البوابة – الرباط
يظل التلقيح الصناعي نادر الاستخدام في المغرب، ذلك البلد الفقير الذي يعتبر الناس فيه أن الإنجاب هبة من الله. ويقبل نحو 400 من الأزواج وزوجاتهم فقط على هذا الإجراء سنوياً.
يبدو لأول وهلة أن هذا العدد مشجع، لأن أول ولادة صناعية تمت في المغرب كانت في عام 1992م، ولكن الآلاف من الأزواج وزوجاتهم من الفقراء المغاربة يعتصرهم الألم بسبب عدم مقدرتهم دفع تكاليف مثل هذه العمليات.
ووفقاً لمعلومات إحصائية فإن نسبة القادرين على دفع تكاليف التلقيح الصناعي من بين المصابين بالعقم الذين بلغ عددهم 268740 عام 1994 بلغت 10% فقط.
أظهرت المعلومات أيضا أن 13500 من المصابين بالعقم كانوا يستخدمون بعض أنواع الأدوية الخاصة بهذه الحالة. ويقول محمد يعقوبي، رئيس الجمعية المغربية للإخصاب وموانع الحمل إن تكلفة العملية الواحدة للتلقيح الصناعي تبلغ 20.000 درهم مغربي (2000 دولار أميركي) .
وكشفت دراسة أجراها الدكتور يعقوبي مع أخصائي الولادة الدكتور محمد بنيس، أن نسبة نجاح العملية التي تجري في المراكز السبعة الخاصة بذلك في المغرب تصل إلى ما بين 65 إلى 70% بعد القيام بمحاولات ثلاث.
وقد قام حوالي 66% من الأزواج والزوجات المغاربة ممن يستطيعون دفع تكاليف العملية بالخضوع للعملية مرة واحدة، واحتاج 30% إلى إجرائها للمرة الثانية بينما كان بمقدور 3,3 % فقط من هؤلاء الأزواج إجراء العملية للمرة الثالثة.
ينظر المجتمع المغربي بعين العطف والشفقة إلى العائلات غير القادرة على الإنجاب. ومن جهة أخرى، فإن عدم الإنجاب يعتبر سبباً رئيسياً للطلاق في المغرب.
قالت أمينة بن طارخان البالغة من العمر 33 عاماً: "بعد عشر سنوات من الزواج، بذلنا خلالها كل ما في وسعنا من أجل إنجاب الأطفال، قرر زوجي طلاقي".
ووفقاً لإحصاء سكاني أجري عام 1994، فإن ثلاثة من كل خمسة زيجات غير منجبة تؤول إلى الطلاق، وتعتبر هذه الأرقام مزعجة لا سيما وأن 12% من العائلات المغربية التي يبلغ عددها 2,2 مليون هي غير منجبة.
ينسب الدكتور عادل عليم زعاري، أخصائي أمراض نسائية، نسبة العقم العالية إلى الأمراض التي تنتقل عن طريق الممارسة الجنسية والتي لا تلقى المعالجة المناسبة، أو تلك التي تترك دون علاج لدى العديد من الفقراء والأميين المغاربة.
ومن جهة أخرى، فإن بعض العائلات المغربية لا تزال تحجم عن إجراء عملية التلقيح الصناعي عن استحياء مجادلة بأن العقم هو "مشيئة الله".
قال مبارك عصيمي الذي مضى على زواجه 18 عاماً دون محاولة علاج عقمه: "الإنجاب هو هبة من الله، إن الأمر متروك لله ليقرر ذلك، ويجب علينا أن لا نتدخل في القرارات الإلهية". واستشهد مبارك بآية من القرآن يقول الله فيها: "يهب لمن يشاء الذكور ويهب لمن يشاء الإناث ويجعل من يشاء عقيماً".
هاجم محمد شاعر وهو عالم دين مسلم، هذه المعتقدات قائلاً إن التلقيح الصناعي لا يتعارض مع مبادئ الإسلام. وأضاف إن الآية التي استشهد بها عصيمي لها ظروفها الخاصة بها ولا يمكن اعتبارها مبدأ يحرم استخدام الوسائل العلمية لمعالجة مرض مثل العقم.
لا تغطي أنظمة الرعاية الصحية المغربية تكاليف عمليات التلقيح الصناعي التي تعتبر ترفاً أكثر منها ضرورة، ويعتبر صندوق المعونة الاجتماعية الجهة الوحيدة التي تدفع 25% من تكلفة تجربة العملية لمرة واحدة فقط.
ويحث أخصائيو الأمراض النسائية المغاربة على ضرورة إيجاد وسائل لتخفيض تكاليف عمليات التلقيح الصناعي، ويشدد هؤلاء أيضا على ضرورة شن حملة توعية تشرح عدم تعارض التلقيح الصناعي مع تعاليم الإسلام.
ناشد الخبراء المغاربة شركات التأمين ومؤسسات الرعاية الاجتماعية لإيجاد طريقة لتغطية رسوم معالجة العقم وإلغاء القوانين التي عفى عليها الزمن والتي لا تتواءم ومتطلبات العصر الحاضر.
يقول الدكتور محمد إبراهيمي: "إن الشفاء من العقم يعني عائلة سليمة ومجتمعاً أكثر إنتاجية".
وتتطلع آلاف العائلات في العالم العربي إلى مزيد من الكفاءات العلمية المحلية لتطوير التقنيات الخاصة بالتلقيح الصناعي، وقد استخدمت مثل هذه التقنيات في مصر عام 1986 وفي السعودية، حيث أنها لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية بشرط أن تستخدم لرجل وامرأة متزوجين زواجاً شرعياً وذلك من أجل المحافظة على العائلة، اللبنة الأساسية للمجتمع.
