القمة الأفريقية العربية لاحلال السلام في السودان تعقد في طرابلس مطلع الشهر المقبل

تاريخ النشر: 05 أغسطس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تعقد في طرابلس مطلع أيلول/سبتمبر المقبل قمة عربية – افريقية تحضرها أطراف النزاع في السودان لبحث إحلال السلام وانهاء الحرب الأهلية على أرضية المبادرة المصرية الليبية المشتركة. 

أعلن وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل امس السبت ان قمة عربية افريقية هدفها إنهاء الحرب الاهلية في السودان ستعقد في طرابلس نهاية اب/اغسطس. 

وقالت الصحف السودانية إن أحزاب المعارضة والمتمردين الجنوبيين يؤيدون عقد هذه القمة. 

وقال اسماعيل للصحافيين ان القمة ستجمع السودان وليبيا ومصر وكينيا وربما عددا اخر من الدول الافريقية لم يسمها. 

واعرب الوزير عن امله في أن تتوصل القمة إلى وضع آلية لتطبيق مبادرة السلام المصرية الليبية مؤكدا ان "الحكومة ملتزمة بتنفيذ المذكرة المصرية الليبية بنقاطها التسع". 

وقالت مصادر رسمية سودانية انه تأكد حتى الآن مشاركة السودان ومصر وليبيا وكينيا، ولم تستبعد المصادر مشاركة يوغندا وجنوب افريقيا ونيجيريا..وقالت الحركة الشعبية لتحرير السودان ان جنوب افريقيا ونيجيريا استأنفتا محادثات معها حول ضرورة احلال السلام في السودان، 

وتنص المبادرة المصرية الليبية المشتركة خصوصا على احترام تعدد الاحزاب وتشكيل حكومة انتقالية للوحدة الوطنية وتدعو الى وحدة البلاد وعقد مؤتمر للمصالحة الوطنية لانهاء الحرب الاهلية الدائرة في البلاد منذ 1983. 

وفي الخامس من تموز/يوليو، اعلن التجمع الوطني الديموقراطي الذي يضم الجيش الشعبي لتحرير السودان بزعامة جون قرنق والمعارضة الشمالية، انه على استعداد للمشاركة في مؤتمر للمصالحة مع النظام وانه يؤيد المبادرة المصرية الليبية. 

وقال الناطق باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان ياسر ارمان بزعامة جون قرنق، اعلن في اسمرة ان حركته تؤيد عقد القمة ولكنه اضاف ان هذه القمة ستسمح "بتوحيد" المبادرة المصرية الليبية ومبادرة السلطة الحكومية للتنمية (ايغاد) التي تحظى بدعم الجيش الشعبي. 

وكشف ارمان، في تصريحات نقلتها صحيفة "الرياض" السعودية، ان هيئة قيادة الحركة عقدت اجتماعات مكثفة خلال الفترة الماضية لتقييم التطورات السياسية كافة وتقييم موقفها العسكري والإداري والمدني.. وذكر ان تطورات الحل الشامل في السودان كان من أولويات التقييم الذي أجرته الحركة للتطورات السياسية داخل وخارج السودان.. وقال ارمان: إن الحركة تؤيد فكرة انعقاد قمة عربية افريقية لبحث السلام في السودان.وأضاف ان من شأن هذه القمة توحيد منبر التفاوض حول الشأن السوداني بين مبادرتي (الإيغاد) والمشتركة وأشار ارمان الى ان الحركة الشعبية تدعم أي جهد لالتقاء الدول صاحبة المساعي لإحلال السلام في السودان وصولاً لحل عادل وشامل. 

ودعا ارمان الحكومة وحزب الأمة لإفساح المجال أمام دولتي المبادرة المشتركة لتجديد برنامج المرحلة المقبلة دون القيام بأية خطوات دعائية.وأضاف ان قضية السلام قضية استراتيجية يجب النأي بها عن تعامل التكتيك والمناورات. 

ونفى ارمان ان تكون الحركة تتذرع بتوحيد المنبر لإفشال مساعي السلام، وقال إن هذا ليس صحيحاً وأكد سعي الحركة للوصول الى حل شامل عبر ابدائها الجدية الكاملة تجاه التعامل مع مبادرات الحل السلمي وأضاف: إلا أن محكمتين لا يمكنهما الفصل في موضوع واحد (اشارة الى الايغاد والمشتركة).. وأكد وجود مشاورات داخل سكرتارية الايغاد لتحديد موعد استئناف أعمال اللجان المشتركة، وقال إن الحركة الشعبية سلمت الايغاد اسماء مفاوضيها في اللجان. 

ومن ناحية أخرى أكد عبد العزيز دفع الله رئيس الدائرة السياسية لقوات التحالف السودانية أن المبادرة المصرية ــ الليبية تمثل أساسا حقيقيا لبداية حوار جاد بين الحكومة والمعارضة السودانية‏،‏ وأنه لا فرصة سواها للسودانيين‏.‏ 

وقال دفع الله ــ الذي عادت القوات التابعة له التي كانت تحارب القوات الحكومية إلي الخرطوم مؤخرا ــ إن المبادرة المصرية ــ الليبية تعتبر مخرجا حقيقيا للشعب السوداني من أزماته الحالية‏،‏ وأن مايأخذه البعض عليها من أنها لم تتضمن حق تقرير المصير لجنوب السودان يعود إلي طبيعتها القائمة علي أساس السودان الواحد المبني علي المباديء التي تكفل وحدته‏.‏ 

وأضاف أن الحركة الشعبية لتحرير السودان التي يتزعمها جون جرنج اذا كانت تؤمن حقا بوحدة السودان فإنه سيكون من مصلحتها التفاوض عبر المبادرة المصرية ــ الليبية‏.‏ 

وأعرب عن اعتقاده بأن الحركة الشعبية لا تخشى من انحياز دولتي المبادرة مصر وليبيا‏،‏ وانما مخاوفها تعود إلى عدم التزام القوي الشمالية باتفاقياتها مع الجنوبيين منذ الاستقلال وحتى الآن‏،‏ وقال أنها تسعي للحصول علي قدر أكبر من الضمانات‏.‏ 

وأكد أن على دولتي المبادرة الإسراع لتحديد الإجراءات اللازمة لعقد ملتقى الحوار وموضوعاته وموعده‏،‏ لإنهاء حالة المزايدات السياسية عبر أجهزة الإعلام‏،‏ ولنقل المبادرة المصرية ــ الليبية نقلة نوعية وجادة‏،‏ تضمن استمرارها‏،‏ لأن أي تراخ يدخل المبادرة المشتركة دوامة أشبه بدوامة مبادرة الايجاد‏.‏ 

وأعرب عبد العزيز دفع الله عن اعتقاده بصعوبة توحيد المنبر التفاوضي بين مبادرة الايجاد 

والمبادرة المصرية ـ الليبية‏،‏ وقال إن المبادرتين متعارضتان‏،‏ فالايجاد تتناول القضية السودانية باعتبارها مسألة جنوب وشمال‏،‏ وتركيبة الإيجاد تؤجج الحرب‏،‏ فكلما بدأت جولة جديدة من جولاتها أندفع طرفاها الحكومة والحركة الشعبية لتصعيد العمل العسكري لتعزيز موقفهما التفاوضي بفرض واقع جديد علي الأرض‏،‏ وهو تصعيد في النهاية يدفع ثمنه الشعب السوداني في الشمال والجنوب‏ 

من جانبه أوضح الصادق المهدي رئيس حزب الأمة ان رسالته الخطية لوزيري خارجية دولتي المبادرة تتضمن دعوتهما لدراسة مشروع حزب الأمة لتنفيذ مبادئ المذكرة المشتركة التي تم الاتفاق عليها والاستفادة منها في وضع ورقة العمل التنفيذية للمرحلة المقبلة لكنه رفض الافصاح عن موعد زيارته للجماهيرية الليبية ومصر رغم انه أكد سفره لهما لاجراء مشاورات مع قيادات البلدين في ذات الإطار. 

وفي دوائر الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض طالبت قيادة الحزب في الداخل سفير فرنسا بالخرطوم بدعم بلاده والمجموعة الأوروبية للمبادرة المصرية الليبية المشتركة ونقل وجهة نظر الحزب الاتحادي المؤيدة للمبادرة باعتبار الحزب قائداً للتجمع الوطني.  

واجمالا فان عدة احزاب في المعارضة الشمالية وخصوصا حزب الامة، وافقت على فكرة عقد القمة الا انها شددت بدورها على ضرورة دمج المبادرتين في هذه المناسبة. 

تدهور أوضاع النازحين 

دعا الدكتور جوزيف مارونا كبير قساوسة السودان إلى ضرورة بذل الجهود ومواصلة المساعي من أجل وقف الحرب وإحلال السلام في السودان‏،‏ مؤكدا تأييده لمجهود مصر ومبادرتها من أجل تحقيق الوفاق في السودان‏.‏ 

جاء ذلك في رسالة بعث بها مارونا إلى توفيق بيومي أمين عام أسرة وادي النيل بمصر التي يرأسها الدكتور صوفي أبو طالب رئيس مجلس الشعب المصري السابق وتضم عددا من الرموز السياسية والفكرية في مصر والسودان‏.‏ 

وأعرب كبير القساوسة في رسالته عن تقديره للدور الذي تقوم به الأسرة لتدعيم العلاقات الشعبية بين مصر والسودان‏،‏ ودعا إلي تطوير هذا الدور‏.‏ 

كما أعرب عن تقديره للحفاوة التي قوبل بها خلال زيارته أخيرا لمصر من الشعب المصري والجالية السودانية بالقاهرة وأعضاء الأسرة‏.‏ 

ومن ناحية أخرى، أكد علي تميمفرتاك المشرف علي اللجنة الشعبية العليا لدعم النازحين بسبب التصعيد العسكري الأخير في منطقتي راجاوديم زبير بولاية بحر الغزال بجنوب السودان ــ أن أحوال هؤلاء النازحين في غاية السوء بسبب كبر حجم الكارثة وقلة المجهودات‏.‏ 

ودعا فرتاك إلي حملة قومية واسعة لإغاثة هؤلاء النازحين الذين يصل عددهم إلي حوالي‏40‏ الف نازح‏.‏ 

وألقي فرتاك باللوم علي الحركة الشعبية‏،‏ وقال أنها المسئول الأول عن تشريد هؤلاء المواطنين السودانيين‏،‏ مشيرا إلي أن أوضاع النازحين الصحية خطيرة‏،‏ حيث انتشرت حالات الإصابة بالنزلات المعوية بين النساء والأطفال‏،‏ ووصلت أعداد الوفيات إلي‏31‏ حالة بين النازحين في منطقة الضعين بولاية دارفور—(البوابة)—(مصادر متعددة)