فؤاد أبوحجلة
قد يتأخر المطر، وقد تنتكس برامج مكافحة حمى الوادي المتصدع، وقد تنتهي خطط مقاومة التلوث البيئي إلى فشل ذريع.. قد يحدث أي شيء، بما في ذلك انهيار الدولار أمام سلة العملات الإفريقية، أو فوز الحزب الشيوعي في انتخابات برلمانية في السعودية، أو هيمنة مكرونيزيا على شمال الكرة الأرضية، أو اندلاع حرب كونية جديدة تشعلها إمارة ليشتنشتاين.. قد يحدث أي شئ، فكل شئ ممكن، ومتوقع إلا تأجيل انعقاد القمة الإسلامية في قطر.
نقول ذلك، ونحن نرى الحماس العربي والإسلامي لهذا العرس الرسمي الجديد الذي تحييه ثلة من الزعماء المشهورين بالوصلات الخطابية الشجية، كتلك التي سمعناها في القمة العربية الأخيرة.
ستنعقد القمة الإسلامية في موعدها، وسيلتئم شمل المسلمين في الدوحة، ليناقشوا قضايا الأمة، والتحديات المصيرية التي تواجهها. وسيخرج الزعماء المظفرون ببيان شافي وافي هذا نصه..
أولا: إن القمة الإسلامية تنظر بعين القلق إلى ما يجري في الأراضي الفلسطينية من أحداث عنف تودي بحياة ضحايا أبرياء. ويناشد الزعماء المسلمون طرفي النزاع التحلي بالصبر وضبط النفس والجنوح إلى السلم اقتداء بسير الأولين، والعودة إلى عملية السلام، وحل الخلافات على طاولة المفاوضات برعاية أميركية خالصة لوجه الله تعالى.
ثانيا: إن القمة الإسلامية تؤكد وقوفها إلى جانب الشعب الأفغاني الصامد، وتحذر من المحاولات الخبيثة لإعادة البلاد الأفغانية إلى الحكم الشيوعي البغيض. وفي هذا الإطار قرر الزعماء المسلمون تقديم كل الدعم الممكن لمساعدة المجاهدين الأفغان، ومنحهم خمسة مليارات دولار كدفعة أولى، وذلك من أجل استيعاب الأفغان العرب وإعادة تأهيلهم للقتال ضد الأنظمة التقدمية الشريرة.
ثالثا: إن القمة الإسلامية تتابع بقلق شديد ما يجري في الشيشان، وتؤكد وقوفها إلى جانب الأشقاء الشيشان في مواجهة الاستعمار الروسي الذي يمثل بقايا الشيوعية الحاقدة. وفي هذا الإطار قرر الزعماء المسلمون منح الشيشان دعما عاجلا بقيمة خمسة مليارات دولار.
رابعا: إن القمة الإسلامية التي تنظر بعين الريبة إلى الانحلال الأخلاقي الناتج عن الانحطاط الفكري للقنوات الفضائية، تحذر من مغبة الانجراف في هذه القنوات، وتعلن الاتفاق على تأسيس قنا فضائية إسلامية قادرة على إظهار الوجه الحقيقي لزعماء الأمة الذين يؤدون صلاة الجمعة أمام كاميرات التلفزيون.
خامسا: إن القمة الإسلامية، انطلاقا من إدراكها لحقيقة الأخوة وضرورة التسامح مع أهل الذمة في الولايات المتحدة وأوروبا، تدعو للتوقف عن التهديد الإرهابي بوقف إمدادات النفط عن الدول الغربية.
سادسا: إن القمة الإسلامية التي تحترم خصوصيات الدول، والتي لم تتدخل في الانتخابات الأميركية سواء لصالح الديمقراطيين أو الجمهوريين، تؤكد ترحيبها بالرئيس الأميركي الجديد، وتقول أن جميع الحلفاء الأميركيين خير وبركة.
سابعا: إن القمة الإسلامية التي انعقدت على ضفاف الخليج، تتقدم بالشكر والعرفان إلى دولة قطر الشقيقة حكومة وحكومة وحكومة، على حسن الضيافة ودفء المشاعر الإسلامية النبيلة.
قد يجد البعض في هذه القراءة المبكرة لنتائج قمة لم تعقد، تطاولا على زعماء الأمة يحفظهم الله ويبقيهم ذخرا للبلاد والعباد، لكن قمة أعدت لها مادلين أولبرايت، وتستضيفها عاصمة تصر على استضافة مكتب تمثيلي لإسرائيل، وتشارك فيه دول تتشبث بالعلاقة مع اليهود لأنهم أولاد عمومة، ويحضرها زعماء لا يشفون من الانفلونزا أو المغص إلا إذا تعالجوا في إسرائيل، مثل هذه القمة مرشحة للخروج بمثل هذه القرارات التي ستعجب أرباب النظام العربي، وسنضحك عليها من جواربنا.
وأخيرا، فإن القمة الإسلامية طبعة أميركية جديدة للإصدار الأول الذي يسمى قمة عربية.
