واشنطن – منير ناصر
من المتوقع أن يصادق المؤتمر الوطني الأميركي لأساقفة الروم الكاثوليك هذا الأسبوع بصورة جماعية على وثيقة تدعو إلى "قيام دولة فلسطينية معترف بها دوليا".
وقد تم توزيع الوثيقة التي تحمل عنوان " العودة إلى مسار السلام في الشرق الأوسط" على الأساقفة الكاثوليك في مؤتمرهم المنعقد في واشنطن يوم الاثنين الماضي، ومن المتوقع أن يتبنى الأساقفة هذه الوثيقة في وقت لاحق هذا الأسبوع، وسيكون ذلك تجاوبهم الأول مع الانتفاضة الفلسطينية.
وقال الكاردينال برنارد لو ، رئيس لجنة السياسة الدولية التي قدمت الاقتراح إن "السلام العادل" في الشرق الأوسط يجب أن يتضمن إقامة دولة فلسطينية، وشدد على أن " من الواضح أنه لن يكون هناك سلام حقيقي لإسرائيل دون تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني، ولن تكون هناك عدالة حقيقية للشعب الفلسطيني دون السلام مع إسرائيل".
وتدعو الوثيقة أيضا الولايات المتحدة إلى العمل "دون كلل" لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، ولأن تتوصل الجهود المبذولة إلى "قبول حق إسرائيل في الوجود والازدهار ضمن حدود آمنة" وإلى الاستقرار في لبنان دون الهيمنة السورية".
وتصف الوثيقة علمية السلام " بأنها الطريقة الوحيدة الواقعية إلى الأمام"، وتأسف بشدة للأفعال اللاسامية والهجمات على المواقع الدينية، وتعبر عن القلق بشأن الأقلية المسيحية في المنطقة "وبأنها ستشهد المزيد من الضعف والتهميش"، إذا استمر الصراع.
ولاحظ المحللون أن الأساقفة استخدموا كلمة "دولة" في ما يتعلق بالمستقبل السياسي للفلسطينيين. ولكن وفقاً للكاردينال لو، فإن موقف الأساقفة إزاء مسألة الدولة كان قد أعلن عنه سابقاً.
وأشار إلى بيان صدر عن الأساقفة عام 1989 دعا إلى وطن فلسطيني مستقل ذي سيادة ومعترف به من قبل إسرائيل".
وقال الكاردينال لو، وهو رئيس أساقفة بوسطن، إن على الزعماء الدينيين التزاماً بالعمل دون توقف من أجل السلام. وقال إن الأساقفة ما كان لهم أن يجتمعوا هذا الأسبوع دون تناول الأزمة في الشرق الأوسط.
ودعا لو أيضا إلى اتخاذ خطوات لدعم السكان المسيحيين في إسرائيل والمناطق الفلسطينية الذين هم في تناقص، وشدد على أن " المسلمين واليهود والمسيحيين والفلسطينيين والإسرائيليين لا يستطيعون عزل أنفسهم في جيوب ذات أسوار، بل عليهم إيجاد وسائل للعيش معاً".
وقد تطابق بيان الأساقفة مع الموقف الذي صدر يوم الاثنين عن رجال الدين المسيحي الفلسطينيين في قمة منظمة المؤتمر الإسلامي الذي عقد في قطر، فقد قال أسقف فلسطين للروم الكاثوليك لطفي لحام في مؤتمر صحفي بعد القمة إن المسيحيين الفلسطينيين جاءوا ليؤكدوا على وحدتهم الوطنية كجزء لا يتجزأ من أمتهم وأرضهم التي شاركوا المسلمين فيها لما يزيد على ألف عام.
وشدد ثيودوسيوس حنا من بطريركية اليونان الأرثوذكس في القدس على أن السلام في الشرق الأوسط يمكن تحقيقه عند قيام دولة فلسطينية وعاصمتها القدس، وأضاف " إننا لا نقبل وضعاً دولياً للقدس لأن هذا يعني التخلي عن حقنا العربي في المدينة. القدس الشرقية المحتلة هي مدينة عربية فلسطينية وهي عاصمة الدولة الفلسطينية ذات السيادة".