اكد البيت الابيض ان الرئيس الاميركي جورج بوش تخلى عن معارضته لمشروع "قانون محاسبة سوريا" الذي مررته احدى لجان الكونغرس ويتيح فرض عقوبات على دمشق. ياتي ذلك فيما تبرأت الاخيرة من تصريحات سفيرها في اسبانيا الذي اعلن ان سوريا سترد عسكريا على اسرائيل اذا واصلت اعتداءاتها عليها كما فعلت الاحد عندما قصفت موقعا قرب دمشق.
قال سكوت ماكليلان الناطق باسم البيت الابيض للصحافيين ان "سوريا في الجانب الخاطىء في الحرب على الارهاب"، واضاف ان "على سوريا ان تغير نهجها وسلوكها وان تكف عن ايواء ارهابيين".
وبعد سنتين من معارضة صدور قرار بفرض عقوبات على سوريا، لم يعد البيت الابيض يتخذ الان موقفا رسميا من المشروع الذي يحظى بتاييد واسع في الكونغرس الاميركي.
وقال ماكليلان ان الادارة تريد ان ترى صيغة القرار النهائية قبل ان تقرر موقفها، لكن التخلي عن معارضتها يعني افساح الطريق امام تمرير القرار في مجلسي النواب والشيوخ.
وصوتت لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب الاميركي لمصلحة قرار ينص على فرض عقوبات اقتصادية على سوريا، باغلبية 33 صوتا مقابل صوتين معارضين.
ويشكل التصويت تمهيدا لعرض القرار على مجلس النواب حيث يتمتع بفرصة كبيرة في ان يتم تمريره.
ويدعو مشروع القرار سوريا الى انهاء "مساندتها للمجموعات الارهابية، ووقف تطوير اسلحة كيميائية وبيولوجية وصواريخ بعيدة المدى"، بالاضافة الى سحب نحو 20 الف جندي سوري ينتشرون في لبنان.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية ان التغيير في موقف الادارة الاميركية جاء اثر فشل سوريا في الامتثال لمطالب وزير الخارجية كولن باول في اغلاق مكاتب منظمات راديكالية.
وتؤكد دمشق انها اغلقت مكاتب عشر منظمات فلسطينية تعتبرها واشنطن "ارهابية"، بما فيها مكتبي الجهاد الاسلامي وحماس في دمشق بعد زيارة باول في 3 ايار/مايو.
وبعد اقراره، يؤدي القرار الى وقف بيع المنتجات ذات الاستخدام المزدوج المدني والعسكري الى سوريا ويمكن ان يخول الرئيس صلاحية فرض عقوبات اضافية باختيار عقوبتين من لائحة تضم ست خطوات محتملة.
وتضم هذه الخيارات حظر تصدير منتجات اميركية الى سوريا، ومنع الشركات الاميركية من الاستثمار في سوريا، وتقليص التمثيل الدبلوماسي الاميركي في سوريا، وتقييد سفر الدبلوماسيين السوريين الى الولايات المتحدة، ومنع الطائرات السورية من التحليق في اجواء الولايات المتحدة، وتجميد الودائع السورية.
وياتي مشروع القانون الاميركي الجديد ضد سوريا وسحب البيت الابيض اعتراضاته عليه مع تزايد حدة التوتر بين سوريا واسرائيل عقب الغارة التي شنتها الاخيرة داخل الاراضي السورية في ما حاولت الايحاء بانه رد على عملية حيفا الفدائية السبت والتي تبنتها حركة الجهاد الاسلامي واسفرت عن 19 قتيلا.
وتلا هذه الغارة قصف متبادل عبر الحدود بين اسرائيل وحزب الله اللبناني المدعوم من سوريا. ولقي جندي اسرائيل مصرعه في تبادل للنيران عبر الحدود في حادثة المحت اسرائيل الى مسؤولية الحزب عنها وهو ما نفاه الاخير. كما قتل طفل لبناني اثر سقوط قذيفة كاتيوشا لم يتحدد المسؤول عن اطلاقها.
دمشق تتبرأ من تصريحات سفيرها
واعلن سفير سوريا لدى اسبانيا محسن بلال ان بلاده سترد عسكريا في حال واصلت اسرائيل اعتداءاتها على الاراضي السورية، لكن دمشق سارعت الى التبرؤ من هذه التصريحات معتبرة انها موقف "شخصي" من السفير.
وقال مصدر رسمي في دمشق إن هذا "إدراكه الشخصي" للموقف الرسمي لبلاد.
وكان محسن بلال السفير السوري لدى أسبانيا اعلن امس انه "اذا استمرت اسرائيل في مهاجمتنا وواصلت اعتداءها فسنرد بالطبع على الهجمات رغم حقيقة أننا نقاتل من أجل السلام ونرغب في اعادة فتح مؤتمر مدريد للسلام في عام 1991"، مؤكدا ان الرد العسكري ضمن الخيارات.
واجرت قناة الجزيرة التلفزيونية الفضائية التي تتخذ من قطر مقرا لها اتصالا هاتفيا بالسفير السوري في مدريد وسألته عما اذا كانت سوريا تعد لرد عسكري على الهجوم الاسرائيلي فقال ان سوريا لا تزال تأمل في ان يصدر قرار من الامم المتحدة يدين اسرائيل واستطرد قائلا سنرى حينئذ سننظر في هذا الامر في حينه.
الأمم المتحدة قلقة من احتمال تصاعد العنف
الى هنا، وعبر منسق الامم المتحدة للشرق الأوسط تيري رود لارسن امس عن قلقه من احتمال تصاعد العنف في المنطقة بعد الغارة الإسرائيلية على سوريا وطالب "كل الأطراف بالتحلي بأكبر قدر ممكن من ضبط النفس".
واعلن للصحافيين "ان الامين العام للامم المتحدة قلق بشدة من احتمال حصول تصعيد في وضع متوتر اصلا وصعب وقابل لتوسيع مدى النزاع الحالي في الشرق الاوسط".
وادلى رود لارسن بهذه التصريحات بعد محادثاته مع الرئيس اللبناني اميل لحود ورئيس الوزراء رفيق الحريري.
ويقوم منسق الامم المتحدة الى الشرق الاوسط بجولة في المنطقة.
ودعا "كل الاطراف المعنية الى التحلي باعلى درجات الاعتدال وضبط النفس".
وطلب تيري رود لارسن مختلف الاطراف "التحلي بضبط النفس على طول الخط الازرق".
وبعدما وصف العملية الاسرائيلية ضد سوريا بانها "خطيرة"، طلب رود لارسن ايضا ادانة اطلاق النار من الاراضي اللبنانية الذي تسبب بمقتل جندي اسرائيلي ويشكل "خرقا للخط الازرق وقرارات مجلس الامن" الدولي.
و"الخط الازرق" رسمته الامم المتحدة بين لبنان واسرائيل ليقوم مكان الحدود بين الدولتين اثر الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان في ايار/مايو 2000 بعد احتلال دام 22 عاما.
واكد مسؤول الامم المتحدة انه لمس "تفهما عميقا" من جانب محادثيه اللبنانيين الذين "يعون الوضع بشكل تام"، كما قال، وانهم على استعداد "للقيام باي شيء ممكن لتفادي اي تصعيد".
من جهته، اعلن الرئيس لحود ان الشكاوى التي تقدمت بها سوريا ولبنان الى مجلس الامن ضد الغارة الاسرائيلية على سوريا وخرق المجال الجوي اللبناني، هي تعبير عن "ثقة (سوريا ولبنان) بالمجتمع الدولي".—(البوابة)—(مصادر متعددة)
