جازف رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون بدفع الأمور نحو تدهور عسكري وبالتسبب في عزلة إسرائيل دوليا عندما امر بشن غارة على موقع سوري في لبنان.
غير ان غالبية المسؤولين السياسيين الإسرائيليين اعتبروا انه كان لا بد للقيام بهذه العملية ولم ينتقدوا رئيس الوزراء اليميني ارييل شارون الذي كان مهندس الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982.
وقال المتحدث باسم الحكومة رعنان غيسين ان هذه الغارة "رسالة واضحة" الهدف منها تحذير اعداء إسرائيل من انهم "يرتبكون خطأ جسيما اذا حاولوا تفسير الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان (ايار/مايو 2000) على انه دليل ضعف".
وقال ان الغارة الاسرائيلية على موقع رادار سوري داخل الاراضي اللبنانية تؤكد ان "شروط اللعبة تغيرت" مع وصول رئيس الوزراء اليميني ارييل شارون الى السلطة في آذار/مارس الماضي.
واضاف ان "على سوريا والفلسطينيين ان يفهموا ان هناك حكومة جديدة في اسرائيل وان شروط اللعبة تغيرت" منذ تسلمها السلطة في آذار/مارس الماضي.
وخلال حملته الانتخابية، اتهم شارون سلفه ايهود باراك بعدم الرد بالقدر الكافي من الحزم على عمليات حزب الله وعلى سوريا، في حين اتهمه باراك بجر اسرائيل الى مغامرة عسكرية جديدة.
ووافقت الحكومة الامنية الاسرائيلية المصغرة في اجتماع استثنائي بغالبية كبيرة على اقتراح قدمه مسؤولون في الدفاع على ضرب موقع رادار للجيش السوري ردا على مقتل جندي اسرائيلي في هجوم نفذه حزب الله السبت في منطقة مزارع شبعا.
وسارع الرئيس اللبناني اميل لحود الى التحذير من مخاطر نشوب "مواجهة شاملة" اثر الغارة الاسرائيلية التي اسفرت عن مقتل جنديين سوريين على الاقل واصابة خمسة بجروح ، بعد اتصال هاتفي مع نظيره السوري بشار الاسد.
ولم يكن هذا الخطر خافيا على شارون ووزرائه بحسب مصادر حكومية، غير انهم افترضوا ان سوريا لا تسعى الى الدخول في مواجهة مع اسرائيل وان الامتناع عن القيام باي عملية ستكون عواقبه اخطر من القيام بها.
واعترض وزير الخارجية شيمون بيريز ووزير النقل العمالي افراييم سنيه وحدهما على شن الغارة الاسرائيلية.
واعتبر بيريز خلال اجتماع الحكومة الامنية المصغرة ليلة الاحد ان توقيت الغارة غير مناسب لانها قد تدفع بالامور نحو التدهور، الا انه لم يعارض من حيث المبدأ هذا النوع من العمليات.
واعتبر سنيه ان العملية "شرعية وحتمية تماما" غير انه اعرب عن اسفه لتنفيذها قبل ساعات من زيارة وزير الخارجية الاردني عبد الاله الخطيب الى اسرائيل.
وقال رئيس مجموعة حزب العمل في الكنيست اوفير بينس في مقابلة مع التلفزيون الاسرائيلي ان الحكومة "اخذت قرار خطيرا" بموافقتها على شن غارة على موقع سوري في لبنان.
وتساءل النائب بينس "افهم ضرورة الرد على هجمات حزب الله، لكن هل كان من الضروري المجازفة بدفع الوضع الى التدهور؟".
واعرب وزير الخارجية السابق العمالي النائب شلومو بن عامي عن المخاوف نفسها.
غير ان المسؤول العمالي يوسي بيلين اعلن دعمه لتنفيذ الغارة رغم انه يعتبر من معسكر "الحمائم".
واتهم سوريا ب"السيطرة على لبنان ومنعه من نشر جيشه على الحدود الدولية" طبقا للقرار 425 الصادر عن مجلس الامن عام 1978 والذي نفذته اسرائيل اخيرا بعد تاخير 22 عاما.
وقال بيلين الذي كان من ابرز الداعين الى الانسحاب من لبنان "اسرائيل حذرت سوريا بوضوح من انها تعرض مصالحها في لبنان للخطر في حال تواصل الهجمات".
وقال المعلق السياسي في صحيفة "هآرتس" ان "اسرائيل قامت بمجازفة مدروسة في هذا النوع من الحالات لان الامتناع عن القيام برد يعني تعريضها للمزيد من الهجمات".
وقال لوكالة فرانس برس "العملية تضع سوريا في موقف حرج لانها تذكر العالم اجمع بانها تحتل لبنان وهذا ما تسعى لاخفائه في حين لم يعد لديها اي مبرر للبقاء هناك".
وكان الجيش الاسرائيلي ابان اجتياحه لبنان عام 1982 رد الجيش السوري حتى سهل البقاع ودمر عشرات المقاتلات السورية في معركة جوية.
وفي نيسان/ابريل 1996 قتل جندي سوري بالقرب من مطار بيروت في قصف للطيران الإسرائيلي على موقع سوري في قطاع يخضع لسيطرة حزب الله—(أ.ف.ب)