القمة الخليجية: توقيع اتفاقية الاتحاد الجمركي والعملة الموحدة..تشكيل مجلس دفاع وقوة مشتركة وقبول تدريجي لعضوية اليمن

تاريخ النشر: 31 ديسمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

وقع زعماء دول مجلس التعاون الخليجي في مسقط اليوم الاثنين اتفاقا ينص على اعتماد اتحاد جمركي وعملة موحدة لدولهم الست، كما وافقوا خلال قمتهم الثانية والعشرين التي تختتم اعمالها اليوم الاثنين على تشكيل مجلس دفاع وقوة مشتركة من 20 الف عنصر، وفيما اقروا انضماما تدريجيا لليمن الى عضوية منظومة دول الخليج، فقد قرروا تعيين الوزير القطري عبد الرحمن العطية امينا عاما لمجلسهم خلفا للسعودي جميل الحجيلان. 

وكان قادة دول المجلس افتتحوا مساء الاحد في مسقط قمتهم العادية الـ 22 التي تبحث في الاندماج الاقتصادي بين دول المجلس وفي اعتماد وحدة جمركية ابتداء من كانون الثاني/يناير 2003. 

ويشارك في القمة التي تختتم اعمالها مساء اليوم الاثنين، حكام دول عمان وقطر والبحرين فحسب، بينما لم يتوجه الحكام الباقون (السعودية والامارات العربية المتحدة والكويت) الى مسقط لاسباب صحية. 

الى ذلك، فقد وقع حكام او ممثلو سلطنة عمان وقطر والبحرين والسعودية والامارات والكويت بالاحرف الاولى، نص اتفاق يقضي باقامة اتحاد جمركي سنة 2003 واعتماد عملة موحدة سنة 2010. 

ويحل هذا الاتفاق في مكان اتفاقية اقتصادية موقعة بين دول المجلس في العام 1981. 

وبموجب الاتفاق الجديد، اعلنت دول المجلس الست اقامة اتحاد جمركي اعتبارا من الاول من كانون الثاني/يناير 2003 مع رسوم جمركية موحدة نسبتها 5 بالمئة، بحسب البيان الختامي للقمة. كما قررت الدول الخليجية اعتماد عملة موحدة "في الاول من كانون الثاني/يناير 

2010 على ابعد تقدير" بحسب نص البيان الذي قرأه الامين العام لمجلس التعاون الخليجي جميل الحجيلان. 

ويفتح اتفاق الاتحاد الجمركي والعملة الموحدة الطريق امام حصول تكامل اقتصادي بين الدول الخليجية النفطية الست التي تتطلع الى تشكيل كتلة اقتصادية هامة في مواجهة التجمعات الاقليمية الاخرى. 

ويمثل هذان الاجراءان شرطا وضعه الاتحاد الاوروبي، الشريك التجاري الرئيسي لدول مجلس التعاون الخليجي، من اجل ابرام اتفاق تبادل حر يجري التباحث بشأنه منذ 13 سنة. 

مجلس اعلى للدفاع 

من جهة ثانية، وفي واحد من القرارات المهمة، فقد وافق زعماء المجلس على تشكيل مجلس اعلى للدفاع وقوة مشتركة قوامها 20 الف جندي حسب ما افاد المشاركون في القمة اليوم الاثنين. 

وقال مسؤول طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس ان المجلس سيسهر على تطبيق اتفاقية الدفاع المشتركة التي تلزم الدول الست في مجلس التعاون (السعودية والامارات والكويت وسلطنة عمان والبحرين وقطر) "الدفاع عن اي بلد عضو يتعرض لتهديد او خطر خارجي". 

وتم تبني الاتفاقية في كانون الاول/ديسمبر 2000 وصادقت عليها هذا العام سلطات الدول الاعضاء. 

وسينعقد المجلس الاعلى مرة كل عام على مستوى وزراء الدفاع كما يدعى للانعقاد في حال الطواريء، في اجتماعات مشتركة مع وزراء الخارجية بحسب المسؤول. 

وهذا المجلس الذي ستترأسه الدولة التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس التعاون الخليجي ستعاونه لجنة عليا تضم رؤساء اركان الدول الاعضاء فضلا عن لجان تقنية للقوات المسلحة الوطنية بحسب المصدر نفسه. 

وصادق المؤتمرون ايضا على تشكيل قوة مشتركة من 20 الف عنصر خلال اجتماع مغلق مساء امس الاحد في مسقط، حسب ما اكد مسؤول عسكري رفيع في المجلس لوكالة فرانس برس. 

ويمتلك المجلس قوة عسكرية مشتركة قوامها خمسة الاف رجل تشكلت عام 1986 ومركزها في حفر الباطن شمال شرق السعودية. وكان ينوي منذ اعوام عدة رفع عديد هذه القوة التي يطلق عليها اسم "درع الجزيرة". 

وقال المسؤول العسكري ان هذه القوة هي "فرقة مشاة آلية قوامها 20 الف رجل". واضاف ان "قوة رمزية من 6500 رجل ستتركز في حفر الباطن وسينشر بقية عديدها في البلدان الاعضاء وستواصل نشاطها في الوقت نفسه في جيوشها ويمكن استدعاؤها في اي وقت " كعناصر في "درع الجزيرة". 

 

واضاف ان هذه القوة "سيكون لها منشآتها الخاصة مطلع العام 2003" مشيرا الى تكفل السعودية بناء مدينة عسكرية لها. 

اليمن  

من ناحية ثانية، فقد ذكر وزير خليجي ان قمة المجلس حصلت على موافقة صنعاء على صيغة تنص على انضمام تدريجي لليمن الى هذه المنظمة الاقليمية. 

واوضح الوزير الذي طلب عدم الكشف عن اسمه في تصريح لوكالة فرانس برس ان "الحكومة اليمنية ابلغت دول مجلس التعاون الخليجي موافقتها على صيغة مقترحة لربط اليمن تدريجا بالمجلس وان قرارا سيتخذ اليوم الاثنين". 

واضاف ان الصيغة المقترحة على اليمن الذي لا يقع على الخليج ويطلب منذ العام 1996 الانضمام الى مجلس التعاون الخليجي، تتضمن "ربط اليمن بمنظمات خليجية اقليمية ليس لها طابع سياسي تمهيدا للبحث بعد ذلك في امر انضمامه كعضو في مجلس التعاون الخليجي". 

وافادت مصادر مطلعة ان بين المنظمات التي يمكن ان ينضم اليها اليمن، مكتب التربية والتعليم لدول الخليج العربية ومجلس وزراء الصحة ومقرهما في الرياض ومنظمة الخليج للاستثمارات الصناعية ومقرها الدوحة. 

وكان الاقتراح محور مشاورات بين وزير الخارجية اليمني ابو بكر عبد الله القربي الاسبوع الماضي في مسقط مع نظيره العماني يوسف بن علوي بن عبدالله الذي ستتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس التعاون الخليجي العام 2002. 

وكان مجلس التعاون الخليجي رفض مرارا درس مطالب اليمن بالانضمام. واليمن دولة فقيرة تتمتع بنظام جمهوري على عكس دول المجلس الثرية. 

والمحت صحيفة الثورة اليمنية الرسمية الاحد الى ان صنعاء ترفض هذه الصيغة وتطالب بانضمام كامل حيث ان اليمن "جزء لا يتجزأ من النسيج الواحد المتجانس للجزيرة (العربية) والخليج وليس بامكان احد ان يقفز على تلك الحقيقة اليقينية الساطعة الا مكابر تاخذه العزة بالاسم او جاهل لحقائق التاريخ والجغرافيا او غافل عن ادراك المنطق السليم". 

ويشكل العراق الدولة العربية الوحيدة الواقعة على الخليج وليست عضوا في مجلس التعاون الخليجي. 

العطية امينا عاما 

وفي صعيد اخر، تاكد ان قادة دول مجلس التعاون الست عينوا الوزير القطري عبد الرحمن العطية امينا عاما للمجلس. 

ويحل العطية (51 عاما) مكان السعودي جميل الحجيلان لولاية من ثلاث سنوات اعتبارا من الاول من نيسان/ابريل موعد انتهاء الولاية الثانية للامين العام المنتهية مدته على ما اوضح الوزير الذي طلب عدم الكشف عن اسمه. 

وافاد وزير خليجي لوكالة فرانس برس ان "قادة مجلس التعاون الخليجي وافقوا على هذا التعيين مساء الاحد".  

والعطية المولود في الدوحة عام 1950، التحق بوزارة الخارجية القطرية العام 1972 وشغل مناصب دبلوماسية عدة في عواصم عربية واجنبية ولدى منظمات دولية. 

وعين وكيلا لوزارة الخارجية في كانون الثاني/ يناير 1998 وبقي في منصبه حتى تعيينه وزير دولة في كانون الاول/ديسمبر من العام 2000. 

ويحمل العطية بكالوريوس علوم سياسية وجغرافيا من جامعة ميامي الاميركية (فلوريدا). 

وسيكون العطية الامين العام الرابع لمجلس التعاون الخليجي منذ تأسيسه العام 1981. وهو متزوج وله خمسة اولاد.—(البوابة)—(مصادر متعددة)