القوات الاميركية تعثر على 112 مليون دولار مخبأة في مأوى للكلاب ببغداد

تاريخ النشر: 24 أبريل 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عثرت القوات الاميركية الثلاثاء على مبلغ 112 مليون دولار مخبأة في سبعة مآو للكلاب في احد الاحياء الراقية ببغداد ووصل حجم المبالغ التي تم العثور عليها الى ما يقارب 798 مليون دولار يعتقد انها سحبت من قبل المسؤولين العراقيين من احد البنوك الاردنية قبيل اندلاع الحرب. 

ووفقا لصحيفة "الشرق الاوسط" فقد صرح مسؤولون اميركيون بأن محققين اكتشفوا سحب مبلغ مليار دولار من بنك الاردن المركزي مما ادى الى تكهنات بأن هناك مبلغ 200 مليون دولار لا يزال مخبأ في هذه المنطقة التي تقع الى الشرق من القصر الرئاسي لصدام حسين. 

وفيما رفض المسؤولون التعليق على سبب سحب هذا المبلغ في الاردن او تحديد الجهة التي سحبته، فإن أقفال مآوي الحيوانات التي خبئت فيها هذه المبالغ تحمل بعض الادلة، اذ انها تحمل توقيع اللواء محمد ابراهيم من قوات الحرس الجمهوري بتاريخ 20 آذار/ مارس الماضي، أي في نفس اليوم الذي بدأ فيه الغزو البري الاميركي للعراق.  

وعثر داخل واحد من هذه الصناديق على ورقة كتب عليها: "المحتويات 40000 ورقة من فئة المائة دولار اميركي. جرى ختم هذه المبالغ بأمر من صدام حسين في 16 اذار/مارس بحضور الخمسة الآتية اسماؤهم"، وتحت العبارة الاخيرة تظهر توقيعات خمسة من وزراء حزب البعث. 

وكما هو الحال عندما عثر على المبالغ النقدية التي وصلت جملتها الى 656 مليون دولار، فإن المبالغ التي عثر عليها اول من امس كانت مرصوصة بعناية داخل صناديق ألومنيوم مطلية بالزنك ومختومة بشريط ازرق قوي وأختام خضراء اللون لبنك اردني. 

ويظهر على الشريط الموجود على أقفال باب الاكواخ التي خبئت داخلها هذه المبالغ تاريخ 20 مارس وتوقيع اللواء محمد ابراهيم، وتوجد داخل احد الصناديق ورقة وقع عليها مسؤولون عراقيون تؤكد ايداع مبلغ 4 ملايين دولار في الصندوق بتاريخ 5 شباط/ فبراير2002. 

وافاد مسؤول اميركي انه يعمل مع الجهات المعنية لتحديد ما اذا كانت هذه الاوراق المالية مزورة، فيما اكد مسؤولون آخرون ان هذه المبالغ ستسلم للحكومة العراقية الانتقالية قيد التشكيل الآن. 

ويعتقد بعض الضباط ان المبالغ المالية التي عثر عليها عبارة عن ثمن النفط الذي اشتراه الاردن من العراق مخالفا بذلك نظام العقوبات الاقتصادية الدولية الذي كان مفروضا على العراق.  

يشار ان بنك الاردن المركزي اكد اواخر اذار/مارس الماضي انه اتخذ خطوات لوقف سحب الاموال من الودائع العراقية الخاصة والرسمية بالمصارف الاردنية، كما ان محافظ البنك المركزي الاردني الدكتور امية طوقان كان قد صرح لوكالة "رويترز" بأن هذه الخطوة اتخذت اثر مجموعة من المعاملات المصرفية المالية المثيرة للشكوك. 

ونقلت "لوس انجلوس تايمز" عن مسؤولين اميركيين قولهم ان هذه المبالغ قد يكون دفعها الاردن ثمنا لوارداته النفطية من العراق. 

يشار الى ان مبلغ الـ 112 مليون دولار الذي اكتشف اول من امس قد عثر عليه من قبل جنود احتياط تابعين للواء 354 للشؤون المدنية الذي كان قد انتقل لتوه الى قصر باحد أحياء بغداد الواقعة على الضفة الغربية لنهر الفرات. ولاحظ الجنود خلال جولة لهم داخل القصر أبواب مآوي الكلاب داخل جزء به اسوار الى جانب حديقة للورود اقفلت بالاسمنت وبعض الحواجز المعدنية. وقال العقيد جو جينكينز، وهو ضابط من مشاة البحرية (المارينز)، ان جميعهم فكر في نفس الشيء عندما شاهدوا هذا المنظر لأنه كان لافتا للأنظار ولم يكن مألوفا بأية حال. كما قال رون تشابمان، عضو لواء الشؤون المدنية الذي وصل الى بغداد يوم الاثنين الماضي للمساعدة في جهود المساعدات الانسانية وإعادة التعمير، انهم سمعوا مسبقا بأنه قد جرى العثور على مبالغ مالية ضخمة في هذه المنطقة. 

وكان الجنود يتحدثون داخل منطقة اغلقتها قوات الشرطة العسكرية الاميركية فيما بدأ قسم التحقيقات الجنائية العسكرية التحقيق مع ستة جنود اميركيين حول اختفاء مبالغ لم يكشف عنها. ومن بين الجنود الستة، وهم يتبعون للفرقة الثالثة للمشاة، اربعة كانوا يخضعون اصلاً للتحقيق في اختفاء مبلغ 900 الف دولار عثر عليها لاحقاً، وهي من المبالغ التي عثر عليها مخبأة في الاكواخ، اذ عثر على 600 الف دولار من هذا المبلغ مخبأة في شجرة و300 الف اخرى مخبأة في مبرد داخل واحدة من الشاحنات التي استخدمت لنقل مبلغ الـ 656 مليون دولار الى مطار بغداد الدولي يوم الجمعة الماضي. واستعاد المحققون ايضا المزيد من رزم الاوراق المالية من فئة الـ 100 دولار في نفس الحي وهي اصلا من المبالغ التي كان قد عثر عليها الجنود الاميركيون قبل اربعة ايام، إلا ان المحققين رفضوا الإدلاء بتفاصيل حول هذه المسألة. 

وكان المتهمون، الذين قاموا اما بحراسة هذه المبالغ او بوضعها على متن الشاحنات، قد اطلعوا على حقوقهم كمتهمين ولكن لم توجه اليهم تهمة محددة بانتظار إجراء المزيد من التحقيقات. وقال ضباط ان المتهمين سيواجهون في حال ادانتهم عقوبات تتراوح بين فقدان الرتبة والمرتب او قضاء عقوبة في السجن العسكري. 

وكان الجنديان دانيال فان ايس وكينيث باف، من الفوج 64 المدرع التابع للكتيبة الرابعة، اول من كشف وجود مبلغ 320 مليون دولار مخبأة في اكواخ يوم الجمعة الماضي مما قاد الى العثور على المزيد من المبالغ المالية النقدية. ولم يكن الجنديان المذكوران من المشتبه فيهم، بل ساعدا على الكشف عن المبالغ التي عثر عليها مخبأة اول من امس. 

وبعد إبلاغهم عن كشف المبالغ الاخيرة، أمن افراد وحدة الشؤون المدنية اربعة من الصناديق المخبأة التي كانوا قد هشموها للتأكد من محتوياتها، ثم ابلغوا في وقت لاحق الشرطة العسكرية التي اغلقت الموقع. واستدعى القادة العسكريون قائد الفرقة الجنرال ميجور بوفورد بلاونت، الذي يتخذ من القصر الرئاسي السابق مقرا له، لعقد مؤتمر صحافي. وفي حضور بلاونت وافراد الشرطة العسكرية كسر كل من السيرجنت فان ايس وباف الاختام التي اغلقت بها الصناديق الستة المتبقية مساء اول من امس. 

وتقدر مساحة فتحات المآوي التي خبئت داخلها المبالغ التي اكتشفت اول من امس بحوالي 3 اقدام مربعة وقد كانت مغطاة بحوالي ثماني بوصات من الحواجز المعدنية والاسمنت. 

وكان الاختيار قد وقع على الجنديين فان ايس وباف لأن المطرقة والقضيب المعدني اللذين استخدما في فتح صناديق الالومنيوم كانا موجودين في شاحنتهما، وهي نفس الشاحنة التي اعتقدا انها فقدت يوم الجمعة عندما استخدمت لتوصيل المبالغ المالية التي عثر اليها الى مطار بغداد الدولي لحفظها هناك. 

وعلى الرغم من التعليمات التي صدرت بوقف التفتيش عن الاموال المخبأة، فإن اكتشاف المبالغ الاخيرة اول من امس ادى الى ارسال المزيد من الجنود في جولات تفتيش في شوارع نفس الحي بحثا عن مآوي الحيوانات او اكواخ او أي اماكن اخرى من المحتمل ان يكون المسؤولون العراقيون السابقون خبأوا فيها مبالغ مالية كبيرة. ولوحظ ان اعداد الجنود الذين يعملون على تمشيط هذه المنطقة بحثا عن أي اموال اخرى مخبأة قد ازدادت بعد مغادرة الشرطة العسكرية. 

تجدر الاشارة الى ان القصور والمنازل الفخمة التي هجرها اصحابها منذ اسابيع في هذه الحي لم تتعرض لأضرار كبيرة من جراء القصف او اللصوص، ذلك ان الجنود الاميركيين استطاعوا تأمين هذا الحي فور انتهاء معركة الاستيلاء على بغداد—(البوابة)