أفادت دراسة نشرها صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) قبل إنعقاد مؤتمر الأمم المتحدة في 5 من حزيران المقبل في نيويورك أن العنف ضد النساء والفتيات ما زال منتشرا في العالم.
وقالت الدراسة التي أعدها مركز الأبحاث "اينوسينتي" التابع لليونيسيف في فلورنسا أن "العنف يطال كل الثقافات والطبقات الاجتماعية وكل مستويات التعليم والدخل والأعمار في كل بلدان العالم".
وقدرت اليونيسيف عدد النساء اللواتي لا تشملهن الإحصاءات العالمية بستين مليونا حسب آخر الأرقام التي أوردها مركز فلورنسا.
وأكدت الدراسة أن النساء اللواتي لا تشملهن الإحصاءات هن "ضحايا عائلاتهن وقد قتلن عمدا أو بسبب النقص في العناية الطبية أو قتلن بكل بساطة لأنهن نساء".
وأعمال العنف التي يمارسها أفراد العائلة ضد النساء تشمل الإجهاض الإختياري استنادا إلى جنس الجنين، والضرب والتشويه الجنسي وسوء التغذية وعدم التمكن من الحصول على العلاج والتعليم والدعارة الإجبارية والعبودية و"جرائم الشرف" كما يجري في باكستان والاردن.
وربط التقرير بشكل وثيق أيضا بين هذا العنف وإنتشار مرض الأيدز الذي أصاب 14 مليون امرأة في العالم.
وكشفت الدراسة أن أعمال العنف هذه وبالرغم من كونها غير قاتلة إلا أن "لها إنعكاسات على الصحة الجسدية والنفسية للنساء والأطفال وتهدد ضمانتهم المالية وتدمر إعتبارهم الذاتي وآفاق النمو بشكل طبيعي".
وتطلب اليونيسيف من كل القطاعات المنظمة في الحياة الإجتماعية من هيكلية الدولة إلى السلطات الدينية أن تنكب على تحديد أسباب العنف ضد النساء.
وتنشط اليونيسيف أيضا في سبيل تعزيز أمن النساء والفتيات من خلال التعليم وفتح فرص العمل أمامهن،وأيضا من خلال تغيير بعض الظروف التي تمكن الرجال الذين يمارسون العنف من الإفلات من العقاب في بعض البلدان.
وفي هذا الخصوص ذكرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة حول العنف ضد النساء رشيدة كوماراسوامي مؤخرا بمسؤولية الدول في قضايا العنف العائلي التي لا يعاقب مرتكبوها أمام القانون.
وذكرت اليونيسيف أيضا أن غالبية الدول في أميركا اللاتينية وأميركا الوسطى سنت قوانين في هذا المجال وأصبحت تعاقب كل مرتكبي العنف ضد النساء.
وأفادت الدراسة أن دولا أخرى مثل جنوب إفريقيا والولايات المتحدة وناميبيا بدأت بإعتماد قوانين تعاقب على العنف الزوجي معربة عن قلقها أزاء أن غالبية الدول "لا تعتبر العنف الجنسي والإغتصاب الذي يرتكبه شريك مقرب جنحة جزائية".
وهناك مبادرات مماثلة من اليونيسيف بهدف تشجيع وتطوير إقامة مركز لموظفين قضائيين تجري توعيتهم على المشاكل المحددة للنساء على سبيل المثال أو إقامة مركز للشرطة النسائية كما فعلت ساو باولو في الرازيل منذ 1985—(أ.ف.ب)