القيادة الفلسطينية تقرر وضع برنامج للاصلاح السياسي والاداري.. وواشنطن تقول ان المؤتمر الدولي للتشاور

تاريخ النشر: 04 مايو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قررت القيادة الفلسطينية في اجتماعها الذي عقدته امس الجمعة وضع برنامج للاصلاح السياسي والاداري لكافة المؤسسات الفلسطينية. وقدم نبيل عمرو وزير الشؤون البرلمانية استقالته لعرفات خلال الجلسة. وعلى جانب اخر قالت الادارة الاميركية ان المؤتمر الدولي الذي اقترحته هو للتشاور فقط. 

الاصلاح 

وقال بيان للقيادة الفلسطينية نشرته وكالة الانباء الفلسطينية ان "ناقشت القيادة مطولاً، الأوضاع السياسية والإدارية وأوضاع الوزارات والدوائر والمؤسسات في ضوء هذه الهجمة الإسرائيلية الشاملة التي لم تتوقف، وتستهدف تقويض السلطة الوطنية وإعادة احتلال أرضنا". 

واضاف البيان "في هذا المجال، فقد قررت القيادة عقد عدة جلسات لوضع برنامج للإصلاح السياسي والإداري على كافة المستويات، بحيث يعاد بناء السلطة والوزارات والأجهزة المدنية والأمنية على أسس وقواعد ثابتة وصلبة لمواجهة التحديات والأطماع الإسرائيلية، وبهدف تعزيز الصمود الوطني في كافة المجالات، وتسريع إعادة البناء السياسي الاقتصادي". 

وقررت القيادة الفلسطينية اعتبار جلساتها مفتوحة ودائمة لاتخاذ القرارات والخطوات الضرورية. 

سعادات والشوبكي 

كما قررت القيادة الفلسطينية تكليف النائب العام والهيئات القضائية التسريع بالبت في قضيتي الامين العام للجبهة الشعبية احمد سعادات ومسؤول الادارة المالية لقوات الامن الفلسطيني العميد فؤاد الشوبكي. 

وجاء في بيان للقيادة اثر اجتماعها في رام الله في الضفة الغربية برئاسة الرئيس ياسر عرفات ونشرته وكالة الانباء الفلسطينية وفا "انها ناقشت قضية الاخوين احمد سعادات وفؤاد الشوبكي اللذين كانا موقوفين اثناء حصار مقر الرئاسة في السجن المركزي في رام الله". 

واضاف البيان "ويهم القيادة ان توضح موقفها من هاتين القضيتين، وفي هذا المجال تؤكد ان سعادات والشوبكي ليسا محكومين وقد تم نقلهما الى اريحا تحت اشراف قيادة الامن الوطني في هذه المدنية". 

واكدت القيادة انها قررت "تكليف النائب العام والهيئات القضائية سرعة البت في قضية توقيفهما لتاخذ بدورها القرار المناسب بهذا الصدد"، في اشارة الى احتمال اطلاق سراحهما. 

استقالة عمرو  

وقدم وزير الشؤون البرلمانية نبيل عمرو استقالته. وشدد خلال الجلسة ووزراء آخرين على ضرورة اصلاح السلطة الفلسطينية، لكنهم لم يوجهوا انتقادات محددة في مداخلاتهم تحاشياً لاغضاب عرفات. لكن عمرو سيحتفظ بمقعده في المجلس التشريعي .  

وقال عمرو "انه قدم استقالة خطية للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الليلة الماضية في اجتماع القيادة الفلسطينية بعد ان تقدمت بمقترحات لمعالجة الاوضاع الفلسطينية الحالية وهذة الاقتراحات لم تلق قبولا وبالتالي غادرت الاجتماع بعد تقديم الاستقالة". 

واضاف "طلبت من القيادة الفلسطينية تغيير وزاري وتحويل هذه الحكومة الى حكومة تنفيذ اعمال الى ان يتم اختيار وزارة جديدة تتضمن افضل فئات الشعب الفلسطيني في جميع انحاء العالم وليس بالضرورة ان تكون كلها من اعضاء المجلس التشريعي". 

واكد عمرو "ان هذا الاقتراح لم يلق القبول عند الرئيس عرفات وبالتالي انسحبت وقدمت استقالتي". 

المؤتمر الدولي 

أوضحت واشنطن ان مؤتمر السلام للشرق الاوسط الذي تخطط لعقده في اوروبا اوائل الصيف سيكون على المستوى الوزاري وانه لن تتمخض عنه تسوية نهائية فلسطينية. 

وسئل الناطق باسم البيت الابيض آري فليشر هل يحضر الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات المؤتمر المقترح، فأجاب: "سيكون اجتماعا وزاريا والغرض من الاجتماع هو ايجاد طرق للاستماع الى مختلف الناس واستكشاف تشكيلة من الافكار".  

ثم سئل ألا يزال عرفات جزءا اساسياً من عملية السلام، فأجاب :"اعتقد ان هذا امر سنرى ما سيحدث في شأنه. الامر يعود الى ياسر عرفات". واضاف: "من الواضح اننا لا نزال نعمل مع ياسر عرفات بصفته رئيس السلطة الفلسطينية. هذا لم يتغير". وشدد على ان "اخلاص ياسر عرفات في التحرك، لا في الكلام فحسب، للمساعدة في تحقيق السلام، شيء يقيسه الرئيس ويتابعه".  

وعن سؤال ما اذا كان بوش يعتقد ان السلطة الفلسطينية بقيادة عرفات قد أخفقت في تقديم نموذج حكومة جيدة قال: "الرئيس يعتقد ان الشعب الفلسطيني يستحق ما هو افضل".  

وكشف ان الولايات المتحدة لم تتخذ قرار تأييد فكرة المؤتمر الا صباح الخميس. وأشار الى ان بوش سيواصل الاجتماع مع زعماء من المنطقة سعياً الى تهيئة "الاجواء للسلام". وميّز بين هذه الاجتماعات الثنائية والمؤتمر الوزاري الذي لا يعتزم بوش المشاركة فيه، قائلاً: "ما سترونه سيكون احداثا متعددة على مستويات متعددة كلها لهدف واحد هو توفير الاجواء السياسية للسلام ولتوقيع اتفاقات سياسية".  

وأفاد مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية ان الهدف هو مجرد التحدث عن الافكار واتخاذ قرار في شأن الخطوات التالية سعياً الى حل الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي. ولاحظ "ان أحداً لا يشير الى ان ذلك سيؤدي الى تسوية نهائية. هذا ليس (مؤتمر) مدريد ولا اوسلو. انه يتعلق باخذ الافكار التي تتولد والخطط المختلفة وعقد اجتماع وزاري في شأن طريقة التحرك الى الامام. لا مبرر لان تعلقوا آمالاً كبيرة".  

وفي شأن الوضع في مخيم جنين، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر ان لدى الولايات المتحدة تساؤلات عن الوضع الانساني في المخيم. وقال: "هناك فعلاً اسئلة بلا جواب لا تزال في حاجة الى الاجابة عنها مثل (اتاحة) الدخول في الوقت المناسب للخدمات والطواقم الانسانية وجهود البحث والانقاذ ومعاملة الجرحى عقب القتال". وأضاف ان الولايات المتحدة قلقة الان من الوضع الانساني في كل انحاء الضفة الغربية. وان "المجتمع الدولي يحتاج الى مواصلة معالجة هذه الحاجات الفلسطينية. نحن على اتصال عن كثب مع المنظمات المشاركة في الجهود الانسانية".  

ولم يشأ الناطق التعليق بصورة محددة على احدث توغل للقوات الاسرائيلية في مدينة نابلس، لكن مسؤولا في وزارة الخارجية لفت الى ان مثل هذه التوغلات هي النتيجة التعيسة لعدم قمع السلطة الفلسطينية المفجرين. وقال ان "السبيل لحل ذلك هو ان تتولى السلطة الفلسطينية السيطرة وتمنع الناس من التخطيط لتفجيرات وتقبض على مفجري القنابل وغيرهم من الارهابيين وان تحل الجماعات وتتعاون مع الاسرائيليين كي لا تشعر اسرائيل ان من الضروري ان تنفذ هذا النوع من العمليات". وسئل هل من الممكن ان تحل اسرائيل المشكلة ببساطة بالكف عن التوغلات، فأجاب: "حينئذ يكون لديك مفجرون ينطلقون حيث لا يملك احد السيطرة".  

ترحيب فلسطيني  

ورحب عرفات بالدعوة الى عقد المؤتمر الدولي. وقال للصحافيين في رام الله انها حتى الان فكرة يرحب بها الفلسطينيون. ولكن لم يتفق على هذه الفكرة ولم يتبلغها الفلسطينيون رسميا. وأشار الى ان الفلسطينيين سيجرون مشاورات في هذا الشأن مع كل الاشقاء من الزعماء العرب.  

خطة شارون  

وغداً يتوجه رئيس الوزراء الاسرائيلي آرييل شارون الى واشنطن حيث يلتقي الرئيس جورج بوش للمرة الخامسة ويعرض عليه "خطة السلام" التي طرحها امس على المناقشة خلال جلسة للطاقم الوزاري الموسع للشؤون السياسية والامنية. ولم يتسرب شيء عن الجلسة التي شارك فيها خصوصا رؤساء الاحزاب الممثلة في حكومة الوحدة الوطنية.  

ونشرت صحيفة "هآرتس" ان "خطة السلام" التي يعتزم شارون طرحها في واشنطن "ستأخذ في الاعتبار التطورات الاخيرة على الصعيدين العسكري والسياسي" في اشارة الى الهجوم العسكري الاسرائيلي الذي بدأ في 29 آذار/مارس.  

وبثت الاذاعة الاسرائيلية ان شارون يصل الى واشنطن حاملا ملفاً من نحو مئة صفحة صيغت استناداً الى وثائق فلسطينية رسمية صودرت خلال العملية العسكرية وتشير من دون "اي التباس الى تورط السلطة الفلسطينية في الارهاب".  

وقالت "هآرتس" ان "خطة السلام هذه ترتكز على مبدأ اتفاق انتقالي طويل الامد" كان شارون قد تحدث عنه في الماضي.  

بينما قالت صحيفة "معاريف" ان مشروع الدعوة الى مؤتمر دولي التي تلقتها اسرائيل بحذر، يعطي الزيارة طابع "الرحلة الحاسمة". ونقلت عن شارون انه "لا يمكنهم ان يلووا ذراعي ويجبروني على قبول امور لست مستعدا للمساومة عليها".  

وصرح الناطق باسم رئيس الوزراء ارييه ميكيل ان "ارييل شارون يتوجه الى الولايات المتحدة للبحث في الطريق المفترض سلوكها الان (بعد العملية العسكرية الاسرائيلية) مع الرئيس جورج بوش"، مشيراً الى ان فكرة المؤتمر عرضها اول الامر رئيس الوزراء الاسرائيلي خلال زيارة باول الاخيرة للمنطقة. وقال: "اما في ما يتعلق بنا، فان هذه المشاريع لعقد مؤتمر تقوم على المطلب الاساسي المتمثل برفض الفلسطينيين، بصورة نهائية، استراتيجية الارهاب وتمكن الاسرائيليين من العيش بامان وبصورة طبيعية. ومن دون ذلك، لن نتوصل الى شيء".  

وفي ما يتعلق بهذه النقطة، قد يستفيد شارون من قرارين تبناهما الكونغرس الاميركي الخميس عبرا عن تضامن الولايات المتحدة القوي مع الدولة العبرية.  

وفي واشنطن، سيكون على شارون ان يحافظ على علاقات اسرائيل مع الولايات المتحدة، ولكن ان يراعي أيضاً حكومة الوحدة الوطنية التي يرئسها والتي نجح حتى الان في ابقائها على رغم ضغوط حلفائها من يسار ويمين.  

وحذر رئيس كتلة نواب حزب العمل في الكنيست عوفير بنيس في مقابلة مع الاذاعة الاسرائيلية من انه "اذا لم يغتنم ارييل شارون فرصة التسوية السياسية للنزاع الاسرائيلي- الفلسطيني المطروحة اليوم مع نهاية العملية العسكرية في الضفة الغربية، فان العماليين سينسحبون من الحكومة".  

وسيكون على شارون ان يعتمد ايضا على اللجنة المركزية لتكتل "ليكود" الذي يرئسه والمدعوة الى الاجتماع في 12 ايار/مايو في تل ابيب لاعلان رفضها التام لاقامة دولة فلسطينية مستقلة كان تحدث عنها شارون اخيرا وتحظى اليوم بدعم الاسرة الدولية برمتها.  

مجلس الأمن  

انهى مجلس الامن الدولي مناقشاته العلنية التي دارت حول الوضع في الشرق الاوسط وتمحورت حول رفض اسرائيل استقبال فريق الامم المتحدة لتقصي الحقائق حول الاحداث التي وقعت في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين اثناء اقتحامه من قبل الجيش الاسرائيلي. 

وخلال هذه المناقشات التي استغرقت اكثر من ست ساعات واتت بعد اسبوع من الهجوم الاسرائيلي في الضفة الغربية، لم يتمكن مجلس الامن الدولي من الخروج من المازق. 

ومعظم الذين تحدثوا خلال هذا الاجتماع اعربوا عن اسفهم لعدول اسرائيل عن الضوء الاخضر الذي كانت قد اعطته اولا لمجيء فريق دولي لتقصي الحقائق في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين. 

وقال سفير ايرلندا في الامم المتحدة ريتشارد ريان "ان اسرائيل ستكون الخاسرة وايرلندا تاسف لذلك كثيرا" معربا عن اسفه اسوة بزملائه من الا تعرف الحقيقة ابدا حول حوادث جنين. 

ويتهم الفلسطينيون الجيش الاسرائيلي بارتكاب "مجزرة" ذهب ضحيتها مئات المدنيين في مخيم جنين للاجئين في الضفة الغربية الذي كان مسرحا لمعارك ضارية بين الثالث والثاني عشر من نيسان/ابريل. وتنفي اسرائيل هذه الاتهامات بشدة—(البوابة)—(مصادر متعددة)