اعتقلت القوات الاميركية في بغداد وزير مالية نظام صدام المخلوع حكمت العزاوي بينما سلم عالم عراقي بارز نفسه. وفيما قال البيت الابيض انه يجهل مصير صدام ذكرت تقارير ان الرئيس الاميركي جورج بوش يريد رفع العقوبات الاقتصادية عن العراق على مراحل.
اعتقال العزاوي
قالت القوات الاميركية اليوم السبت انها القت القبض على وزير المالية العراقي نائب رئيس الوزراء حكمت العزواي وهو الاسم الـ45 على قائمة المطلوبين الـ55 مطلوبا الذين كانت وضعت واشنطن صورهم على ورق لعب.
قال متحدث عسكري اميركي يوم السبت ان القوات الاميركية في بغداد تسلمت وزير المالية العراقي حكمت ابراهيم العزاوي بعد ان اعتقلته الشرطة العراقية.
وقالت الميجر جنرال راندي ستيفي في القيادة المركزية في قطر ان رجال مشاة البحرية الاميركية يحتجزون العزاوي حاليا.
وقالت ستيفي "اعتقلته الشرطة العراقية في بغداد وسلمته إلى وحدة من مشاة البحرية الاميركية."
والعزاوي هو رابع مسؤول عراقي يتم اعتقاله من بين هؤلاء المطلوبين بعد القاء القبض على برزان ووطبان التكريتي وسمير النجم والمستشار عامر السعدي.
وقالت القوات الاميركية انها القت القبض على العزاوي في بغداد بمساعدة الشرطة العراقية.
وأعلن مسؤولون اميركيوم يوم امس أن مسؤولا عراقيا كان له دور في برنامج عراقي مشتبه به لإنتاج غازات الأعصاب سلم نفسه للقوات الأميركية ويجري استجوابه.
وقال مسؤول أميركي إن عماد حسين عبد الله العاني وهو غير مدرج ضمن قائمة أهم 55 مسؤولا عراقيا مطلوبين لدى الولايات المتحدة سلم نفسه في الآونة الأخيرة للقوات الأميركية في العراق ولكنه ينفي أن العراق كان يطور أسلحة دمار شامل.
وأضاف المسؤول أن العاني شارك في برنامج عراقي مشتبه به لإنتاج غاز (في إكس) للأعصاب قبل عقد تقريبا ولكن لم يتضح ما هو أحدث دور له.
والعاني هو ثالث عالم عراقي يسلم نفسه للقوات الاميركية بعد المستشار عامر السعدي والعالم جعفر ال جعفر.
كما اعتقلت القوات الاميركية في بغداد خمسة اشخاص قالت انهم من الحرس الجمهوري وضبطت بحوزتهم اسلحة واقتادتهم الى جهة مجهولة.
وفي تطور مماثل اعتقلت القوات الاميركية الفلسطيني خلف الصلاحات احد ابرز كواد حركة فتح "المجلس الثوري" بزعامة صبري البنا الذي كانت السلطات العراقية قالت انه انتحر في منزله في اب/اغسطس العام الماضي.
وقال متحدث باسم القوات الاميركية ان "ارهابيا دوليا" ينتمي الى حركة فتح / المجلس الثوري التي يتزعمها أبو نضال سلم نفسه إلى مشاة البحرية الاميركية في بغداد يوم الجمعة.
وكانت القوات الاميركية اعتقلت الاسبوع الماضي في بغداد محمد عباس (ابو العباس) الامين العام لجبهة التحرير الفلسطينية الذي تتهمه بالتخطيط لاختطاف السفينية الايطالية "اكيلي لاورو"
الجيش يحل محل المارينز
من جهة اخرىـ تولى الجيش الاميركي السيطرة على الادارة المدنية في عراق ما بعد الحرب والتي كانت تتولاها قوات مشاة البحرية (المارينز) ليرث بذلك مهمة صعبة يواجه خلالها حالة من الاضطراب والعداء الشعبي للاحتلال الاميركي.
ومع خيوط الفجر الاولى اختفى التواجد الكثيف لقوات المارينز من شوارع بغداد لتحل محلها اعداد صغيرة من الجنود من فرقة المشاة الثالثة الذين انتشروا في الشوارع.
ودخل عناصر من فرقة المشاة الرابعة كذلك الى العاصمة بينما بقيت الفرقة المجوقلة 101 في المطار الدولي.
وقال السرجنت نيكولاس كنغ "لقد تسلمنا السيطرة من قوات المارينز ونحاول الان مواصلة ما قاموا به".
وفي المنطقة المغلقة المحيطة بفندقي فلسطين والشيراتون حيث كانت تتمركز قوات المارينز، وضعت فرقة المشاة الثالثة عربة مقاتلة من طراز "برادلي" ودبابة من طراز "ابرامز" على كل زاوية من الزوايا في حين تظاهر حوالي 100 من المواطنين العراقيين ضد الاحتلال الاميركي.
وعند المدخل الرئيسي صرخ احد العراقيين في الجنود "اخرجوا واتركوا نفط العراق". ولم يتوقف عن صراخه في وجوه الجنود التي خلت من اي تعبير حيث تظاهروا بعدم الاهتمام.
وستكون من اولويات الجيش اعادة بناء الخدمات الرئيسية في انحاء البلاد مع التركيز على الكهرباء والماء والمجاري والمستشفيات والقانون والنظام.
وبعد عشرة ايام من سقوط نظام صدام حسين لم تبدأ بعد الجهود التي وعدت بها الولايات المتحدة لاعادة بناء العراق الذي عانى من ثلاث حروب و12 عاما من العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة.
ولا تزال المحال التجارية مغلقة في العاصمة التي يسكنها خمسة ملايين شخص كما لا يزال التيار الكهربائي مقطوعا منذ اكثر من اسبوعين وبدأت دوريات الشرطة في العودة ببطء الى الشوارع التي شهدت موجة من عمليات النهب والتخريب.
وعاد عشرات من رجال شرطة المرور الى شوارع العاصمة لمحاولة الحد من حالة الفوضى التي تسببت بازدحامات مرورية اعاقت خدمات الطوارئ.
ويشعر العراقيون كذلك بالاحباط بسبب عدم وجود سلطة مدنية اميركية. ولم يظهر جاي غارنر الجنرال الاميركي المتقاعد الذي عين للاشراف على جهود اعادة الاعمار في شوارع بغداد بعد وليس هناك وجود لاي متحدث اميركي.
واعلنت قوات المارينز عن انشاء مركز للعمليات المدنية-العسكرية في فندق فلسطين وسط بغداد. وقال بيان للمارينز ان المركز يهدف الى "وضع خريطة طريق للنجاح للمواطنين العراقيين".
وقال مسؤولو المارينز انهم ياملون في اعادة الكهرباء لاكثر من نصف السكان بحلول امس الجمعة الا انهم لم يفوا بذلك الوعد وغادروا العاصمة دون ان يقولوا كلمة للسكان المحليين.
ويواجه الخبراء القانونيون في الجيش الاميركي مهمة صعبة وهي التعامل مع الكميات الضخمة من الوثائق المدمرة مثل عقود امتلاك الاراضي وعقود الزواج وغيرها.
وقالت السرجنت انا بروغان اخصائية الشؤون المدنية في الجيش "لقد فعلنا ذلك في البوسنة: هذا بيتي. لا هذا ليس بيتي. لدي شهادة".
كما ان الوضع السياسي في بغداد ليس واضحا حيث عين شخص نفسه "رئيس اللجنة التنفيذية لبغداد" الا ان القوات الاميركية لا تأخذه على محمل الجد كما توجد ميليشيا لا يعرف دورها او انتمائها.
ولم يبذل احمد الجلبي، اكثر قادة المعارضة شهرة، الكثير من الجهد لتوضيح الموقف واعلن انه ستكون للعراق حكومته الخاصة خلال عامين الا انه اضاف انه لن يلعب اي دور في الحكومة الانتقالية.
وقال الجلبي في مؤتمر صحفي يوم الجمعة "انا لست مرشحا لاي منصب في الحكومة الانتقالية. ان دوري هو المساعدة في اعادة بناء العراق". والجلبي هو رئيس المؤتمر الوطني العراقي الذي يقول انه يحظى بدعم البنتاغون.
وقال موظفو الشؤون المدنية في الجيش الاميركي انهم سيعملون بالتنسيق مع الاعداد المتزايدة من مجموعات الاغاثة العاملة في العراق وانهم مدربون على ضبط الحشود.
وقالت بروغان "لا نريد ان نكون مثل البريطانيين في البصرة حيث خرجت اعمال الشغب عن السيطرة" في اشارة الى موجة النهب التي عمت في المدينة الواقعة جنوب العراق.
مصير صدام المجهول
من ناحية اخرى، قال مسؤولون أميركيون إن مصير الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين ما زال مجهولا رغم بث شريط فيديو مزعوم لصدام والتقارير المتضاربة للمخابرات بشأن مصيره.
وعرضت قناة أبوظبي التلفزيونية يوم الجمعة لقطات لما يبدو أنه صدام حسين يحيط به حشد من المؤيدين قالت إنها كانت في بغداد يوم التاسع من نيسان / إبريل الذي سقطت فيه المدينة في أيدي القوات الأميركية.
وكان ذلك بعد يومين من قصف القوات الأميركية مبنى في منطقة المنصور في بغداد بعد أن قالت تقارير مخابرات إن صدام ونجليه عدي وقصي داخل هذا المبنى.
وقال مسؤولون أميركيون إنه على الرغم من احتمال أن يكون صدام ونجله قصي هما اللذان ظهرا في أحدث شريط فيديو فلم يتضح على الفور متى سجل هذا الشريط.
وقال مسؤول: "أكثر من المحتمل أنه كان صدام ولكن القضية متى صور".
وأعرب عن تشككه في أن يظهر صدام المعروف بتوجسه الأمني على الملأ بهذه السرعة إذا كان قد نجا من الضربة الجوية ولاسيما في يوم أسقط فيه تمثاله في بغداد.
وأذيع يوم الجمعة أيضا تسجيلا صوتيا لصدام ولكن المسؤولين الأميركيين قالوا إنه لا يوجد ما يشير في كلماته إلى موعد تسجيل هذا الشريط.
بوش
ذكرت صحيفة نيويورك تايمز السبت ان الرئيس الاميركي جورج بوش سيطلب من الامم المتحدة رفع العقوبات الاقتصادية عن العراق على مراحل، بما يترك الامم المتحدة مسؤولة عن مبيعات النفط العراقي في الوقت الراهن.
وقالت الصحيفة نقلا عن مسؤولين في الادارة الاميركية طلبوا عدم الكشف عن هويتهم انه بدلا من استصدار قرار دولي واحد لرفع العقوبات ستسعى واشنطن الى ثلاثة او اربعة قرارات على مدى عدة اشهر.
وياتي هذا التوجه بعد رد متحفظ من فرنسا وروسيا واعضاء آخرين في مجلس الامن الدولي على دعوة من الولايات المتحدة الاربعاء لرفع العقوبات المضروبة على العراق وانهاء برنامج النفط مقابل الغذاء الذي تشرف عليه الامم المتحدة.
ويخشى مسؤولو الادارة انه اذا تم استخدام الفيتو في مجلس الامن ضد رفع العقوبات، فان ذلك سيمهد الطريق امام فتح دعاوى تقول ان مبيعات النفط العراقي خارج عقوبات الامم المتحدة يعد انتهاكا للقانون الدولي.
ونقلت تايمز عن مسؤول في الادارة قوله "لا احد يريد دعاوى بهذا الخصوص".
وقال مسؤول بارز في الادارة للصحيفة "كان هناك لبعض الوقت الكثير من الاحاديث عن قرار واحد شامل من مجلس الامن بشان العراق".
واضاف "نحن الان نفكر في عدة قرارات والسماح للعراقيين ببناء اقتصادهم على مراحل قبل ان يضطلعوا بالسيطرة الكاملة على النفط".
وقال التقرير ان بعض المسؤولين في ادارة بوش يريدون اعطاء العراقيين مسؤولية اتخاذ بعض القرارات في شأن برنامج النفط مقابل الغذاء غير ان آخرين يقولون انه ما زال من المبكر جدا القيام بذلك.
وقال احد المسؤولين ان البرنامج الانساني الذي يتم بموجبه بيع النفط واستخدام العائدات في شراء ادوية واغذية للعراقيين "مسألة مهمة".
واضاف ان البرنامج يتعلق "باقتصاد دولي معقد، من الجيد ان يديره العراقيون ولكن هذا قد يستغرق بعض الوقت. من المنطقي ترك النظام الحالي على ما هو عليه. لا يمكن التنبؤ بالمدة".
وقال التقرير ان المقترح من شأنه ايضا ان يجنب خلافا مع فرنسا وروسيا وآخرين ممن قد يعارضوا تسليم صناعة النفط العراقية الى حكومة عراقية جديدة ينظر اليها على انها من اختيار واشنطن.
غير ان قطاعات اخرى من الاقتصاد يمكن تسليمها للعراقيين دون نشوب خلافات في الامم المتحدة، بما في ذلك واردات السلع والخدمات في قطاع الزراعة خصوصا، وفقا لما ذكره المسؤولون الاميركيون.
ودعا بوش الاربعاء الامم المتحدة الى رفع العقوبات الاقتصادية عن العراق بعد ان اصبح نظام صدام حسين "في طيات الماضي".
كما دعا بوش الامم المتحدة الى انهاء برنامج النفط مقابل الغذاء الخاضع لادارة الامم المتحدة، والذي يمكن العراق منذ عام 1996 من تصدير كميات محدودة من نفطه واستخدام العائدات في شراء امدادات انسانية.
وقالت موسكو انها ستعارض المقترح الى حين يؤكد المفتشون الدوليون ان العراق لا يمتلك اسلحة دمار شامل.
ويصر الرئيس الفرنسي جاك شيراك على ان الامم المتحدة يجب ان تكون الجهة التي تتخذ القرار حول كيفية رفع العقوبات ومتى.
وفرضت الامم المتحدة عقوبات شاملة على العراق بعد ان قام حرب الخليج الثانية في آب/اغسطس 1990—(البوابة)—(مصادر متعددة)