أوصت الجامعة العربية بوقف كافة الاتصالات السياسية مع إسرائيل رداً على العدوان الوحشي المستمر ضد الشعب الفلسطيني، وطالبت لجنة المتابعة العربية التي انعقدت أمس في القاهرة باتخاذ موقف عربي حازم بشأن الاستيطان غير القابل للتفاوض.
وقال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى ان الانتفاضة مستمرة مهما كان الثمن، وان العرب يرفضون السلام الإسرائيلي الذي يهدف لاستسلام الفلسطينيين.
ورفضت لجنة المتابعة اقتراحات بتشكيل لجنة عربية تجوب العواصم العالمية وقال موسى ان هذا الاقتراح غير عملي لاننا بحاجة الى إجراء عملي وعاجل تمثل بالتوصية بقطع الاتصالات السياسية مع اسرائيل إضافة إلى التحرك العربي بالأمم المتحدة.
واوصى بيان صادر عن لجنة متابعة تنفيذ مقررات القمة العربية لدعم الفلسطينيين في ختام اجتماعاتها في القاهرة امس السبت بـ "وقف جميع الاتصالات السياسية مع اسرائيل".
واصدرت اللجنة التي تضم وزراء خارجية تسع دول عربية اضافة الى الامين العام للجامعة العربية وفلسطين بيانا يوصي بـ "وقف الاتصالات السياسية طالما استمر العدوان والحصار على الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية".
وطالبت اللجنة "بموقف عربي قاطع ازاء المستوطنات باعتبارها عملا غير قانوني مخالفا للشرعية الدولية لا يرتب حقا ولا ينشئ التزاما وتتمسك بوجوب وقف بناء اية مستوطنات جديدة او توسيع اخرى قائمة".
وطلبت اللجنة من الامين العام "اقتراح آلية فورية لتنفيذ ذلك وتكليف سفراء الدول العربية بالتحرك مع المسئولين في مختلف الدول لتحقيق ذلك".
وقررت اللجنة فتح "باب التبرع الشعبي لدعم صمود الشعب الفلسطيني على ان يتم ايداع هذه التبرعات لدى الحساب المفتوح لهذا الغرض تحت اشراف الامانة العامة لجامعة الدول العربية".
وطلبت اللجنة "عقد اجتماع عاجل لمجلس الامن او الجمعية العامة للامم المتحدة لمناقشة الوضع الخطير والدعوة الى تأمين الحماية الدولية للمدنيين الفلسطينيين وكلفت اللجنة رئيسها والامين العام القيام بالاتصالات اللازمة مع الامم المتحدة ورئاسة الاتحاد الاوروبي والدول الدائمة العضوية في مجلس الامن".
واكدت لجنة المتابعة "التضامن العربي الكامل مع سوريا ولبنان في مواجهة الاعتداءات والتهديدات الاسرائيلية المستمرة ضدهما مؤكدة حق لبنان المشروع في الدفاع عن اراضيه وتحرير الاجزاء المتبقية منها تحت الاحتلال".
من جانبه شدد عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية في كلمة له أمام اجتماع اللجنة أمس على "دعم الموقف الفلسطيني في مواجهة عدوان بات لا يخشى أية قوة في العالم".
وشن موسى اعنف انتقاد للصمت والضعف العربي والحماية الاميركية لاسرائيل في مجلس الأمن.
وقال موسى اثر جلسة مغلقة للجنة المتابعة برئاسة عبدالاله الخطيب وزير الخارجية الأردني وحضور وزراء خارجية ست دول عربية أخرى وممثلي وزيري خارجية السعودية والبحرين اللذين تغيبا عن الاجتماع الذي استغرق اكثر من ساعتين "هناك قرار اجماعي بمواصلة المقاومة الفلسطينية والانتفاضة مهما كان الثمن".
واضاف ان "لجنة المتابعة ستتخذ قرارات تدعم هذه المواقف لمواجهة عدوان بات لا يخشى اية قوة في العالم ويعتقد ان لديه حماية كاملة في مجلس الامن وسط تردد اوروبي وضعف عربي".
واشار الى ان "الاجماع كان في اجتماع الصباح ان مصداقيتنا في الميزان وان المطلوب هو ان ندافع ليس فقط عن هذه المصداقية ولكن عن التحدي للهوية وللنظام العربي كله".
وقال "المطلوب ان يستسلم الفلسطينيون ويقبلوا بما يريده الاسرائيليون، اي ان مرحلة السلام الاسرائيلي قد وصلت في عرف الحكومة الاسرائيلية، وهو ما حذرنا منه مرارا وما واجهناه فى اكثر من تطور وحدث وزمن فى السنوات العشر الماضية منذ مدريد".
واشار الى ان العرب "لا يمكنهم قبول منطق الحكومة الاسرائيلية ولا السلام الذي تريد فرضه عليهم".
وتابع موسى "اقول واكرر لقد حاولنا محاولات جادة بمبادرات وبلجان دولية وباتصالات وبمحاولات اقناع ان نحيط بهذا الموقف او ان نوقف التدهور في المنطقة وقلنا للكثيرين اننا تحدثنا لسنوات طويلة عن عملية السلام وسبل دفعها".
من جانبه قال عرفات "نحن شعب يناضل ضد الاحتلال الاجنبي الذي ينتهك كل القوانين الدولية ويمارس إرهاب الدولة وسنبقى دائما نطالب بالسلام العادل القائم على قرارات الشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة" واضاف "لقد استمر العدوان العسكري الإسرائيلي وتصاعد في محاولة يائسة لتركيع شعبنا وضرب انتفاضته الباسلة التي انطلقت بعد زيارة (رئيس وزراء اسرائيل ارييل) شارون للحرم الشريف".
وتابع ان "الهدف كان ضرب ما أنجزته عملية السلام حتى الآن توطئة لاجهاضها كليا".
وإسرائيليا، عبرت تل ابيب عن اسفها لقرار لجنة المتابعة، وقال شمعون بيريز وزير الخارجية الإسرائيلي والذي من المقرر ان يغادر يوم الاحد في زيارة لروسيا تستغرق يومين انه يأسف لنتائج اجتماع وزراء الخارجية العرب.
وقال بيريز في بيان خطي "لقد تم الاتفاق على توضيح كل القضايا محل الخلاف من خلال الحوار على مائدة المفاوضات دون تدخل الإرهاب والعنف."
إسرائيل تطلب تدخلا أميركيا
دعت إسرائيل الولايات المتحدة إلى التدخل لدى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوقف أعمال العنف في الوقت الذي أوصى فيه وزراء الخارجية العرب بتجميد الاتصالات السياسية مع إسرائيل.
وصرح متحدث باسم بنيامين بن اليعاز وزير الدفاع الإسرائيلي بان بن اليعازر طلب من نظيره الأميركي دونالدر رامسفيلد والإدارة الأميركية "بذل كل ما في وسعهما لاقناع عرفات بوقف العنف."
وتحدث بن اليعازر ورامسفيلد هاتفيا يوم السبت بعد مقتل 11 شخصا خلال يومين من إراقة الدماء بين العرب والاسرائيليين ودوي أصوات إطلاق النار في نقاط التوتر بالضفة الغربية وقطاع غزة—(البوابة)—(مصادر متعددة)