القوات الاميركية تنسحب من مدرسة الفالوجة ودمشق وانقرة تطالبانها بمغادرة العراق بعد تنصيب الحكومة المؤقتة

تاريخ النشر: 29 أبريل 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اصيب جندي اميركي برصاص مجهول في بغداد، بينما انسحبت القوات الاميركية من مدرسة ابتدائية في الفالوجة، بعد يوم من قتلها وجرحها العشرات من المدنيين الذين طالبوا باسترداد مدرستهم. وفي غضون ذلك، طالبت سوريا وتركيا قوات الاحتلال بالانسحاب من العراق سريعا بعد تنصيب حكومة مؤقتة، فيما اعلنت بريطانيا انها ستوافق على حكومة اسلامية في بغداد اذا ما قرر العراقيون ذلك. 

اعلنت القيادة المركزية الاميركية في قطر في بيان، ان جنديا اميركيا اصيب بجروح الثلاثاء، بعد ان اطلق مهاجم غير معروف النار عليه على قافلة عسكرية في وسط بغداد. 

واوضح البيان ان الجندي كان في مهمة تتعلق بالشؤون المدنية عندما تعرض لاطلاق النار. 

وقالت القيادة في بيانها انه "لم يتم الرد على اطلاق النار لان قوات التحالف لم تستطع تحديد مصدر النيران بدقة." 

واضافت ان الجنود الاميركيين تعرضوا لاطلاق النار في عدة حوادث بالعراق هذا الاسبوع وانه "رغم الانخفاض الملحوظ في العمليات العسكرية النشطة الا ان الخطر ما زال موجودا." 

وقالت القيادة ان الجنود تعرضوا لاطلاق النار خلال تفتيش بناية شمال بغداد الاثنين. وتبادلت القوات الاميركية ايضا اطلاق النار الاثنين خلال تطهير بناية حكومية في بغداد.  

وقالت القيادة ان القوات الاميركية احتجزت ثمانية عراقيين وضبطت بندقيتين من طراز ايه كيه 47. 

وفي سياق ذي صلة، فقد نفى المؤتمر الوطني العراقي نفيا قاطعا انباء عن اعتقال زعيمه احمد الجلبي من قبل القوات الاميركية في بغداد .  

وكانت قناة "الجزيرة" افادت ان القوات الاميركية اعتقلت اليوم احمد الجلبي زعيم المؤتمر الوطني العراقي اكبر فصائل المعارضة والذي يوصف بانه رجل البنتاغون القوي في العراق.  

وقالت القناة ان الجلبي اعتقل بسبب اختلاسات مالية ارتكبها.  

وافاد مراسل الجزيرة من بغداد ان القوات الاميركية اتهمت الجلبي ايضا بتهم التهريب وترويع الناس.  

وكانت القوات التابعة للمؤتمر الوطني المعروفة بقوات العراق الحر اشتبكت قبل ايام، مع القوات الاميركية في منطقة المنصورة وادى الاشتباك الى مقتل 3 عراقيين من المؤتمر واصابة جندي اميركي، وفقا لما اكده الناطق باسم المؤتمر للبوابة.  

يشار الى ان احمد الجلبي مطلوب للقضاء الاردني بتهم الاختلاس والتزوير في قضية افلاس بنك البتراء الشهيرة. ونفى متحدث باسم المؤتمر الوطني هذه الانباء جملة وتفصيلا 

انسحاب القوات الاميركية من مدرسة الفالوجة 

في غضون ذلك، اعلنت القيادة المركزية الاميركية ان قواتها انسحبت في وقت متاخر الثلاثاء، من مدرسة ابتدائية في الفالوجة، بعد يوم واحد من قتلها وجرحها العشرات من المدنيين الذين كانوا يطالبون باسترداد مدرستهم. 

ووفقا لمسؤولي الصليب الأحمر وشهود عيان، فقد تسبب اطلاق القوات الاميركية النار على حشد م المتظاهرين في الفلوجة التي تبعد 50 كيلومترا الى الغرب من بغداد، في مقتل 15 عراقيا على الأقل بينهم ثلاثة أطفال دون سن 11، وجرح 53 آخرين.  

وفي الوقت الذي غصّت الشاحنات بالجنود الأميركيين المنسحبين، نزع العديد من العراقيين الذين كانوا هناك أحذيتهم ملوّحين بها في الهواء كاحتجاج على إطلاق النار والوجود العسكري الأميركي. 

وعقب انسحاب الشاحنة الأخيرة، اسرع العديد من السكان إلى داخل المدرسة للتأكد من بقاء الكتب والمكاتب والكراسي. 

وأكدت القوات الاميركية انها لم تطلق النار على حشد من العراقيين في الفالوجة الا بعد قيام مسلحين مجهولين باطلاق النار على هذه القوات. 

ونفى بيان للقيادة المركزية الاميركية في قطر اتهامات من مقيمين محليين بان الجنود الاميركيين الذين كانوا يحتلون المدرسة هاجموا متظاهرين لا يحملون اي اسلحة ليل الاثنين الذي يوافق عيد الميلاد السادس والستين لصدام حسين. 

وقال البيان "تعرض جنود من الفرقة الثانية والثمانين المحمولة جوا لاطلاق نار من عراقيين مسلحين ببنادق ايه كي 47 . ومارست الوحدة حقها الاصيل في الدفاع عن النفس وردت على اطلاق النار." 

وقال اللفتنانت كريستوفر هارت من الفرقة الثانية والثمانين المحمولة جوا لرويترز ان وحدته التي كانت تحتل مدرسة استخدمت الدخان لمحاولة فض تجمهر يضم من 100 الى 200 اقبلوا على الشارع الذي تقع به المدرسة وهم يرددون الهتافات. 

الا انه قال ان القوات الاميركية فتحت النار بعد ان برز رجلان يحملان بنادق ايه كي 47 الالية من خلف الجموع على دراجة نارية وفتحا النار على المدرسة. 

وقال وهو يشير الى ركن في المدرسة تحطم زجاج بعض نوافذه "كانا يحملان البنادق وخلال سيرهما فتحا النار على الجانب القريب من هذا المبنى هنا." واضاف "ما جرى هو اننا تعاملنا مع من كانا على الدراجة النارية." 

وقال ان بعض الافراد من الحشد اطلق النار ايضا باتجاه القوات الاميركية الا انه لم يكن متأكدا من عدد القتلى غير انه قدر عددهم بين سبعة وعشرة. 

وفي وقت سابق قالت متحدثة لرويترز في مقر العمليات العسكرية الاميركي في قطر "فوجيء افراد من الكتيبة الاولى بفوج المشاة المحمول جوا رقم 32 التابع للفرقة الثانية والثمانين المحمولة جوا بعراقيين مسلحين ببنادق ايه كي 47 الالية الليلة الماضية." 

واضافت المتحدثة "بادر العراقيون باطلاق النار عليهم. ورد الجنود على اطلاق النار." واكدت انها تصف ما وقع في بلدة الفلوجة ولم تذكر اي تفاصيل عن الخسائر البشرية. 

سوريا وتركيا  

الى هنا، وطالبت سوريا وتركيا القوات التي تقودها الولايات المتحدة بالانسحاب من العراق بسرعة بعد تنصيب حكومة مؤقتة لتأمين وحدة البلاد واستقرارها. 

وقال وزير الخارجية التركي عبد الله غول الثلاثاء في مؤتمر صحفي مع نظيره السوري فاروق الشرع "نحن نتوقع ونترقب اقامة حكومة مدنية في العراق ونراقب هذه المسألة عن كثب." 

وقال غول عقب لقائه والرئيس السوري بشار الاسد "ليس من المنطقي ان نطلب منها (القوات التي تقودها الولايات المتحدة) الانسحاب على الفور لانه يتعين إلا تترك خلفها حالة من الفوضى...إرساء النظام يقع ضمن مسؤولياتها." 

واضاف غول ان بلاده تتوقع أن تقوم الادارة المؤقتة بنزع اسلحة الفصائل الكردية في شمال العراق وتسيير شؤون جميع الاقليات من خلال "آليات ديمقراطية." 

وقال غول من خلال مترجم "ليس ثمة ضرورة لهذه الميليشيات...يتعين أن ينضم الاكراد في الشمال إليها (الادارة المدنية) وأن يعملوا في اطارها." 

وتخشى تركيا وايران وسوريا ان يحاول أكراد العراق الذين تدعمهم واشنطن ويسيطرون على جيب في شمال العراق منذ عام 1991 تعزيز الحكم الذاتي الذي يتمتعون به ليصيروا دولة مستقلة في المستقبل وهو الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى إثارة النعرات الانفصالية لدى الاقليات الكردية في الدول الثلاث. 

وينفي اكراد العراق أنهم يسعون إلى إقامة دولة للاكراد فيما تقول الولايات المتحدة أنها لا تقبل بتشرذم العراق. وبدأت القوات التي تقودها الولايات المتحدة في وقت سابق من الشهر الحالي في نزع أسلحة الفصائل الكردية. 

وقال الشرع "لا اظن ان هناك اختلافا بين انقرة ودمشق فيما يتعلق بأهمية الحفاظ على وحدة العراق وسيادته وانسحاب القوات الاجنبية بأسرع ما يمكن." 

واضاف وزير الخارجية السوري "وتعني بأسرع ما يمكن (بعد النهوض) بمسؤولية هذه القوات في تحقيق الهدف المهم الخاص بوحدة العراق واستقراره." 

وقال الشرع أن دمشق التي يحكمها جناح من حزب البعث الذي كان يحكم العراق لا تعتزم التدخل في شؤون العراق. 

وقال الشرع "هذا التدخل لا تقوم به سوريا ولا يقبل به الشعب العراقي. الشعب العراقي يستطيع تقرير مصيره بنفسه دون تدخل خارجي." 

لندن ستقبل حكومة إسلامية  

وفيما اعلنت الولايات المتحدة على لسان وزير الدفاع دونالد رامسفيلد، رفضها قيام نظام حكم اسلامي في العراق على غرار النظام القائم في ايران، فقد بدا ان حليفتها بريطانيا لها راي مغاير ،حيث اكدت انها ستوافق على حكومة اسلامية في بغداد اذا ما قرر العراقيون ذلك. 

وقال مدير شؤون الشرق الاوسط وشمال افريقيا في وزارة الخارجية البريطانية ادوارد تشابلن الثلاثاء خلال ندوة بعنوان "الحرب في العراق: جردة" نظمها المعهد الملكي المتحد للخدمات انه "في ختام العملية السياسية ستنظم انتخابات. واذا ما انبثقت عن هذه العملية حكومة اسلامية، فسيكون هذا خيار العراقيين". 

وتابع انه "اذا كانت هذه الانتخابات حرة وعادلة، فسيكون هذا خيار سيتعايشون معه"، معتبرا انه يعود للعراقيين "ان يقرروا مستقبل العراق وليس سواهم".وتابع ان "النتيجة ستكون تلك التي يختارونها". 

لكنه اشار الى ان "تحقيق الاستقرار في العراق يعني ان تشعر جميع المجموعات فيه بان مصالحها ممثلة تمثيلا تاما". 

وكان وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد قال في 20 نيسان/ابريل "لا يمكنني القول ان النظام القائم في ايران نظام ديموقراطي" مضيفا "لا اعتقد ان هذا يتطابق مع المبادئ" التي تدافع عنها واشنطن. 

وبينما يتواصل الجدل حول شكل الحكم المقبل في العراق، فقد اعلن مسؤول كبير في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني ان النظام الديموقراطي العلماني للدولة التركية يصلح لان يكون نموذجا لعراق ما بعد الحرب. وبعد ان دعا تركيا للمساعدة في ارساء السلام والاستقرار في بلاده، اكد برهام صالح ان مجموعته، وهي تمثل احد الفصيلين الكرديين الرئيسيين في شمال العراق، تحترم وحدة الاراضي العراقية، في محاولة لتهدئة مخاوف السلطات التركية من انشاء دولة كردية مستقلة في كردستان العراق. 

وفي تصريح صحافي ادلى به عقب محادثاته مع مساعد امين سر وزارة الخارجية التركية اوغور زيال، اضاف صالح "نحن نعتبر في كردستان ان الديموقراطية العلمانية التركية يمكن ان تقدم لنا العديد من الامثلة الايجابية". وهي اول محادثات بعد الحرب في العراق بين السلطات التركية واحد ممثلي اكراد العراق.  

شيراك: تكليف من الامم المتحدة لأي دور للأطلسي 

من جهة ثانية، فقد اكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك الثلاثاء أنه مستعد لبحث قيام حلف شمال الاطلسي بدور في حفظ السلام في العراق بعد الحرب لكنه قال أن ذلك يتطلب تكليفا من الامم المتحدة. 

وقال شيراك أنه ناقش مع الرئيس الاميركي جورج بوش ما وصفه بمبادرة أميركية تدعو لوجود عسكري للحلف المؤلف من 19 دولة في العراق. 

واضاف في مؤتمر صحفي بعد قمة رباعية بخصوص الدفاع الاوروبي "أشرت بطبيعة الحال في المقام الاول إلى أنه يتعين أن يكون هناك قرار من الأمم المتحدة يطلب من حلف شمال الاطلسي التدخل." 

وتابع "وإذا كان الامر كذلك فمن الطبيعي أن تكون فرنسا مستعدة لمناقشة مثل هذا التدخل." 

ولم تطلب الولايات المتحدة حتى الآن سوى من بلدان أيدت الحرب في العراق للإطاحة بالرئيس صدام حسين المشاركة بجنود في قوة لحفظ الاستقرار بعد الحرب إلا انها أجرت أيضا محاثات غير رسمية في حلف شمال الاطلسي بخصوص إمكان قيام الحلف بدور جماعي.—(البوابة)—(مصادر متعددة)