واصل افراد قبائل داياك، الذين بدأوا أعمال العنف التي خلفت خلال اسبوع 210 قتلى معظمهم من مهاجري جزيرة مادورا، نهب وإحراق المنازل والمتاجر في مدينة سامبيت في بورنيو الإندونيسية اليوم السبت أمام اعين الشرطة.
وسيطر الرعب على المدينة الصناعية الصغيرة الواقعة على نهر بورنيو التي تحولت الى مدينة محروقة يجوبوها الداياك مسلحين بالسواطير والحراب في حين كانت لا تزال بعض جثث المهاجرين القادمين اصلا من جزيرة مادورا ملقاة في الشوارع.
وتقدر المصادر المختلفة عدد المهاجرين الذين لا يزالون مختبئين في المباني الحكومية للمدينة تحت حراسة الجيش بانتظار إجلائهم بحوالي 20 الفا. وكانت مجموعة أولى من الفين منهم رحلت صباحا على متن سفينة حربية.
وبات الداياك، السكان الأصوليون لبورنيو والذين اشتهر اجدادهم بالعمل كقتلة مأجورين، أسياد المدينة بعد الظهر.
وقال احد زعمائهم هوتي كرستوبيل (65 عاما) يحيط به بعض من الشبان شاهرين اسلحتهم البيضاء وقد طلوا وجوههم بالابيض "الشرطة لا تستطيع ان تفعل شيئا لنا. نحن اقوياء جدا هنا".
وعلى مقربة منه رقدت جثتان على طرف الشارع، وفي مكان غير بعيد عنهما كان شرطيون يلعبون الشطرنج والدخان يتصاعد كثيفا من شوارع مجاورة.
وفي مراكز اللجوء، التي يحرسها العسكريون، عبر اللاجئون المنهكون من الجوع والذعر عن غضبهم قائلين "لقد تخلت الشرطة عنا. لم يفعلوا شيئا لحمايتنا لا نريد العودة ابدا الى هنا".
واضاف اللاجئ اروان (30 عاما) "الداياك متوحشون، انهم لا يعرفون الرحمة".
واكد المسؤول الصحي في المنطقة قمر الدين سخامي ان وضع اللاجئ صعب جدا فهم بدون طعام منذ ايام والأمراض بدأت تنتشر بينهم وان خمسة منهم توفوا بينهم طفلان.
وينتظر اللاجئون وصول سفينتين حربيتين الى سامبيت اليوم وسفينة تجارية حكومية غدا الاحد للفرار من الجحيم.
وقال سخامي ان حوالي 1500 لاجىء نجحوا في الهرب الى مرفأ كوالا بمبونغ لكن لم تتوفر لديه معلومات اخرى.
وقال مسؤول ادارة سامبيت ان حصيلة اعمال القتل ارتفعت الى 210 قتلى، مضيفا ان الانباء القادمة من القرى تؤكد ان الداياك يواصلون مهاجمة المادوريين ويقومون بقطع رؤوسهم.
وقال سخامي ردا على سؤال حول الحصيلة "توقفنا عن احصاء الجثث، علينا مساعدة الاحياء".
وعمد الداياك الى التمثيل بجثث ضحاياهم الذين يتهمونهم بازدراء تقاليدهم وبالعيش في ظروف افضل منهم، وقطعوا رؤوس بعضهم وساروا بها في الشوارع.
وكان مستحيلا على اللاجئين التفكير بالهرب نحو العاصمة الاقليمية بالانكا رايا على بعد 200 كيلومتر من سامبيت. فهناك ايضا سيطر الرعب على المهاجرين الذين فر خمسة الاف منهم الى مناطق اخرى لا يسيطر عليها الداياك.
وعلى الطريق الرئيسية بين سامبيت والعاصمة الاقليمية اقام الداياك حواجز مسلحة وكان الدخان يتصاعد من منازل القرى المهجورة المحاذية لها.
وقال احد الداياك على حاجز "اذا مر مادوري من هنا سنقتله فورا. نحن نترك سكان جاوا يعبرون اما المادوريون فهم لا يحترمون عاداتنا وسنستمر (في القتل) حتى لا يبقى منهم احد هنا".
وبدأت المواجهات بين الداياك والمادوريين الأحد الماضي، لكن الداياك سيطروا على الوضع الخميس ومارسوا أعمال انتقام على نطاق واسع.
وجزيرة بورنيو التي تغطيها الغابات مقسمة بين إندونيسيا وماليزيا وبروناي.
ويشهد القسم الإندونيسي من بورنيو، أو كاليمنتان كما يطلق عليه الإندونيسيون، والذي يشكل ثلثي الجزيرة، مواجهات بين قبائل ذات أصول اتنية مختلفة بين الحين والآخر. ويتهم الداياك المهاجرين باحتكار ثروات الجزيرة.
وتم توطين معظم مهاجري مادورا في كاليمنتان في إطار سياسة لنقل السكان من الجزر الأكثر اكتظاظا خصوصا جاوا والتي طبقتها سلطات جاكرتا.
وتعتبر هذه السياسة التي طبقت في ظل عهد سوهارتو وتم التخلي عنها حاليا سببا في حدوث المواجهات الدامية بين السكان المحليين والمهاجرين الذين اتوا لملء المناطق الأقل كثافة مثل كاليمنتان وبابوازيا الغربية.
وفي 1999، قتل ثلاثة الاف شخص وشرد عشرات الالاف في هجمات شنها ماليزيون بدعم من الداياك على المهاجرين المادوريين—(أ.ف.ب)