نفى العراق رسميا يوم الأربعاء الماضي في رسالة وجهها إلى الأمم المتحدة ما تناقلته وكالات الأنباء العالمية مؤخرا من أنباء تؤكد قيامة عام 1987 بتصنيع قنبلة إشعاعية من شأنها لو تم استعمالها أن تسبب تشوه الأجنة وانتشار أمراض السرطان فضلا عن تلويث البيئة وتدميرها0
وجاء ذلك خلال رسالة وجهتها الحكومة العراقية عبر مندوبها الدائم السفير محمد الدوري إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان وذلك ردا على ما تناقلته وكالات الأنباء نقلا عن مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" يوم 29 نيسان /ابريل تضمن مقتطفات من وثائق سرية سلمتها الحكومة العراقية لوكالة الطاقة الدولية حول القنبلة.
وأقرت رسالة الدوري، بحسب وكالة الانباء الاماراتية، بأن مساعيها لانتاج هذه القنبلة لم تتعد في ذلك الوقت أكثر من مجرد محاولات لدراسة فكرة مشروع إنتاجها.
وتستهدف القنبلة الاشعاعية البشر أساسا ما يتسبب لهم بأمراض خطيرة تؤدي إلى الموت البطيء والتشوهات والإعاقات.
كما استعرضت الرسالة الظروف التي أحيطت بنشوء هذه الفكرة لدى الجهات المختصة بالعراق، مشيرة إلى أن أحد الفنيين العسكريين العراقيين كان قد تقدم بفكرة مشروع تصنيع هذه القنبلة الإشعاعية خلال فترة الحرب العراقية الإيرانية والتي كان من المقرر استخدامها في حالات الدفاع عن النفس لو تم إقرار تصنيعها.
وقالت رسالة الدوري أن فكرة مشروع هذه القنبلة لم تحظ في ذلك الوقت بموافقة الجهات المختصة بالعراق بل تم التخلي عنها واستبعادها بعد دراستها نظرا لثبات عدم جدواها وأبعاد التلويث الكبير الذي قد تسببه للبيئة بعد انتهاء الحرب0
وذكرت الرسالة المطولة بأنه قد تم إبلاغ مسؤولي كل من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولجنة الأمم المتحدة الخاصة بالتفتيش المعنية عن التحقق من الأسلحة العراقية وتدميرها بتفاصيل هذه الدراسة العراقية حول هذه القنبلة.
وعلى صعيد آخر جددت الرسالة العراقية اتهاماتها لمسؤولي اللجنة الخاصة بتسريب المعلومات حول هذه القنبلة، والتي كان مصدرها الحكومة العراقية إلى الصحافة وذلك لاستخدامها في أغراض تخدم مصالح السياسة الأميركية والصهيونية. ووصفت رسالة الدوري التقرير الذي نشرته نيويورك تايمز بانه عمل من اعمال "أبواق الصهيونية العالمية" واتهمت الامم المتحدة والولايات المتحدة "بتسريب وتشويه" المعلومات التي نقلتها الصحيفة "لخدمة أغراض سياسة العدوان الأميركي الصهيوني ضد العراق".
ونوهت رسالة المسؤول العراقي إلى أن هذه المعلومات نقلت عن وثيقة سرية كانت بحوزة مجموعة خاصة تدعى مشروع ويسكونسن للحد من الأسلحة النووية وقد تضمنت تفاصيل وخصائص هذه القنبلة والتي وصف بأن وزنها يبلغ طنا وطولها أثني عشر قدما0
وكانت اللجنة قد اصدرت تقارير علنية رفعتها إلى مجلس الامن حول القنبلة في 1995 و1996 حين كانت مسؤولة عن التخلص من أسلحة الدمار الشامل العراقية وفقا لمتطلبات قرارات مجلس الامن التابع للأمم المتحدة.
وقدمت الوثائق التي حصلت عليها اللجنة من العراق تفاصيل كاملة عن نتائج الاختبار والأسباب التي تدعو إلى مواصلة تطوير القنبلة ثم التخلي عن المشروع في 1987.
وتقول الوثيقة العراقية إن القنبلة البالغ طولها 12 قدما ووزنها اكثر من طن اختبرت ثلاث مرات قبل اهمالها باعتبارها غير فعالة.
وتابعت ان بغداد أعدت مزيجا من الزركونيوم والهفنيوم واليورانيوم والحديد في محطة التويثاء للطاقة النووية على مسافة 20 كيلومترا جنوبي بغداد لتصنيع القنبلة. وقصفت المحطة في وقت لاحق اثناء حرب الخليج عام 1991.
واختير هذا المزيج لاسباب منها ان مجاله الاشعاعي يتبدد بسرعة نسبيا مما يجعل رصد مثل هذا السلاح وتحليله بعد الاستخدام امرا متعذرا وفقا للوثيقة العراقية.
ومازالت الوثيقة المدرجة على شبكة الانترنت الآن تحمل عبارة "سري للغاية".
وابلغ فيليب ريكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية الصحفيين يوم 30 نيسان/أبريل أن واشنطن تدرك منذ وقت طويل "إن العراق يتابع بنشاط إنتاج أسلحة للدمار الشامل تشمل أسلحة إشعاعية ومن الواضح أن ذلك يشكل مصدر قلق بالغ لنا منذ سنوات عديدة."
وقال ريكر، بحسب وكالة "رويترز" للانباء، "نتفق مع تقييم المقال ان العراق لم ينجح قط في تطوير شحنة متفجرات مشعة. لكن مثلما بحثنا أيضا فان العراق واصل جهودا لامتلاك أسلحة دمار شامل وهذا هو السبب الرئيسي الذي يجعلنا نصر على ضوابط قوية لمنع العراق من امتلاك مواد تثير القلق من شانها ان تعينهم على تحقيق هذا الهدف"—(البوابة)—(مصادر متعددة)