أقامت نقابة الصحفيين المصريين مؤخرا حلقة بحثية حول حرية التعبير، انتهت بمشادة كادت أن تتحول إلى اشتباك بالأيدي، بين الروائي جمال الغيطاني، والدكتور محمد رأفت عثمان عميد أصول الدين، وأحد اثنين كتبا تقرير مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الذي أدان رواية" وليمة لأعشاب البحر" للروائي السوري حيدر حيدر.
وقد نظمت الحلقة التي عقدت في القاهرة، لجنة الشؤون الثقافية برئاسة حمدين صباحي وحملت عنوان "ثوابت الأمة وحرية التعبير" وتم توجيه الدعوة فيها إلى أربعين شخصية من الأدباء والكتاب الإسلاميين، ولكن الحاضرين لم يتجاوزوا العشرين من بينهم الروائيان جمال الغيطاني وبهاء طاهر والنقاد: الدكتور صلاح فضل، الدكتور عبد المنعم تليمة وفريدة النقاش، بينما حضر من جانب الإخوان المسلمين محمد سليم العوا، عصام العريان، أبو العلا ماضي وجمال حسن البنا، ومن التيار الناصري تحدث حمدين صباحي، أمين اسكندر وعبد الحليم قنديل.
في بداية اللقاء ألقى ابراهيم نافع نقيب الصحفيين كلمة حول حرية التعبير، ثم توالت الكلمات، وكان الانقسام واضحا منذ البداية، حيث ركز النقاد والأدباء في طروحاتهم على الحرية غير المشروطة للمبدع إلا تقديره وضميره الخاص، إضافة إلى التأكيد على آليات قراءة العمل الأدبي والإبداعي عموما، وضرورة أن يؤخذ العمل ككل وكرؤية عامة، ولا يتم اجتزاء سطور منه لمحاكمة مؤلفه، وتحفظ الدكتور عبد المنعم تليمة على عنوان اللقاء، وقال إنه يعطي مؤشرا على المطلوب من هذا اللقاء، متسائلا عمن له الحق في تحديد هذه الثوابت، ومن له الحق بعد ذلك في التقرير إن كان سلوك ما قد مس هذه الثوابت أم لا؟
وأكد تليمة على أن قوى سياسية محددة، تحاول استغلال الموقف لفرض وصايتها على الإبداع، وأن المثقفين يرفضون كافة أشكال الوصاية سياسية كانت أو دينية.
وعلى الجانب الآخر كانت مداخلات الاسلاميين، والناصريين الذين بدوا أقرب إلى طروحات الإسلاميين، وتحولت الجلسة إلى ميدان للخطابة في المطلق. مثل "وليعلم الأدباء أن الإسلام من ثوابت هذه الأمة" على حد قول عبد الحليم قنديل الصحفي بجريدة "الحزب الناصري".
واحتدمت الجلسة عندما تحدث محمد رأفت عثمان الذي قال أنه تشرف بمعارضة رواية "وليمة لأعشاب البحر" وكتابة تقرير عنها، مؤكدا كفر الرواية، واستهانته بمن يحتجون بألف ليلة وليلة، مؤكدا أنها نص تافه مجهول المؤلف، وموضوع للتسلية.
وفي كلمته قال جمال الغيطاني أن من حرضوا على الرواية أساءوا إلى الإسلام أبلغ إساءة، وطلب من الحاضرين قراءة مقال صبري حافظ في عدد الأسبوع القادم من الجريدة التي يرأس تحريرها "أخبار الأدب" لكي يعرفوا استقبال الإنجليز والأوروبيين للأزمة، ثم وجه حديثه محتدا إلى عثمان:" يا أستاذ .. هل تقبل ما كتب عن إبراهيم أصلان ( الكافر ابن الكافر. الفاسق ابن الفاسق) مع نشر عنوانه وأرقام تليفوناته؟ هل هذا من الدين في شيء؟ إنني اربأ بالأزهر المنارة أن يكون رقيبا، ولكن للأسف فإن بعض من ينتسبون إليه لا يعرفون قيمته".
ورد عثمان على الغيطاني: لا تتجاوز. فأجابه الغيطاني. ما التجاوز هنا .. إن أستاذا يقول عن ألف ليلة، إنها نص تافه، يجب أن يمنع من التدريس للطلاب.
وقال الغيطاني أن هناك اتجاها سياسيا محددا له طموحاته، ويسعى لإحراج الحكومة أو الانقلاب عليها. وأضاف :"أنا أقول لهم من حقكم أن تعملوا من أجل مشروعكم، ولكن ليس من بوابة الأدب".
ثم تحدث محمد سليم العوا الذي اعتبر البعض حديثه تهدئة للغيطاني، بينما اعتبره البعض دسا عليه حيث قال:" إن الإبداع لا يكون في المطلق، إنما هناك ثوابت لا يجب مسها، فمنذ سنوات كنا نقول حرية التعبير واليوم طلعوا لنا بـ "حرية الابداع" والأخ جمال اتهمني بالتآمر، ونحن إذا أخذنا مديحه في خالد الإسلامبولي في رواية "التجليات"، يمكن أن نقول إنه معجب بأسلوب الاغتيال، ويدعو لاغتيال جميع الحكام العرب، أما إذا أخذناه كعمل كامل يتعرض فيه للإمام الحسين واستشهاده سنقول إنه عمل جيد.
وانتهى اللقاء دون التقاء على حد أدنى من الأفكار،وحسب صحيفة "الوطن" القطرية، فإن منظم الندوة حمدين صباحي كان يطمح إلى أن تنتهي بميثاق شرف ثقافي أو بيان، لكن أيهما لم يصدر- -(البوابة)