البوابة- بسام العنتري
اتهمت القوى السياسية العراقية واشنطن بالتراجع عن وعودها بشان انتقال السلطة في البلاد، وهددت بتصعيد احتجاجاتها للتصدي للسلطة المؤقتة التي يحاول الحاكم المدني الاميركي بول بريمر فرضها كبديل لحكومة انتقالية تسعى هذه القوى الى تشكيلها.وفي غضون ذلك، تحولت مسيرة للشيعة في بغداد بمناسبة ذكرى المولد النبوي الى تظاهرة رافضة للاحتلال الاميركي.
واتهم المتحدث باسم المجلس، حامد البياتي، ادارة بريمر بالتراجع عن تعهدات قطعتها الولايات المتحدة بخصوص تسريع عملية انتقال السلطة في العراق الى حكومة عراقية مستقلة.
وكان بذلك يشير الى الوعود التي حصلت عليها القوى السياسية العراقية خلال اجتماعها مع الجنرال المتقاعد جاي غارنر في مؤتمر الناصرية، وكذلك نفس الوعود التي قدمها قبل ذلك، زلماي خليل زاد، ممثل الرئيس الاميركي خلال مؤتمر اربيل.
وقال البياتي لـ"البوابة" في اتصال هاتفي من النجف ان "الادارة الاميركية ابلغتنا باستعدادها لقبول تشكيل حكومة عراقية مستقلة والان الحديث هو عن سلطة عراقية انتقالية".
واكد ان "هذا مشروع نرفضه وسنقاومه بكل الوسائل السلمية سواء عبر التظاهرات او الاحتجاجات او اصدار البيانات لان الشعب العراقي يطالب بحكومة عراقية مستقلة".
وقال البياتي ان ممثلي الهيئة القيادية السباعية التي تمثل القوى السياسية العراقية، ابلغوا بريمر خلال اجتماعهم معه مؤخرا تمسكهم بمبدأ انتقال السلطة الى حكومة عراقية مستقلة.
واوضح "نحن ابلغنا بريمير خلال اجتماعنا معه باننا نريد حكومة عراقية ونرفض حكومة الاحتلال".
واشار البياتي الذي كان حاضرا في الاجتماع، الى ان الخلافات بين القوى السياسية العراقية وادارة بريمر تركزت حول مسالة السيادة، وما يتبعها من متطلبات تحقيق استقلالية هذه السيادة.
وقال "نحن نريد ان تكون السيادة للعراقيين، وهم يريدون ان تكون السيادة لسلطة الاحتلال، نحن نريد حكومة عراقية مستقلة وهم يريدون سلطة خاضعة لسلطة الاحتلال".
واضاف ان موضوع الاموال العراقية كان ايضا موضع خلاف في اطار بحث مسالة السيادة "هم يريدون ان تدخل جميع الاموال الى صندوق تحت اشراف سلطة الاحتلال، ونحن نريد ان تكون هذه الاموال تحت سلطة الحكومة العراقية".
وبموجب ما يخطط له بريمر، فسوف تبقى وزارات الدفاع والخارجية والداخلية في يد السلطة الانتقالية العراقية التي سيتم تشكيلها بحيث تكون تحت اشراف السلطات الاميركية في العراق.
وحمل البياتي بريمر مسؤولية هذه الخلافات، مشيرا في السياق الى ان غارنر وخليل زاد كانا اقرب الى الى الطرح العراقي من بريمر.
لكنه ابدى تفاؤلا ازاء قيام الادارة الاميركية في العراق بالاستجابة لمطالب القوى السياسية العراقية.
وقال "هم يؤكدون انهم يريدون شريكا عراقيا معهم، وليس هناك من شريك سوى هذه القيادة لانها تمثل القوى الكبيرة الحقيقية في الساحة..ولهذا لا بد لهم من التفاهم معها".
واضاف "من تجربتنا السابقة ان الاميركيين كانوا يتراجعون امام اصرار العراقيين، كانوا يغيرون رايهم، بداية ارادوا وضع حاكم عسكري، ولما رفضناه جاؤوا بفكرة جنرال متقاعد، ورفضنا ذلك ايضا، فجاؤوا بشخص مدني هو بريمر، والان نرفض المشروع الذي يريد تنفيذه".
الى ذلك، قال البياتي ان ممثلي الهيئة القيادية السباعية اطلعوا بريمر على التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر موسع "يمثل أطياف المجتمع العراقي" على أمل ان يصبح المؤتمر "المرجعية الشرعية" لتسمية حكومة موقتة.
واوضح في هذا السياق ان "الهيئة القيادية تواصل مناقشة هذا الموضوع بشكل مستمر..ونعمل (حاليا) على تهيئة مواصفات لاختيار ممثلين لكل محافظات العراق ولكل القوى السياسية من اجل عقد هذا المؤتمر او المجلس الوطني".
في غضون ذلك، قطع بريمر ، وبشكل مفاجىء.ولم تصدر اي توضيحات عن الاسباب التي دعت بريمر الى قطع هذه الجولة التي كانت محطتها الاولى مدينة الموصل.
وكان بريمر اكد للصحافيين خلال زيارته للموصل امس انه يواصل جهوده لإنشاء سلطة عراقية موقتة نافياً تقارير عن توجه واشنطن الى تعليق العملية.
وقال بريمر الذي قطع الليلة الماضية وبشكل مفاجئ، جولته شمالي العراق انه سيجري مزيداً من المحادثات مع الزعماء العراقيين هذا الشهر في شأن السلطة المؤقتة. واضاف "قرأت تقريراً في الصحافة الأميركية عن تأجيل (تشكيل حكومة انتقالية)، لا أعرف من أين تأتي هذه الروايات لأننا لم نؤجل شيئاً".
وذكر انه عقد "اجتماعاً بناء" مع زعماء عراقيين الجمعة الماضي و"سنلتقي مجدداً خلال اسبوعين في الوقت الذي نتحرك بسرعة نسبياً في هذه المرحلة الانتقالية".
وكان رئيس الادارة المدنية في العراق قام بجولة تفقدية في مدينة الموصل شمالي العراق في وقت سابق في اطار حملته لأعادة الامن والاستقرار الى البلاد.
على صعيد اخر، فقد احتفل الاف الشيعة العراقيين في بغداد اليوم لاول مرة منذ ثلاثة عقود بذكرى المولد النبوي الشريف متدفقين على مسجد الكاظمية في شمال غرب المدينة.
ورفعت الجموع التي غص بها الطريق الموصل الى هذا المسجد الهام للشيعة في العاصمة العراقية، اعلاما خضراء ولافتات كتب عليها "نريد عراقيين شرفاء وليس لصوصا" و "لا لحكومة لا تعبر عن طموحاتنا".
ويحتفل السنة بالمولد النبوي الشريف قبل اسبوع من احتفال الشيعة.
ولم يكن مسموحا خلال فترة نظام صدام حسين المخلوع سوى باقامة الاحتفال الاول.
وهتف المتظاهرون "لا للظلم" و "لا للاحتلال" و "لا لاسرائيل" و "نعم للاسلام" وقد تراصت صفوفهم امام منصة جلس اليها عدد من رجال الدين الشيعة.
واعرب الامام محمد الفرطوسي عن ارتياحه لسقوط نظام صدام حسين واصفا العراق بانه "ارض الائمة" و"ارض الاسلام".
واضاف الفرطوسي "نريد حكومة نزيهة وموحدة ونرفض تقسيم العراق". ومن المقرر ان يخطب في الجموع عدد اخر من رجال الدين.—(البوابة)
