الفالوجي لـ ''البوابة'': نتخذ احتياطاتنا وفق الإمكانيات وما جرى أمام منزل مدير الاستخبارات يعبر عن ديمقراطيتنا

تاريخ النشر: 24 يوليو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة-إيـاد خليفة 

اعتبر مسؤول في السلطة الفلسطينية أن الاشتباكات التي حدثت في قطاع غزة مؤخرا بين مجموعة من المقاومة وحاجز للأمن الوطني الفلسطيني قد جاءت عن طريق الخطأ، وأهاب بالفصائل الفلسطينية أن تلتزم بأوامر الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي هي في حالة من الاستنفار الكامل. 

ووضح عماد الفالوجي وزير الاتصالات في السلطة الوطنية الفلسطينية المظاهرات والاشتباكات التي حدثت مع حرس منزل مسؤول الاستخبارات الفلسطينية موسى عرفات بأنها تعبير عن الديمقراطية الفلسطينية، وقال لـ "البوابة" إن القيادة الفلسطينية وضعت الفصائل في صورة الموقف حيث كان هناك تفهم من جميع الأطراف لما جرى. 

 اتخذت حكومة شارون قرارا بتنفيذ سياسة الاغتيالات ضد نشطاء انتفاضة الأقصى. ماذا أنتم فاعلون أمام هذه الإجراءات؟ 

- هذه السياسة بالنسبة لنا غير مفاجئة، منذ وصول شارون إلى سدة الحكم ونحن نعلم أن هذه الرجل جاء وهو يحمل أفكارا دموية، وهو معروف بتاريخه الدموي، وبالتالي فإن سلطة شارون وما يقوم به شارون نحن نعلمها جيداً، والعالم كله يرى هذا الرجل وهو يرتكب كل أنواع الدمار والاغتيالات والقصف وهدم المباني حتى لم ينج من دمويته الحيوانات والشجر.  

إذًا المخطط الإسرائيلي لا يزال يتنفذ ونحن نأخذ على محمل الجد ما يتسرب من معلومات حول خطط الجيش الإسرائيلي بضرب السلطة الفلسطينية وضرب الشعب الفلسطيني ويتبجح شارون وزمرته وعصابته الحاكمة في هذا الكيان بأنهم مستمرون في هذا الطريق الدموي. والسلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني اتخذا قرارا بالصمود والصبر والتحمل والرد على هذه العدوان بكل ما نملك من وسائل وأخذنا قرارا بأن نحافظ على كل إنجاز تم تحقيقه على أراض الواقع.. لن نسمح لشارون ولا لأي مسؤول إسرائيلي أن يدفعنا للتنازل عن أي إنجاز مهما كان، بالتالي نحن ندافع عن أرضنا وعن سلطتنا وعن كل إنجاز تم تحقيقه بدماء الشهداء وبكل ما نملك من وسائل.  

 لكن يبدو أن القيادات الميدانية لم تأخذ حتى الآن إجراءات احترازية لحماية نفسها.. والدليل سقوط شهداء بشكل مستمر، على الرغم من اتخاذكم لهذه التهديدات على محمل الجد؟  

- نحن نقوم بكل ما نملك من حماية أبناء شعبنا، هناك الأجهزة الأمنية تقوم بدورها على أكمل وجه، ولدينا حاله استنفار فلسطيني داخلي ونراقب الأمور عن كثب.. وبالتأكيد نحن لا ندعي أننا نملك الوسائل التي تملكها إسرائيل ونعلم أن إسرائيل خلال ثلاثين عاما من الاحتلال الأمني والعسكري للضفة الغربية وقطاع غزة أصبح لها هناك عيون تستغلهم تماماً كما ثبت في كل محاولات الاغتيالات التي حدثت بأنهم استعانوا بعملاء لهم في المنطقة.. وأجهزة الرصد الفلسطينية تعمل ليل نهار وقد أجهضنا عدة محاولات لإسرائيل أثناء محاولة اغتيال شخصيات، مستعينين بكل ما هو متوفر لدينا من إمكانيات من أجل حماية شعبنا وحماية الشخصيات الوطنية والإسلامية، وبالتالي هناك دائما لقاءات مستمرة بين قيادات السلطة الوطنية وبين فصائل الشعب الفلسطيني والشخصيات العامة في الشارع الفلسطيني، ونقوم بالتوجيهات اللازمة لكي يأخذ الجميع حذره، وهناك توعية أمنية مكثفة داخل أوساط شعبنا، لكن بالرغم من كل ما نقوم به من جهد لا ندعي بأننا سنتفوق على إسرائيل تقنياً وعسكرياً، فإسرائيل دولة قائمة على الأمن وللأسف الشديد مدعومة من أكبر دولة في العالم ومعها ضوء أخضر دولي وخاصة في ظل صمت عالمي رهيب على ما يقوم به شارون من مجازر وبالتالي عدم الجدية الدولية في مواجهة رئيس الوزراء الإسرائيلي وغطرسته أعطته الموقت الكافي لتنفيذ ما في رأسه من مخططات دموية. وبقاء السلطة الفلسطينية طوال عشرة شهور من الانتفاضة الباسلة والحصار الظالم واستخدام شارون لكل أنواع الأسلحة والمكر اليهودي المعروف إلا أن السلطة الفلسطينية ما زالت حتى اليوم برغم هذا الحصار الطويل والقصف الإسرائيلي ما زالت متماسكة والشارع الفلسطيني يزداد تصلباً وعن مواجهة المخطط الإسرائيلي، فإن الشعب الفلسطيني أخذ قرارا وسيبقى على هذه الأرض كريما أو يموت بكرامته.. وهذا هو سر صمود الشعب الفلسطيني وسيستمر وسيتنصر بإذن الله .  

 في ضوء الحشودات الإسرائيلية حول المدن الفلسطينية يبدو أن هناك تطمينات أميركية-أوروبية تقول أن جيش الاحتلال لن يقوم بأية خطوة عسكرية تجاه أراضي السلطة، هل أنتم مطمئنون بالفعل لما نقله لكم هؤلاء ؟  

- نحن نتوقع كل الاحتمالات مع هذه الحكومة اليمينية المتطرفة الإرهابية ولهذا نأخذ هذه الخطوات على محمل الجد انطلاقاً من العقلية العسكربة الإسرائيلية، الزج والحشد العسكري الذي تقوم به إسرائيل حول المدن الفلسطينية لن يكونا نزهة ولا نطمئن لأي ضمانات طالما هذه الحشودات موجودة، شارون شخص مجنون ليس لديه أي مخطط سياسي وليس لديه أي نية للوصول إلى حل مع القيادة الفلسطينية، وبالتالي هو يحشد قواته ويرتكب يومياً المجازر، يوميا هناك تشييع جنازات لشهداء فلسطينيين هناك لعبة جديدة ونحن نعلمها جيداّ وهي اللعب بورقة المستوطنين.  

السماح للمستوطنين بحماية الجيش بأن يرتكبوا المجازر بحق شعبنا الفلسطيني وما يحدث في الخليل يومياً أكبر دليل على ذلك وما يحدث في أغلب مناطق الضفة الغربية من عربدة المستوطنين في كل مكان.. هذا نمط نحن ندركه جيداً وندرك خطورته، وبالتالي لا أعتقد بأن هناك قوة بالعالم تستطيع أن تعطينا الاطمئنان طالما أن الجيش الإسرائيلي بهذه الحشود يحاصر مدن وقرى الوطن الحبيب.  

 هناك أسلوب جديد وهو جماعات المستوطنين المتطرفة التي اغتالت مؤخراً عائلة في الخليل وخرجت ببيانات تعترف بالجريمة وتعلن مسؤوليتها. ما هي خطورة مثل هذه المنظمات؟  

- ما يحدث الآن هو ما حذرنا المجتمع الدولي منه عندما كان الشعار معروفا أنه لن يكون هناك سلام واستقرار طالما بقيت المستوطنات والمستوطنون.. وعندما قلنا إن المستوطنات هي لغم سينفجر في طريق أية تسوية قادمة، ونؤكد انه لن يكون هناك استقرار طالما بقي هؤلاء جاثمين على حدودنا ولن نسمح نحن كشعب فلسطيني أن يبقى مستوطنون على أرضنا، هذا ما حذرنا منه ونحذر وهذا ما يحدث الآن، واليوم تحاول إسرائيل أن تخلق كيانا للمستوطنين يوازي الكيان الفلسطيني، كيان مسلح ومنظم وكيان مدعوم، وبالتالي هذه خطة خطيرة جداّ يحاول شارون تمريرها ويخدع العالم وكأنه غير مسيطر على فشل هذه المجموعات حيث دعا بيريز هؤلاء القتلة إلى تسليم أنفسهم وكأنه لا يعلمهم.. ونحن نعلم أن هناك وزراء في حكومة شارون مثل ليبيرمان وغيره هم الداعمون الأساسيون لهؤلاء المستوطنين، ومنهج شارون العدائي هو الذي يزود هؤلاء بالسلاح ويفرض الأجواء وقتل المواطنين الفلسطينيين المدنيين الأبرياء. نعم هناك ظاهرة خطيرة تتمثل باتجاه المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين، وهناك تعبئة داخلية لديه وبالتالي نحن ندرك خطورة ما يحدث داخل المجتمع الإسرائيلي، ونعتقد أن المستوطنين وما يقومون فيه هو نتاج لهذه التعبئة وهذه الميول، نحن كقيادة فلسطينية وشعب فلسطيني ندرك هذه الحقائق ونؤكد دائماً وأبدا بأن هؤلاء المرتزقة وهؤلاء الإرهابيون لن ينجحوا على الإطلاق لا في إرهاب الشعب الفلسطيني ولا في خلق حالة من الخوف والذعر كما فعلوا منذ نشأة هذا الكيان المسخ عام 1947 وبعد ذلك الشعب الفلسطيني يومياً يزداد صلابة وإرادة أقوى من السابق لمواجهة مستمرة.. والشارع الفلسطيني كما يرى العالم بأم عينيه يسترد كرامته وبإذن الله سينتصر هذا الشعب على المؤامرة العالمية المتعددة الأطراف وعلى الصمت الرهيب الذي يعطي شارون وحكومته وعصابته هذا الوقت لقتل الشعب الفلسطيني. 

 هناك أنباء صادرة من الأراضي الفلسطينية شكلت نوعا من القلق في الشارع العربي بشكل عام والفلسطيني بشكل خاص تمثلت بحديث عن اشتباكات بين مجموعة مشتركة من لجان المقاومة الوطنية كتائب القسام من جهة وحاجز فلسطيني من جهة ثانية، ثم تكررت هذه الحادثة مرة وثانية. هل لكم أن توضحوا لنا حقيقة ما جرى؟  

- هذه الحادثة جاءت ضمن الاحتياطات الأمنية الفلسطينية التي ذكرناها سابقا وحالة الاستنفار الداخلي الذي نعيشه، وللأسف حصل أنه كان هناك حديث في غزة يقول أن سيارات من المستعربين دخلت إلى مناطق السلطة الفلسطينية مما أدى إلى استنفار في قوات الأمن في كل مكان وعندما شاهدوا هذه السيارة اعتقد الأمن الفلسطيني أنها للمستعربين فهي بدون لوحات وكانت تسير بسرعة جنونية وبداخلها ملثمون، فاشتبه الأمن الفلسطيني أنها سيارة المستعربين فطلب منها التوقف فرفضوا الانصياع للأوامر مما أدى إلى إطلاق النار، وللأسف كان هناك إصابات بين صفوف الإخوة في السيارة، واتضح أنهم كانوا مجموعة من المجاهدين كانوا في طريق عودتهم بعد أن قاموا بواجبهم الوطني. هذا خطأ يحدث وأعتقد أنه تم تسوية الأمر مع الجميع، لا شك أنها حادثة لاقت نوعا من الضجة الداخلية، ونحن كعاملين ومسؤولين حاولنا إفهام الجميع بحقيقة ما جرى. والحادثة الثانية هي أيضاً دليل على حالة الاستنفار الفلسطيني، وأنا أتمنى أن تدرك جميع الفصائل مغزى هذا الاستنفار، لأن قوات الأمن الفلسطيني في مثل هذه الأحوال مستفزة ومستنفرة تجاه أي خطأ قد يحدث، معروف أنه في جنين ونابلس ورام الله هناك صور للمستعربين وهم يخطفون أحد كوادر الجبهة الشعبية لذلك هناك ضرر شديد من أي مشبوه أو سيارة مشبوهة تسير بسرعة ترفض الانصياع لقوات الأمن فيتم التعامل معها على أساس أنها سيارة للمستعربين. هذه الأخطاء تحدث في كل مكان والحمد لله لم يحدث أكثر مما حدث وندعو لله الشفاء لإخواننا.  

 كان هناك أيضاً اشتباك مع حرس منزل رئيس الاستخبارات الفلسطينية موسى عرفات؟  

- هناك مجموعات تعبر عن رأيها وهذه هي الديمقراطية الفلسطينية، أنا أتمنى أن يتسع صدر الجميع لهذا الديمقراطية ومن حق كل فصيل أن يعبر عن رأيه وعما يعتقد، وهذه خصوصية المجتمع الفلسطيني، وأنا أعتقد أن مجتمعا بهذا الانفتاح وبهذا التعبير يمثل الديمقراطية الفلسطينية، أنا أتمنى أن نخرج من هذه الأزمة منتصرين، ونحن دائما نؤكد ضرورة التلاحم الوطني الفلسطيني، الورقة الوحيدة الرابحة في أيدينا هي الوضع الداخلي الفلسطيني والوحدة الوطنية والانسجام الفلسطيني، وبالتالي نحن نعمل بكل قوتنا بالحوار وبالاتصال مع الجميع من أجل الارتقاء إلى مستوى المرحلة وخطورة المرحلة التي نعايشها. المجتمع الفلسطيني بحمد الله متماسك وهناك وضوح في الرؤية وهناك رقي في العلاقة بين السلطة وكافة الفصائل المؤيدة والمعارضة، نحن نفخر بشعبنا ونفخر بقيادات شعبنا من جميع الأطياف السياسية ونأمل أن يتم تجاوز أي إشكالية بسرعة دون أن يكون هناك نتائج يصعب معالجتها—(البوابة)