البوابة- إيـاد خليفة
أكد وزير الاتصالات الفلسطيني أن القيادة الفلسطينية تتعرض لضغوط قوية من بعض الأطراف العربية وبعض الأصدقاء لوقف الانتفاضة.
وأشار عماد الفالوجي في حوار مع "البوابة" إلى تخوف بعض الأنظمة من اتساع الرقعة الجغرافية لانتفاضة الأقصى، وقال إن الضغوط دفعت الرئيس عرفات إلى لقاء شمعون بيريز لكنه اعتبر أن النتيجة واضحة قبل الاجتماع المنتظر.
وتطرق الوزير الفلسطيني الذي كلفه الرئيس ياسر عرفات إلى جانب نبيل عمرو وياسر عبدربه للاتصال بالفصائل الفلسطينية بهدف التحضير لحوار وطني تمهيدا لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، حيث تحدث عن المعوقات التي جعلت هذه الاتصالات تسير ببطء، لكنه أشار إلى تماسك الشارع الفلسطيني قيادة وفصائل في مشهد لم يمر على البلاد في السابق.
جرى حديث عن لجنة تضم ثلاثة وزراء أنت أحدهم للاتصال بالفصائل الفلسطينية بهدف تشكيل حكومة وحدة وطنية إلى أين وصلت تلك الاتصالات؟
- موضوع الحوار الوطني الفلسطيني موضوع لم ينقطع وهو متواصل منذ قيام السلطة الوطنية الفلسطينية وحتى الآن، ولكن الحديث عن تطوير هذا الحوار خاصة وأن الانتفاضة الفلسطينية أوجدت مناخا جديد لعلاقة معينة بين الفصائل الفلسطينية، بحيث أن الانتفاضة الفلسطينية أزالت الكثير من الضبابية التي كانت في مواقف بعض الفصائل خاصة حركتي حماس والجهاد. وحاليا وقفت الفصائل جميعها إلى جانب السلطة الفلسطينية وهي أول مرة في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي التي تنصهر منها جميع الفصائل والتنظيمات تحت قيادة لجنة المتابعة العليا لقيادة الانتفاضة هذه اللجنة تقود الانتفاضة وتضع برنامجها العام، مثل هذا الحدث لم تنجح الفصائل بإنجازه خلال الانتفاضة الأولى، لكن الآن نجحت في لملمة الشارع الفلسطيني وتمكنت من إذابة الكثير من الفوارق السياسية وأزالت الكثير من الضبابية في التفكير السياسي للكثير من الفصائل.
السلطة افترضت برنامجا جديدا والشعب الفلسطيني بكافة فئاته شاهد السلطة بثوب جديد وطرح جديد خاصة وأنه رأى قوات الأمن وكافة الأجهزة تهب وتتصدى للعدوان الصهيوني وتحمي شعبنا، والنسبة الأكبر من شهداء الانتفاضة هم من أعضاء الأمن الوطني الفلسطيني. هذا التلاحم وهذه الصورة أوجدت حالة تمكنت السلطة الفلسطينية من تغليفها بعناية وكانت معنية بتطويرها وبالتالي نحن كوزراء رأينا هذه الحالة وطرحناها بين يدي الرئيس عرفات وأنا شخصياً طرحتها أكثر من مرة حتى قبل الانتفاضة من أجل النظر بجدية لرغبة الفصائل التي طلبت المشاركة بالعمل السياسي الفلسطيني خاصة وأنها قبل الانتفاضة اقترحت برامج عمل ومشاركة مثل الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية وحزب الخلاص الوطني الإسلامي في هذه القوى الثلاث قدمت مشاريع عمل قبل الانتفاضة من أجل المشاركة في السلطة الفلسطينية والمشاركة في العمل الميداني الفلسطيني، وأنا نقلت هذه الرغبة بشكل مباشر إلى السيد الرئيس واهتم بها ثم جاءت الانتفاضة.. والمناخ الجديد دفع الأخ الرئيس لأن يشكل لجنة، هذه اللجنة تدرس هذه الحالة وتضع خطوات عملية من أجل إنجاح الحوار الوطني الفلسطيني وأنا مقتنع أن الحوار ليس لأجل حكومة وحدة وطنية، إنما هو مستقل عن العمل الحكومي وهو هدف استراتيجي بغض النظر هل ستشارك الفصائل بالحكومة أم لا، والحكومة هي نتاج لهذا الحوار.
نحن نتحدث هناك عن الحوار وكان هناك في السابق أكثر من جولة قبل الانتفاضة لكن الحديث عن حكومة؟
- الحكومة أخذت بعدا إعلاميا وأنا دائما كنت أخشى أن يتم ربط الحوار بنتيجة محددة إلى حيث يعتقد الناس أنه إذا لم نصل إلى هذه النتيجة فإن هذا يعني فشل الحوار، كما حصل في السابق واعتقد الناس. والحقيقة أن الحوار لم يفشل على الإطلاق لأنه ليس لديه نتيجة محددة هو أن يجلس كافة الأطراف على مائدة واحدة وأن يتفقوا على أن ذلك هو الحل الرئيسي لأي إشكالية. وأعتقد أن الحوار ينجح في ترسيخ هذه الحقيقة، أما تشكيل حكومة وحدة وطنية فهذا إنتاج طبيعي في حالة الحوار تطور، هذه أمنية يسعى إليها الجميع، لكن أنا أعرف شخصياً أنه ليس من السهل أن تتخذ الفصائل الإسلامية قرارا بالانضمام لحكومة الوحدة الوطنية في ظل هذه الظروف، والآن هناك تباعد في المواقف بين السلطة الفلسطينية ورؤيتها لحكومة الوحدة الوطنية أو منهج عمل أو برنامج الحكومة وبين طرح حماس التي تطرح إيجاد قيادة طوارئ بقيادة الانتفاضة. هذا الطرح بعيد عن فكر السلطة الوطنية، لذلك أنا كنت ضد تحديد هذا الحوار أو ربطه بقضية حكومة الوحدة مع أننا نتمنى أن تأتي فصائل المعارضة وتشارك برسم سياسة السلطة والباب ظل مفتوحاً للفصائل لتشارك بالحكم ولكن كل فصيل له موقفه ورؤيته التي نحترمها جدا.
من خلال اتصالاتكم الأولية ماذا لمستم من مواقف الفصائل؟
- ليس الهدف من الحوار هو أن تتبنى السلطة مبادئ وأفكار حماس أو العكس، وقد اتصلت شخصيا بالقيادة في حركة المقاومة الإسلامية وطرحت عليهم الأفكار ووضعتهم بالصورة بشكل كامل. وكان الرد أنهم يريدون دراسة الموضوع وللأسف الأحداث المتلاحقة خلقت نوعا من البطء بالعمل وأنا وضعت حماس بالصورة بحكم علاقتي معهم قبل أن أتصل بهم باسم اللجنة.
ما هي النقاط التي تطرقت لها باتصالك مع حركة المقاومة الإسلامية؟
- أولا الحوار الفلسطيني هو قرار جدي من أجل تطوير الحالة التي وصلنا إليها نتيجة الانتفاضة والتقارب الذي حدث عند كافة الفصائل ووضع آلية تطوير هذه العلاقة بحيث تصل إلى أفضل مستوى معين وتشكيل حكومة وحدة وطنية إذا رأت حماس أن الوقت مناسب لها لتشارك وممكن أن نضع آلية عمل لهذه المشاركة وقلت لحماس أنه ممكن أن تشارك بالمستوى الذي ترغبه والباب مفتوح أن تحدد هذه المشاركة، وتطوير العلاقة الداخلية الفلسطينية وتكثيف المشاورات واللقاءات والعمل الميداني المشترك وتطوير فعاليات الانتفاضة وكيفية عمل المعارضة وتطوير إيجابيات هذا العمل، والاتفاق على برنامج سياسي محدد يتلاءم مع الواقع السياسي الفلسطيني. وعلى الرغم من الأحداث التي نمر بها فإن القضية بحاجة إلى دراسة وترتيب وإعداد جيد.
ما رأيك بالقول إن الرئيس عرفات يحاول جمع الفصائل في حكومة لإحكام السيطرة عليها بعد أن خرجت الأمور من بين يديه؟
- هذا كلام مرفوض وليس صحيحا على الإطلاق.. فالسلطة الفلسطينية هي التي تقود الشارع في انتفاضته وهي التي تواجه الغطرسة الإسرائيلية، والدليل أن أية عملية تقوم بها إسرائيل بتحميل مسؤوليتها للسلطة الفلسطينية وسقوط النسبة الأكبر من الشهداء من الأجهزة الأمنية الفلسطينية يثبت ذلك ونحن كمسؤولين أدوارنا معروفة حيث تقوم كل وزارة بعملها، والعالم كله يطالب الرئيس عرفات بالتحرك، ولا أحد يطالب حماس أو الجهاد، وبالتالي إسرائيل والعرب يلتقون ياسر عرفات لأنهم على يقين بأنه يمسك بجميع الخيوط بالداخل، تطور الانتفاضة والمناخ الجديد دفع إلى تطوير عمل السلطة الفلسطينية ودفعها لاستغلال هذا المناخ لإشراك الفصائل باتخاذ القرار، وهذا يدل على رقي وديمقراطية السلطة ومدى جديتها بمشاركة الجميع وخاصة أننا على أعتاب إعلان الدولة.. وبالتالي نحن معنيون بأن تكون جميع الفصائل في الحكم حتى تتحمل مسؤولياتها في دولة فلسطين العتيدة.
جرى حديث عن ضغوطات عربية على الرئيس عرفات لوقف الانتفاضة وإعطاء لقاء عرفات بيريز هالة كبيرة لحسابات تنعكس ضد شارون؟
- الضغوط لم تنقطع من قبل دول عربية وأوروبية وواشنطن وإسرائيل حتى من قِبل من اعتقدنا أنهم أصدقاؤنا يوماً من الأيام. هناك ضغوط كبيرة، الجميع يخاف أن تصل الانتفاضة إلى درجة أبعد من محيطها الجغرافي الحالي، بالتالي هناك دول تخشى من هذه القضية، هناك خوف من مشاعر الجماهير العربية أن تصبح خارج السيطرة، بالتالي الكثير من الدول العربية تخشى من تأجج مشاعر شعوبها بعد الحركة الشعبية من المحيط إلى الخليج التي تضامنت مع الانتفاضة، بالتالي كان الجميع يطالب الرئيس عرفات بضبط الأمور، لكن الرئيس كان جوابه الدائم أن هذه حركة شعب وحتى تتوقف هذه الحركة يجب أن تحقق الإنجازات. ونجح الرئيس في تحويل هذه الضغوط إلى قوى مؤيدة له حيث عقد مؤتمر قمة ومؤتمرا لوزراء الخارجية وانتظمت اجتماعات لجنة المتابعة وتعددت لقاءات الرئيس عرفات بالدول الأوروبية وجميع الدول المعنية بالاستقرار وأقنع العالم أن الهدف هو ليس وقف الانتفاضة إنما تحقيق الإنجاز.
أما لقاء بيريز مع أبو عمار فإنه نتيجة مطلب روسي وأميركي وعربي ونحن لسنا ضد مبدأ اللقاء إنما مضمون هذا اللقاء وما يطرح خلاله.. نحن نأمل أن يكون اللقاء صريحا، ولذلك جميع اللقاءات فشلت حتى الآن. نحن نطرح الموقف الفلسطيني بوضوح ولا نقبل أي مساومة على قضايا أساسية، وأتصور أن فصائل المعارضة أدركت هذه الحقيقة ولمست أن المسلمات والأساسيات خط أحمر عند الرئيس أبو عمار، وهذه الخطوط: القدس اللاجئون والمعتقلون. الدولة المستقلة تفشل جميع اللقاءات ونحن نعرف مسبقاً أن شمعون بيريز ليس مخولا وأن شارون لن يعطيه التوكيل الكامل وطالما هذا الرجل في الحكم فإننا لن نصل إلى نتيجة مع إسرائيل أو سلام.. هو لم يطرح برنامجا سياسيا حتى نناقشه فيه.. واللقاء هو عملية دبلوماسية وسياسية ليس إلا. الأخ الرئيس بقوم بتجنيد الرأي العام العالمي ونجحنا في أكثر من محطة وأكدنا أننا معنيون بأن تعود الأمور إلى نصابها إذا أقرت إسرائيل بحق الفلسطينيين نتيجة هذه المنطقية أصبحت الكثير من دول العالم لم تشعر بالحرج وهناك لا منطقية إسرائيلية. إذًا العالم كله وقع في حرج ومؤتمر دوربان أثبت ورطة العالم.. لقد انسحبت الولايات المتحدة لأنها لا تستطيع الدفاع عن إسرائيل.. لقد قدم الشعب الفلسطيني قضيته بطريقة فرضت على كل شخص في العالم له عقل أن يحترمها.
هنالك زيارة قريبة للرئيس عرفات إلى سوريا.. والزيارة تعني خيارا من التنازل كما يصفها البعض إلى التشدد. وهل الفلسطينيون مستعدون لمواجهة على هذا الأساس مقابل الضغوط العربية التي تحدثنا عنها؟
- أريد أن أذكر إلى أننا وسوريا نملك نفس الهدف.. ولا يوجد أحد يدعي أن هناك خيار حرب وآخر سلام.. كلانا يريد السلام نحن وإياهم في خيار واحد.. الخلاف بيننا كان في تفاصيل هذا الخيار.. نحن نريد توضيح الصورة للإخوة في دمشق والسلطة لم تقاطع أي دولة عربية.. شاركنا في جميع المؤتمرات التي دعوا إليها ووزراء السلطة ذهبوا إلى كل بلد.. ونطلب من العالم أن يتفهم خصوصياتنا كما نتفهم نحن خصوصيات جميع الدول.. وبالتالي يذهب الأخ الرئيس من أجل التنسيق المشترك وتقوية الترابط العربي وقطع الطريق على إسرائيل التي تحاول اللعب على تفريق المسارات.—(البوابة)