زادت سلطات الاحتلال من وتيرة قمعها لناصر عويص قائد ومؤسس كتائب شهداء الأقصى من ناحية تشديد الحصار عليه، خوفا من مواصلة دوره في الانتفاضة من خلف قضبان الأسر.
وقد تم عزله انفراديا في قسم 9 في زنزانة منفردة في سجن بئر السبع، وتنقل عويص بعد انتهاء التحقيق معه في عدة سجون ومراكز اعتقال إسرائيلية وفرضت عليه رقابة صارمة لمنع تسرب أجهزة اتصال خلوية إليه واستمرار اتصاله مع مجموعات كتائب الأقصى في الخارج.
وشهدت شوارع نابلس ومخيماتها سلسلة من الفعاليات التضامنية معه بعد تدهور حالته الصحية وتسرب أنباء عن نقله إلى احد المشافي الإسرائيلية.
وكان عويص قد بدأ إضراباً مفتوحاً عن الطعام قبل شهر تقريباً احتجاجاً على تردّي أوضاعه الاعتقالية و الإنسانية.وتحاول إسرائيل منعه من التأثير على الأسرى داخل السجون بوضعه في زنزانة انفرادية لتمارس ذات السياسة التي مارستها إبان اتفاقية اوسلو بعدم السماح للأسرى من ذوي الأحكام العالية والذين تعتبرهم من قيادات السجون الاتصال بأهاليهم وباقي السجون بهدف تجزئة قضية الأسرى وتصنيفهم إلى فئات إلا أن عويص يعتبر من ابرز القيادات الشابة التي دخلت السجون في الانتفاضة الحالية وفي حالة استمرار إسرائيل في عزله ستبقى حالة من الغليان تسود المعتقلات.
وناصر عويص من مواليد 11/1/ 1970بمخيم بلاطه قضاء نابلس، و يعود لأسرة لاجئة من مدينة يافا، و تخرج من كلية الآداب قسم علم الاجتماع - جامعة النجاح الوطنية.
و اعتقل عويص في 19/01/1986 بتهمة إلقاء قنابل مولوتوف وتنظيم أشبال في صفوف فتح وقيادة خليه عسكرية وحكمت عليه المحكمة العسكرية الصهيونية بالسجن لمدة 5 سنوات، و اصبح عضو لجنه مركزيه في السجون والمعتقلات في اسرائيل.
خرج عويص من السجن في الانتفاضة الأولى وانخرط في فعالياتها وأنشطتها المسلحة واصبح من كبار المطاردين المطلوبين لقوات الاحتلال.
ابعد بتاريخ 17/7/1992 إلى الأردن لمدة 3 سنوات (هو والشهيد القائد ياسر البدوي احد مؤسسي كتائب شهداء الأقصى وماجد المصري من ابرز قادة الكتائب) اثر حصار جامعة النجاح الوطنية لمدة 4 أيام وعاد إلى فلسطين في عام 1995 بعد عودة السلطة الفلسطينية اثر اتفاقية اوسلو.
انتخب في عام 1996 عضوا في اللجنة التنظيمية لحركة فتح - منطقة مخيم بلاطه - رئيس لجنة العلاقات العامة، و أصيب بالرصاص الحي في ساقه في انتفاضة النفق -1996م .
و عويص عضو الهيئة الإدارية لمركز يافا الثقافي / لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين / فلسطين، و هو عضو اللجنة التأسيسية واللجنة الإدارية لمنظمة الشبيبة الفتحاوية / فلسطين، و احد قادة حركة فتح في منطقة نابلس والضفة الفلسطينية و من قادة حركة الشبيبة الطلابية في جامعة النجاح الوطنية.
و يعتبر من قادة معركة قبر يوسف في بداية الانتفاضة والتي اعتبرت من المعارك الحقيقية والحاسمة والتي أدت إلى دخول الانتفاضة في مرحلة الكفاح المسلح وتشكيل كتائب شهداء الأقصى / الجناح العسكري لحركة فتح.
أسس عويص كتائب شهداء الأقصى مع مجموعه من كوادر وقادة حركة فتح، واصبح لاحقا القائد العام للكتائب في فلسطين، و اعتبر المطلوب رقم واحد لقوات الاحتلال الصهيونية في فلسطين.
اعتقل في تاريخ 13/4/2002 وتتهمه المحاكم الصهيونية بقيادة وتأسيس كتائب شهداء الأقصى وتخطيط وتنفيذ عدة عمليات عسكرية أوقعت عشرات القتلى والجرحى الصهاينة.وتشهد له حركة فتح بأنه من ابرز قادتها الذين أعادوا لها شبابها ومقدرتها على الفعل في الوقت الذي اختطت فيه القيادة السياسية للحركة مواقف ليبرالية تؤثر على جماهيريتها ومصداقيتها في الشارع الفلسطيني.
و هو من الذين قادوا خطوة مقاطعة المحاكم الصهيونية ورفض الاعتراف بشرعية المحاكمات ويناضل مع الأسرى في معركة أن أسرى الانتفاضة هم أسرى سياسيون اختطفوا من مناطق ( ا ) الخاضعة للسلطة الوطنية الفلسطينية ولا يحق لإسرائيل محاكمتهم وفق اتفاقيات اوسلو بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وكانت المحكمة المركزية في تل أبيب قد أدانت عويص بكل بنود لائحة الاتهام التي قدمتها ضده النيابة العامة الإسرائيلية، والتي طالبت بعد صدور قرار الإدانة بفرض الحكم عليه بالسجن المؤبد التراكمي 14 مرة.
وحسب لائحة الاتهام الإسرائيلية، أدين عويص بقيادة كتائب شهداء الأقصى - الذراع العسكري لحركة فتح، في مدينة نابلس، وبالمسؤولية عن 14 عملية فدائية. وحكم عليه بالسجن الفعلي لمدة 14 مؤبد و 50 عام.
ويعد عويص من أصحاب المواقف الجريئة حيث صرح في اكثر من موقف بان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مطالب باتخاذ الإجراءات اللازمة للتخلص من رموز الفساد وذوي المصالح الاقتصادية المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي وتقديمهم للمحاكمة.
ويقف عويص مع وقف العمليات ضد المدنيين اليهود إذا ما أوقف الإسرائيليون قتل المدنيين الفلسطينيين. لكنه قال "طالما هدرت الدماء الفلسطينية فإن العمليات يجب ألا تتوقف حتى في تل أبيب وحيفا وبقية المدن الإسرائيلية. كما يجب ألا تتوقف العمليات ضد قوات الاحتلال والمستوطنين في الأراضي الفلسطينية حتى إزالة الاحتلال وكنس المستوطنين".
وأشار عويص في لقاءات بعد انتهاء التحقيق معه الى أن اعتقاله جرى في 13 ابريل (نيسان) بعد أن اكتشفت قوات الاحتلال المنطقة التي تواجد فيها حيث شددت الحصار عليها وبدأت حملة تفتيش واسعة. وقامت في نفس اليوم بعمليات إنزال مظلي في الجبال بين نابلس وجنين رافقتها عمليات تمشيط بالقصف الجوي. وتوقف القصف عندما اقترب جنود الاحتلال من المنزل الذي يختفي فيه هو ومساعده احمد ابو خضر وفرضوا حوله طوقا محكما وبدأوا يطالبون من فيه بالاستسلام حيث حاولوا الهرب لكنهم اضطروا تحت ضغط من الأسرة التي كانوا يختبئون عندها دون أن تعرف أسماءهم أو هوياتهم عدم تعريضهم للضرر وسلموا أنفسهم.
ونوه إلى أن التحقيق يرتكز بالأساس على التعذيب بشقيه النفسي والجسدي للحصول على المعلومات والاعترافات بأقصى سرعة. فقد خضعت لتحقيق متواصل لعدة أسابيع مشبوحا على كرسي خاص مزود بكلبشات للرجلين واليدين، لا تسمح لك بالنوم. ويقول "في البداية كنت ارفض التجاوب لكن لم يكن هناك كثير من المجال للنكران"، خاصة وان الكثير من الاعترافات ممن تم اعتقالهم قبله قد أدلوا باعترافات تدين عويص وتحمله مسؤولية الكثير من العمليات التي تم تنفيذها.
ولقد اعتبرت إسرائيل عويص بأنه الساعد الأيمن لمروان البرغوثي أمين سر حركة فتح في الضفة واحد أهم القادة الشباب الذين افرز تهم انتفاضة الأقصى وساهموا في باء تنظيم فتح وإعادة الهيبة له.—(البوابة)