قال الشاعر والكاتب السوري عادل قره شولي المقيم في ألمانيا منذ نهاية الخمسينات بأنه إضافة إلى الحصار المضروب على الثقافة العربية، فإن العرب لم يتسنَّ لهم من يترجم أعمالهم بشكل جيد، خاصة إلى اللغة الألمانية، وأكد أنه من هذه الناحية متحيز للغة العربية، ولقدرتها على التكيف مع العصر والزمن.
وأضاف في لقاء صحفي عقده في دمشق بأن اللغة العربية من أكثر اللغات عبقرية وحيوية لقدرتها على الاشتقاق، جاء ذلك بعد محاضرة ألقاها بعنوان "تجربة الكتابة بلغتين" قال فيها بأنه تمنى لو كان أصغر سنا ويملك الوقت ليترجم قصائد قرأها لشاعرات وشعراء عرب شباب.
ونفى قره شولي وجود أزمة ثقافية عربية، وقال بأنه يتابع ما ينشر وما يكتب عن الشعر والمسرح والفكر منذ ثلاثين أو أربعين عاما، وأكد قره شولي بأن الأدب والشعر العربي والثقافة العربية ليسوا في أزمة وإنما هم في تحد، وعلى المعنيين من مثقفين ودول وحكومات أن يجدوا صيغا لمواجهته "أنا لا أستطيع أن أتكلم لا عن تأخر ولا عن تقدم، وإنما عن مواكبة تتسق مع ما هو حادث فالشعر مثلا، إن وضعنا لفظة أزمة بين قوسين، هو في أزمة في كل أنحاء العالم".
وأعطى مثالا بأن شاعرا كبيرا في ألمانيا قد لا يبيع أكثر من خمسمائة نسخة، وقال:"عندما طبعت الطبعة الثالثة من مجموعتي "لو لم تكن دمشق" هلّل النقاد والصحافيون، واعتبروا ذلك ظاهرة نادرة".
وعادل قره شولي يكتب باللغتين العربية والألمانية، وقد كتب باللغة الألمانية في مجالات فكرية وثقافية شتى، وهو من مواليد دمشق 1936، وكان قد غادر إلى ألمانيا الشرقية للدراسة منذ منتصف السبعينات، وبد إنهاء دراسة الدكتوراة عمل أستاذا محاضرا في جامعة لايبزغ في ألمانيا حيث لايزال يعيش حتى الآن.
وبرز قره شولي في الستينات والسبعينات كشاعر ومسرحي وكاتب بالغة الألمانية إلى جانب العربية، وأثبت في الساحة الثقافية الألمانية حضورا فعالا أدى إلى ارتباط اسمه بشعراء ألمان أمثال فولكر براون وهاينس تشيخوفسكي، وسارة وراينر كيرش وغيرهم.
وقدم قره شولي دراسات مهمة أبرزها دراسة عن برتولد بريخت، وله العديد من المؤلفات الشعرية التي لاقت إقبالا جيدا في ألمانيا مثل: "حرير دمشق"، "عناق خطوط الطول"، "الوطن في الغربة"، "لو لم تكن دمشق" و "هكذا تكلم عبدالله". وقد تم قبل سنوات انتخابه لرئاسة اتحاد الكتاب الألمان في لايبزيغ.
وعرف عن قره شولي حرصه على حضور مهرجانات السينما السورية، ومن خلال مساهماته في قضايا الفكر والنقد المسرحي، حقق حضورا مهما على الساحة العالمية.
وقد تضمن كتاب ضم خمس محاضرات لكتاب عالميين أحدهم غونتر غراس الحائز جائزة نوبل للعام الماضي، محاضرة لقره شولي تحدث فيها عن كيفية نشوء الحكم المسبق ضد الحضارة العربية، وعن العداء للأجانب، وعن سطوة هذا الحكم المسبق، والديموقراطية الألمانية الانتقائية.
وتقديرا لمساهمته في إثراء الأدب الألماني حصل قره شولي في العام 1992 على أرفع جائزة تمنح لكاتب أجنبي، وهي جائزة الأكاديمية البافارية للأدب - -(البوابة) - -(مصادر متعددة)