الكويت

تاريخ النشر: 06 أكتوبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

الكويت بين امجاد الثمانينات الذهبية وحلم تكرار الثلاثية الشهيرة 

تتوسم الكويت خيرا في نهائيات كأس الامم الاسيوية الثانية عشرة في كرة القدم التي يستضيفها لبنان من 12 الى 19 تشرين الاول الحالي لانها تحن الى الذكريات الجميلة لعام 1980 التي احرزت فيه اللقب القاري واضافته الى انجاز التأهل الى اولمبياد موسكو في العام ذاته. 

وصدرت الكويت في تلك الفترة، الممتدة من اواخر السبعينات حتى منتصف الثمانينات، الى العالم العربي والخليجي والى الساحة الاسيوية جيلا من المواهب لا يتكرر بسهولة اكمل بعد سنتين من الانجازين المذكورين عقد الثلاثية التي تعتبر حلما بالنسبة الى الكويتيين وتمثلت ببلوغ نهائيات مونديال اسبانيا 82. 

ومرت الكرة الكويتية بتقلبات كثيرة منذ تلك الفترة وشهدت تراجعا ملحوظا في النصف الثاني من الثمانينات، ثم تأثرت كثيرا بالاحتلال العراقي لها عام 1990 لكنها اعادت ترتيب اوضاعها مستمدة العزم والتصميم من الخامات المميزة التي ظهرت في حقبة التسعينات حتى بدأ الحلم يراود الكويتيين من جديد. 

وحافظ المنتخب الكويتي على ثباته في دورات كأس الخليج وكان صاحب الكلمة الاخيرة في اغلب بطولاتها حتى باتت هذه المسابقة مقرونة باسمه، وهي تعتبر بالنسبة الى الكويتيين الميدان الخصب لابراز مواهبهم التي كانت تصيب نجاحا باهرا. 

ومع نجاح الجيل الجديد في الحفاظ على الامانة الخليجية، كانت الاحلام تعاود نجوم الازرق في امكان تكرار الانجازات السابقة، فكان التأهل الى سيدني بداية الطريق نحو اعادة سيناريو الثلاثية الشهيرة في اوائل الثمانينات، وهم يضعون نصب اعينهم اللقب الاسيوي في لبنان قبل ان يقطفوا ثمار النجومية بالتأهل الى مونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان. 

البداية الاسيوية 

انتظرت الكويت حتى الكأس الخامسة عام 1972 في تايلاند لبدء حكايتها الشهيرة مع الكرة الاسيوية، وهي كانت سباقة الى المشاركة بعد ابعاد اسرائيل عن مسابقات القارة، ولعبت في التصفيات مع العراق ولبنان والبحرين والاردن وسوريا وسريلانكا في مجموعة واحدة، والتقت مع العراق في مباراة القمة وفازت فيها 1- صفر وبلغا معا النهائيات. 

وفي الدور التمهيدي من النهائيات، فازت الكويت على تايلاند 2- صفر، وعلى كوريا الجنوبية 2-1، قبل ان تتعرض الى خسارة فادحة امام الخمير (كمبوديا حاليا) صفر-4 وتخرج خالية الوفاض. 

وبلغت الكويت نهائيات الكأس السادسة عام 1976 في ايران، وفازت في الدور الاول على ماليزيا 2-صفر، وعلى الصين 1-صفر، وفي نصف النهائي، تغلبت على العراق 3-2 قبل ان تخسر مباراة القمة امام ايران صفر-1 لتكتفي بالمركز الثاني. 

واستضافت الكويت النسخة الثامنة عام 1980 لتصبح اول دولة عربية تنظم هذا الحدث الاسيوي، ثم اصبحت في نهايتها اول دولة عربية ايضا تفوز بلقبها. 

وفي النهائيات، كانت نتائج الكويت متواضعة في الدور الاول خصوصا انها وصيفة البطولة السابقة وتلعب على ارضها وبين جمهورها، فتعادلت مع الامارات 1-1، وفازت على ماليزيا 2-1، ثم خسرت امام كوريا الجنوبية صفر-3، وكانت تواجه حينها خطر توديع المسابقة التي اعدت العدة للعب الدور الابرز فيها. 

وافرغ الازرق في مباراته الاخيرة ضمن الدور الاول كل ما في جعبته وفاز على قطر باربعة اهداف نظيفة وشق طريقه الى نصف النهائي حيث ثأر فيه من ايران وتغلب عليها 2-1. 

وفي المباراة النهائية، ثأر ايضا من كوريا التي وضعته في موقف حرج في الدور الاول وفاز عليها بالنتيجة ذاتها محرزا اللقب ومسطرا اسمه باحرف من ذهب في سجلات البطولة. 

ولا يمكن اغفال بعض ابطال الحقبة الذهبية للكرة الكويتية امثال فيصل الدخيل "الملك" الذي سجل هدف التعادل لبلاده في مرمى تشيكوسلوفاكيا في مونديال 1982، والمهاجم المرعب جاسم يعقوب وسعد الحوطي وعبد العزيز العنبري وفتحي كميل وغيرهم. 

الهبوط والصعود 

وعانت الكويت كثيرا بعد رحيل معظم نجوم الجيل الذهبي حتى اصبحت بعد سنوات تسير في ظل منتخبي السعودية وكوريا الجنوبية وتبحث عبثا عن مركز لها بين المنتخبات التي تحتل مراكز المقدمة كما كان يحصل في السابق. 

وبعد عام 1982، فشلت الكويت في تجاوز الدور الاول لتصفيات كأس العالم ثلاث مرات متتالية (86 و90 و94)، وتكرر السيناريو في تصفيات كأس آسيا 88 و92 وهو ما لم يكن مألوفا لدى الشارع الكويتي الذي اعتاد ان يكون منتخبه حاضرا في النهائيات الاسيوية، لانه كان يعتبر من المنافسين الاساسيين على اللقب مع ايران وكوريا الجنوبية. 

واعتبرت التصفيات المؤهلة الى كأس آسيا عام 1996 في الامارات نقطة التحول التي نهضت عبرها الكرة الكويتية من كبوتها مجددا اذ بلغت النهائيات للمرة الاولى منذ الدورة الثامنة عام 1984. 

وكانت التشكيلة الكويتية في هذه الفترة واعدة ذكرت الى درجة ما ببعض انجازات الجيل الذهبي في اواخر السبعينات واوائل الثمانينات، ونجحت في حجز مركز لها في الدور ربع النهائي للبطولة الحادية عشرة في الامارات بعد فوز على كوريا الجنوبية وتعادل مع اندونيسيا وخسارة امام الامارات المضيفة في المجموعة الاولى. 

وفي ربع النهائي، فاز "الازرق" على العملاق الياباني 2-صفر بعد عرض رائع، لكنه لم يكن محظوظا في الدور التالي امام اصحاب الارض اذ خسر بهدف للا شيء كان كافيا لوضع حد لتطلعاته، لكن المحصلة كانت جيدة له في البطولة بعد سنوات من انعدام الوزن. 

وجاء التأهل الى نصف النهائي مباشرة بعد فوز الكويت بلقب كأس الخليج للمرة السابعة امام قطر والسعودية. 

وبدأ الخط التصاعدي للمنتخب الكويتي، فبلغ الدور الثاني من تصفيات مونديال 1998 قبل ان يحل اخيرا في مجموعته لكنها كانت خطوة مهمة له للعودة بقوة الى الساحة الدولية خصوصا ان مواهب لامعة ظهرت في صفوفه جعلت المراقبين يتوقعون ان يعود الازرق الى موقعه الطبيعي كاحدى القوى الرئيسية في القارة الاسيوية. 

ولم يخيب الجيل الجديد الظن به وفي مقدمته القناصان جاسم الهويدي وبشار عبدالله ومن خلفهما كوكبة من النجوم مثل بدر حجي وعصام سكين وحسن الخضري وغيرهم لان هذه الاسماء اكملت السيطرة الكويتية على دورات كأس الخليج باحرازها لقب النسخة الرابعة عشرة التي اقيمت في البحرين عام 1998 ايضا. 

وكان لهذا اللقب طعم خاص لدى الكويتيين الذين لاقوا الدعم على انواعه من المسؤولين الرياضيين واولهم رئيس اتحاد كرة القدم الشيخ احمد الفهد والمسؤولين السياسيين، وكان اجماع على توفير كل مسلتزمات النجاح في اعداد المنتخب لجميع الاستحقاقات المقبلة. 

وبقي المنتخب الكويتي يسير في الخط المرسوم له، من نجاح الى آخر، فارضا نفسه من جديد احد افضل المنتخبات في القارة، واثبت ذلك في منافسات كرة القدم في دورة الالعاب الاسيوية التي استضافتها تايلاند عام 98 ايضا حيث قدم الازرق فيها عروضا امتعت المتابعين وتألق فيها نجم جديد في خط الهجوم اضافة الى الهويدي وبشار هو فرج لهيب الذي كان سلاحا فعالا في جميع المباريات التي خاضها. 

وتقدم الازرق بثبات في هذه الدورة ووصل الى المباراة النهائية قبل ان يخسر فيها امام منافسه الايراني، لكنها كانت مشاركة ايجابية ومشجعة كسبت فيها الكويت اكثر من نجم اصبح فيما بعد من ركائز المنتخب. 

ولا يمكن فصل المنتخب الاولمبي الكويتي عن المنتخب الاول لان نصف عداد الاول يلعبون في الثاني، ولذلك يجب ذكر الانجاز الذي حققته الكويت بتأهلها الى نهائيات دورة الالعاب الاولمبية في سيدني للمرة الثانية في تاريخها بعد اولمبياد موسكو 1980. 

وكانت الهجمة الكويتية في مرحلة اللا تراجع في تلك الفترة اذ سيطر الاولمبي الكويتي على التصفيات المؤهلة الى سيدني، وشكل بشار ولهيب ثنائيا ناجحا في خط المقدمة وتناوبا على تسجيل الاهداف. 

ورغم ان الحظ كان حليف الكويتيين في المرحلة الاولى من التصفيات وافلتوا من اكثر من موقف حرج خصوصا امام المنتخب السوري المنافس الابرز لهم فيها، فان المرحلة الثانية التي جمعت الكويت والسعودية وقطر كانت قمة في الاثارة واستحق فيها الازرق التأهل. 

وقد يشكل قرب نهائيات اولمبياد سيدني من نهائيات آسيا ضررا على بعض لاعبي الازرق الذين يمثلون المنتخبين الاول والاولمبي ويصل عددهم الى نصف التشكيلة تقريبا لكن الكويتيين يحلمون بالانجاز والفرصة سانحة امامهم بوجود المواهب الحالية. 

بشار عبدالله صاحب موهبة فذة في هز الشباك 

سيكون مهاجم منتخب الكويت وفريق السالمية لكرة القدم بشار عبدالله، الذي تسلق الى النجومية بسرعة صاروخية وبات ركيزة اساسية في المنتخبين الاول والاولمبي، واحدا من اللاعبين الذين سيجذبون انظار كشافي المواهب نظرا لاسلوبه المميز وحيلته المستمرة في تخطي المدافعين وبراعته في هز الشباك. 

ويبقى "بشاردو"، كما يحلو للكويتيين ان يطلقوا عليه، نجم المنتخب الاول ولو اختفى بريقه في نهائيات دورة الالعاب الاولمبية في سيدني الشهر الماضي وفشل فيها في تسجيل اي هدف مع انه كان رأس الحربة في المباريات الثلاث التي خاضها مع المنتخب وان اخرجه المدرب في الشوط االثاني امام الولايات المتحدة لكنه كان مشاكسا دائما واحتاج الى مساندة زملائه لتخفيف الضغط عنه. 

وتعول الكويت كثيرا على نجومية بشار في كأس اسيا 2000 في لبنان خصوصا اذا لعب جنبا الى جنب مع زميله العائد من الاصابة جاسم الهويدي، ووجود هذا الثنائي كفيل بدب الرعب في صفوف المنتخبات الاخرى لانهما متفاهمان الى اقصى الحدود. 

وساهم بشار في السنوات الاخيرة في استعادة الكويت مكانتها على الساحتين العربية والاسيوية كما كانت الحال في اواخر السبعينات ومطلع الثمانينات حيث توجت بطلة لاسيا عام 1980 وشاركت في العام ذاته في اولمبياد موسكو، ثم كانت الذروة بلوغ المنتخب نهائيات مونديال اسبانيا عام 1982. 

ولمع نجم بشار بشكل واضح مع فريقه السالمية الذي يضم نخبة مميزة من لاعبي المنتخب ابرزهم الهويدي ايضا، وساهم في قيادته الى احراز لقب الدوري الكويتي موسم 97-1998، ثم تألق مع المنتخب ايضا في كأس الخليج الرابعة عشرة عام 1998 في البحرين التي احرزت الكويت لقبها للمرة التاسعة. واحرز مع المنتخب لقب الكأس الخليجية عام 1996 ايضا. 

ولفت بشار الانظار ايضا في مسابقة كرة القدم ضمن دورة الالعاب الاسيوية في بانكوك في كانون الاول عام 1998، ونجح مع زملائه في بلوغ المباراة النهائية قبل ان يخسروا امام الايرانيين. 

ونظرا لادائه الرائع وموهبته في هز الشباك، بدأت العروض تنهال على بشار، فسلك اولى خطواته في طريق الاحتراف ولعب في العام الماضي في صفوف الهلال السعودي ايضا اسوة بالهويدي، ثم عاد الى السالمية، كما لعب على سبيل الاعارة في صفوف العربي القطري مباراتين مقابل نحو 10 الاف دولار في مسابقة كأس امير قطر. 

وكانت الحقبة الاخيرة نشطة لبشار ضمن استعدادات المنتخب الاول حيث كان قلب الهجوم النابض ولم تخل مباراة من هدف له، وكان في برج حظه انه سجل الهدفين اللذين فاز بهما الازرق على فريق ميلان الايطالي العريق وديا قبل نحو ستة اشهر في الكويت. 

واصاب بشار ايضا نجاحا قل نظيره مع المنتخب الاولمبي في التصفيات بدوريها الاول والثاني، وكان عاملا اساسيا في تأهله الى نهائيات سيدني. 

ويعاني بشار وزملاؤه من ضغط لدى مقارنة الجيل الحالي مع الجيل الذهبي للكرة الكويتية الذي ضم فيصل الدخيل وجاسم يعقوب وفتحي كميل ومؤيد الحداد وعبد العزيز العنبري واحمد الطرابسي وغيرهم. 

ويقول بشار عن هذه الضغوطات "نتعرض لضغوطات كبيرة ومن الضروري ان نحظى بالفرصة لنثبت جدارتنا، فالمنتخب الذهبي احتاج الى فترة طويلة ليحقق البطولات والانجازات، اما المنتخب الحالي فما يزال حديث العهد ويحتاج الى مزيد من الوقت، ورغم ذلك فقد احرزنا كأس الخليج مرتين وحصلنا على فضية دورة الالعاب الاسيوية والمركز الرابع في كأس اسيا الاخيرة". 

ولا ينفي بشار دائما رغبته في الاحتراف في احد الاندية الخارجية "يحلم كل لاعب في الاحتراف في احد الاندية الاوروبية وانا واحد منهم. ان اللعب في المسابقات الاوروبية والاحتكاك مع اللاعبين الكبار ينعكس ايجابا على اللاعب العربي". 

واختار الاتحاد الدولي لتأريخ واحصائيات كرة القدم بشار ضمن لائحة ابرز هدافي العالم لعام 2000، واحتل فيها المركز الثاني برصيد 12 هدفا سجلها مع منتخب بلاده، فيما كان الهويدي بين العشرة الاوائل. 

بشار في سطور 

ولد بشار عبدالله في 12 تشرين الاول عام 1977 في اسرة كروية، فوالده عبدالله كان لاعبا سابقا في السالمية وشغل منصب امين سر النادي ونائب رئيسه. 

وفي العاشرة من عمره بدا واضحا حبه للعبة وتجلت موهبته بوضوح، فسجله والده في نادي السالمية. 

وكان بشار يلعب في صفوف فريق الناشئين في السالمية عندما استدعاه المدرب الاوكراني فاليري لوبانوفسكي الى صفوف المنتخب الاولمبي عندما كان في الثامنة عشرة من عمره وذلك في تموز عام 1995. وكانت تجربته الاولى معه في تصفيات اولمبياد اتلانتا عام 1996 لكنه لم يقدم صورة جيدة. 

ومنح التشيكي ميلان ماتشالا، الذي خلف لوبانوفسكي، الثقة لبشار وضمه الى المنتخب الاول، فخاض مباراة الدولية الاولى في 16 ايلول عام 1996 ضد فريق ماينز الالماني. 

وتألق بشار في كأس الخليج الثالثة عشرة في مسقط وساهم الهدف الذي سجله في مرمى الحارس القطري المخضرم يونس احمد في اهداء اللقب لمنتخب بلاده بعد غياب ست سنوات. 

وفي جعبة عبدالله نحو 60 مباراة دولية سجل خلالها نحو 40 هدفا – (أ ف ب)