تفيد التقارير الصادرة عن اكثر من جهة معنية في حقوق الانسان الى زيادة مشاعر العنصرية والحقد لدى الشعوب الاخرى تجاه العرب والمسلمين وتحديدا في الولايات المتحدة حيث قدرت "كير" تنامي مشاعر العداء للمسلمين بنسبة 15 في المائة فيما ذكرت منظمات فرنسية الى ان شبكة الانترنت تكاد تمتلئ بالمواقع العنصرية ضد العرب.
أحصى التقرير السنوي لعام 2003 والذي أعده "مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير)" عن أوضاع الحقوق المدنية للمسلمين في أميركا خلال العام الماضي 602 شكوى من حوادث تمييز تعرض لها المسلمون في أميركا خلال عام 2002 بما يمثل زيادة قدرها 15 % مقارنة بعام 2001، وزيادة قدرها 64 % مقارنة بعام 2000، وقد أرجع التقرير الارتفاع الملحوظ في حوادث التمييز ضد المسلمين في أميركا خلال العامين السابقين إلى تبعات أحداث ايلول/سبتمبر 2001 السلبية على حقوق وحريات المسلمين في أميركا، والتي شهدت موجة اعتداءات واسعة ضد المسلمين في الولايات المتحدة وانتشارا غير مسبوقا لخطاب العداء للإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام ودوائر السياسية الأميركية خاصة اليمنية المتطرفة منها.
كما أشار التقرير الذي يعد الوحيد من نوعه أن حوادث التمييز ضد المسلمين في الولايات المتحدة زادت بنسبة قدرها 752 % منذ عام 1995 والذي بدأت فيه "كير" رصد حالات التمييز ضد المسلمين في أميركا. والتقرير من إعداد د. محمد نمر مدير الأبحاث والدراسات بالتعاون مع قسم الحقوق المدنية بمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير).
ومن أهم النتائج التي توصل إليها التقرير أن عام 2002 شهد ارتفاعا ملحوظا ومضطردا في عدد حوادث التمييز الواقعة في حق المسلمين في أميركا من قبل المؤسسات الحكومية والتي كانت مصدر 10 % من حوادث التمييز التي وقعت ضد المسلمين في أميركا خلال عام 2000، ثم ارتفعت في عام 2001 لتصل إلى نسبة 19 %، وبلغت في عام 2002 نسبة 23 % من إجمالي حوادث التمييز ضد المسلمين في أميركا، مما رشحها لاحتلال الفئة الأولى من فئات الأماكن التي شهدت حوادث التمييز ضد المسلمين في أميركا خلال العام الماضي بالتساوي مع أماكن العمل والتي تعد تاريخيا المكان الأول لحوادث التمييز ضد المسلمين في أميركا.
كما تضاعفت نسبة حوادث التمييز ضد المسلمين في المطارات الأميركية خلال عام 2002 فقد كانت تمثل في عام 2000 نسبة 2 % فقط من إجمالي حوادث التمييز، ثم قفزت في عام 2001 لتصل إلى 26 %، أما في عام 2002 فقد مثلت نسبة 14 % من إجمالي حوادث التمييز التي تعرض لها المسلمون في أميركا خلال ذلك العام، وهي نسبة مرتفعة.
وفيما يتعلق بالولايات التي شهدت أكبر نسبة من حوادث التمييز ضد المسلمين في أميركا فقد احتلت ولاية كاليفورنيا المرتبة الأولى بنسبة 11 % من إجمالي حوادث التمييز ضد المسلمين في أمريكا تليها ولاية فلوريدا (10 %)، ثم ولاية فيرجينيا (9%).
كما رصد التقرير الجديد بعض السياسات الحكومية التي شكلت أكبر مصادر التمييز ضد المسلمين في أميركا خلال العام الماضي، وأشار التقرير إلى أن بعض نصوص قانون مكافحة الإرهاب الذي أقر بعد أحداث ايلول/سبتمبر 2001 والمعروف باسم (باتريوت آكت) سمحت للسلطات الأميركية بالتوسع في عمليات التفتيش والمراقبة بشكل غير مسبوق وبدون توافر أدلة على ضلوع الأشخاص المراقبين في أنشطة خاطئة. كما أشار التقرير بصفة خاصة إلى بعض السياسات مثل:
(1) ذكر تقرير أعده المفتش العام بوزارة العدل الأمريكية أن السلطات اعتقلت 738 مسلما وعربيا في الفترة من أحداث ايلول/سبتمبر وحتى اب/ أغسطس 2002، وأن المعتقلين اخضعوا لمعاملة مسيئة وتمييزية مثل إعاقة عملية اتصالهم بمحامين يدافعون عنهم أو الاتصال بأسرهم، واعتقالهم بناء على أدلة سرية، والاعتداء عليهم لفظيا وجسديا.
(2) قيام وزارة العدل بعقد مقابلات استجوابية مع حوالي 8000 مسلم وعربي.
(3) إخضاع حوالي 50 آلف إلى 70 آلف مهاجر مسلم وعربي إلى عمليات تسجيل إجبارية لدى إدارة الهجرة الأمريكية.
(4) إخضاع 11 الف مهاجر عراقي إلى عمليات استجواب منذ بداية الحرب على العراق.
كما أشار التقرير إلى عدد من حوادث الإساءة البالغة للإسلام والمسلمين خلال عام 2002 والقادمة من بعض قيادات الحكومة الأميركية وبعض القيادات اليمينية الأميركية المتطرفة، بما في ذلك قيام بعض المنظمات المسلمة والعربية الأميركية - في شباط/فبراير عام 2002 - بمطالبة لوزير العدل الأمريكي جون أشكروفت بتوضيح موقفه من عبارات مسيئة للإسلام نسبت إليه على صفحات أحد المواقع الإلكترونية، إذ نشر الصحفي كال توماس مقابلة مع وزير العدل الأميركي جون أشكروفت على صفحات موقع يسمى (crosswalk.com) نسب فيها إلى جون أشكروفت القول بأن "الإسلام هو دين يطالبك فيه الرب أن ترسل ولدك ليموت من أجله (الرب). والمسيحية هي عقيدة يرسل فيها الرب ولده ليموت من أجلك".
وقد أعلنت نتائج تقرير العام الحالي في مؤتمر صحفي عقدته كير بمقرها الرئيسي بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم الثلاثاء الخامس عشر من تموز/يوليو الحالي.
وقد ذكر نهاد عوض المدير العام لكير في المؤتمر الصحفي أنه "بالرغم من أن الحكومة الأميركية أصبحت المصدر الأول للتمييز ضد المسلمين في أميركا إلا أن العمل مع الحكومة الأميركية هو السبيل لمواجهة هذا التمييز"، وقال عوض أن كير تعمل على تحقيق ذلك من خلال التعاون مع مسئولي الحكومة الأميركية في واشنطن والولايات الأميركية المختلفة عن طريق عقد لقاءات توعية المسلمين في أميركا بحقوقهم المدنية وتعريفهم بالمسؤولين الأميركيين، وتنظيم المؤتمرات الإعلامية المشتركة مع مسئولي وزارة العدل، وتدريب سلطات تنفيذ القانون على سبل احترام عادات ومفاهيم المسلمين في أميركا، وكذلك تشجيع المسلمين على الانخراط بشكل أكبر في الحياة السياسية الأميركية والاستعداد للانتخابات القادمة لأن الحقوق المدنية سوف تكون قضية مركزية للمسلمين والعرب في هذه الانتخابات.
كما دعا د. محمد نمر مدير الأبحاث بكير ومؤلف التقرير إلى إجراء مزيد من الدراسات للكشف عن الدوافع الاقتصادية والسياسية والثقافية المختلفة التي تقف وراء ظاهرة التمييز ضد المسلمين في الولايات المتحدة.
وفي فرنسا، ذكرت "الحركة الفرنسية ضد العنصرية ومن اجل الصداقة بين الشعوب" في تقرير اعدته في ختام تحقيق اجرته على مدى سنتين حول سلسلة من المواقع المناهضة للعرب على شبكة الانترنت، ان شعورا معاديا للعرب ينتشر عبر الانترنت.
ويكشف التقرير انه خلال سنتين وجه المشرفون على هذه المواقع "شتائم عنصرية وتهديدات بالقتل وقاموا بقدح وذم اشخاص وصحافيين وسياسيين وبهجمات على اماكن عبادة مسلمة من دون عقاب وبعنف لا يصدق".
وقال الامين العام للحركة مولود عوني "اصبحت شبكة الانترنت فسحة لنشر العنصرية ولا سيما ضد العرب والمسلمين لكن الجديد في هذا التقرير هو ان المتطرفين النازيين الجدد وجزءا من اليمين المتطرف الموالي لاسرائيل يلتقون حول معاداة الاسلام". اضاف "هذا لا يعني ان ليس هناك مواقع يشرف عليها مسلمون فاشيون لكننا ندين واقع ان هذه العنصرية ضد العرب لا تؤخذ في الاعتبار بشكل كاف".
واوضح التقرير ان غالبية هذه المواقع اختفت في آذار/مارس 2003 بسبب خلافات داخلية لكن مواقع اخرى ظهرت—(البوابة)
المصادر: مجلس العلاقات الاسلامية الامريكية (كير) ووكالة الصحافة الفرنسية.