بائع حليب كان من ضمن زبائنه قاضي..
استمر البائع بتوريد الحليب الطازج للقاضي لعدة شهور دون أن يدفع أو ينم لسانه عن نية في الدفع..
ذات يوم قال للقاضي بعدما صب له اللبن: يعني يا بيه انا ما خدتش ولا قرش من سيادتك من شهور..
اجابه القاضي: معلش يا ابني بكرة تحتاجني.. وأغلق الباب في وجهه.
بعد شهور كرر القاضي تصرفه وأغلق الباب في وجه البائع. فجن جنونه.. ومضى وهو يشتم القاضي ويضرب أخماسا باسداس حتى وصل زبونا اخر وكان مجوسيا..فلم يدفع هو الأخر.. فتقاتلا. فمد بائع الحليب اصبعه ودسه في عين المجوسي وقلعها، فصار هذا الاخير يصرخ فالتم على صياحه كل المحوس القاطنين في الحي وهموا بأن يفتكوا ببائع الحليب الذي فر من وجوههم مسرعا.. فلجقوا به.
أثناء هربه مر بامرأة رعلى وشك الوضع وقد وضعها ذويها على ظهر حمار في طريقهم الى الداية، فارتطم بالحمار وسقطت المرأة وطرحت جنينها.. فصار ذويها يصرخون ولحقوا ببائع الحليب يريدون الفتك به.
فلما رأى بائع الحليب أن طالبيه تكاثروا عليه ولا قبل له بهم قرر أن ينتحر خلاصا منهم، وتصادف أن مر أثناء هربه بجامع دخله وصعد الى مئذنته العالية جدا وقفز منها على الارض منتحرا..
ولسوء حظه او حسنه، جاءت سقطته فوق رجل عجوز كان قد أنهى الصلاة ويهم بمغادرة الجامع.. فقتله.هنا صاح ذوي الكهل ولحقوا ببائع الحليب الذي فر من وجههم ووجه الاخرين من طلابه..
أثناء فراره مر بالمجكمة فدخلها وهجم على القاضي ما غيره مستجيرا به فاجاره وقال له اجلس واصمت.
وحالا حضر الذين يطلبون دمه وهم في هرج ومرج يريدون قتله فطلب القاضي من الشرطة أن تحفظ الأمن وتسكتهم وهكذا كان.
وقال له: فليتقدم كل صاحب مظلمة ويعرض دعواه.
تقدم المجوسي اولا: وقال ايها القاضي العادل هذا البائع قلع عيني.. واريدك أن تأخذ حقي منه وتقلع عينه.
قال القاضي: طبعا هذا حقك.. أنت تعرف أن قانوننا ينص على أن عين المسلم بعينين أثنتين من عيون المجوس..فتقدم ودعه يقلع عينك الثانية لأمكنك منه فتقلع له عيناً.
احتار المجوسي في امره عندما اكتشف انه سيخسر عينه الاخرىوقال: لا يا سعادة القاضي قد تنازلت عن حقي..
قال القاضي: إذن تغرم مبلغ 500 درهم لرفضك لحكمي..
صاح المجوسي وهاج وماج فطلب القاضي من الشرطة أن ياخذوه الى السجن. وعندما سمع المجوسي بالسجن وافق مرغما على دفع الغرامة.
تقدم بعدها ذوي المرأة وقال زوجها: لقد اسقط زوجتي عن الحمار وجعلها تجهض الولد الذي كنا بانتظاره..
وقاطعه القاضي قائلا: وكيف عرفت انه ولد..
قال الرجل: لم أعرف لكني كنت اتمنى.
قال القاضي: حسنا.. المسألة سهلة جداً ..بعد أن تشفى المرأة وتنهي نفاسها، أعطوها له فيعوضك ولدا عوضا عن الذي فقدتموه.
وطبعا رفض الزوج الحكم وصاح وهاج وماج.. فغرمه القاضي 500 درهم دفعها بالتي هي احسن.
ولما تقدم ابن الشيخ القتيل وعرض قضيته قال له القاضي: بسيطة.. والعقاب من جنس الجريمة. ستأخذك الى الجامع ونصعدك على المئذنة فتقفز منها على بائع الحليب وتقتله كما قتل أبيك.
ورفض ابن الشيخ الحكم لمخاطره.. فغرمه القاضي 500 درهم..
وبعد ان خرج الجميع التفت القاضي الى بائع الحليب وقال له: ألم اقل لك بكرة حتحتاجني..
فقال الباع: طز في الحليب سيادتك.
