القصف الاميركي يقتل 32 مدنيا شمال افغانستان..غارات مكثفة على معسكر للقاعدة قرب تورا بورا..وانباء عن اعتقال الملا عمر

تاريخ النشر: 04 يناير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قتل 32 مدنيا افغانيا خلال القصف الاميركي لشمال افغانستان، كما شنت الطائرات الاميركية عمليات قصف مكثفة على مساكن ومعسكر تدريب تابع لتنظيم القاعدة جنوب تورا بورا، وفيما ترددت انباء عن اعتقال زعيم حركة طالبان الملا عمر، الا ان الاستخبارات الافغانية قالت ان المفاوضات بشأن استسلامه لا تزال متواصلة، وهي المفاوضات التي قوبلت بتحفظ اميركي. 

لقي نحو 32 مدنيا مصرعهم خلال القصف الاميركي امس الخميس لشمال افغانستان كما ذكرت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية اليوم الجمعة. 

ونقلت الوكالة التي تتخذ من باكستان مقرا لها عن شهود قولهم ان زعماء قبائل في المنطقة توجهوا الى خوست (عاصمة الولاية التي تحمل الاسم نفسه في شرق افغانستان) لطلب وقف القصف الذي يستهدف جيوب مقاومة لمقاتلي تنظيم القاعدة. 

وقال غازي نواز تاني احد زعماء قبيلة تاني "ان القصف كثيف جدا وقتل العديد من الاشخاص. على الولايات المتحدة ان توقف هذا القصف لانه لا يوجد سوى مدنيين في هذا القطاع". 

وكان مسؤولون اميركيون اعلنوا ان المقاتلات الاميركية قصفت الخميس موقعا لتنظيم القاعدة اضافة الى معسكر تدريب في ولاية باكتيا. 

قصف تورا بورا 

وقصفت طائرات اميركية مساكن ومعسكرا للتدريب تابعا لتنظيم القاعدة شرق افغانستان الخميس بعد ان رصدت فيه نشاطات، وفق ما افاد رئيس هيئة اركان الجيوش الاميركية ريتشارد مايرز. 

وشاركت قاذفات بي-1 ومقاتلات قاذفات اف-18 وايه-18 وطائرات ايه سي-130 في الهجوم على منطقة خوست جنوب تورا بورا. وقال الجنرال مايرز "كانت هناك نشاطات تستوجب القصف". 

واوضح ان هذا الهدف سبق وتعرض لقصف اميركي بالصواريخ العابرة عام 1998. وهذه اول عملية قصف تعلن عنها واشنطن منذ 28 كانون الاول/ديسمبر. 

وفي السياق نفسه، فقد كانت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية اعلنت ان الطيران الاميركي قصف بشكل مكثف المكان الذي قالت انه يشكل قاعدة سابقة لبن لادن وطالبان في ولاية زهوار شرق افغانستان. 

وقالت الوكالة نقلا عن سكان في مدينة ميران شاه الباكستانية (غرب) ان القصف استمر حتى ساعة متاخرة من الليلة الماضية. 

واشارت الوكالة الى ان سكان المدينة تمكنوا من مشاهدة الطائرات وهي تحلق في السماء وسمعوا دوي القذائف. واشارت المصادر الى وقوع عشرات الضحايا ولكن لم يتم التاكد رسميا من ذلك. 

وكانت زهوار التي تقع على بعد ثمانية كيلومترات من الحدود الباكستانية، مركزا مهما للمجاهدين الافغان اثناء حرب المقاومة ضد الاحتلال السوفياتي (1979-1989). 

كما كانت معقلا للقائد جلال الدين حقاني الموالي لطالبان. 

وبحسب وكالة الانباء الاسلامية الافغانية، فان حقاني الذي ورد اسمه على لائحة اميركية لعناصر طالبان المطلوبين، قتل في غارة اميركية على ولاية باكتيا. 

وتعرضت زهوار التي يشتبه بانها قاعدة لتنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن، لهجمات اميركية بالصواريخ الباليستية في آب/اغسطس 1998 اثر حادثي التفجير اللذين استهدفا سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي (كينيا) ودار السلام (تنزانيا). 

اعتقال الملا عمر 

الى ذلك، اعلن وزير التعمير الافغاني محمد امين فارهانغ الخميس انه "سمع" باعتقال زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر الذي يلاحقه الاميركيون والسلطات الافغانية الجديدة منذ اسابيع في افغانستان. 

وقال الوزير الافغاني في برنامج "مواضيع اليوم" الذي تبثه الشبكة الاولى للتلفزيون الالماني اي.ار.دي "سمعت ان الملا عمر قد اعتقل. وليست لدي بعد ايضاحات". 

ويقوم جنود تابعون للحكم الافغاني الجديد ومن قوات النخبة الاميركية بتنفيذ عملية تمشيط واسعة في شرق وجنوب افغانستان بحثا عن الملا عمر وعن الارهابي المفترض اسامة بن لادن واعضاء في تنظيم القاعدة. 

تواصل المفاوضات  

وفي الغضون، فقد تواصلت المفاوضات اليوم الجمعة في ولاية هلمند بين قائد من طالبان وعدد من شيوخ القبائل جنوب افغانستان بشأن مصير الملا عمر القائد الاعلى لطالبان، وفق ما ذكر نصرة الله نصرة المسؤول في الاستخبارات الافغانية. 

وقال في اتصال هاتفي "لا يمكننا الانتظار لاكثر من يوم او يومين. والا فاننا سنهاجمهم بالتأكيد" نافيا معلومات تحدثت عن احتمال القاء القبض على الملا عمر الجمعة. 

ويجتمع مجلس الشورى المحلي للجنوب منذ الثلاثاء لتفادي "حمام دم" في الوقت الذي تمشط فيه القوات الافغانية المحلية المنطقة بحثا عن مقاتلين طالبان وشركائهم من شبكة القاعدة. 

وكان القائد عبد الاحد المكنى رايس باغران اعلن الخميس في مجلس الشورى استعداده للاستسلام مع رجاله البالغ عددهم حوالي 1500 مقاتل ولتسليم الملا عمر مقابل وقف الغارات الاميركية، بحسب نصرة. 

ويتمركز رايس باغران في اقليم باغران الجبلي (وسط جنوب). 

وقال نصرة الخميس "لقد تم قصف اقليم باغران بعناية. ولاجل ذلك يتحدثون عن تسليم الاسلحة وتسليم الملا عمر". 

واضاف "سنتوصل ان شاء الله الى اتفاق لانه ما من حل اخر لديهم. لقد تمت محاصرتهم والتضييق عليهم بالكامل". 

تحفظ اميركي  

هذا، وقد اعرب وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد الخميس عن تحفظاته حيال اجراء مفاوضات لاستسلام الزعيم الاعلى لطالبان الملا محمد عمر. 

وفي تصريح صحافي يومي في وزارة الدفاع (البنتاغون) قال رامسفلد "لا نسمح بوقف (القصف) او بمفاوضات تؤدي الى اطلاق سراح اشخاص لا يستحقون ذلك وهم مسؤولون عن ارتكاب مجازر او اعمال ارهابية". 

ولكنه اضاف ان الاميركيين لا يراقبون القوات المناوئة لطالبان "انهم يبدون رايهم فقط". 

كما رفض رامسفغلد اقتراحا نسب لقائد طالباني في ولاية هلمند (جنوب) يقضي بتسليم الملا عمر مقابل وقف القصف الاميركي على افغانستان. 

وقال ان هذا العرض "لم يتم. وما سنوافق عليه هو الاستسلام. ان هؤلاء الناس قتلوا العديد من الاشخاص (...) ويستحقون ان يعاقبوا". 

البيت الابيض  

من جهة ثانية، اكد البيت الابيض الخميس ان الرئيس الاميركي جورج بوش دعا رئيس الادارة الافغانية الانتقالية حميد قرضاي لزيارة واشنطن. 

واعلن الناطق باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان ان "الموفد الاميركي الخاص جيمس دوبينز اعرب خلال لقاء مع قرضاي بعيد توليه مهامه عن رغبة الرئيس (بوش) في ان يقوم قرضاي بزيارة الى واشنطن". واضاف ان "تاريخ هذه الزيارة ما زال موضع مباحثات". 

وافاد قرضاي في 21 كانون الاول/ديسمبر انه تلقى دعوة مماثلة، موضحا انه يقبلها بسرور. 

واوردت صحيفة واشنطن بوست الخميس نقلا عن مسؤول في ادارة بوش في واشنطن ان الزيارة قد تتم الشهر المقبل. 

كذلك اعلن الناطق باسم الحكومة الافغانية الجديدة في واشنطن هارون امين ان قرضاي سيزور العاصمة الاميركية الشهر المقبل. 

وقال امين ان "قرضاي يريد ان يشكر الشعب الاميركي على دعمه وكذلك الادارة الاميركية والكونغرس". واضاف انها "اول زيارة منذ زمن طويل وستعني استئناف العلاقات الرسمية والوثيقة التي كانت تربط عادة بين البلدين". 

وتعود اخر زيارة لمسؤول افغاني رفيع المستوى الى الولايات المتحدة الى ايلول/سبتمبر 1963، حيث التقى الملك محمد ظاهر شاه الرئيس جون كينيدي.—(البوابة)—(مصادر متعددة)