العنف الاسرائيلي يقوي الحركات المتشددة في الوطن العربي

تاريخ النشر: 09 يونيو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يجمع المراقبون على إن السياسة العدوانية التي تنتهجها القيادة الإسرائيلية تجاه السلطة الفلسطينية و قائدها المعترف به دوليا الرئيس ياسر عرفات، قد أدت إلى حدوث أزمة حقيقية في استقرار الأوضاع في بلدان الشرق الأدنى والأوسط. 

ويبدو ان هذه الممارسات قد أخذت تقوى التوجهات الراديكالية بين شرائح المجتمع العريضة في بلدان المنطقة، و تنشط الحركات والمجموعات المتشددة التي تعمل تحت ستار شعار التضامن مع الشعب الفلسطيني من أجل تحقيق أهدافها السياسية والدينية. 

والواضح إن الاستمرار في تصعيد التوتر سيؤدي إلى ظهور تحركات جماهيرية جديدة موجهة تعمل تحت شعارات مناهضة لإسرائيل و لأمريكا، وبمشاركة فاعلة من القوى المتطرفة، التي تقوم بحملة لتوسيع حدود أعمال إرهابية. إن تحول الأحداث بهذا الشكل سيؤدي إلى طرح السؤال حول ضمانة بقاء الأنظمة الحاكمة في العديد من الدول العربية. 

إن العواقب ستكون وخيمة جدا على الأوضاع الإقليمية و الدولية و ذلك نتيجة للعملية العسكرية المتوقعة للولايات المتحدة الأميركية ضد العراق. و ستؤدي هذه العملية إلى إغلاق ملف حل قضية الشرق الأوسط نهائيا، و إلى ظهور كارثة إنسانية في الشرق الأوسط، و انهيار التحالف ضد الإرهاب، و الاستمرارية في سباق التسلح، و فقدان الإشراف على توزيع و إنتاج أسلحة الدمار الشامل، و عدم الاستقرار في أسواق المال و المواد الخام العالمية، و خطورة زيادة النفقات الاقتصادية خارج حدود الشرق العربي. 

من الملاحظ و بما فيه الكفاية، من أن واشنطن بسياستها المخالفة للالتزامات التي وضعتها على نفسها، تضع تحت الخطر المبادئ الأساسية للاستقرار الاستراتيجي و الأمني في المنطقة، كما تعمل على تهميش و تخفيض دور الأمم المتحدة و باقي الأطراف المشاركة في عملية السلام، و تقوم أيضا بتقويض آلية الاتفاقات الشرعية لحل الصراع و ذلك من أجل تحقيق سيطرتها المطلقة على الشرق الأدنى و الأوسط. 

لن يتوقف التصعيد في أزمة الشرق الأوسط، إلا من خلال اتخاذ الدول الإسلامية لمواقف معارضة و موحدة ضد سياسة العصا الغليظة التي تتبعها الولايات المتحدة الأميركية في حل المشاكل الإقليمية في المنطقة من منطلق تأمين مصالحها الخاصة فقط.