حذر نائب رئيس الوزراء العراقي الحكام العرب من انهم لن يحافظوا على كراسيهم بعد الهجوم على بغداد وقال اذا اعتقدوا غير ذلك فهم واهمين مؤكدا ان القيادة العراقية لن تستجدي واشنطن لوقف حربها، في المقابل واصل بلير محادثاته مع بوتين في موسكو في محاولة لاقناعه لصالح قرار مجلس الامن عند صدوره.
وقال طارق عزيز موجها كلامه للزعماء العرب ستكونوا واهمين اذا اعتقدتم انكم ستحافظون على كراسيكم بعد ضرب العراق وقال عزيز في كلمة القاها في بيروت امام مئات من المفكرين والمثقفين والسياسيين اللبنانيين من بينهم رسميين ان "الحكام العرب سيكونون واهمين ان ظنوا انهم سينجون من الخطر ويحافظون على كراسيهم بينما يتفرجون عبر شاشات التلفزيون على الحرب ضد العراق".
معتبرا ان المشكلة الاساسية تكمن في "ان الانظمة العربية تتوهم ان بامكانها النجاة بعد العدوان على العراق فيبقى كل على كرسيه في دولته" مضيفا "الحاكم الذي لا يرى في العدوان على العراق خطرا عليه يرتكب خطأ جسيما".واكد المسؤول العراقي ان بلاده ما زالت تسعى "لتصحيح ما يمكن تصحيحه من مواقف الانظمة العربية المترددة المتوهمة".
وجدد عزيز التأكيد ان "اميركا تريد تجزئة العراق واعادة رسم خريطة المنطقة على اسس طائفية وعرقية واثنية للسيطرة على نفط العراق وعلى ما تبقى من هامش شبه مستقل لنفط الاخرين في المنطقة".
واعتبر أن هدف اميركا الثاني من العدوان على العراق هو "انهاء الصراع العربي-الاسرائيلي لصالح الكيان الصهيوني لاقامة اسرائيل الكبرى او على الاقل للسيطرة على فلسطين كلها واجبار الشعب الفلسطيني على ترك ارضه كي تتمكن اسرائيل من العيش بسلام".
وقال المسؤول العراقي "ان العراق سيصمد ويقاتل بكفاءة وشجاعة لاننا خبرنا الحرب شعبا وقيادة".
واضاف "سنتكل على الجماهير العربية وسنستمر في القتال من مدينة الى اخرى ومن بيت الى بيت ولن نلتمس وقف النار" موضحا "لن نكون اقل شجاعة من اطفال ونساء فلسطين او من المقاومين في لبنان".
ولفت المسؤول العراقي الى "ان المواطن العربي يتظاهر ويتفاعل بحماسة ثم يصاب بالاحباط حين يسمع ان الرئيس فلان قابل (وزير الخارجية الاسرائيلى شيمون) بيريز وان اخر التقى (وزير الدفاع الاسرائيلى بنيامين بن) اليعازر".
في الغضون استأنف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الجمعة محادثاته حول العراق مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي يحاول اقناع موسكو بالتصويت لصالح قرار في الامم المتحدة ينص على اللجوء تلقائيا الى استخدام القوة ضد بغداد.
وكان بوتين وبلير اجريا مساء الخميس جولة اولى من المحادثات في احد مقار الرئاسة الروسية في زافيدوفو على بعد حوالى 120 كيلومترا من موسكو.
واكد بلير ان "لروسيا مصالح مشروعة جدا وتريد ان نراعيها وهذا ما نفعله" في اشارة الى تأثير حرب محتملة على العراق على الاقتصاد الروسي واسعار النفط والدين العراقي المستحق لروسيا (من 7 الى 9 مليارات دولار). وقد منح الكونغرس الاميركي الليل الماضي الرئيس الاميركي جورج بوش صلاحية استخدام القوة ضد العراق للقضاء على اسلحة الدمار الشامل التي يملكها.
وتسعى واشنطن ولندن الى اقناع الدول الثلاث الاخرى الدائمة العضوية في مجلس الامن (الصين وروسيا وفرنسا) التي تملك حق الفيتو، بضرورة اعتماد قرار ينص على اللجوء تلقائيا الى القوة في حال لم يحترم الرئيس العراقي صدام حسين شروط الامم المتحدة.
وبعد تردد في البداية حول اعتماد قرار جديد بشأن العراق، اعربت روسيا عن استعدادها لقبول قرار يشدد شروط التفتيش عن الاسلحة في العراق لكنها لا تزال تعارض استخدام القوة ضد بغداد.
واعرب الروس عن تأييدهم لمشروع فرنسي يدعو الى التحرك على مرحلتين عبر اعتماد قرار اول حول ترتيبات نزع الاسلحة العراقية على ان يليه قرار اخر اذا ما اقتضت الحاجة، يحدد الاجراءات التي يجب ان تتخذ ضد بغداد في حال عدم احترامها القرار الاول—(البوابة)—(مصادر متعددة)