حذرت منظمة العفو الدولية من ان اندلاع الحرب في العراق يهدد بخلق ازمة انسانية في هذا البلد، اسوأ من تلك التي نجمت عن حرب الخليج الاخيرة، وياتي هذا التحذير عشية تقرير ينتظر ان يقدمه امين عام الامم المتحدة كوفي انان لمجلس الامن غدا الخميس ويعرض خلاله استعدادات المنظمة الدولية في مجال عمليات الاغاثة في حال اندلاع الحرب.
قالت ايرين خان أمين عام منظمة العفو الدولية الثلاثاء ان نشوب صراع في العراق قد يحدث ازمة انسانية اسوأ مما نجم عن حرب الخليج الأخيرة وذلك بسبب عقوبات مستمرة منذ اكثر من عشر سنوات وحكم قمعي
وقالت ايرين خان "بعد ١٢ عاما الناس اكثر ضعفا مما كانوا عليه في ١٩٩١."
واضافت في مؤتمر صحفي "انهم معتمدون بالكامل على نظم التوزيع الحكومية التي لم تكن موجودة عام ١٩٩١ كما ضعفت القدرات العراقية على البقاء."
ومضت ايرين خان تقول ان الازمة "قد تصبح" اسوأ مما كانت عليه بعد حرب عام ١٩٩١ واوضحت ان المجتمع الدولي الى جانب النظام العراقي القمعي لابد ان يتحملا المسؤولية.
وقالت "في الحقيقة سيكون هذا حكم لعين.. اذا ما اثار المجتمع الدولي ازمة اسوأ من تلك التي شهدناها في السابق."
واتهمت ايرين خان حكومة بغداد بانتهاك حقوق الانسان وقالت ان الرئيس العراقي صدام حسين لابد ان يمثل امام محكمة دولية لاتهامه بانتهاك حقوق شعبه.
واتهمت منظمة العفو الدولية ايضا مجلس الامن الدولي "بالخوف من مواجهة الخسائر البشرية للصراع في العراق." قائلة انه لم يجر مناقشة علنية بشأن عواقب عمل عسكري في الخليج.
ودعت المنظمة الى ارسال مراقبين دوليين من منظمات حقوقية الى العراق لاعداد تقارير بشأن انتهاكات حقوق الانسان من اي طرف في حرب مستقبلية.
وقالت ايرين خان وهي اول مسلمة ترأس المنظمة ذات النشاط الدولي "هناك كثير من الاهتمام بأسلحة الدمار الشامل مع عدم الاهتمام الكافي بحقوق الانسان والجوانب الانسانية."
واضافت ايرين خان ان منظمة العفو الدولية لاتعارض عملا عسكريا. وقالت "نحن لانؤيده ولا نعارضه. نقر بان مثل هذه القرارات الصعبة لابد من اتخاذها احيانا."
ولكنها استدركت الى القول بان على قوى مجلس الامن الدولي ان تسأل نفسها بعض الاسئلة قبل اعلان الحرب على بغداد.
وتساءلت "كيف سيضمنون ان اللاجئين سيلقون عناية مناسبة? كيف سيضمنون ان الامن الداخلي سيكون متوفرا بشكل يضمن امن الناس? كيف سيضمنون السماح بدخول هذه الوكالات التي تحتاج الى دخول?"
وتقول منظمة العفو الدولية التي يعمل بها ١.٨ مليون شخص في انحاء العالم ان ٢٣ مليون عراقي يعتمدون على ما تقدمه لهم الحكومة.
وقالت ايرين خان "اذا انهار هذا الوضع فان التداعيات ستكون رهيبة جدا جدا."
وتقول وكالات اغاثة انسانية ان العراقيين سيكونون عرضة للاصابة بامراض الكوليرا والتيفود اذا لم يستطيعوا الحصول على مياه الشرب النقية نتيجة لنشوب صراع في الخليج.
وتقول مؤسسة اوكسفام ان العراق شهد اكبر زيادة في وفيات الاطفال في العالم خلال السنوات العشر الماضية في حين تراجع عدد العراقيين الذين يحصلون على مياه نقية منذ عام ١٩٩١ من ٧٥ في المئة في المناطق الريفية الى ٤٥ في المئة.
ويعتقد ان نحو ١.٣ مليون شخص شردوا في العراق والمنطقة المحيطة به خلال حرب الخليج الأخيرة.
وقالت ايرين خان "نعلم ما حدث في ١٩٩١ واعتقد ان من السذاجة ان لا نعتقد ان مشاكل مماثلة لن تحدث مرة اخرى."
الى ذلك، اعلنت الامم المتحدة في بيان ان امينها العام كوفي انان سيعرض الخميس خلال جلسة مغلقة لمجلس الامن الدولي استعدادات الامم المتحدة في مجال عمليات الاغاثة لانسانية في حال حرب ضد العراق. وقال البيان ان الامين العام "ما زال يعتبر ان الحرب ليس حتمية لكنه يرى انه من الممكن في هذه المرحلة تقديم الخطط الطارئة لمجلس الامن".
واضاف البيان ان انان "طلب منذ شهرين من نائبته لويز فريشيت اجراء مشاورات مع الوكالات والصناديق والبرامج التابعة للامم المتحدة من اجل التوصل الى اوسع تنسيق في اطار اي وضع طارىء على الصعيد الانساني". وتابع ان انان "يريد حاليا تقديم تقرير عن هذه الجهود".
وسيدعى فقط الدول الاعضاء ال15 في مجلس الامن الى هذا الاجتماع "غير الرسمي" الذي سيعقد في قاعة المؤتمرات التابعة للامين العام. ورفضت الامم المتحدة حتى الان الرد بشكل واضح على الاسئلة المتعلقة بالاستعدادات التي تقوم بها الامم المتحدة في اطار حرب في العراق موضحة انها لا تريد ترجيح فكرة ان نزاعا من هذا النوع لا مفر منه.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
