القمة تنجح في 'رفع العتب' برغم مبادرة وتلاسن 'مفتعلين' لافشالها

تاريخ النشر: 03 مارس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان-بسام العنتري 

وصف سياسيون ومحللون تحدثوا لـ"البوابة" قمة شرم الشيخ، بانها مثلت تجربة في دبلوماسية "رفع العتب"، واتهموا جهات بمحاولة "افشالها" بهدف تحميل مسؤولية هذا الفشل للعراق، مدرجين المبادرة الاماراتية "المثلومة" والملاسنة الليبية السعودية "المفتعلة"، ضمن المخططات التي اعدت مسبقا لهذا الغرض. 

وقال وزير الاعلام الاردني الاسبق، عدنان ابو عودة، ان القمة مثلت "تجربة في دبلوماسية رفع العتب، ونحن لسنا بحاجة الى رفع عتب بقدر ما نحن بحاجة الى فعل"، معتبرا انه كان واضحا منذ البداية انها "لن تكون مفيدة للموضوع الذي عقدت من اجله، وبالنتيجة لن تكون مفيدة للدول العربية". 

واضاف انها ايضا شكلت "رسوبا سياسيا جديدا في امتحان واجهته الامة العربية التي لم تكن بحاجة الى رسوب اخر". مشددا على ان "كل اخفاق سياسي عربي يقلل من هيبة العرب ويشجع المتربصين اصحاب الاهداف والمخططات المعادية للمنطقة للمضي فيها". 

ولا يسحب ابو عودة رايه على كامل نتائج القمة، اذ يرى في الفقرة التي نصت على تشكيل وفد الترويكا العربي عنصرا ايجابيا، وان كان شكك في نجاحه في المهمة التي تم تكليفه بها. 

وكانت القمة قررت تكليف البحرين، الرئيس الحالية للقمة، برئاسة وفد يتولى الاتصال مع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن، بالاضافة الى الاطراف المعنية والمهتمة بالازمة العراقية، بهدف بحث سبل تجنب حرب تهدد واشنطن بشنها ضد بغداد. 

وفي الوقت الذي تمنى ابو عودة نجاح هذه "الفقرة العاملة" في البيان في اداء الغرض المرجو منها، الا انه ابدى تشككا ازاء امكانية تحقق هذا النجاح "بسبب ان القمة جاءت متاخرة وانعقدت بعد ان نضجت كافة الظروف في اتجاه معاكس". 

والى ذلك، علق ابو عودة على المبادرة الاماراتية التي تنص على تنحي الرئيس العراقي ومغادرته بلاده مع اعطائه ضمانات بعدم ملاحقته قضائيا، واصفا اياها بانها "مثلومة" وتفتقر للتوازن. 

وتجاهلت القمة هذه المبادرة، ولم يجر بالتالي مناقشتها. 

وقال ابو عودة انه مبادرة "مثلومة (بسبب) افتقارها عنصر التوازن..فهي تطالب القيادة العراقية بالتنحي لتمنع الحرب، لكنها لن تمنع الاحتلال..هي تسمح بالاحتلال من دون حرب". 

وراى انه "ينبغي لان تكون معقولة ومتوازنة ان تطرح التنحي مقابل الانسحاب الاميركي والحلفاء وعدم الاحتلال..الاحتلال سيحدث بحسب هذه المبادرة دون قتل". 

مخططات لتفجير وافشال المؤتمر 

وقال احمد النجداوي، وهو قيادي في حزب البعث الاشتراكي الاردني القريب من العراق انه "كان مطلوبا ان يتم تفجير المؤتمر وافشاله ومن ثم تحميل العراق مسؤولية ذلك، حتى يكون هذا سلاحا بيد الاميركيين ليزدادوا غلوا في هجمتهم على العراق". 

واعتبر ان اولى محاولات افشال مؤتمر القمة تمثلت في مبادرة الامارات التي وصفها بانها "غير مسبوقة في التاريخ لا عربيا ولا دوليا" وقصد منها ان تكون "مخلبا لنهش العراق واستفزازه حتى ينسحب من المؤتمر ويتحمل المسؤولية". 

وقال ان المبادرة "لم تات من بنات افكار، لا الامارتيين، ولا أي طرف خليجي، بل من بنات افكار الاميركيين واوحوا بها لهذه الجهة او تلك وحاولوا تمريرها". 

واشار النجداوي الى الملاسنة التي وصفها بانها "مفتعلة" بين القذافي والامير عبدالله، باعتبارها المحاولة الثانية التي استهدفت تفجير وافشال مؤتمر القمة. 

وقال ان "قصة افتعال هذه المشكلة، والتي كانت تهدف ايضا الى تفجيره (المؤتمر) .. لم تات من فراغ، وكانت كما يبدو مرتبة، ولكن لحسن الحظ ان العاقلين استطاعوا ان يتحكموا بالامور ويعيدوها الى مسارها حتى لا يفشل المؤتمر". 

وفي المحصلة، اعتبر النجداوي خروج القمة بموقف عربي موحد يرفض الحرب، الى جانب احباطها محاولات افشالها، "مكسبا" عربيا. 

واشار الى انه "لم يكن منتظرا من القمة ان تحقق المعجزات، او ان توقف الحرب، ولكن كان مطلوب على الاقل ان يكون القادة العرب انعكاسا للراي العام في الشارع العربي والذي يرفض الحرب ولا يقبل تدخل جيوش اجنبية لتقرر مصير شعب او لتدمير شعب". 

وتطرق النجداوي الى نص في البيان الختامي تم تعديله عما كان عليه في المسودة المرفوعة من وزراء الخارجية، بحيث اصبح يتحدث عن الامتناع عن المشاركة في الحرب ضد العراق، بعدما كان ينص على الامتناع عن تقديم اية تسهيلات لها او المشاركة فيها. 

واعتبر ان "شطب عبارة التسهيلات (جاء) حتى لا تدان الانظمة التي تقدم التسهيلات والتي ترغب في ان لا تصدر ادانة من المؤتمر للتسهيلات التي تقدمها..بدون شك هذه توصية سلبية لكنها افضل من لا شئ". 

حد ادنى من التضامن بدلا من "الانهيار" 

ومن ناحيته، راى رئيس تحرير صحيفة البعث السورية، مهدي دخل الله، ان النتيجة التي خرجت بها القمة حافظت على "الحد الادنى" من التضامن العربي، الذي كان البديل في حال عدم احرازه "انهيار" هذه القمة. 

وقال "اذا ناقشنا النتائج في اطار الواقع وفي اطار الظروف، فهي على الاقل حافظت على الحد الادنى من التضامن العربي. وفي الظروف الصعبة يكون موقف، ولو بحد ادنى، له اهميته، لان البديل كان انهيار القمة والجدار العربي، الذي وان لم يكن متماسكا جدا، لكنه افضل من جدار منهار". 

واضاف ان القمة " بالتاكيد لم تحقق امال الشعب العربي، لكنها في نفس الوقت لم تخيب هذه الامال". 

وتابع "هناك على الاقل موقف اجماعي قوي ضد الحرب، وهذا امر اساسي، ثم هناك لاول مرة يحاول القادة العرب تحويل الموقف الى فعل عبر اللجنة التي تم اقتراحها من الترويكا العربية التي ستزور عواصم الدول دائمة العضوية في مجلس الامن وغيرها ممن لها دور واهتمام بالموضوع العراقي". 

وجادل دخل الله في ان موقف الاتحاد الاوروبي شكل دعما للموقف العربي الذي خرجت به القمة، وليس العكس. 

وقال "لماذا لا نقلب الصورة، الموقف الاوروبي هو الداعم للموقف العربي، ولكن اوروبا عندها وسائل ضغط على الولايات المتحدة وعلى العالم وعلى مجلس الامن اكثر مما لدى العرب". 

واضاف ان "الموقف العربي كان اقوى من الموقف الاوروبي..نظريا الموقف العربي افضل لانه قال لا للحرب ضد العراق، ولا تحت اية احتمالات، بينما الموقف الاوروبي، تحت محور باريس والمانيا، لا ينفي الحرب كوسيلة اخيرة ولكنه يقول اعطوا المفتشين مهلة ويجب على العراق ان ينزع سلاحه". 

وفي المحصلة، يقول دخل الله انه "لا يكاد يوجد فارق كبير في المضمون بين الموقفين الاوروبي والاميركي، لكن هنا الاميركيون يريدون حربا حالية، والاوروبيون يريدون حربا مؤجلة الى حين استنفاد كافة الفرص" للحل السلمي. 

الى ذلك، فقد انتقد دخل الله المبادرة الامارتية، والتي وصفها بانها "عبث غير منطقي" لا ينم عن الاحترام للقانون والاعراف الدولية. 

وقال ان "الامارات لم تنصب صدام حسين لكي تقترح ازالته، هذا نوع من انواع العبث غير المنطقي وغير العقلاني، حتى لو كان يعتبر حلا من الحلول الممكنة في هذا الاطار، او مثلا دفع الشر الاكبر بالشر الاصغر". 

واضاف ان المبادرة "تتنافي مع ابسط قواعد القانون الدولي" معتبرا ان المعني بمسالة بقاء او ازالة صدام "هو العراق وشعب العراق". 

لكنه اكد ان "المشكلة ليست النظام العراقي، (بل) هي المنطقة بكاملها وثرواتها..الولايات المتحدة تريد تنفيذ مشروع معين في المنطقة.. ولو لم يكن النظام العراقي موجودا لخلقوا نظاما ياتون عبره" اليها.