العولمة ترتد سلبا على حركة تحرر المرأة في العالم العربي

تاريخ النشر: 06 يناير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعرب عدد من الكاتبات والمثقفات المشاركات في مؤتمر جمعية تضامن المرأة العربية الذي اختتم اعماله امس السبت في القاهرة عن اعتقادهن بان تداعيات العولمة باتت تشكل مردودا سلبيا على حركة تحرر المراة في العالم العربي مع تزايد اتساع الفجوة بين المطالبين باللحاق بمفاهيم العصر والحداثة وهم اقلية، وبين الاتجاه المحافظ، فضلا عن ظهور تيارات متشددة تدعو الى التحجر والانغلاق. 

وقد عقدت جمعية تضامن المراة العربية مؤتمرها الدولي السادس في القاهرة بين الثالث والخامس من كانون الثاني/يناير بمشاركة عدد من الناشطات في هذا المجال وشملت حلقاته حوار الشمال والجنوب والعنف واثاره على النساء إضافة إلى مناقشة الابداع النسوي العربي. 

وقالت رئيسة الجمعية الكاتبة نوال السعداوي (72 سنة) الناشطة في مجال حقوق المرأة لوكالة فرانس برس ان نتائج العولمة "سلبية للغاية" على حركة تحرر المرأة، وليس فقط في العالم العربي وانما في غالبية ارجاء العالم الثالث. 

ومن جهتها اكدت استاذة الادب الانكليزي في جامعة القاهرة شيرين ابو النجا (34 عاما) ان اثار العولمة كانت "سلبية وخصوصا بالنسبة للمراة المصرية حيث تم تهميشها قياسا مع المركزية الشديدة" التي احتلتها مسائل العولمة الاخرى. 

واضافت لفرانس برس ان "العولمة اطلقت وحش الانغلاق والشوفينية والدوغماتية المشتددة التي اصبحت وسيلة للحفاظ على الثقافة" معتبرة انه كلما "ازدادت مساحة العولمة اتساعا كلما اشتدت وطأة الدوغماتية". 

وانتقدت النظرة الاجتماعية والدينية السائدة ازاء منظومة الاتصالات الحديثة مثل القنوات الفضائية الغربية مؤكدة ان هذه النظرة القاصرة "خطوة الى الوراء، وكأن الشغل الشاغل لهذه القنوات هو التآمر على مصر فقط بغية تدميرها". 

واعتبرت ان "معادلة (اما نحن او هم) باتت طاغية حاليا في سلوكياتنا وخطابنا الثقافي الامر الذي يعزز صدام الحضارات بدلا من الحوار كما تطالب الصحف المصرية منذ اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر الماضي"  

الا ان الروائية عفاف السيد (38 عاما) اعتبرت ان العولمة تركت اثارا في "الاتجاهين سلبا وايجابا حيث حصل التداخل المعرفي والتضامن الانساني بين النساء في العالم العربي وغيرهن عن طريق الاتصالات السريعة، مما كشف بؤر الصراع والقمع الذي تعاني منه المراة في كل المجتمعات". 

واضافت عفاف ان "التاثير السلبي للعولمة يكمن في القفزة الزمنية السريعة التي حصلت خلالها وخصوصا من حيث تلقي الخطاب النسوي مما استفز الخطاب الديني والاجتماعي المحافظ واتجاهات اخرى تتدثر بالولاء لتاريخ تهميش النساء بذريعة الحفاظ على الاخلاق والتقاليد". 

لكن احدى الصحافيات التي اكتفت بالتعريف عن نفسها باسم منال اعربت عن معارضتها للعناوين المطروحة للعمل على تحرير المراة العربية والمسلمة ونددت بالمطالبة باتباع نهج الغرب وما يقدمه في هذا الصدد. 

ورات على سبيل المثال ان "الدعوات التي وجهها مؤتمر السكان في القاهرة 1994 بالنسبة لحرية المراة من حيث الاجهاض والعلاقات الجنسية الحرة تستهدف المراة المسلمة من خلال دفعها الى الانحلال الاخلاقي". 

وبدورها، اشارت احدى المشاركات في المؤتمر الى ان تطور ثورة الاتصالات بتعميم شبكة الانترنت وانتشار القنوات الفضائية بمختلف اتجاهاتها وما الى ذلك من وسائل اخرى، ترك اثره على المراة العربية وخصوصا من تبثه الشبكات التلفزيونية من مواضيع اجتماعية مثيرة للجدل حول العلاقة مع الرجل. 

وقالت عالمة الاجتماع التي رفضت ذكر اسمها ان "فتيات النخبة والطبقات الدنيا يتشابهن كثيرا في تصرفاتهن الاجتماعية بالنسبة للعلاقات مع الشبان اذ لا يعانين من وجود قيود على تحركاتهن في هذا النطاق". 

واضافت ان العلاقات مع الاخر في الطبقة المحافظة "تخضع لشروط اجتماعية واسرية كالحذر من الاختلاط او السماح به ضمن حدود معينة وذلك عائد الى عقلية محافظة وتربية منزلية صارمة تدفع بالفتيات احيانا الى الكذب والمناورة من اجل تحقيق مآربهن". 

ومن جهتها، قالت الباحثة الاجتماعية الكندية باسكال فورنييه (26 عاما) ان النساء "المسلمات في الغرب يتحملن تبعات اجتماعية كبيرة بسبب تواجدهن في وسط مغاير تماما من حيث التقاليد والاعراف مما يدفع بهن إلى الوقوع في مأزق إعادة تحديد الهوية النسائية". 

وتابعت ان المرأة المسلمة في الغرب "تقع بين فكي كماشة، أي وجوب الخضوع لمعايير المجتمع القانونية والاجتماعية ومتطلباته، وفي الوقت ذاته إطاعة زوجها وفقا للعادات والتقاليد الاسرية الموروثة"—(أ.ف.ب)