الـ''سي.أي.اية'' كانت تدير قنصلية جدة لتصدير الافغان العرب

تاريخ النشر: 18 يوليو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قرر ميخائيل سبرينغمان، الموظف السابق في القنصلية الأميركية في جدة في نهاية الثمانينيات، أن يكشف عن روايته في ما يتعلق بكيفية تمكن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي أي أيه" من إخراج الجيش السوفياتي من أفغانستان من خلال دعم الحركات الإسلامية التي تم تدريب مقاتليها في الولايات المتحدة.  

وصل سبرينغمان إلى السعودية في أيلول/سبتمبر العام 1987 في مهمة هي الأولى له في حياته الدبلوماسية. عمله الأساسي كان تقرير ما إذا كان المتقدمون للحصول على تأشيرات لديهم أسباب مشروعة لزيارة الولايات المتحدة.  

منذ البداية، قال سبرينغمان في مقابلة حديثة، أشياء غريبة حصلت. في العام 1988، تقدم باكستانيان بطلب تأشيرات لحضور معرض تجاري في الولايات المتحدة. لكن بما انهما كانا عاجزين عن تسمية المعرض أو المدينة التي يقام فيها، رفض سبرينغمان طلبهما للتأشيرة. لم يمض وقت طويل حتى نقض رئيس القسم القنصلي قراره وسرعان ما كان الباكستانيان في طريقهما إلى الولايات المتحدة.  

في مناسبة أخرى، ظهر لاجئ عاطل عن العمل من السودان في القنصلية الأميركية وهو شخص، بحسب سبرينغمان، لا يملك أي سبب للذهاب إلى الولايات المتحدة سوى العلاقات السيئة التي تربطه بالسعودية. 

بكلام آخر يقول سبرينغمان أن السوداني كان من النوع الذي ليس لديه أي سبب لمغادرة الولايات المتحدة بعد وصولها. ورفض سبرينغمان طلب التأشيرة لكنه سرعان ما واجه معارضة. "واصلت قول لا" لكن رئيس القسم القنصلي، حسبما أوضح سبرينغمان، أعطاه تأشيرة. "سألت لماذا؟. قال لأسباب الأمن القومي".  

استمر الوضع على هذه الحال طوال الأشهر ال18 التي عمل فيها سبرينغمان في جدة. قال أن حوالي 100 متقدم، من باكستان وسوريا ولبنان وفلسطين، صنفهم بأنهم غير مؤهلين، حصلوا على تأشيرات برغم اعتراضه. "كان هناك أشخاص يأتون إليّ ويقولون، تستطيع أن تصدر لنا تأشيرة الآن أو يمكنك ذلك عندما ينقض القنصل العام قرارك".  

لغز هذا الوضع الغريب انكشف حوالي العام 1994 في أعقاب مغادرة سبرينغمان للخدمة الخارجية. ذات يوم قال له أحد زملائه أن السعودية كانت تستخدم لإرسال المتطوعين الإسلاميين إلى الولايات المتحدة للتدريب قبل نقلهم إلى ساحة المعركة في أفغانستان.  

قال سبرينغمان "حصلت على القصة الكاملة، كانوا يرسلون الناس (إلى القنصلية) من مكتب التجنيد في السي أي ايه". وأضاف أنه بالطبع كان ساخطا لأنه لم يتم إبلاغه بما يحصل في حينه. قال أن عملية القنصلية كانت تديرها الـ"سي أي ايه" بالكامل.  

لم يكن لدى وزارة الخارجية الأميركية من تعليق على ادعاءات سبرينغمان سوى القول أن السلطة الأخيرة في القرارات بشأن التأشيرات في يد القنصل المسؤول وليس بيد سبرينغمان، الموظف الصغير في القنصلية.  

بالعودة إلى تجربته في جدة، يقول سبرينغمان أنه وجد فكرة استخدام القنصلية هناك كبوابة خروج أميركية للمقاتلين الإسلاميين بأنها "رخيصة ورديئة وحقيرة". ويضيف "إذا أرادوا تدريب هؤلاء الأشخاص، لماذا لم يفعلوا ذلك في السعودية وباكستان؟ لماذا أحضروهم إلى الولايات المتحدة؟"—(البوابة)