أثبتت بعض العمانيات الشابات أن عالم الأعمال في مجتمعهن الذي يسيطر عليه الرجال لم يعد حكرا على الذكور فقط ودخلن هذا العالم بحماسة وحيوية حيث حققن النجاح وتبوأن مراكز مسؤولية عالية.
حتى أن البعض منهن أخذن يقدن السيارات الرياضية السريعة (سبور) التي يقودها عادة الشباب وتعتبر من المظاهر المادية للنجاح والبعض الآخر يتولين مراكز مسؤولية عالية في اكثر من نصف الشركات التجارية العشر الكبرى في السلطنة.
لكن ذلك ليس بالأمر اليسير عليهن كما عبرت أصيلة الحارثي المرأة الوحيدة العضو في غرفة التجارة العمانية والتي تدير المجمع التجاري لعائلة الحارثي بقولها "اعمل بشكل شاق واكثر منهم (الرجال) بكثير".
وروت هذه الشابة التي تناهز الثلاثين من عمرها والمتخرجة من جامعة هارفرد الشهيرة "بادئ ذي بدء كان والدي يعارض دخولي إلى الشركة لكنه أدرك في أخر المطاف إنني املك القدرة والموهبة لتولي الأعمال".
وأصيلة الحارثي عازبة تعيش مع أهلها تبعا للتقاليد في هذا البلد الخليجي المحافظ.
وهناك سيدة أعمال بارزة أخرى هي لجينة محسن حيدر درويش التي تمكنت من خوض المعترك السياسي وفازت بأحد المقعدين اللذين نجحت النساء بانتزاعهما في الانتخابات الأسبوع الماضي لاختيار الأعضاء ال83 في مجلس الشورى العماني.
ولتوضيح سر نجاحها قالت درويش البالغة من العمر 31 عاما "اعتقد أن كل شيء مرهون بكيفية التنظيم وهو أمر ليس صعبا جدا بالنسبة لي نظرا إلى أن الشركة هي ملك لوالدي حيث أستطيع المجيء في الأوقات التي تناسبني".
وأكدت هذه المديرة في شركة درويش "ليس لدي مشاكل في العمل كامرأة في هذا الوسط (الأعمال)" لكن شقيقتها أريج التي تتولى بدورها منصب مديرة في هذه الشركة وتقود سيارة جاغوار لخصت الوضع بالقول إن الزمن تغير ولم يعد الأمر كما كان في الماضي.
واستطردت أريج التي ترتدي الحجاب في هذا الصدد "إن سيطرة الرجال لم تعد ملائمة لواقع الحال كما يشهد على ذلك انتخاب لجينة. فهناك كثير من النساء اللائي يحققن ذواتهن الان في عمان".
ويؤكد من جهته محسن حيدر درويش على مدى الفاعلية التي أثبتتها ابنتاه في العام 1994 في إدارة الشركة أثناء مرضه.
واوضحت اريج، المتأهلة مثل شقيقتها خلافا لمعظم النساء الأخريات اللواتي يعملن في أوساط الأعمال في سلطنة عمان، "والدنا أوكل إلينا إدارة شؤون أعماله وقام بتوجيهنا ومساعدتنا".
وكانت سلطنة عمان أول دولة خليجية منحت النساء حق الاقتراع والترشح عام 1994 ثم تلتها قطر.
لكن اللجنة الانتخابية كانت غالبية أعضائها من الرجال ولم تتمكن النساء من الحصول سوى على مقعدين في كل من مجالس الشورى الثلاثة الأخيرة في السلطنة.
وفضلا عن ثلاثة مراكز لمنصب وكيل وزارة تمكنت النساء من تحقيق إنجاز أخر بتعيين أول سفيرة في الخارج في العام 1999.
ويزداد عدد النساء اللواتي يخضن معترك العمل حتى في الوظائف العامة كما حصلن على حق ممارسة مهنة قيادة سيارات الأجرة حتى ولو لم يسمح لهن بنقل رجال.
وتعتزم أصيلة الحارثي تنظيم منتدى دولي للنساء قريبا.
وذلك كما أكدت "بهدف المساهمة في تغيير الأفكار المسبقة السائدة عن سيدات الأعمال واحترامهن بشكل افضل في مجتمعات الخليج. كما نريد أيضا إنشاء شبكة أعمال للنساء"—(أ.ف.ب)
