رام الله – عزت الراميني، دمشق – نبيل الملحم
تميل ردود الفعل على الاتصالات السياسية، والمبادرة التي أطلقها أحمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، إلى رفض هذه الاتصالات وهذه المبادرة، وشكلت مبادرة قريع حديث الشارع وانتقاداته.
وكان أبو العلاء قد تقدم بمبادرة سياسية نشرت "البوابة" تفاصيلها الأحد، وتهدف إلى إعادة المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي على ما كانت عليه، قبل اندلاع انتفاضة الأقصى، وتتضمن 3 بنود ترمي إلى إعادة بناء الثقة بين الجانبين، والعودة إلى طاولة المفاوضات بإشراف دولي إلى جانب الرعاية الأميركية وبحضور الاردن ومصر ولبنان وسوريا، وكذلك استعادة التنسيق الأمني مع إسرائيل.
ووصل الأمر حد إصدار بيان بحق أمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم حول لقاء "إيرز"، واتهامه بالتفريط بدماء الشهداء، وحمل هذا البيان توقيع حركة فتح.
من جهة أخرى يمكن القول إن صوت القوى والفعاليات الوطنية بدأ يعلو باتجاه ضرورة المشاركة في صنع القرار السياسي، وعدم تفرد السلطة بهذا الشأن.
"البوابة" استطلعت آراء القوى الفلسطينية المختلفة حول هذا الموضوع، وحصلت على هذه الردود..
حماس: مبادرات خطيرة ومحبطة
محمود الزهار الناطق الرسمي لحركة المقاومة الإسلامية حماس علق على ما يجري بقوله: إنها مبادرات خطيرة في هذا الوقت لأنها لا تنسجم مطلقا مع رأي الشارع العربي، ولا الشارع الفلسطيني وهي مظهر من مظاهر الضعف، بينما نبض الشارع الفلسطيني أقوى بكثير، حيث أن القضية التي هب الشعب الفلسطيني من أجلها لا تحل وفق ترتيبات أمنية. إننا الآن في انتفاضة الأقصى وليس في مفاوضات، وما يجري الآن من اتصالات ومبادرات ما هو إلا عبارة عن وسيلة لتمزيق الشارع الفلسطيني، وإثارة البلبلة حتى في داخل التنظيم الواحد، والحث على تفسخه، وإن غالبية الناس في وطننا غير راضين عن هذه اللقاءات والمبادرات التي تعكس واقعا غير الذي نعيشه بالرغم من الحصار والقتل الذي تمارسه إسرائيل ضد شعبنا.
ومضى الزهار إلى القول إن "المثير في هذه المبادرات أنها محاولة لإحباط الشارع الفلسطيني، ومن الحكمة أن نلجأ لهذا الشارع لنلمس الحس الوطني والمسؤولية الوطنية العالية، التي أثبتت أنها قادرة على التضحية، ولا أدل على ذلك من عدد الشهداء والجرحى.. أيعقل أن نطالب بفك الحصار، والتنسيق الأمني، مقابل شلال الدم الفلسطيني؟! إن من يقوم بذلك قد تربى على هذه النغمة مدة تسع سنوات، وهم لا يدركون نبض الشارع".
وقال الزهار "نحن في الأمتار الأخيرة لإزالة المستوطنات وإزاحة الاحتلال، فلماذا يأتي من يتحدث إلينا عن وقف الاستيطان؟" وأضاف الزهار أن هذه المبادرات والاتصالات ستعكس ذلك بطريقة سلبية جدا على الوحدة الوطنية.
موضحا أن "الهدف من أية مفاوضات هو جني واقع سياسي يلبي مطالبنا ولم تفض المفاوضات منذ مدريد بأي شئ لأن سقفها وحدودها كانت معروفة سلفا لنا، فما معنى العودة إلى المفاوضات اليوم سوى تمزيق الصف الوطني والقفز على تضحيات شعبنا".
الديمقراطية: اتصالات ضارة ومثيرة للالتباس
من جهته قال قيس عبد الكريم (أبو ليلى) عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين مسؤول الداخل "إن جميع هذه الاتصالات لا يمكن أن تؤدي إلى نتيجة في مرحلة الصراع التي نعيشها وهي اتصالات لا طائل منها، وفي بعض الأحيان مضرة سياسيا لأن الجانب الإسرائيلي غير جاهز بعد لإعادة النظر في سياسته العدوانية وموقفه المتعنت إزاء متطلبات السلام ورفضه لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية. هناك إجماع بأن لا عودة إلى صيغة المفاوضات قبل الانتفاضة ولا بد من تغير جوهري في صيغة العملية التفاوضية يضمن تنفيذا دقيقا لقرارات الشرعية الدولية بمعزل عن الاحتكار الأميركي لعملية السلام، وانحياز الولايات المتحدة إلى إسرائيل".
وأكد أبو ليلى بأن "أمامنا شوط طويل لتمهيد الأرضية المناسبة لإحداث التغيير في صيغة العملية التفاوضية، وقد أجمعت القوى الوطنية على ضرورة إحداث تغيير جوهري في هيكلية المفاوضات وأسسها وقواعدها" مضيفا بأن الاتصالات الجارية ليست غير مفيدة فحسب، بل ضارة أيضا، وتثير إلتباسات، وهي ليست مناسبة برأينا، ولكنها لا ينبغي أن تكون سببا في تفسيخ الوحدة الوطنية. وقال "إن أي تحرك سياسي يجب أن لا يكون ملكا لطرف واحد إنما يجب أن يتقرر بالمشاركة الشاملة لكل قوى الشعب التي تحدد مستقبله ربما لعقود قادمة، ولا يجوز الانفراد فيها ونأمل أن تكون ظروف الانتفاضة والوحدة التي تحققت من خلالها حافزا للاستجابة لهذا المطلب في صنع القرار الوطني. دمشق – نبيل الملحم
وفي دمشق أيضا، أكدت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين رفضها إعادة المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، على أساس اتفاق اوسلو، داعية إلى استمرار الانتفاضة وتصعيدها.
وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، فهد سليمان لـ"البوابة" تعليقا على المبادرة التي تقدم بها رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، لإعادة المفاوضات المتوقفة إن "الجبهة لم تسمع بمثل هذه المبادرة، ولكنها تؤكد رفضها العودة إلى صيغة المفاوضات السابقة التي قادت إلى الطريق المسدود".
وأضاف سليمان أن "البديل عن المفاوضات بوضعها السابق يتطلب تغييرا جوهريا في صيغة العملية التفاوضية بما يضمن :
1) حق الشعب الفلسطيني في استمرار الانتفاضة والمقاومة طالما بقي الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية 0
2) وضع آليات لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية 242/338/ التي تضمن الانسحاب الكامل إلى حدود الرابع من حزيران بما في ذلك القدس الشرقية والقرار 194 الخاص بعودة اللاجئين الفلسطينيين 0
3) رفض أي محاولة للالتفاف على هذه القرارات أو الدفع نحو إعادة التفاوض حولها.
4) كسر الاحتكار والانفراد الأميركي بعملية السلام، والاستعاضة عن الرعاية المنفردة للولايات المتحدة برعاية دولية متعددة الأطراف، وبمشاركة سائر القوى الدولية الفاعلة، كالاتحاد الروسي، والاتحاد الأوروبي، والصين إلى جانب الولايات المتحدة".
واعتبر عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، الفصيل الفلسطيني المعارض لاتفاقات اوسلو، أن "استمرار الانتفاضة والتضامن الإسلامي والعربي والدولي بكل أشكاله، واستعادة الترابط والتنسيق بين المسارات العربية المعنية بالحل ، وبشكل خاص الدول التي مازالت أراضيها محتلة كسوريا ولبنان سيسمح بالتوصل إلى سلام متوازن يزيل المستوطنات، ويبطل ضم القدس، ويصون حق اللاجئين في العودة وفقا للقرار 194 فضلا عن ضمانة انسحاب إسرائيل الكامل إلى خطوط الرابع من حزيران".
وأكد سليمان على أن العودة إلى طاولة المفاوضات بالوضع الذي كانت عليه قبل أيلول/ سبتمبر الماضي "غير ممكنة موضوعيا بعد شهرين من الانتفاضة وبعد الحالة الفلسطينية التي نشأت"، مؤكدا على "ضرورة العمل من أجل استكمال أو تجميع شروط إعادة النظر بما كان في السابق.
الشعبية: لن نعود إلى نقطة الصفر
أما أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فقال إنه لم يعد من الجائز قبول أي مساومة أو مفاوضة قبل إزالة الاحتلال، وهذا يقتضي وجود سياسة فلسطينية جديدة لا تجعل من أوسلو والاتفاقيات السابقة مرجعية، ومن الإدارة الأميركية حكما. وأضاف أن "الأساس هو تطبيق وتنفيذ القرارات الدولية، وإذا استجابت إسرائيل لهذا الأمر، عندها يصبح البحث بكيفية التطبيق، إننا نعتقد في الجبهة الشعبية أن ما يجري لم يعد مقبولا، فالتنسيق الأمني استخدمته إسرائيل كأولوية على الجانب السياسي، بطريقة بشعة لتحويل الفلسطينيين في خدمة أمن ومصالح إسرائيل". وأضاف بأن "أي مبادرة لا تهدف إلى تثبيت مرجعية الشرعية الدولية وتنفيذها، تصبح ضارة وغير مقبولة، وهذا ما رسخته الانتفاضة، وهو الأساس في رأينا وقد قدمنا مبادرة سياسية قبل شهر حددنا فيها أسسا سياسية ووضعنا له آلية للتطبيق".
وقال أبو علي مصطفى بأن مبادرة أحمد قريع "هي رأي شخصي له، ولم تبحث في مؤسسة ولا في إطار قوى وطنية، ولا في أي مرجعية قيادية وهي لا تعطي الإجابة عن كل ما صنعته الانتفاضة سياسيا"، وقال "إننا لا نوافق على العودة إلى ما قبل 28 أيلول ولا العودة إلى اتفاقات أوسلو، نحن مع طلب الحماية الدولية بموافقة الأمم المتحدة، وأن يؤدي ذلك إلى تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير مصيره وإزالة الاحتلال".
وأضاف الأمين العام للجبهة الشعبية "نحن لسنا أقل من شعب تيمور الشرقية، ولا أقل من شعب ناميبيا، عندما دخلت القوات الدولية لتعطي هذا الشعب حقه في تقرير المصير".
وأكد أبو علي "الحاجة إلى حكومة وحدة وطنية يشارك فيها الجميع بما في ذلك القوى من خارج منظمة التحرير، وبذلك نحقق إطارا يقرر في الشأن الفلسطيني فالتضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني كافية لأن تعطي مردودا سياسيا وطنيا، ولا يجوز أن نعود إلى نقطة الصفر".
فتح: لا عودة إلى التنسيق الأمني
وقال مروان البرغوثي أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية عضو المجلس التشريعي الفلسطيني: إن الاتصالات الجارية، والتي يقوم بها الأخ أبو عمار تأتي في إطار وقف الاعتداء الصهيوني على شعبنا، ومن خلال ذلك يرغب الرئيس عرفات في الوصول إلى قرار دولي لإيفاد قوات حماية دولية بدل قوات الاحتلال هذا هو هدفه في هذه المرحلة.
وأضاف البرغوثي "إنني لم أسمع عن مبادرة لأبي علاء أو غيره، ولم أعلم ولم أقرأ أية مبادرة تتجاوز الموقف السياسي الذي أعلنته الانتفاضة، ولا يمكن العودة إلى المفاوضات تحت شرط وقف الانتفاضة بأي حال من الأحوال، وليس من هو مخول بالحديث أو المساومة أو النقاش في هذا المبدأ، أو على هذا المبدأ، الأمر الآخر هو توسيع الرعاية الدولية لتشمل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا، وأن يعتمد ذلك موقفا ثابتا منسجما مع مواقف الانتفاضة، وجدولا زمنيا للانسحاب الإسرائيلي، وغير ذلك فإنني أعتقد بأن تصريحات أبو علاء قد فصلت خطأ، فالتنسيق الأمني تم قبره وإلى الأبد، ولا عودة إلى هذا التنسيق، ونحن نرفضه رفضا قطيعا، ولا يجوز أن يتم التنسيق الأمني وفرض حماية الأمن الإسرائيلي بعد المجازر التي لحقت بالشعب الفلسطيني، ونحن في مرحلة مقاومة الاحتلال وإنهائه".
وأضاف البرغوثي بأن كل الاتصالات التي جرت والتفاهمات بدءا من مؤتمر باريس، وتفاهمات بيرس - عرفات، واجتماعات شرم الشيخ لم تؤثر على الانتفاضة، ولا على الوحدة الوطنية الراسخة وعميقة الجذور، وقال "ونحن جبهة واحدة في مواجهة الاحتلال، وسنستمر في ذلك، ومن الجدير من الجميع عدم تقديم مبادرات وتصريحات وأفكار إلا ما يصب في تقوية وتصعيد الانتفاضة، ويجب أن تكون التحركات في خدمة هذه التوجهات".
وأضاف أن "الثوابت يجب طرحها في مؤسسات صنع القرار الفلسطيني كاللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، والمجلس المركزي، والمجلس الوطني، ومجلس الوزراء، والمجلس الثوري لحركة فتح، وهذه هي صاحبة القرار، والتي عليها أن تتبنى ما طرحته الانتفاضة. وكل من يخرج عن برنامج الإجماع عليه أن يتنحى جانبا".
جبهة التحرير الفلسطينية: لا عودة إلى المربع الأول
من جهته قال واصل أبو يوسف عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية "يجب أن نؤكد بأن شعبنا أعلن عن عزمه المضي قدما في تحقيق الاستقلال الوطني وأهدافه الوطنية التي ناضل من أجل تحقيقها. وإن العدو الإسرائيلي تنكر لحقوق شعبنا، والسنوات السبع العجاف خير دليل على ذلك. نحن لسنا ضد إجراء اتصالات لكن يجب أن نرى أن هناك عدوانا ومذابح وحصارا على المدن والقرى وهناك مستوطنون يرتكبون مجازر بحق شعبنا".
وأضاف أبو يوسف أن "الأساس في هذا الموضوع هو وقف هذا العدوان وتحقيق الاعتراف بحقوق شعبنا الفلسطيني ممثلة بالقرارات الدولية حيث لا يمكن التعايش مع الاحتلال والمستوطنين".
وقال "لا شك بأن شعبنا قدم تضحيات جساما من أجل حقوقه وهو مجمع على عدم العودة إلى ما قبل 28 أيلول، أما فيما يتعلق بمبادرة رئيس المجلس التشريعي فإنني أعتقد أنها ليست مبادرة، بل مجموعة من العناصر، وهي مطالب أكثر منها مبادرة، وإن العودة إلى المفاوضات لا يقبل بها أحد بدون أن تستند على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية. إن هذه المبادرات غير قابلة للتنفيذ خصوصا أن هناك تصاعدا في العدوان الإسرائيلي، وخيار شعبنا في الانتفاضة هو خيار استراتيجي، ولا نقبل بالرجوع إلى المربع الأول".
القيادة العامة: هناك من يراهن على أسلو
أما حسام عرفات عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية - القيادة العامة فقال "إننا نرى أن المقصود من الاتصالات السياسية الجارية، بما في ذلك مبادرة رئيس المجلس التشريعي، واللقاءات المتعددة سواء الأمنية أو السياسية، والتي تكثفت في الآونة الأخيرة هو إيجاد حل أمني يؤدي إلى وقف الانتفاضة وإجهاضها".
وأضاف عرفات "لقد حددنا منذ البداية أهدافا سياسية واضحة ومتفقا عليها من كافة القوى والفصائل وكرستها الانتفاضة، وتم التعبير عنها في النداء الصادر بتاريخ 25/11/2000 والموقع منا جميعا، متضمنا الأهداف الدولية الفلسطينية وعودة اللاجئين والحماية الدولية وإزالة المستوطنات عن وطننا".
وأكد عرفات بأن "مبادرة قريع لم تتضمن أيا من هذه الأهداف، بل تجاهلتها تماما، وتم فيها مقايضة إجراءات اتفق عليها سابقا، قبل الانتفاضة، وإلى وضع تم تجاوزه بفعل تضحيات شعبنا ودمائه التي سالت على امتداد الوطن، وإن تضمين هذه المبادرة بند إعادة التنسيق الأمني هو مطلب إسرائيلي صرف".
وقال عرفات "إننا نحذر من التوغل في هذه التحركات التي يرفضها شعبنا، وتعكس نفسها سلبا على الوحدة الوطنية، ونطالب بالكف عن هذه الاتصالات، وعن التفرد باتخاذ القرارات بمعزل عن إجماع القوى الوطنية، ناهيك عن أن هذه المبادرة تعيدنا إلى مصاف أوسلو والنتائج التي ترتبت عنها، وعلى ما يبدو فإن البعض ما زال يراهن على العودة إلى مسارها".
بيان للقوى الوطنية والإسلامية
وعلى هذا الصعيد تداعت القوى الوطنية والاسلامية لعقد اجتماع عاجل لتدارس هذه المبادرة والاتصالات الجارية فيما أعدت مسودة بيان للتداول واتخاذ موقف منها، وقد وافق على مضمون البيان حتى الآن حركتا المقاومة الإسلامية حماس، والجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية - القيادة العامة، وطلائع حرب التحرير الشعبية – الصاعقة، وجبهة التحرير العربية، على أن يعرض على الاجتماع الطارئ الذي دعت له هذه القوى.
وجاء في مسودة البيان أنه في ظل تواصل الانتفاضة الفلسطينية المجيدة والتي تدخل شهرها الثالث، وفي ظل تواصل سقوط الشهداء والجرحى حيث وصل عدد الشهداء إلى ما يزيد عن الثلاثمائة شهيد وعشرات آلاف الجرحى ومئات المنازل المهدمة، وفي ظل تحديد الانتفاضة الباسلة لأهدافها السياسية الواضحة والتي أعلن عنها في النداء الصادر عن القوى الوطنية والإسلامية بتاريخ 25/11/2000 والمتمثلة فيما يلي:
أولا: إنهاء الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية المحتلة بكل أشكاله العسكرية والاستيطانية والأمنية.
ثانيا: إقامة الدولة الفلسطينية، كاملة السيادة، وعاصمتها القدس المباركة.
ثالثا: ضمان حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي شردوا منها.
رابعا: تأمين الحماية الدولية المؤقتة لشعبنا كخطوة على طريق تحقيق أهدافه السابقة.
في هذا الوقت بالذات برزت في الآونة الأخيرة تحركات سياسية فلسطينية مختلفة كان أولها (لقاء إيريز) الذي جمع الطيب عبد الرحيم من الجانب الفلسطيني وداني ياتوم عن الجانب الصهيوني، وكان آخرها المبادرة التي أطلقها رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع والتي نشرت في الصحف المحلية هذا اليوم.
إن القوى الوطنية والإسلامية تؤكد رفضها القاطع لأية تحركات أو مبادرات تتناقض مع الأهداف الأربعة التي حددتها الانتفاضة الباسلة، والتي أعدنا التأكيد عليها في هذا البيان كما أنها تدعو السلطة الفلسطينية إلى التوقف عن إجراء أية اتصالات مع الطرف الإسرائيلي تثير الارتباك في الشارع بسبب عدم وجود أية مبررات سياسية لها في ظل تواصل عمليات الإبادة التي تشنها إسرائيل على شعبنا الفلسطيني الأعزل، وإننا في القوى الوطنية والإسلامية، وفي الوقت الذي ندرك فيه أهمية التحركات السياسية التي تهدف إلى وقف العدوان على شعبنا الأعزل، فإننا نرفض بشكل قاطع أية مبادرات سياسية تتناقض مع الأهداف السياسية الأربعة للانتفاضة ولا تؤدي إلى تحقيقها، وفي هذا السياق فإننا نعلن رفضنا القاطع للمبادرة السياسية التي أعلنها رئيس المجلس التشريعي السيد أحمد قريع التي تتناقض تناقضا كبيرا مع أهداف الانتفاضة المعلنة، حيث لم تتضمن المبادرة أية إشارة إلى الحماية الدولية، وكذلك تجاهلت بشكل واضح مطالبة إسرائيل بالانسحاب من المناطق الفلسطينية المحتلة، وكذلك لم تشر هذه المبادرة إلى الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس ولم تلحظ المبادرة أهمية اعتذار إسرائيل عن الجرائم التي ارتكبتها بحق شعبنا.
لقد كان من نتائج هذه الانتفاضة الباسلة أن تحققت وحدة وطنية فلسطينية غير مسبوقة، وهي الضمانة لاستمرار الانتفاضة حتى تحقيق أهدافها، ونحن إذ نطالب بالتمسك بهذه الوحدة الرائعة التي تعمدت بدم الشهداء، فإننا في الوقت نفسه ندعو إلى عدم إثارة ما يضر هذه الوحدة ويفت من عضدها—(البوابة)