القمة العربية: صيغة توفيقية لمعاقبة إسرائيل دون التخلي عن خيار السلام

تاريخ النشر: 20 أكتوبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قال مشاركون في الاجتماعات التحضيرية للقمة العربية التي تبدأ غدا السبت في العاصمة المصرية أن الدول العربية المشاركة في القمة تستعد لمعاقبة إسرائيل على أعمال العنف التي ترتكبها بحق الفلسطينيين لكنها لن تعيد النظر في عملية السلام. 

فبعد عشر ساعات من المناقشات توصل وزراء الخارجية العرب أمس الخميس إلى وثيقة سترفع للملوك والأمراء والرؤساء العرب يومي السبت والأحد وهي تدعو كما أكدت المصادر نفسها إلى "تدابير" محدودة ضد الدولة العبرية مع التأكيد على أن السلام لا يزال "خيارا استراتيجيا" عربيا. 

وبين هذه التدابير كما أوضح أحد المشاركين لوكالة فرانس برس خفض أو تجميد العلاقات مع الدولة العبرية لكنها تدابير تستثني "الأطراف التي تربطها معاهدة سلام مع إسرائيل كمصر والأردن أو التي تتفاوض معها بشكل مباشر كالسلطة الفلسطينية". 

يشار إلى أن هناك ثلاث دول عربية تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل هي مصر والأردن وموريتانيا. وقد وقعت كل من القاهرة وعمان معاهدة سلام مع الدولة العبرية ولم توقع موريتانيا مثل هذه المعاهدة لأنها لم تكن في حالة حرب مع إسرائيل. 

إلى ذلك هناك أربعة دول عربية بدأت تطبيع علاقاتها إسرائيل بإقامة مكاتب اتصال كما بالنسبة لتونس أو المغرب أو باعتماد تمثيل تجاري كما هي الحال بالنسبة لقطر وسلطنة عمان. 

هذه الدول الأربع وموريتانيا ستدعى "لوقف العلاقة مع إسرائيل وتجميد أو تعليق كل تعاون مع هذه الدولة" وفق المصدر نفسه. 

وكانت عمان أغلقت في 11 تشرين الأول/أكتوبر مكتبها التجاري في تل أبيب وكذلك المكتب الإسرائيلي في مسقط. وفى اليوم التالي استدعى المغرب مسؤول مكتب الارتباط المغربي لدى إسرائيل. 

وقد رأت مصر والأردن وفق المصدر المشارك في الاجتماعات التحضيرية أن علاقاتهما مع إسرائيل "لا تتناقض مع دعمهما للقضية الفلسطينية بل هي تتيح على العكس من ذلك قنوات للاتصال والضغط على إسرائيل". 

وأوضح أن معاهدتي السلام الموقعتين من قبل القاهرة وعمان مع إسرائيل في عامي 1979 و 1994 لن تكونا موضع تنديد. 

من جهة أخرى شدد مسؤول عربي أخر على الاستمرارية القائمة بين قمة 1969 والقمة الحالية مؤكدا أن الدول العربية كانت حذرت إسرائيل قبل أربع سنوات من عدم احترام أسس عملية السلام وخصوصا مبدأ الأرض مقابل السلام. 

وأشار المسؤول إلى أن القمة "ستلقي على إسرائيل كامل مسؤولية التصعيد في الأراضي الفلسطينية وتدعوها لرفع الحصار عن هذه الأراضي كما تدعو المجتمع الدولي إلى تشكيل لجنة تحقيق" حول أسباب العنف. 

وتابع أن القمة ستطلب أيضا "محاكمة المجرمين الإسرائيليين أمام المحاكم الدولية". 

وأوضح المسؤول أن "صيغة التسوية" التي تقضي باتخاذ إجراءات محدودة ضد إسرائيل مع التأكيد على التمسك بعملية السلام هي صيغة رعاها "المعتدلون" ووافقت عليها غالبية الدول العربية. 

وتهدف هذه الصيغة إلى "تخفيف المواقف الحدية كالدعوات إلى الحرب مع اتخاذ موقف حازم ضد إسرائيل". 

وكان وزراء الخارجية العرب قرروا أن يقتصر جدول أعمال القمة على مسالتين اثنتين: الوضع في الأراضي الفلسطينية والتئام القمة بشكل منتظم سنويا في شهر آذار/مارس. 

أما المسائل الأخرى كالعقوبات الدولية على العراق فقد تم أرجاؤها إلى القمة العربية العادية المقبلة التي ستعقد في آذار/مارس 2001 برئاسة العاهل الأردني الملك عبدالله الذي اختيرت بلاده وفق التسلسل الأبجدي باللغة العربية. وستعقد القمم العادية في مقر الجامعة العربية بالقاهرة—(أ.ف.ب)