استكمل القادة العرب اعمال الجلسة الختامية لقمتهم الخامسة عشرة في منتجع شرم الشيخ المصري، وقد تسنى عقد هذه الجلسة بعد نجاح جهود تم بذلها لاقناع ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبدالعزيز بالعودة الى قاعة المؤتمر التي انسحب منها بسبب مشادة كلامية بينه والزعيم الليبي معمر القذافي.
وبث التلفزيون المصري وقائع استئناف الجلسة الختامية وأمكن رؤية الامير عبدالله بينما كان يتناول كوبا من العصير في حين كان العقيد القذافي يجلس في مقعده مبتسما ابتسامة خفيفة.
وكانت المشادة الكلامية حدثت عندما اكد القذافي في كلمته ان العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز كان قد قال له بعد الغزو العراقي للكويت في عام 1990 ان السعودية ستلجا الى الولايات المتحدة للدفاع عن نفسها في مواجهة الخطر العراقي وانها على استعداد "للتحالف مع الشيطان" من أجل درء التهديد العراقي.
ولكن الامير عبد الله قاطعه على الفور قائلا "كلامك مردود عليه.. السعودية ليست عبدة للاستعمار .. انت من جاء بك الى الحكم، لا تتكلم في اشياء ليس لك فيها حظ ولا نصيب، الكذب امامك والقبر امامك".
وقد قطع التلفزيون المصري بثه المباشر للجلسة العلنية فور وقوع هذه المشادة.
ولكن وفقا لتسجيلات تلفزيونات عربية تم الاستماع اليها فقد استمر العقيد القذافي في توجيه الاتهامات الى المسؤول السعودي خاصة حول وجود قواعد اميركية في شبه الجزيرة العربية فيما غادر الامير عبدالله مقعده في القاعة.
وتم رفع الجلسة بعد ذلك وانتقل القادة الى قاعة مجاورة حيث تجرى محاولات لتهدئة التوتر.
وعندما خرج الامير السعودي من الجلسة لحق به الرئيس السوري بشار الاسد والمصري حسني مبارك واللبناني اميل لحود والملك حمد بن عيسى ملك البحرين ورئيس القمة قبل اقناعه بالعودة حيث تم تحويل الجلسة العلنية الثانية الى جلسة مغلقة.
افتتاح القمة
هذا، وكانت القمة افتتحت اعمالها في منتجع شرم الشيخ المصري بحضور احد عشر زعيما عربيا.
وكان من المقرر ان تعقد هذه القمة اواخر الشهر الحالي في المنامة ولكنه تم نقلها الى مصر لاسباب امنية بناء على طلب البحرين حيث تتمركز قوات اميركية.
وبدأت القمة بكلمة للرئيس اللبناني اميل لحود رئيس القمة العربية الاخيرة التي عقدت في آذار/مارس 2002 في بيروت والذي نقل رئاسة القمة، وفق الترتيب الابجدي الى ملك البحرين حمد بن عيسى.
وقال الرئيس اللبناني اننا نؤكد "رفضنا الحرب على العراق او على الكويت او على اي دولة عربية باعتباره تهديدا لامن الامة العربية".
واضاف "علينا في هذه الظروف المصيرية الشديدة الخطورة ان نوجه رسالة واضحة وقوية الى المجتمع الدولي برفض الدول العربية المطلق للعدوان المبيت على العراق ولاي اعتداء على الكويت واية دولة عربية اخرى باعتباره تهديدا للامة العربية جمعاء".
كما ألقى الرئيس المصري حسني مبارك كلمة بلاده، وتلته كلمة عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية، ثم جورج باباندريو وزير خارجية اليونان الذي ترأس بلاده الاتحاد الأوروبي حالياً، ثم كلمة رئيس منظمة الوحدة الافريقية.
ومن ناحيته، اكد نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقية عزة ابراهيم امام القمة ان العراق "يبذل كل الجهود لتفادي مخاطر الحرب والعدوان" وحرص على توجيه "تحية خاصة" الى ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز للجهود التي يبذلها.
وقال ابراهيم "اننا اذ نحرص على اتاحة كل السبل للحل السياسي السلمي اننا نؤكد ان الادارة الاميركية وحليفها النظام الصهيوني لا يبحث عن اسلحة الدمار الشامل وانما يتخذ منها ذريعة لتدمير العراق واستعماره واستعمار الدول العربية واعادة رسم خارطتها السياسية وتحويل الدول العربية الى دول هزيلة تابعة للكيان الصهيوني (اسرائيل)".
وتابع القادة العرب تسجيلا بالفيديو على شاشة عرض ضخمة، لكملة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والتي ركز خلالها على القضية الفلسطينية، محذرا من التصعيد الاسرائيلي والاطماع الاسرائيلية في المنطقة.
وقبل كلمة عرفات القى الرئيس السوري بشار الاسد كلمة مرتجلة دعا فيها الى "عدم اعطاء اية تسهيلات" لحرب ضد العراق.
وأكد الرئيس السوري على قدرة العرب على منع الحرب إذا أرداوا موجها انتقادا ضمنيا إلى بعض القادة العرب الذين لمحوا في الآونة الأخيرة إلى أن العرب لم يعد بمقدورهم منع الأميركيين من شن الحرب على العراق.
وذكر الأسد العرب بأن احتلال بغداد من قبل المغول وهولاكو كان تمهيدا للسيطرة على العالم العربي والإسلامي آنذاك، وحذر من أن التاريخ قد يعيد نفسه اذا سمح العرب بضرب العراق.
وقال العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني في كلمته انه "بالرغم من ان فرصة تجنيب العراق والمنطقة شبح هذه الحرب اصبحت ضعيفة الا ان هذا يجب ان لا يمنعنا من مواصلة الجهود المخلصة للحيلولة دون وقوعها".
وحذر العاهل الاردني من ان "الشعب العراقي الشقيق لن يكون وحده الذي سيعاني من تبعات هذه الحرب واثارها المدمرة بل ستعاني منها شعوب المنطقة بأسرها".
كما شدد على "اهمية استمرار تعاون العراق مع الامم المتحدة وتنفيذ كافة القرارات الدولية ذات العلاقة بما فيها القرار 1441 تفاديا لحدوث الضربة العسكرية التي اصبحت وشيكة".
واشار الى ان الاردن "بذل جهودا كبيرة مع الرئيس الاميركي وادارته لاقناعهم بضرورة عدم استخدام القوة وتسوية هذه الازمة بالطرق السلمية".
كذلك شدد على ان الولايات المتحدة يجب ان تفرض ايضا على اسرائيل، وليس فقط على العراق، احترام القرارات الدولية المتعلقة بالشرق الاوسط.
وأكد العاهل المغربي الملك محمد السادس من جهته على خطورة الوضع الحالي، وقال "إن دعم الحل السلمي للأزمة العراقية يتطلب منا التأكيد على وحدة وسيادة الأراضي العراقية"، داعيا إلى ضرورة تعاون العراق مع المفتشين الدوليين وتنفيذ القرارات الدولية لتكريس الحل السلمي.
البيان الختامي
الى هنا، واجرى الزعماء العرب بعض التعديلات على مشروع مشروع البيان الختامي للقمة والذي اعده وزراء الخارجية خلال اجتماعهم في القاهرة الجمعة.
ودعا مشروع البيان الى "تشكيل بعثة عربية تختارها القمة تقوم بإجراء الاتصالات واللقاءات اللازمة في هذا الشأن مع الحكومة العراقية والولايات المتحدة الامريكية والامين العام للامم المتحدة والاتحاد الاوروبي في محاولة لاقناع الاطراف جميعا بالحلول السلمية وإبلاغهم برفض الدول العربية جميعا لمسألة الحرب على العراق، والتأكيد على الحل السلمي للازمة العراقية والعمل على تجنب أي عمل عسكري ضد العراق".
كما يؤكد مشروع قرار القمة على قرار القمة العربية في بيروت والذي ينص على تدارس القادة التهديد بالعدوان على بعض الدول العربية وبصورة خاصة العراق".
ويؤكد القادة _رفضهم المطلق ضرب العراق أو تهديد أمن و سلامة أية دولة عربية باعتباره تهديد للامن القومي لجميع الدول العربية"
كما يؤكدون "على أهمية استمرار التعاون بين الحكومة العراقية والمفتشين الدوليين التابعين للامم المتحدة عن أسلحة الدمار الشامل في العراق وضرورة إعطاء التفتيش المهلة الزمنية الكافية للقيام بمهمتهم بطريقة فاعلة وأن مجلس الامن وحده هو صاحب المسئولية الاساسية للحفاظ على الامن والسلم الدوليين وضرورة معالجة موضوع العراق في إطار مجلس الامن وحده".
ويؤكد مشروع القرار على الحل السلمي للازمة العراقية "والعمل على تجنب أي عمل عسكري ضد العراق. وضرورة ضمان احترام وحدة واستقلال العراق وسلامته الاقليمية والتأكيد على أن نزع أسلحة الدمار الشامل في العراق جزء من نزع أسلحة الدمار الشامل على مستوى المنطقة بما فيها إسرائيل وذلك طبقا للفقرة 14 من قرار مجلس الامن رقم 687".
كما يقر قرار قمة شرم الشيخ على "رفض كافة المخططات أو التلميحات الرامية إلى تغيير المنطقة أو التدخل في شئونها الداخلية أو إخضاعها لمصالح ذاتية تخرج عن إطار المصالح المشتركة التي تأخذ من اعتبارها مصالح دول وشعوب المنطقة التي تتم دون التشاور معها".
وتناقش القمة المقترحات المقدمة من الدول العربية "لتطوير منظومة العمل العربي المشترك" ومنها مقترح مقدم من ليبيا لتعديل ميثاق الجامعة تحت مسمي ميثاق الاتحاد العربي ويتضمن بعض التعديلات على الميثاق الحالي للجامعة.
كما تناقش قمة شرم الشيخ مقترحات المملكة العربية السعودية حيث تقدمت الرياض بمشروع ميثاق لاصلاح الوضع العربي ليصدر عن الملوك والرؤساء العرب.
ويتضمن المشروع بصفة خاصة "الافكار التالية: ضمان سيادة الدول العربية وسلامتها ووحدة أراضيها وبناء قدراتها الدفاعية وتحمل الدول العربية واجباتها في مؤازرة السلطة الفلسطينية ودعم صمود الشعب الفلسطيني وتبنى خيار السلام العادل والشامل المرتكز على الحقوق العربية المشروعة والسعي لتنفيذ المبادرة العربية للسلام".
كما تشمل تلك الافكار "الاصلاح الذاتي داخل الدول العربية لبناء قدراتها وتوفير شروط النهضة العربية الشاملة والانخراط الايجابي في ميادين المنافسة العالمية وتحقيق التنمية المستدامة وتطوير المشاركة السياسية وايجاد برامج لتشجيع الابداع والتعامل بواقعية وموضوعية مع التكتلات الاقتصادية الكبرى وتنامي العولمة".
ويتضمن المقترح السعودي أيضا "الرفض القاطع لاي عدوان خارجي غير مشروع ضد أي دولة عربية والالتزام بحل جميع الخلافات العربية بالطرق السلمية، وتحريم استخدام القوة بين الدول العربية والوقوف موقفا واحدا ضد أي دولة عربية تعتدي على دولة عربية أخري تحت أي ذريعة أو ظرف".
ويدعو كذلك إلى "وضع خطة عملية تستكمل تطبيق منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى بشكل نهائي من نهاية عام 2005 على أن تكون خالية من جميع الاستثناءات والقيود الادارية والفنية".
كما يدعو إلى "قيام اتحاد جمركي في فترة لا تتعدى عشر سنوات تمهيدا لانشاء السوق العربية المشتركة ودعم وتشجيع القطاع الخاص عبر توفير المناخ الملائم لتشجيع الاستثمارات والمبادرات الخاصة واستقطاب رؤوس الاموال العربية والدولية مع الاستفادة المثلي من الموارد البشرية العربية وما تضمه من خبرات وكفاءات"—(البوابة)