العراق يوافق على عودة المفتشين .. واشنطن ولندن تشككان.. والامم المتحدة تدرس الخطوة المقبلة

تاريخ النشر: 17 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

شككت الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا في موافقة العراق على عودة المفتشين الدوليين ووصفت واشنطن بانه تكتيك واصرت على اصدار قرار من الامم المتحدة التي قالت انها ستدرس الخطوة المقبلة. 

رفض البيت الابيض يوم الاثنين عرض العراق السماح بعودة بلا شروط لمفتشي الاسلحة التابعين للأمم المتحدة واصفا اياه بانه تكتيك مصيره الفشل ومصرا على انه مازال مطلوبا اصدار قرار للأمم المتحدة يقضي بنزع سلاح العراق. 

وسخر مسءولو البيت الابيض من العرض العراقي الذي قدم تحت ضغط دولي وتهديد بعمل عسكري امريكي للسماح بعودة مفتشي الاسلحة الى البلاد وحثوا مجلس الامن الا يرجع عن اتخاذ اجراء صارم ضد العراق. 

وقال المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان "هذه خطوة تكتيكية من العراق املا بتجنب اجراء قوي من مجلس لامن التابع للامم المتحدة. وهو في حد ذاته تحرك تكتيكي مصيره الفشل وقد حان الوقت ان يتحرك مجلس الامن." 

وجاءت الخطوة العراقية في حين تسعى الولايات المتحدة لحشد التأييد في مجلس الامن لقرار يقضي بنزع سلاح العراق. وتتهم الولايات المتحدة العراق بتطوير أسلحة كيماوية وبيولوجية ونووية. 

وينذر العرض بتقويض قوة الدفع التى حشدتها الولايات المتحدة ضد صدام في اعقاب كلمة الرئيس بوش في الامم المتحدة يوم الخميس الماضي. 

وقال ماكليلان "ليست هذه مسألة تفتيشات. انها مسألة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية واذعان النظام العراقي لاحد عشر قرارا اخرى لمجلس الامن." 

واضاف قوله انه يجب علي مجلس الامن التابع للأمم المتحدة "ان يقرر كيف ينفذ قراراته التي تجاهلها النظام العراقي اكثر من عقد." 

وقال ماكليلان "سيتطلب هذا قرارا فعالا جديدا من مجلس الامن التابع للامم المتحدة يعالج فعلا الخطر الذي يشكله صدام حسين على الشعب العراقي وعلى المنطقة وعلى العالم." 

وقال مسؤول رفيع بوزارة الخارجية يرافق الوزير كولن باول في الامم المتحدة ان القرار الجديد "يجب ان يوضح ان هناك عواقب" اذا لم يذعن العراق. 

وقال المسؤول "الخطوة الاولى في اي حوار هي ان يوضح مجلس الامن من خلال قراره ما تعنيه عمليات التفتيش بلا شروط وما يعنيه الاذعان وما يجب على العراق فعله". 

وقال مسؤولون اميركيون انهم لم يندهشوا من التحرك العراقي. وقال مسؤول بالبيت الابيض "توقعنا مثل هذا الشيء". 

وقال المسؤول عن العراقيين "حينما نرى قرارا جديدا (للأمم المتحدة) سنرى هل هم جادون ام لا ." 

وقال مسؤولون اميركيون انهم يعتقدون ان أعضاء اخرين في مجلس الامن سيبقون على موقف متشدد من العراق. 

وقال مسؤول في البيت الابيض طلب الا ينشر اسمه "في الايام التي مرت منذ كلمة الرئيس شهدنا تأييدا غير عادي لهذا المنهج الذي اتخذه الرئيس واننا يحدونا الامل ان يستمر هذا التأييد في النمو". 

وقال دان بارتليت مدير اتصالات البيت الابيض "لقد اوضحنا بجلاء اننا لا نسعى للتفاوض مع (الرئيس العراقي) صدام حسين. اننا نعمل مع مجلس الامن التابع للأمم المتحدة من اجل تحديد اكثر الطرق فعالية لبلوغ هدفنا." 

ووصف بارتليت العرض العراقي بانه تكتيك يهدف الى اعطاء "أمل كاذب للمجتمع الدولي بانه (صدام) جاد هذه المرة. ولسوء الحظ فان خبرته التي تزيد على عقد من الزمان تظهر انه لا يمكن الوثوق في اقواله او افعاله." 

وفي كلمة في ولاية ايوا قال بوش ان الخطر الذي يشكله العراق "من أوضح الاخطار التي نواجهها." 

وقال "يجب علينا نحن العالم الا نسمح لاسوأ زعماء العالم بامتلاك وتطوير اسوأ أسلحة العالم. يجب التعامل مع هذا الطاغية من اجل اطفالنا واطفال اطفالنا." من ستيف هولاند 

وكان وزير الخارجية العراقي ناجي صبري قد سلم كوفي انان رسالة في اجتماع حضره ايضا الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى. 

وقال صبري للصحفيين بعد تسليم الرسالة " لقد توصلنا الى نتائج مرضية ولدينا انباء طيبة". 

وقال صبري في رسالته ان بغداد اقامت قرارها على اساس "رغبتها في اكمال تنفيذ قرارات مجلس الامن ذات الصلة وعلى تبديد اي شكوك بان العراق مازال يحوز اسلحة دمار شامل". 

واضاف ان القرار يعد خطوة أولى نحو "حل شامل" يجب ان يشتمل على رفع عقوبات الامم المتحدة التي فرضت بسبب الغزو العراقي للكويت عام 1990 .  

وقال مسؤول بالاتحاد الاوروبي " السؤال الان هو سيقبل الاميركيون بنعم (العراقية )". 

وقال وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف انه كنتيجة للخطوة العراقية "امكنا ابعاد التهديد بسيناريو عسكري واعادة العملية الى القناة الدبلوماسية." ونقلت عنه وكالة ايتار تاس للانباء قوله "الهدف الرئيسي الان هو ان يبدأوا في العمل". 

وروسيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين هم الاعضاء الدائمون لمجلس الامن ويتمتع كل منها بحق النقض (الفيتو). 

وقال وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان ان مجلس الامن سيدرس ما اذا كانت الحاجة مازالت قائمة لصدور قرار جديد في ضوء تغير الموقف العراقي. 

وقال فيلبان للصحفيين "مختلف الخيارات قائمة. سنناقش مع شركائنا بمجلس الامن ما يمكن ان تقوم الحاجة اليه عقب عودة المفتشين." 

وأضاف انه يعتقد ان المفتشين يمكن ان يعودوا الى العراق "في غضون ايام قلائل او اسابيع قليلة." 

وقال وزير الخارجية المصري احمد ماهر انه وزملاءه العرب ناشدوا العراق السماح بعودة خبراء الاسلحة بدون شروط وأضاف ان وزير الخارجية الاميركي كولن بول ابلغه ان واشنطن ستدرس الرسالة العراقية. 

وقال انان ان كلمة بوش امام الامم المتحدة الاسبوع الماضي "اثارت تحرك المجتمع الدولي" .وأضاف ان بغداد وافقت على بدء محادثات بشأن الترتيبات العملية لاستئناف فرق الاسلحة لعملها. 

واردف بقوله " والان أنقل الرسالة الى مجلس الامن الذي سيقرر الخطوة التالية." 

ورحب هانس بليكس الرئيس التنفيذي للجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة بالانباء. 

وقال على لسان المتحدث باسمه اوين بوكانان "نحن مستعدون لمحادثات فورية في نيويورك بشأن الترتيبات العملية لاستئناف التفتيشات. وكما يتضح من تقارير اللجنة لمجلس الامن فنحن جاهزون لمثل هذه المحادثات منذ وقت مضى." من اليستر ليون 

 

نص رسالة صبري 

ما يلي نص الرسالة التي سلمها مساء امس الاثنين وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان. 

 

"السيد الامين العام، 

 

إنه لمن دواعي سروري ان اشير الى سلسلة المناقشات التي اجريت بين سيادتكم وحكومة الجمهورية العراقية بشأن موضوع تطبيق قرارات مجلس الامن حول مسألة العراق، في نيويورك في السابع من آذار/مارس والثاني من ايار/مايو وفي فيينا في الرابع من تموز/يوليو 2002، وكذلك المناقشات التي اجريت في مكتبكم في نيويورك في 14 و15 ايلول/سبتمبر 2002، بمشاركة الامين العام لجامعة الدول العربية. 

ويسعدني ان ابلغكم قرار حكومة جمهورية العراق السماح بعودة مفتشي الامم المتحدة في نزع السلاح الى العراق بدون شروط. 

وقد استجابت حكومة جمهورية العراق في هذا القرار لدعوتكم ودعوة الامين العام لجامعة الدول العربية ودعوات الدول العربية والاسلامية والدول الاخرى الصديقة. 

ان حكومة جمهورية العراق اتخذت قرارها المتعلق بعودة المفتشين على اساس رغبتها في تطبيق قرارات مجلس الامن وازالة كل الشكوك في امتلاك العراق اسلحة دمار شامل. 

ويستند هذا القرار ايضا الى اعلانكم في الجمعية العامة في 12 ايلول/سبتمبر الذي يفيد بأن قرار حكومة الجمهورية العراقية هذا هو الخطوة الاولى الضرورية للتأكيد على ان العراق لم يعد يمتلك اسلحة دمار شامل وكذلك باتجاه حل شامل يتضمن رفع العقوبات المفروضة على العراق والتطبيق المناسب للبنود الاخرى للقرارات ذات الصلة، بما فيها القرار 687 (الصادر في 1991). 

وبهذا الهدف، فان حكومة جمهورية العراق على استعداد لمناقشة الترتيبات العملية الضرورية للاستئناف الفوري لعمليات التفتيش. 

وفي هذا الاطار، تكرر حكومة جمهورية العراق اهمية تعهد جميع الدول الاعضاء في مجلس الامن باحترام سيادة ووحدة اراضي العراق واستقلاله السياسي، كما هو منصوص عنه في القرارات المختصة لمجلس الامن والبند الثاني من ميثاق الامم المتحدة. 

ولا يسعني سوى ان اشكركم على توزيع هذه الرسالة على اعضاء مجلس الامن. 

وتفضلوا، السيد الامين العام، بقبول فائق الاحترام. 

 

ناجي صبري، وزير خارجية جمهورية العراق"—(البوابة)—(مصادر متعددة)