يواجه الاهلي المصري، بطل الدوري، مشكلات خطيرة في بداية استعداداته للدوري الجديد، وفي خضم معركته على جبهة دوري ابطال افريقيا، اذ اتسعت رقعة المشكلات التي يعاني منها حتى تجاوزت جدران القلعة الحمراء وباتت تهددها بالانهيار.
وتراكمت اكثر من مشكلة في النادي الاهلي الى ان صدمت اوساطه بانتقال الشقيقين ابراهيم وحسام حسن منه وانضمامهما الى الزمالك غريمه التقليدي على زعامة الكرة المصرية الاسبوع الماضي، الذي كان الشرارة التي اشعلت النار داخل النادي.
فللمرة الاولى يكون الاهلي، صاحب الانجازات الكبيرة والمكانة الرفيعة محليا وعربيا وافريقيا (29 لقبا في الدوري ومثلها في مسابقة الكأس ولقبان في دوري ابطال افريقيا و4 القاب في كأس الكؤوس الافريقية و6 القاب عربية، 4 في كأس الابطال و2 في كأس النخبة، والكأس الافرواسيوية) على صفيح ساخن بعد توتر العلاقات بين اللاعبين، وبينهم وبين المدرب الالماني راينر تسوبيل ومدير الكرة في النادي ثابت البطل.
وتعددت الخلافات ما بين فتور في العلاقة مع اللاعبين بسبب عدم اللعب او لتأخير اعلان تشكيلة الفريق للموسم الجديد او اعتراض اللاعبين على المقابل المادي الذي قدمته لهم ادارة النادي لتجديد عقودهم او بسبب العصبية التي يتعامل بها تسوبيل مع اللاعبين سواء في التدريب او المباريات والتي كانت ظاهرة للعيان في الفترة الاخيرة.
ورغم ان الاهلي واجه العديد من المشكلات بين اللاعبين وادارة الكرة عبر تاريخه، فانها لم تحرج ادارة النادي الى هذا الحد وتمت معالجتها وفق المبادىء التي يسير عليها، لكن الاحداث الاخيرة تجاوزت الاطر العادية وكانت نتائجها سلبية واخذت اهتماما كبيرا لدى القاعدة الجماهيرية العريضة للنادي حتى انها حازت اهتمام الشارع العربي الذي تابع باهتمام ما يحصل داخل جدران القلعة الحمراء.
الصدمة الكبيرة التي كانت الشرارة التي فجرت الخلافات بمجملها تمثلت بانضمان الاخوين حسن الى الزمالك مقابل مليون جنيه مصري (300 الف دولار) ما شكل مفاجأة من العيار الثقيل. واتخذ الشقيقان قرارهما بعدما وجدا تجاهلا تاما من قبل ادارة الكرة في الاهلي التي لم تعرهما اهتماما ولم تطرح عليهما تجديد عقديهما بعد انتهاء مدتهما، كما انهما استرجعا شريط خلافاتهما مع تسوبيل والبطل في العامين الماضيين والعقوبات التي فرضت عليهما.
وكان وقع انتقال التوأم الى الزمالك كالصاعقة على جمهور الاهلي الذي لم يصدق ان لاعبيهما الاكثر شهرة وحماسة وفوزا بالبطولات لن يكونا ضمن تشكيلة الفريق الجديدة وانهما سيلعبان مع الزمالك منافسهم اللدود.
وفتح انتقال التوأم ملف المشكلات المتخم في النادي بداية من ياسر ريان الذي طلب من ادارة الكرة تحديد موقفه بالبقاء او الرحيل لكنها اعلنت انها لن تبت بتجديد عقود اللاعبين الامر الذي لم يلق قبولا من اللاعبين لانه مبدأ غير مسبوق في الاهلي الذي سبق له ان جدد عقد اكثر من لاعب في الاعوام الماضية قبل موعد انتهائها باشهر عدة ومنهم اسامة عرابي واحمد شوبير.
وبرزت ايضا مشكلة المهاجم الواعد محمد فاروق الذي طالب بمبلغ 100 الف جنيه مصري (30 الف دولار) عن الموسم الواحد وبالحصول على قيمة العقد دفعة واحدة رافضا النظام الذي اعلنته ادارة الكرة بحصوله على نصف قيمة تعاقده مقدما والنصف الاخر وفق نسبة مشاركته في المباريات.
وتلقى فاروق عرضا من نادي انقرة التركي مقابل 800 الف دولار وبامكانه الانتقال منه دون الرجوع الى الاهلي خلافا لموقف ابراهيم سعيد الذي طالب الاهلي بمليون جنيه مصري للبقاء في صفوفه بعدما طلب الاخير من نادي انقرة بالذات مبلغ مليوني دولار نظير التنازل عنه، واعلن سعيد انه سيرحل اذا لم يحقق الاهلي مطالبه التي تؤمن مستقبله.
وكان سعيد تعرض لعقوبات الايقاف وغرامات مادية لخلافات مع ادارة الكرة اثر مطالبته بمعاملته كما يعامل زميله سيد عبد الحفيظ من حيث الراتب الشهري وقيمة العقد، كما اختلف كثيرا مع تسوبيل بسبب طلبه اللعب في مركز الظهير الحر ( لييبرو) بدلا من المركز الذي يصر عليه المدرب.
وجاء اعتداء هشام حنفي على زميله شادي محمد على مرأى ومسمع الجميع اثناء مباراة الاهلي والاسماعيلي في نصف نهائي الكأس الاسبوع الماضي ليؤكد تفكك الفريق. ورغم توقيع غرامة مالية بحق حنفي قدرها 1500 دولار، فانها لم تنه المشكلة بعدما صمم محمد على ضرورة اعتذار الاول له علنا امام الجماهير ليرد له اعتباره الامر الذي رفضه حنفي.
وكان حنفي دخل في مشادة كلامية حادة مع تسوبيل في المباراة ذاتها امام الجماهير.
ولم يعد يتقبل اللاعبون انتقاد تسوبيل لهم خصوصا بعدما غلبت العصبية على تصرفاته وكانت سببا في توقيع العقوبات عليه محليا وافريقيا اكثر من مرة.
والغريب ان ادارة الاهلي جددت عقد تسوبيل قبل شهرين من نهايته وسط اعتراض عدد من اعضاء مجلس الادارة مثل طاهر ابوزيد النجم السابق الذي طالب بابعاده ووصفه بالفاشل اذ خسر الفريق تحت اشرافه بطولتين افريقيتين وبطولة عربية وخرج ثلاث مرات من مسابقة كأس مصر، كما خرج من دور ال32 لمسابقتي كأس مصر ودوري ابطال افريقيا للمرة الاولى في تاريخه.
وللمرة الاولى ايضا، يشهد الاهلي حالة تمرد تمثلت برفض احد اللاعبين تسليم جواز سفره الى ادارة الكرة التي تحضر للسفر الى السنغال لمواجهة فريق جان دارك السنغالي في الجولة الثالثة لدوري ابطال افريقيا، وادعاء لاعب اخر الاصابة لعدم السفر ايضا.
وبات موقف فريق الاهلي صعبا للغاية في البطولة الافريقية التي يسعى للفوز بلقبها وتضع جماهيره ايديها على قلوبها خشية انهياره--(أ ف ب)