البوابة-بسام العنتري
نفى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات التقارير التي تحدثت عن تدهور حالته الصحية واصابته بازمة قلبية، واكد ان الصحافة الاسرائيلية هي التي وضعت في جسده "ما هب ودب من الامراض" لكنه "في احسن احواله"، وفق ما نقله عنه طبيبه الخاص اشرف الكردي.
وقال الكردي، وهو وزير اردني سابق ويعد الطبيب الخاص لعرفات منذ اكثر من عشرين عاما، انه هاتف الرئيس الفلسطيني الليلة الماضية، بعد التقارير "المقلقة" التي اوردتها وسائل الاعلام حول تدهور حالته الصحية، واكد ان الاخير نفى هذه المعلومات وابلغه انه لا يعاني "من أي شئ".
وقال الكردي للبوابة انه برغم علمه بالوضع الصحي لعرفات (74 عاما)، الا ان "التقارير التي قراتها وسمعتها من وسائل الاعلام جعلتني اقلق بشكل كبير على صحة الرئيس الفلسطيني، وهو ما جعلني اتصل به في نهاية المطاف لسؤاله عن وضعه".
واضاف "قلت له خلال المكالمة: اطلعني على وضعك وما تشعر به، هل تعاني من شئ، هل تغير على وضعك (الصحي) شئ؟، فقال لي: انا في احسن الاحوال، ووسائل الاعلام الاسرائيلية هي التي وضعت في ما هب ودب من الامراض، لكنني لا اعاني من شئ".
وقال الكردي انه الح على الرئيس الفلسطيني وساله "هل انت متاكد؟، فقال لي: انا متاكد تماما".
واشار الكردي الى انه سال الرئيس الفلسطيني عن فريق الاطباء المصريين الذين اوفدتهم القاهرة الى رام الله لزيارته.
وقال ان عرفات ابلغه ان الرئيس المصري حسني مبارك اصر على ارسالهم بعد التقارير التي تحدثت عن تدهور حالته الصحية.
وكانت تقارير اشارت الى ان فريقا طبيا مصريا وصل الى رام الله للاشراف على صحة عرفات بعد تقارير اسرائيلية انه اصبح في وضع "حرج" نتيجة اصابته "بمرض خطير".
واكدت مصادر فلسطينية ان الاطباء المصريين سيجرون فحوصا للزعيم الفلسطيني الذي وصفوه بانه "مرهق" لكنه لا يعاني من "مرض خطير".
وقال الكردي ان "الرئيس ياسر عرفات ابلغني انه اكد لمبارك انه لا داعي لذلك (ارسال الفريق الطبي)، لكن الرئيس المصري اصر على ارساله".
وكان الرئيس الفلسطيني قد ظهر مرهقا وشاحب الوجه خلال الاطلالات القليلة التي خرج بها الى وسائل الاعلام مؤخرا، لكن الكردي يرى ان ذلك لا يدل على اكثر من حقيقة ان عرفات "مجهد".
وقال "رايت وجهه، وجهه مرهق بشكل كبير، وانا لا استغرب ذلك، واقول انه امر جيد انه استطاع الصمود في ظل الظروف التي يعيش فيها، والتي لا يستطيع أي منا تحملها ليوم واحد".
واوضح ان عرفات "ينام في غرفة (اتساعها) متر (وعرضها) متر ونصف (المتر)، وهي لا يدخلها الاكسجين بشكل كاف، واحيانا تنقطع المياه والكهرباء عن المقاطعة ، وهناك اشخاص كثيرون فيها كما ان هناك السجائر والاكتظاظ..هذا الرجل جبار، لقد استطاع ان يتحمل كل هذه الظروف الصعبة جدا".
وكان الكردي زار الرئيس الفلسطيني الشهر الماضي اثر تقارير عن اصابته بعارض صحي، واكد في حينها ان عرفات عانى من التهاب حاد في المعدة.
ونسب المركز الفلسطيني للاعلام، القريب من حركة حماس، في موقعه الالكتروني امس، الى مسؤول أمني فلسطيني لم تسمه، قوله ان ما عانى منه عرفات ربما يكون ناجما عن وجود عملية اغتيال خبيثة ضده.
وقال المسؤول ان لديه معلومات يجري التدقيق فيها عن حقن الرئيس عرفات بمادة كيماوية مجهولة، أو دسها في طعامه وشرابه، تسري في الجسم بشكل بطيء قد تؤدي في النهاية الى الوفاة بشكل طبيعي.
لكن الكردي اكد ان "ما قلناه حينها كان هو الصحيح، كان عنده التهاب معدة حاد، وكان عابرا".
واشار الى انها "كانت المرة الاولى التي ازوره فيها بصحبة فريق طبي..والسبب هو حجم الشائعات والانباء التي سمعناها عن وضعه الصحي".
وقال ان اختصاصيا في عمليات سحب الدم كان من ضمن الفريق الطبي الاردني الذي اصطحبه معه.
واكد ان الاختبارات التي اجريت في عمان لعينات الدم التي اخذت من عرفات "كانت نتائجها ممتازة" ولم تظهر معاناته من اية امراض.
الى ذلك، فان التقارير بشان تدهور صحة الرئيس الفلسطيني لم تتوقف، حيث نقلت وكالة انباء رويترز عن مساعدين لعرفات قولهم إنه يعاني من نزلة برد شديدة ويأمل الأطباء المصريون ان تتوفر صورة واضحة عن صحته بعد الانتهاء من الفحوص.
وقال مسؤول فلسطيني قريب لعرفات "انه لا يحتضر" نافيا تقريرا نشر في صحيفة الغارديان البريطانية يفيد بأنه أصيب بأزمة قلبية بسيطة في الاسبوع الماضي.
واليوم ايضا نقلت صحيفة "معاريف" الاسرائيلية عن مصادر استخبارية اسرائيلية قولها ان وضع عرفات الصحي يتدهور بسبب اصابته بمرض خطير.
ونقلت الصحيفة عن مصادرها ان الرئيس الفلسطيني يعاني من التهاب معوي وتهيج قد يكون سببه الاصابة بفيروس.
وكانت صحيفة "الغارديان" البريطانية نشرت الاسبوع الماضي تقريرا قالت فيه ان عرفات عانى من ازمة قلبية خفيفة، غير ان نبيل أبو ردينة مستشار عرفات نفى امس أن يكون الرئيس الفلسطيني أصيب بأزمة قلبية موضحا انه عاني نزله معوية حادة الاسبوع الماضي وهو يتماثل للشفاء.
واكد أبو ردينة لمراسلة وكالة الأنباء الأردنية في رام الله ان ما نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية الاسبوع الماضي عار عن الصحة.
وبين أن "الرئيس أصيب الاسبوع الماضي، بنزله معوية حادة وبدأ الان يتماثل للشفاء".
وأعتبر في معرض دحضه هذا التقرير أن "الاعلان عن اصابة الرئيس عرفات اريد له ان يخلق نوعا من الفوضى في وقت حرج حيث يهدد الاسرائيليون بقتله".
ورغم النفي الفلسطيني الرسمي الا ان مصادر فلسطينية اخرى اكدت ان عرفات لا يزال مريضا وان صحته لم تشهد تحسنا ملموسا.
وقال مسؤول فلسطيني لصحيفة "جيروزاليم بوست" الاسرائيلية اليوم الخميس "لا أستطع القول ان صحته تشهد تحسنا، للأسف لا يزال مريضا جدا".
ولكن مسؤولين اخرين قالوا ان "صحته شهدت تحسنا طفيفا".
ونقلت وكالة الاسيوشيتدبرس الاميركية عن احد مقربي الرئيس الفلسطيني القول ان صحته لم تتحسن منذ اصابته بوعكة في 29 أيلول/ سبتمبر الماضي حين زاره طبيه الخاص اشرف الكردي.
وامس، قالت الحكومة الاسرائيلية انها تراقب عن كثب صحة عرفات واكدت انها لن تسمح له بالعودة حال خروجه للعلاج.
وكان جوناثان بيليد، ناطق باسم الخارجية الاسرائيلية، ابدى سعادته امس في حال وفاة عرفات بشكل طبيعي وقال ان اسرائيل لا تمانع بخروجه للعلاج في الاردن او مصر لكنها لا تضمن السماح بعودته بعد ذلك معلقا بالقول ان الرئيس الفلسطيني بـ "سبعة ارواح وانه لم يستنفدها بعد".
وقال بيليد للاسيوشيتدبرس امس ان "اننا نراقب وضعه الصحي ولا اقول اننا قلقون او منزعجون لتدهوره"—(البوابة)
