من البنغال إلى صقلية مرورا بفرنسا والولايات المتحدة كان العنف والتعصب والجنون سمة الأفلام التي عرضت الخميس والجمعة في مهرجان البندقية السينمائي ومن بينهما الفيلمان المرشحان للأسد الذهبي: "الهندي" "اوتارا" (المصارعون) والإيطالي "اي سنتو باسي" (المائة خطوة) إضافة إلى الفرنسي "ساد" والأميركي "دكتور تي اند ذي ويمن" (دكتور تي والنساء).
يندد "اوتارا" وهو الفيلم الحادي عشر للمخرج والشاعر البنغالي بودهادب داسغوبتا والذي عرض الخميس بالتعصب والتطرف الهندوسي الدامي في منطقة ريفية نائية.
فعلى مقربة من تحويلة للسكك الحديد يتولى حراستها المصارعان بالارم ونيماي تتعايش عدة طوائف في سلام إلى أن يصل ثلاثة مجهولين يعملون لحساب متطرفين دينيين ليغرقوا هذه المنطقة الوادعة في دوامة من العنف الدامي في الوقت الذي تصل فيه أيضا الحسناء اوتارا لتحطم الصداقة الحميمة التي تربط بين الحارسين.
على إيقاع الراقصين المتنكرين يتحدث "اوتارا" بأسلوب يمتزج فيه العنف بالشاعرية عن "ملايين المنسيين في العالم النامي" كما يقول المخرج الذي حرص على التذكير بان "التعصب الديني له مقابل مؤسف في الغرب مع ما يشهده من جرائم تطهير عرقي ونزاعات طائفية".
وبعد الهند انتقلت "الموسترا" أمس أيضا إلى مدينة سينيسي الإيطالية الصغيرة في جزيرة صقلية حيث اغتيل في أيار/مايو 1978 بيبينو ايمباستاتو وهو في الثلاثين من العمر بسبب ثورته على المافيا وعلى قانون الصمت وهو الذي يقيم على بعد "مائة خطوة" فقط من منزل زعيم المافيا المحلي تانو بادالامنتي.
ففي خضم ثورة الشباب عام 1968 يتحدى بيبينو الذي قام بدوره لويغي لو كاسيو والده وكذلك "الكوزا نوسترا" بإنشاء صحيفة ثم محطة إذاعية للسخرية من زعماء المافيا. وفي عام 1978 يقرر أن يترشح للانتخابات المحلية لكن يتم اغتياله قبل موعدها بيومين. وتمر جريمة اغتياله مرور الكرام بعد أن حجب عنها الضوء العثور في روما على جثة رئيس الوزراء الدو مورو الذي قتلته منظمة الأولوية الحمراء.
ومنذ عامين فقط أعيد فتح ملف اختفاء بيبينو بعد أن كان قد صنف كحادث "انتحار".
كتب سيناريو الفيلم الذي يتناول الفساد المحلي والعلاقة بين الأب والابن والمد الشيوعي والثقافة المضادة كلوديو فافا الذي راح والده نفسه ضحية للمافيا سنة 1984.
واليوم الجمعة شاهدت الموسترا فيلم المخرج الأميركي روبرت التمان الأخير "دكتور تي اند ذي ويمن" (دكتور تي والنساء) بطولة النجم الوسيم ريتشارد غير الذي احتفل الخميس في الليدو بعيد ميلاده الحادي والخمسين.
يؤدي غير دور طبيب أمراض نسائية في مدينة دالاس مريضاته يعانين اما من الهستيريا أو الجنون أو حتى الشذوذ الجنسي. ويجد الطبيب ملاذه الوحيد في الذهاب للصيد مع ثلاثة رفاق أو في ملعب الغولف حيث يتعرف على بري (هيلين هانت) مدربة الغولف الجديدة والنشيطة. لكن الزوابع تهدد حياته مع اقتراب موعد عرس ابنته.
وعن اختياره مهنة طبيب نساء لبطل فيلمه يقول التمان الذي سبق أن حصل على الأسد الذهبي عام 1993 عن "شورت كاتس" أو (لقطات قصيرة) أن "علاقة هذا الطبيب بالنساء والمغلفة بسر المهنة علاقة خاصة جدا فهو يصل إلى المناطق الأكثر حميمية في جسد المرأة والتي يعتبرها الزوج حكرا عليه وحده".
وقد طلب التمان الذي لم يفقد رغم سنواته ال75 شيئا من سخريته اللاذعة وبريق عينيه الزرقاوين من الصحافيين بإلحاح عدم الكشف عن نهاية الفيلم.
وفي قسم "أحلام ورؤى" عرض الخميس الفيلم الفرنسي "ساد" بطولة النجم الفرنسي دانيال اوتوي الذي وصفته الصحافة الإيطالية بمارشيللو ماستروياني الفرنسي في دور الماركيز دو بينوا جاكو الذي يدافع عن الحرية ولكن في ظلال المقصلة.
وفي افتتاح المهرجان مساء الأربعاء قامت النجمة الأميركية شارون ستون بتسليم الأسد الذهبي إلى الممثل والمخرج الأميركي المخضرم كلينت ايستوود تقديرا لمسيرته الفنية الحافلة التي بدأت منذ 35 عاما عندما قدمه المخرج الإيطالي سيرجيو ليوني في "من اجل حفنة دولارات" الذي حقق نجاحا ساحقا وشكل بداية لأفلام الغرب الأميركي الإيطالية أو "الوسترن سباغتي".
وقد أصيب جمهور المهرجان ولا سيما الصحافيون بخيبة أمل للإعلان عن تغيب المخرج مارتن سكورسيزي والنجمين ماتيو برودريك وجوني ديب الذي يعرض له فيلمان: "ذي مان هو كرايد" (الرجل الذي بكى) و"بيفور نايت فولز" (قبل حلول الظلام) عن حضور المهرجان الذي تستمر فعالياته حتى التاسع من أيلول/سبتمبر الحالي—(أ.ف.ب)