الكويتيون ينتخبون مجلسهم النيابي غدا وسط مطالبات بالاصلاح ومزاعم حول فساد مرشحين

تاريخ النشر: 04 يوليو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يتوجه الناخبون الكويتيون يوم غد السبت الى صناديق الاقتراع لانتخاب مجلس امة جديد لا يخيم عليها شبح صدام حسين ووسط اتهامات بالتزوير وشراء الاصوات من قبل المرشحين ومطالبات بالاصلاح. 

وينظر عدد كبير من المرشحين إلى الاطاحة بصدام بعد الغزو الاميركي للعراق على انه فرصتهم الحقيقية خلال 12 عاما لمطالبة أسرة الصباح الحاكمة بالاصلاح السياسي واقتسام السلطة مع البرلمان. 

ويخوض انتخابات مجلس الأمة 250 مرشحا يتنافسون على 50 مقعدا في المجلس القاصر على الرجال بعد أشهر من الحملة الانتخابية التي وضعت الليبراليين الموالين للغرب في جانب والاسلاميين في جانب آخر. 

وتحرم الكويت النساء والكويتيين المتجنسين حديثا من حق الانتخاب مما يعني ان 15 في المئة فقط من مواطني البلاد وعددهم 850 الفا يتمتعون بحق التصويت. كما لا توجد في الكويت أحزاب سياسية وتخضع وسائل الاعلام بشكل عام لسيطرة الدولة. 

وشاب الحملة الانتخابية مزاعم فساد ومحاولات من جانب بعض المرشحين بشأن عمليات غير قانونية لتمويل الحملة الانتخابية وشراء أصوات الناخبين.  

ففي كل ليلة خلال الاجتماعات الحاشدة التي يعقدها المرشحون في حوالي مئتين من الخيام الانتخابية تسمع شكاوى عن سياسيين يحاولون شراء أصوات الناخبين أو يعرضون "خدمة" أو" شيئا في مقابل" الحصول على صوت.  

ويزعم مراقبون سياسيون أن المرشحين يدفعون ما يتراوح بين 500 و3000 دينار كويتي (1677 و10000 دولار) في شراء الصوت الواحد والامر يعتمد على المنطقة.  

وقال أحمد الخطيب وهو عضو سابق في البرلمان وناشط سياسي معروف بجرأته وانتقاده للحكومة قال "لقد صارت الرشوة وعمليات شراء أصوات الناخبين من الأمور المألوفة التي تتم بشكل علني. يجب علينا ألا ندع حفنة من الأشخاص تسرق الديمقراطية من البلاد".  

وكانت صحيفة القبس اليومية الكويتية قد شاركت في عملية خفية ظهر خلالها المرشحون وهم يعرضون على الناخبين 400 دينار (1677 دولار) مقابل التوقيع على تعهد بأنهم سوف يصوتون لهؤلاء المرشحين.  

ونشرت الصحيفة في صفحتها الأولى صورا لرشاوى مالية بينما أعلنت النيابة أنها تحقق في الموضوع على الرغم من أنه لم يتم بعد القبض على أي من المتورطين في الامر.  

وقبل بضعة أسابيع أقر مجلس الامة (البرلمان) قانونا يتضمن عقوبات أشد صرامة تطبق على هؤلاء الذين يتم ضبطهم بتهم تتعلق بالتلاعب في الانتخابات أو شراء أصوات الناخبين وهي أمور لم تكن مألوفة في الانتخابات السابقة.  

وقال محمد الصقر أمام تجمع حاشد خلال إحدى حملات الخيام الانتخابية لاحد المرشحين أمس الاول الاربعاء إن عددا لا يستهان به من النواب في البرلمان لا يشعرون بأن هذا القانون يعد كافيا لكبح جماح الفساد.  

وقال" لقد تبنت الحكومة القانون الانتخابي الحالي الذي يفضي إلى تأصيل النزعة القبلية والرشاوى والواسطة ( كلمة تعني النفوذ باللغة العامية الكويتية). وبموجب هذا القانون تقدم الحكومة الرشاوى للمرشحين البرلمانيين الذين يقدمون بدورهم رشاوى إلى الناخبين".  

وهذا القانون لا يعمل في الحقيقة على كبح ما بات يطلق عليه "مرشح الخدمات" والذي بوسعه تقديم هدايا غير مدفوعة وخدمات في مقابل الحصول على تأييد الناخبين. ودرجت العادة أن يعرض مرشحو الخدمات جهودهم بشأن اختصار الاجراءات الروتينية الخاصة باستخراج رخص القيادة أو تأشيرات استقدام العمال الاجانب أو توفير الوظائف للناخبين.  

ويتفق المحللون السياسيون على أن ثمة خيطا رفيعا يفصل بين شراء أصوات الناخبين وتقديم الخدمات إليهم.  

بيد أن العديد من الناخبين يقولون إنهم يحصلون على منافع ومزايا جمة من مرشحين أسخياء.  

ويقول شملان عيسى رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت وهو أيضا رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية الكويتي "عملية شراء الأصوات بطريقة غير مباشرة وربما ليس من خلال تقديم المال دائما ظلت واقعا حقيقيا في كل الانتخابات الكويتية غير أنها تأتي في صورة تبرعات خيرية وخدمات وأغذية وخدمات أخرى".  

وقال" على سبيل المثال تحصل الاسرة الفقيرة في كل شهر على كميات كبيرة من الغذاء - الأرز والسكر والشاي والامدادات الاخرى مجانا من مرشح ثري. أما المرشحون الاسلاميون فيؤكدون حصول ناخبيهم على الزكاة طوال فترة الانتخابات".  

وقال إن بعض المرشحين الاسلاميين قد ذهبوا إلى ما هو أبعد من ذلك حيث عرضوا تقديم تذاكر سفر بالطائرة إلى أفراد أسرة الناخب لأداء العمرة في السعودية وذلك من خلال جمعيات غير حكومية.  

بل وتردد أن مرشحي الخدمات قد عرضوا توظيف الخريجين الجدد والترتيب للعلاج الطبي في الخارج للمرضى من أفراد أسرة الناخب ناهيك عن تأمين استخراج التراخيص التجارية لهؤلاء الذين يريدون بدء مشروعات تجارية جديدة. وكل هذه الخدمات تقدم بالطبع مقابل الحصول على أصوات الناخبين.  

والواقع أن كل هذه الصفقات تتم بصورة غير رسمية. فليس هنالك شيء مكتوب. وعادة ما تعقد هذا الصفقات والاتفاقات عبر وسطاء دونما أي اتصال مباشر مع المرشح.  

كما أن تأمين التأشيرات وتصاريح الاقامة لعاملين مغتربين ولاسيما الاسيويين بغية العمل لدى الناخبين يعد خدمة أخرى يقدمها البرلمانيون المحتملون.  

ومن النكات التي راجت في هذه الآونة حول هذا الموضوع أن ناخبا اتصل هاتفيا بمرشح طالبا سائقا جديدا لسيارته فما كان من المرشح إلا أن سارع في اليوم التالي بارسال السائق ومعه سيارة جديدة. ويضحك الناس عادة لدى سماعهم هذه النكتة.  

وهنالك حفنة من المرشحين المحبطين المعروفين بأمانتهم في حملاتهم الانتخابية والذين يحتجون على تجارة الخدمات مقابل أصوات الناخبين وأيضا الدعم المتوقع من الحكومة لبعض السياسيين.  

وقال مبارك المطيرى أمام تجمع في وقت سابق من الاسبوع في مخيمه في ضاحية الفروانية التي تقع في أطراف الكويت "نحن بحاجة إلي معرفة من أين يحصل المرشحون على الاموال التي يمكنهم من خلالها شن هذه الحملات الانتخابية التي تتكلف أموالا طائلة بينما يستخدمون سيارات مستعملة ويعيشون في منازل متواضعة".  

وقال مرشح أمام الناخبين في منطقة خيطان التي يقطن بها "أي شخص يبيع صوته لن يتردد في بيع الكويت".  

وحرص الخطيب على تذكير الناخبين من الشبان في حي العديلية بأنهم إذا قبلوا الرشوة التي تبلغ قيمتها 1500 دينار (5033 دولار) وباعوا صوتهم مقابل رحلة إلى تايلاند من أجل المتعة " فسوف يفعلون ذلك على حساب مستقبل بلادهم".