انتقدت منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي استمرار الاعتقال الجماعي واللجوء الى التعذيب والاعدام في اليمن، كما نددت بالاضطهاد الذي يتعرض له المعارضون في سوريا، فيما اشارت الى انتهاكات خطرة لحقوق الانسان في السعودية.
واكدت المنظمة في تقريرها للعام 2002 والذي صدر الاربعاء، ان الاعتقال الجماعي واللجوء الى التعذيب والاعدام لا تزال شائعة في اليمن التي شهدت عمليات مضايقة للصحافيين تهدف الى منعهم من نشر اخبار عن عمليات اعتقال.
وقال تقرير المنظمة التي تتخذ من لندن مقرا لها، ان "التقدم الذي سجل في السنوات الاخيرة في اليمن في مجال الضمانات القانونية والمؤسساتية توقف سنة 2002 اثر اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة".
واضاف "اعلنت احكام بالاعدام ونفذ الاعدام في حق ما لا يقل عن عشرة اشخاص ويبدو ان مئات اخرين كانوا تحت تهديد احكام بالاعدام نهاية سنة" 2002.
وتابع التقرير "تواصلت الاعتقالات المرتبطة باعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة طوال السنة. واعتقل مئات الاشخاص اغلبهم من غير اليمنيين لعدة اشهر دون اتهام اومحاكمة".
واضافت العفو الدولية "لم يسمح لهم بلقاء ممثل عن قنصلياتهم (..) واشتكى البعض من التعذيب وسوء المعاملة"، مشيرة الى انه "لم يتم تجريم اي من الموقوفين اثر الاعتداءات المناهضة للاميركيين".
وبحسب التقرير فان "الوزراء اكدوا ان الحكومة ليس لديها نية محاكمة هؤلاء المساجين ولا اطلاق سراحهم. واقروا ان هذا القرار يشكل انتهاكا للتشريع اليمني وللالتزامات الدولية للبلاد في مجال حقوق الانسان".
وقال هؤلاء الوزراء لمنظمة العفو الدولية ان "الحكومة كانت تعتزم محاكمة الاشخاص المعتقلين اثر الاعتداء على المدمرة الاميركية 'كول' في تشرين الاول/اكتوبر 2000 غير ان السلطات الاميركية عارضت ذلك".
واضاف تقرير المنظمة "ان اللجوء الى التعذيب والمعاملة السيئة يظل امرا شائعا. وقتل شخص واحد على الاقل كان قيد الاعتقال اثر عمليات تعذيب تعرض لها (..) كما ان الجلد وبتر الاعضاء لا يزال مطبقا على اعتباره عقوبة قضائية".
اضطهاد المعارضين في سوريا
وبالنسبة لسوريا، فقد قال التقرير انه رغم انخفاض حالات التعذيب في هذا البلد، الا ان المعارضين لا زالوا يتعرضون للقمع الشديد مع اعتقال العشرات منهم ووضعهم في السجون بدون محاكمة.
واشار التقرير الى ان القمع يستهدف خصوصا المدافعين عن حقوق الانسان والمحامين.
وجاء في التقرير ان "عشرات الاشخاص اعتقلوا خلال العام (2002) لاسباب سياسية من بينهم اشخاص كانوا في المنفى وعادوا الى بلادهم طواعية واخرون يشتبه في عضويتهم في جماعات سياسية غير مرخصة".
وقالت المنظمة ان سجن صيدنايا السوري وحده يضم "800 معتقل سياسي على الاقل معظمهم من جماعة الاخوان المسلمين والموالين لحزب البعث العراقي وحزب التحرير الاسلامي".
واضاف التقرير ان منظمة الدفاع عن حقوق السجناء قالت ان المعتقلين بالاضافة الى مئات النزلاء في سجون سورية اخرى محتجزين منذ عدة سنوات "دون محاكمة او بعد محاكمات غير منصفة".
وقال التقرير انه في العام الماضي "حكم على عشرة من سجناء الراي بالسجن لمدد تصل الى عشر سنوات" من قبل محكمة امن الدولة السورية او المحكمة الجنائية، واضاف ان المتهمين لم يسمح لهم باحضار شهود وانهم حرموا من حق التشاور مع محامي الدفاع على انفراد.
وقال التقرير انه صدر بحق رياض الترك وهو محام مريض في الثانية والسبعي، ورئيس الحزب الشيوعي-المكتب السياسي، حكم بالسجن لمدة 30 شهرا الا ان الرئيس السوري بشار الاسد اصدر عفوا عنه في تشرين الثاني/نوفمبر.
وكان الترك قضى 17 عاما في السجن في السابق. واوضح تقرير المنظمة ان "هناك انخفاضا في عدد التقارير حول التعذيب واساءة المعاملة الا انه لم يتم التحقيق في قضايا وقعت في السنوات السابقة".
وتحدث التقرير عن "زيادة في حالات القمع ضد المدافعين عن حقوق الانسان والمحامين" رغم ان جماعتين كبيرتين لحقوق الانسان واصلتا عملهما وان لم تحصلا على تخويل رسمي وتعرضهما لعمليات قمع حكومية واعتقال افراد منهما.
وقالت المنظمة انه في نيسان/ابريل 2002 منع هيثم المالح، رئيس جمعية حقوق الانسان في سوريا، من ممارسة المحاماة لثلاث سنوات بسبب تشكيكه في عدالة محاكمة احد موكليه وهو النائب البرلماني مامون الحمصي.
وقد صدر على الحمصي حكم بالسجن لمدة خمس سنوات وكذلك على نائب البرلمان رياض سيف وهما من الشخصيات المعارضة في سوريا.
وقالت المنظمة ان رابطة المحامين في دمشق منعت محاميا اخر هو انور البني "بشكل تعسفي" من ممارسة المحاماة لمدة ثلاثة اشهر. وفي حزيران/يونيو تم طرده من محكمة امن الدولة "ولقي معاملة سيئة على ايدي قوات الامن".
وكان البني طالب بالتحقيق في ادعاءات موكله سجين الراي عارف دليلة، الذي قال انه تعرض لسوء المعاملة.
ومن بين من اعتقلوا عام 2002 اعضاء سابقون في جماعة الاخوان المسلمين كانوا يعيشون في المنفى وسمحت لهم السلطات السورية بالعودة الى بلادهم، طبقا لتقرير المنظمة.
وقال التقرير انه تم كذلك اعتقال اشخاص يشتبه في انهم اعضاء في منظمات كردية بالاضافة الى 32 ناشطا اسلاميا يشتبه في صلاتهم بشكبة القاعدة.
وافاد التقرير "ان معظم هؤلاء احتجزوا في سجن انفرادي دون توجيه اتهامات لهم او محاكمتهم على ما يبدو. وهناك مخاوف من ان يكونوا قد تعرضوا للتعذيب او سوء المعاملة".
انتهاكات خطرة لحقوق الانسان في السعودية
وفي ما يتعلق بالسعودية، فقد ندد التقرير "بالانتهاكات الخطرة" لحقوق الانسان في المملكة التي شهدت اعدام خمسين شخصا سنة 2002.
وقال التقرير "مثل السنوات السابقة سجلت انتهاكات خطرة لحقوق الانسان. وزادت من حدتها السياسة الحكومية في مجال مقاومة الارهاب التي اعقبت اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة".
وبحسب التقرير فان "عدة مئات من الناشطين الدينيين المفترضين ومن منتقدي النظام اعتقلوا (..) والمرأة لا تزال ضحية تمييز شديد (..) كما لا يزال اللجوء الى التعذيب والمعاملة السيئة شائعا".
واشار التقرير الى ان "المنظمات الدولية غير الحكومية للدفاع عن حقوق الانسان لم يسمح لها بزيارة البلاد. ولم ترد الحكومة (السعودية) على اي من المسائل التي تبعث على القلق والتي اثارتها منظمة العفو الدولية خلال سنة" 2002.
واكدت المنظمة ان "حملات الاعتقال التي بدات اثر اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 تواصلت (..) وان الحكومة بررت هذه الحملات باشارات مبهمة الى (الارهاب) وبالاشارة الى "الاشتباه بوجود علاقات مع القاعدة".
وقال تقرير العفو الدولية ان "سجين راي سابق مفترض افرج عنه في شهر آذار/مارس اكد انه تم ربط رجليه ويديه بالحديد وتم ضربه ومنعه من النوم".
واشارت المنظمة ايضا الى حالتي الكسندر ميتشل ووليام سمبسون البريطاني والكندي اللذين حكم عليهما بالاعدام لمشاركتهما في اعتداءات بالمتفجرات سنة 2000 في المملكة. وقالت منظمة العفو ان محاميهما "صرحا ان موكليهما كانا ضحية تعذيب بدني ونفسي لدى استجوابهما".—(البوابة)—(مصادر متعددة)
