العراق يقبل بالقرار 1441.. ترحيب عربي ودولي وتشكيك اميركي

تاريخ النشر: 13 نوفمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

وسط ترحيب عربي ودولي وتشكيك اميركي اعلنت بغداد موافقتها من دون شروط على القرار 1441 الصادر عن مجلس الامن والقاضي بعودة المفتشين الدوليين، وقالت تقارير متطابقة ان فريقا من المفتشين سيحل في العراق يوم الاثنين القادم، وقد بدأت الجامعة العربية اتصالاتها لتضمين الفريق المذكور مفتشين عرب. 

وفي مؤتمر صحفي اعلن مندوب العراق في الامم المتحدة محمد الدوري قبول بلاده بدون تحفظ قرار مجلس الامن الدولي الذي يطالبه بنزع اسلحته وعودة المفتشين. 

واوضح الدوري انه سلم قبل قليل الامين العام للامم المتحدة كوفي انان رسالة تتضمن موافقة حكومته على القرار.وقال ان "هذه الرسالة تقول ان العراق يوافق على القرار بدون تحفظ وبدون شروط ويوافق على عودة المفتشين مثلما نص عليه القرار". 

وجاء الحديث عن القبول بالقرار في اعقاب اجتماع الدوري مع المندوب السوري في الامم المتحدة محمد المقداد. 

وجاءت الموافقة العراقية قبل 48 ساعة من انتها المهلة التي منحها القرار لبغداد لابلاغ مجلس الامن بالرد النهائي ومباشرة بعد الاعلان العراقي اعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا ان الفريق الاول من المفتشين الدوليين عن الاسلحة سيتوجه الاثنين الى بغداد، وذلك بعيد الاعلان في نيويورك عن قبول العراق بلا تحفظ لقرار مجلس الامن رقم 1441. 

وقالت ميليسا فليمينغ الناطقة باسم الوكالة الدولية "لم يتبدل شيء بالنسبة لنا. فقد خططنا لعملية انتشار قرابة 18 تشرين الثاني/نوفمبر، مستبقين قرار العراق". وستتولى هذه الوكالة التابعة للامم المتحدة عمليات التفتيش في العراق، بالتعاون مع لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك). 

وتابعت الناطقة ان رئيس انموفيك هانس بليكس ورئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي سيتوجهان الاثنين الى بغداد على رأس فريق اول من المفتشين. 

واوضح السفير العراقي انه، وبسبب غياب انان، سلم رسالته الى رئيس مكتب الامين العام اقبال رضا. 

وفي بغداد نشر التلفزيون الرسمي العراقي مساء اليوم نص الرسالة التي تضمنت موافقة بغداد على قرار مجلس الامن رقم 1441. 

وجاء في الرسالة التي تحمل توقيع وزير الخارجية العراقي ناجي صبري "مع اننا نعرف ان الذين دفعوا الحال في مجلس الامن لاستصدار القرار 1441 انما يقصدون اهدافا اخرى غير التأكد من ان العراق لم ينتج اسلحة تدمير شامل، في غياب المفتشين عن العراق منذ عام 1998 والذين تعرفون كيف غابوا عن العراق ومن هو المسبب فيه. 

ومع اننا ندرك انه ليس من حقائق الامور واحكام العدالة والانصاف ما يستوجب صدور القرار الاخير باسم مجلس الامن بعد التفاهم المعروف بين ممثلي العراق والامين العام والبيان الصحافي بين (رئيس لجنة انموفيك هانس) بليكس والبرادعي (رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية) وممثلي العراق، فأننا نعلمكم باننا سنتعامل مع القرار، رغم ما تضمنه القرار من سوء لو عمل به على خلفية ما يضمر اصحاب النية السيئة. 

ابلغوا مجلس الامن اننا جاهزون لاستقبال المفتشين ليقوموا بواجبهم وليتاكدوا من ان العراق لم ينتج اسلحة تدمير شامل في غيابهم عن العراق منذ العام 1998 في الظروف المعروفة لكم والمعروفة ايضا في مجلس الامن، اننا نقول لكم لتبلغوا مجلس الامن، اننا جاهزون لاستقبال المفتشين على وفق المواعيد المقررة". 

واكدت الرسالة ان "الاجهزة والمسؤولين المعنيين (العراقيين) سيتعاونون معهم على خلفية كل هذا (...) وستضع حكومة العراق كل هذا في اعتبارها ايضا وهي تتعامل مع المفتشين وكل ما يتعلق بسلوكهم ونوايا من تكون نواياه سيئة منهم واسلوبه غير اللائق في حساب المحافظة على كرامة الشعب والوطنية واستقلاله وامنه وامن الوطن واستقلاله وسيادته واننا متحمسون لانجاز واجبهم وفق القانون الدولي باسرع وقت ممكن". 

واوضح صبري لانان "ساوجه لكم رسالة تفصيلية ثانية في وقت لاحق اورد فيها ملاحظات حول ما ورد في القرار 1441 من اجراءات وسياقات تتعارض مع القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة". 

الجامعة العربية 

رحب الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى بموافقة العراق على قرار مجلس الامن رقم 1441، مشددا على ضرورة ان تؤدي فرق التفتيش عن الاسلحة مهمتها ب"حياد". 

وقال موسى في تصريح لوكالة انباء الشرق الاوسط ان "قبول العراق لعودة المفتشين طبقا للقرار تطور مهم نحو حل المشكلة القائمة عن طريق الامم المتحدة". 

ودعا موسى المفتشين الى "القيام بمهمتهم طبقا لما هو منتظر منهم، أى بحياد مهنى"، موضحا ان "ذلك يفتح الباب لتقديم تقرير له مصداقية الى مجلس الامن عن حقيقة الاوضاع بالنسبة لاسلحة الدمار الشامل فى العراق ليتم التعامل معها طبقا للقانون الدولي ومبادىء ميثاق الامم المتحدة وقرارات مجلس الامن". 

وذكر موسى بان "هذه القرارات تحدد مهام المفتشين كما تحدد أيضا الخطوات اللازمة للتحرك نحو رفع العقوبات عن العراق طبقا لما ذكره الامين العام للامم المتحدة (كوفي انان) فى حالة ثبوت عدم وجود أسلحة دمار شامل أو التخلص منها". 

 

فرنسا 

وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان اعلن في الجمعية الوطنية ان "فرنسا أخذت علما" بموافقة العراق على قرار الامم المتحدة و"تنتظر الان من العراق تعاونه التام والكامل مع الامم المتحدة". 

واكد دو فيلبان "ان فرنسا تأخذ علما بهذه الموافقة التي تفتح الطريق امام عودة سريعة لمفتشي الامم المتحدة طبقا لبنود هذا القرار، وتنتظر الان من العراق تعاونه التام مع الامم المتحدة طبقا لبنود هذا القرار". 

وحول هذا الموضوع اضاف ان "فرنسا لم تتوقف عن الدفاع عن الحق والاخلاق والبحث عن اجماع مجلس الامن حتى تسود المسؤولية الجماعية، والعمل بطريقة لا تكون القوة فيها الا الوسيلة الاخيرة". 

 

روسيا  

اشاد وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف بموافقة العراق على قرار الامم المتحدة رقم 1441 حول نزع سلاحه، معتبرا في مقابلة مع المحطة التلفزيونية العامة "او.ار.تي" ان هذه الخطوة "تفتح الطريق امام حل سياسي". 

وقال ايفانوف من باريس حيث يقوم بزيارة "ان موسكو تحيي قرار العراق الالتزام بقرار مجلس الامن الدولي رقم 1441. كنا على ثقة بان العراق سيتخذ مثل هذا القرار (..) الذي يفتح الطريق امام حل سياسي". 

واكد ان "الاحترام التام للقرار 1441 يجب ان يقود تدريجيا الى تسوية كاملة للوضع في العراق، بما في ذلك رفع العقوبات" عن هذا البلد. 

ومضى يقول ان "الدول الاعضاء في مجلس الامن اثبتت حكمة بتصويتها بالاجماع على القرار 1441. والان على جميع الاطراف المعنيين بتطبيق هذا القرار التحرك بشكل بناء وموحد لتسوية هذه القضية سياسيا". 

بوش 

اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش لدى استقباله الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ان العالم ينتظر من العراق نزع سلاحه من اجل خير السلام. 

ولم يعلق الرئيس الاميركي على قرار بغداد الذي اعلنته في وقت سابق اليوم بقبولها دون تحفظ قرار مجلس الامن الدولي بشان نزع الاسلحة وعودة المفتشين. وشكر الامم المتحدة على انها كانت على مستوى مهمتها. 

ومن جانبه شكر انان الرئيس الاميركي على عمله مع الامم المتحدة ومجلس الامن مضيفا ان القرار الذي صوت عليه اعضاء المجلس ال15 بالاجماع الجمعة يشكل "رسالة قوية من المجتمع الدولي بكامله" الذي يرغب في ان يطبقه العراق. 

اما البيت الابيض فقد استقبل بحذر اعلان العراق موافقته على القرار 1441 حول نزع سلاحه، معلنا انه يتعين على بغداد ان تقرن القول ب"الفعل"، ومؤكدا انه لم يكن امام بغداد خيار غير الموافقة. 

وقال مساعد الناطق باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان "اذكركم باننا سبق وسمعنا هذا الكلام من (الرئيس العراقي) صدام حسين ونظامه، وينبغي الان ان نرى افعالا من صدام حسين". 

وتابع ان مسألة قبول بغداد او رفضها لقرار الامم المتحدة رقم 1441 لم تكن مطروحة. واكد خلال مؤتمر صحافي "لم تطرح ابدا مسألة الموافقة (على القرار) او الرفض". 

واضاف الناطق انه يتعين على العراق ان يسمح للشهود على جهود النظام العراقي الرامية لامتلاك اسلحة الدمار الشامل وتطويرها ان يستجوبوا في الخارج وان يخرجوا من العراق مع عائلاتهم. 

وذكر بان الرئيس الاميركي جورج بوش سيلتقي كوفي انان بعد ظهر اليوم الاربعاء في نيويورك وسيبحث معه اخر التطورات بشأن المسألة العراقية. 

وردا على سؤال حول تأكيدات النظام العراقي بانه لا يملك اسلحة دمار شامل قال ماكليلان انه لم يقرأ بعد الرسالة التي سلمها العراق للامم المتحدة. 

واضاف "الا ان القرار ينص بوضوح على ان اي معلومات خاطئة يقدمها النظام العراقي او اخفاء معلومات سيعتبر انتهاكا للقرار". 

الاردن  

رحبت الحكومة الاردنية اليوم الاربعاء بقرار الحكومة العراقية قبول قرار مجلس الامن 1441. وقال وزير الخارجية الاردني مروان المعشر في تصريح لوكالة الانباء الاردنية ان "القرار يعد خطوة ايجابية في الاتجاه الصحيح لتجنيب العراق ضربة عسكرية".ووصف المعشر القرار العراقي بانه "بداية للتعاون البناء بين الامم المتحدة والعراق باتجاه الحل السياسي لهذه المسالة وبما يخدم مصالح الشعب العراقي الشقيق ويرفع المعاناة عنه". 

الشرع: الاتصالات بدأت لاشراك مفتشين عرب 

اكد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع اليوم الاربعاء ان الاتصالات المكثفة بدأت لاشراك مفتشين عرب في فرق التفتيش الدولية عن اسلحة الدمار الشامل في العراق متعهدا ان تبذل سوريا كل جهدها لتأمين ذلك. 

وقال الشرع للصحافيين اثر لقائه الرئيس اللبناني اميل لحود "بدأت فعلا الاتصالات وتقوم بها الامانة العامة للجامعة العربية مع الامم المتحدة"، مؤكدا ان "سوريا كعضو في مجلس الامن ستبذل كل جهدها". 

واضاف "نتمنى ان لا يعامل المفتشون الحكومة العراقية باستفزاز وان لا يعامل المسؤولون العراقيون المفتشون باستفزاز"، مؤكدا ان "الهدف هو نزع اسلحة الدمار الشامل لا استفزاز طرف لاخر ومن هنا اهمية وجود مفتشين عرب في فرق التفتيش الدولية". 

الاساقفة الاميركيون الكاثوليك يدعون الى البحث عن البدائل  

طلب المؤتمر الكاثوليكي للاساقفة الاميركيين اليوم الاربعاء من الرئيس الاميركي جورج بوش ومن العالم "مواصلة العمل بالحاح على ايجاد بدائل للحرب" على العراق. 

وفي بيان صدر صباح اليوم الاربعاء، رأى الاساقفة والكرادلة الاميركيين المجتمعين في واشنطن ان "حربا ضد العراق يمكن ان تكون لها انعكاسات غير متوقعة ليس فقط بالنسبة الى العراق بل بالنسبة الى السلام والاستقرار في الشرق الاوسط ايضا". 

ورأى البيان ان "استعمال القوة يمكن ان يتسبب بالذات بالاعتداءات المطلوب تجنبها". 

وعبر الاساقفة الاميركيون كذلك عن قلقهم ازاء "الثمن الباهظ" الذي سيترتب على الشعب العراقي نتيجة الحرب، مشيرين الى ان هذا الشعب "عانى كثيرا من الحرب والقمع والحصار". 

وتابع البيان ان "تقديرنا لهذه المسائل يقودنا الى ان نطلب بالحاح ان تتابع بلادنا والعالم البحث عن بدائل للحرب".. واضاف "نصلي لكي يجد قادتنا الحكمة ووسائل التراجع في مواجهة هوة الحرب 

العراق قد يؤخر الضربة العسكرية حتى نهاية 2003  

رجح استراتيجي فرنسي اليوم امكانية تأخر اي مواجهة ‏ ‏عسكرية محتملة مع العراق حتى نهاية عام 2003 اذا تمكن العراق من المماطلة في ‏ ‏تطبيق قرار نزع اسلحة الدمار الشامل الاخير.‏ ‏ وقال مدير صندوق الابحاث الاستراتيجية في باريس فرانسوا هايزبورغ في حديث ‏ ‏لوسائل الاعلام انه اذا كان هناك انتهاك واضح لقرار مجلس الامن رقم 1441 فستوجه ‏ ‏ضربة عسكرية ضد العراق في فصل الشتاء الحالي عدا ذلك فسيتوجب الانتظار حتى نهاية ‏ ‏2003 .‏ ‏ واضاف ان الرئيس العراقي صدام حسين قد يوافق على اية حال على القرار الذي يدعو ‏ ‏الى نزع ترسانة اسلحة الدمار الشامل النووية والكيماوية والبيولوجية المحظورة.‏ ‏ واوضح هايزبورغ ان لدى صدام الخيار بين نزع السلاح بصورة سلمية تحت اشراف ‏ ‏الامم المتحدة او بصورة اجبارية على يد الولايات المتحدة الامريكية تحديدا وفي ‏ ‏كلا الحالتين فسيختل نظام بغداد.‏ ‏ ويطلب القرار 1441 من بغداد تمكين مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة من ‏ ‏استئناف مهامهم في العراق مجددا وحرية الحركة والدخول لاي موقع يأملون في فحصه ‏ ‏كما طلب من الحكومة العراقية اعلانا مفصلا عن ترسانة أسلحة وبرامج الدمار الشامل ‏ ‏لديها.—(البوابة)—(مصادر متعددة)