خرج آلاف المواطنين في مدينة جنين اليوم، بمسيرات جماهيرية حاشدة لحظة تلقيهم نبأ اغتيال الشهيد أبو علي مصطفى، الأمين العام لـ "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، في الوقت الذي أكدت القيادة والفصائل الفلسطينية أن جريمة شارون لن تمر دون عقاب، وأنها فتحت الحرب على مصراعيها.
وجاب المواطنون شوارع جنين التي أغلقت المحلات التجارية فيها أبوابها حداداً على الشهيد، مرددين هتافات منددة بالجريمة وداعين إلى مواصلة درب الشهيد حتى النصر والتحرير، كما رفعت الأعلام الفلسطينية وصور الشهيد البطل.
القيادة الفلسطينية: إسرائيل فتحت حربها على مصراعيها
أعلنت القيادة الفلسطينية اليوم الاثنين أن إسرائيل باغتيالها الأمين العام للجبهة الشعبية أبو علي مصطفى تؤكد أنها "فتحت أبواب حربها الشاملة على مصراعيها" كما أعلنت السلطة الفلسطينية حدادا لمدة ثلاثة أيام.
وقالت القيادة في بيانها الذي تلقته "فرانس برس" "إن الحكومة الإسرائيلية بهذا العدوان تؤكد أنها قد فتحت أبواب حربها الشاملة على مصراعيها دون وازع وبلا محرمات أو خطوط حمراء ضاربة عرض الحائط بإدانة المجتمع الدولي ".
وتابعت القيادة أن إسرائيل نفذت الاغتيال "مستغلة الضوء الأخضر الذي توفره الإدارة الأميركية بانحيازها وتأييدها الواضح لسياسة حكومة شارون وبرفضها توفير الحماية الدولية لشعبنا مما يدفع بالمنطقة إلى دوامة العنف والدماء". كما أعلنت السلطة الفلسطينية "الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام اعتبارا من اليوم".
حماس والجهاد الإسلامي تدعوان للرد على الجريمة البشعة
في غضون ذلك دعت حركتا المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي جميع القوى الفلسطينية للرد على اغتيال أبو علي مصطفى أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
وقال عبدالعزيز الرنتيسي أحد القادة البارزين في حركة حماس لـ "فرانس برس" "المطلوب الآن من كافة القوى في مقدمتها حركة حماس والجهاد وفتح والجبهة الشعبية أن تقوم بدورها في الرد على جريمة اغتيال قائد فلسطيني ".
وأضاف أنه " لا يجوز أن يتقاعس أي من الفصائل الفلسطينية في الرد على جريمة الاغتيال فلم يعد أمام شعبنا إلا أن يقف صفا واحدا " مشددا على "ضرورة أن تتخذ السلطة الفلسطينية موقفا واضحا لتعمل على وحدة الشعب وضد المفاوضات التي تمزق شعبنا".
واعتبر الرنتيسي عملية الاغتيال "بمثابة إعلان حرب على كل أبناء الشعب الفلسطيني وتؤكد أن العدو الصهيوني يستهدف الكل الفلسطيني".
من جهته قال محمد الهندي أحد قادة الجهاد الإسلامي لـ "فرانس برس" "إن الرد طبيعي على عملية الاغتيال لأننا تعودنا كل عملية قمع وجريمة إسرائيلية يرد عليها شعبنا ".
وأضاف الهندي "لقد سمحت إسرائيل بدخول أبو علي مصطفى قبل عام ونصف وهي الآن تغتاله. هذا تخبط من حكومة العدو" مشيرا إلى "أن العدو تخبط من ضربات المجاهدين التي أوجعته في الأيام الأخيرة".
وأكد الجيش الإسرائيلي أنه اغتال أبو علي مصطفى في غارة على مكتبه في مدينة رام الله بالضفة الغربية.
عبد ربه: جريمة مضاعفة
وفي أول رد فعل على الاغتيال توعدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين برد كبير على الجريمة الإسرائيلية، ويعتبر أبو علي مصطفى أرفع مسؤول فلسطيني تقوم إسرائيل باغتياله منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية قبل أحد عشر شهرا.
من جانبهم ندد مسؤولون فلسطينيون بالجريمة الإسرائيلية الغادرة التي ارتكبتها إسرائيل
وقال مسؤول الثقافة والإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه في تصريحات للإذاعة الفلسطينية إن " هذه جريمة لا تعادلها أي جريمة سابقة وهي كسر لكل الحواجز واختراق لكل الخطوط الحمراء ". وأضاف أن أبو علي مصطفى كان واحدا من القيادات الخمس الأولى في منظمة التحرير الفلسطينية وهو قائد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الفصيل الثاني في منظمة التحرير بعد حركة فتح وهو قائد سياسي كبير رافق مسيرة منظمة التحرير والحركة الوطنية الفلسطينية منذ بدايتها. وأكد عبد ربه أن الإسرائيليين سيعرفون أن " ثمن هذه الجريمة باهظ للغاية ولا يمكن أن تمر ببساطة ". ووصف الشهيد أبو علي مصطفى بأنه "أبو جهاد الثاني بالنسبة للقيادة وللشعب الفلسطيني". وقال إنه لهذا السبب فإن " الإسرائيليين ارتكبوا جريمة مضاعفة .. جريمة بحق قائد وطني كبير هو أبو علي مصطفى وجريمة بحق أنفسهم لأنهم سيعرفون أن ثمن ذلك كبير وكبير جدا ".
وأوضح أن هذا أمر لا سابق له ونتابعه الآن للرد عليه وسيكون ذلك بأعلى مستوى من العمل بالتنسيق مع جميع الأطراف والجهات المعنية .
من جانبه قال المستشار الإعلامي لرئيس السلطة الفلسطينية نبيل أبو ردينه " إن هذا تطور جديد ومرحلة خطيرة جدا تجاوزت فيها حكومة إسرائيل كل الخطوط الحمراء ". وحذر من سياسة إسرائيل القائمة على العدوان والقتل والحرب وجر المنطقة إلى الدمار. وقال إن الحكومة الإسرائيلية استغلت الصمت الأميركي والتصريحات غير المسؤولة محملا حكومة شارون المسؤولية الكاملة عن النتائج المترتبة عليها.
ليلى خالد: سنذيق إسرائيل من نفس الكأس
أما المناضلة الفلسطينية والعضو في المكتب السياسي للجبهة الشعبية ليلى خالد فقد أعلنت أن إسرائيل ستتجرع من "نفس الكأس" التي تذيقها للفلسطينيين، وقالت إن "إسرائيل تعرف أننا بالذات في الجبهة الشعبية سبق أن أذقناهم طعم المرارة وسنذيقهم إياها مرة ثانية وثالثة ورابعة ومن نفس الكأس التي يطعموننا إياها" وسيكون الرد من جانب "كل فصائل المقاومة وليس من الجبهة الشعبية وحدها".
وأضافت أن "المجرمين الصهاينة لن يتوقفوا عن إجرامهم وعما يقومون به من قصف وإرهاب لكل شخص يقول لا لحكومة شارون ولعنصريتها".
وبعد أن قالت وهي تجهش بالبكاء إن غياب ابن علي مصطفى يعد "خسارة كبيرة" أشارت ليلى خالد إلى أن "شعبنا كبير وقادر على الرد دائما ومستمر بانتفاضته حتى يكنس المجرمين الإرهابيين من أرضنا".
اغتيال أبو علي مصطفى لن يمر دون عقاب
وأكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ماهر الطاهر أن اغتيال الأمين العام للجبهة أبو علي مصطفى في الضفة الغربية "لن يمر دون عقاب".
وقال ماهر الطاهر في تصريح لـ "فرانس برس" "إن هذه الجريمة لن تمر دون عقاب وإن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين سترد على إسرائيل وإن دماء أبو علي غالية جدا على الشعب الفلسطيني والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وعلى إسرائيل أن تتحمل النتائج".
وأكد الطاهر إن قيادة الجبهة ستعالج "بشكل سريع" مسالة انتخاب أمين عام جديد وقال "هناك هيئات قيادية ستجتمع وتنتخب أمينا عاما جديدا".
وجاء اغتيال أبو علي مصطفى بعد ساعات على قطع رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون إجازته للمشاركة في اجتماع خاص لحكومته الأمنية في تل أبيب مساء الأحد.
الأردن يدين بقوة "العمل العدواني الغادر" و"الفظيع"
واعتبر الجريمة "عدوانا غادرا" و"فظيعا" سيؤدي إلى "مزيد من إراقة الدماء".
وقال وزير الإعلام الأردني صالح القلاب في تصريح لـ "فرانس برس" في مكالمة هاتفية من السعودية حيث يشارك في اجتماع وزاري عربي إن "الأردن حكومة وشعبا يستنكر هذا العمل العدواني الغادر الذي يأتي في إطار التصعيد المستمر ضد الشعب الفلسطيني وقيادته والذي لن يؤدي إلا إلى المزيد من إراقة الدماء والعنف في المنطقة".
وأضاف القلاب في تصريحه "على إسرائيل أن تتوقف عن هذه الأساليب المرفوضة سياسيا وإنسانيا والتي لا تلجأ إليها إلا الدول المتمردة على الأعراف والقوانين الدولية" واعتبر أن "هذه الحادثة الفظيعة ستؤدي إلى المزيد من التدهور والى مزيد من ردود الأفعال العنيفة".
وشدد القلاب على أن "الأردن يطالب مجددا المجتمع الدولي والدول الكبرى المؤثرة بالضغط على إسرائيل ضغطا حقيقيا وفعالا لوضع حد لهذا العنف المنفلت".
وقال الوزير إن "الأردن حكومة وشعبا يتوجه إلى الإخوة في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وإلى القيادة الفلسطينية والرئيس ياسر عرفات بأحر التعازي والمواساة كما أن حكومة المملكة الأردنية الهاشمية تؤكد أن الأردن سيبقى داعما ومساندا للشعب الفلسطيني إلى أن ينال حقوقه الوطنية ويقرر مصيره ويقيم دولته المستقلة وعاصمتها القدس".—(البوابة)—(مصادر متعددة)
