تنشر صحيفة "واشنطن بوست" الاميركية سلسلة مقالات عن العلاقات السعودية الاميركية التي شهدت خلال الفترة الماضية توترا غير مسبوق.
"البوابة" تنشر الترجمة الكاملة لهذه الحلقات. وتاليا ترجمة المقالة الثالثة:
خلال العقود الثلاثة التي احتاجت إليها المملكة العربية السعودية للتحول من مملكة صحراوية بدوية إلى دولة بترولية حديثة، تمكنت مجموعة صغيرة من المواطنين السعوديين من جمع ثروات هائلة.
تدفقت أموال هؤلاء لصالح شركات الأموال الأوروبية والأميركية والبنوك الاستثمارية والشركات التي استثمروا فيها.
وقاد هذه المجموعة الثرية أعضاء من العائلة الحاكمة التي يبلغ تعدادها 40000 فرد بمن فيهم 8000 أمير. أما الحكومة السعودية فلم تشر على الإطلاق إلى الجزء من الدخل النفطي الذي كان يذهب إلى العائلة الحاكمة التي جمع كبار الأمراء فيها ثروات طائلة. وبحسب رواية موثوقة، فإن أعضاء من العائلة الحاكمة لديهم بلايين من الدولارات المودعة في مصرف Banque Pictet في سويسرا على سبيل المثال.
جمع أعضاء من العائلة الحاكمة وغيرهم ممن لهم اتصالات ملكية أموالا طائلة من أعمال البناء، العقارات، التجارة أو العمل كوكلاء لمؤسسات وشركات أجنبية لها أعمال في المملكة وتلتزم بالقواعد التي تفرض عليها دفع 5% عمولة للوكيل المحلي الذي لا يقدم أي خدمة حقيقية على الإطلاق.
وبعد ثلاثة عقود من تكديس الأموال أصبح لدى هذه الجماعة التي يشير إليها مسؤولو المصارف "بالسعوديين الأثرياء"، ما بين 500 مليار إلى تريليون دولار ثم استثمار معظمها في أوروبا وأميركا.
قال براد بورلاند، رئيس المستشارين الاقتصاديين، لدى البنك السعودي الأميركي (سيتي بانك يملك 25% منه) في حديث له في يونيو/حزيران الماضي في لندن: "إن هذه الثروة يمكن أن تصل إلى تريليون واحد من الدولارات).
كذلك قدم ريموند سيتز، نائب رئيس ليمان برذرز في لندن والسفير الأميركي السابق لدى بريطانيا تقديرات مشابهة. قال سيتز: "في العادة يودع السعوديون ثلاثة أرباع أموالهم في الولايات المتحدة والباقي في أوروبا وآسيا".
ويعني هذا أن المواطنين السعوديين ربما استثمروا 500-700 بليون دولار في الاقتصاد الأميركي.
يقول سيتز: إن هذا بحر واسع جداً من الأموال المنقولة التي تدعم الاقتصاد الأميركي وتعود لمجموعة صغيرة نسبياً من الناس، حوالي 85000 مواطن سعودي. إن إدارة مئات البلايين من الدولارات هذه يعتبر عملا مربحاً للسماسرة والمصرفيين في لندن، جنيف ونيويورك.
ورداً على سؤال حول المؤسسات المالية التي تظفر بذلك؟ أجاب روبرت هورماتس، نائب رئيس شركة جولدن ساكس في نيويورك بعد صمت دام لحظة واحدة قائلا:"كافة المؤسسات المالية الكبرى في العالم لها بعض الارتباطات بالأموال السعودية".
قال ريتشارد دبس، رئيس سابق لمصرف مورغان ستانلي إنترناشيونال: "القليل من المؤسسات عملت علاقات خاصة مع السعوديين، وكتب لهذه العلاقات البقاء حيث أن المستثمرين السعوديين يميلون لأن يكونوا مخلصين جداً". وأضاف أن المؤسسات التي أجادت عملها ولم تحاول الخداع ظفرت بالعمل".
ومن بين المؤسسات الأميركية التي تمكنت من جذب الاستثمارات السعودية مجموعة كارليل التي تضم بين مدرائها الرئيسيين عددا من أعضاء الحكومة الأميركية المفضلين لدى السعوديين وعلى رأسهم بوش الأب. وتضم هذه المجموعة عدداً من المدراء الذين جمعوا ملايين الدولارات من المؤسسة بمن فيهم المدير السابق لمكتب الإدارة والموازنة ريتشارد دارمان، وزير الخارجية الأميركي السابق جيمس بيكر، الرئيس الأميركي السابق جورج بوش وهو مستشار للمجموعة يحصل على رواتب مجزية.
وقد سافر بوش نيابة عن الشركة إلى العربية السعودية.
ورداً على سؤال لـ "الواشنطن بوست"، أجابت المؤسسة خطياً أن المواطنين السعوديين استثمروا ما لا يقل عن 12.5 بليون دولار في استثمارات تديرها كارليل. وقال موظف سابق في المجموعة أنه لم يكن يعلم بمصدر بعض الأموال التي كانت تستثمر في جزر كايمان ولكن المجموعة أنكرت ذلك.
ووفقاً لمصدر موثوق، فإن أحد المستثمرين السعوديين هو الأمير بندر بن سلطان، السفير السعودي لدى واشنطن ولكنه أي المصدر لم يكن على علم بالمبالغ التي استثمرها الأمير مع المجموعة.
وقال مصدر سعودي مطلع، "إن الأثرياء السعوديين المقربين من الأمير سلطان بن عبدالعزيز، وزير الدفاع والطيران ووالد بندر تم حثهم على إيداع أموالهم في مجموعة كارليل كنوع من الدعم لبوش الأب. وكان من بين العائلات السعودية التي فعلت ذلك، عائلة بن لادن، التي ينحدر منها أسامة بن لادن، التي جمعت أموالاً طائلة من جراء أعمالها في الإنشاءات.
فقد استثمرت العائلة مبلغ مليوني دولار في صندوق كارليل للاستثمار كنوع من "البخشيش" لأن عائلة بن لادن غالبا ما تستثمر بالبلايين وليس بالملايين، حسب ما جاء على لسان مسؤول سعودي مقرب من العائلة الحاكمة.
وعندما تم الإعلان عن هذا الاستثمار بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر الماضي أعدت مجموعة كارليل الترتيبات لإعادة المبلغ إلى عائلة بن لادن.
تعاقدت الحكومة السعودية مع مجموعة كارليل لمساعدتها في إدارة "برنامج متوازن يفرض على الشركات التي تبيع السعوديين معدات دفاعية استثمار 35% من كل صفقة داخل السعودية.
ووفقاً لمسؤولين سعوديين وأميركيين فإن النجاح لم يكتب أبدا لهذا البرنامج. ويرجع ذلك جزئيا لأن القوانين والأوضاع الداخلية في المملكة لا تشجع الاستثمارات الأجنبية. وقالت مجموعة كارليل إنها قررت إنهاء هذه الاتفاقية العام الماضي مما حدا بمسؤول سعودي وصف الإجراء الذي قامت به كارليل بالكارثة.