اعلن العراق اليوم الاثنين ان تصدير نفطه الخام من ميناءي البكر على الخليج وجيهان على البحر المتوسط في اطار اتفاق "النفط مقابل الغذاء" توقف تماما عند الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي (الرابعة بتوقيت غرينتش) من اليوم الاثنين، وتعهد رئيس منظمة الاوبك بالتدخل لسد النفص في الامدادات للسوق.
وصرح مصدر في وزارة النفط العراقية لوكالة فرانس برس اليوم الاثنين ان "عمليات تصدير النفط في الميناءين اللذين يستخدمهما العراق توقفت تماما في الساعة الثامنة (بالتوقيت المحلي الرابعة تغ) من صباح اليوم الاثنين كما اعلن سابقا".
ويشمل قرار وقف تصدير النفط الكميات التي تصدر في اطار اتفاق "النفط مقابل الغذاء" فقط.
ويأتي هذا الاجراء العراقي ردا على قرار مجلس الامن الدولي تمديد مذكرة التفاهم هذه التي انتهت المرحلة التاسعة منها اليوم، شهرا واحدا فقط بدلا من ستة اشهر ليسمح للدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس بمواصلة مفاوضات صعبة حول مشروع قرار اميركي بريطاني يهدف الى فرض صيغة جديدة من العقوبات على العراق.
ويهدف مشروع القرار البريطاني الاميركي الذي اعلنت بغداد رفضه مسبقا، الى تسهيل استيراد السلع المدنية المخصصة للشعب العراقي مع الابقاء على مراقبة شديدة لجميع السلع ذات الطابع العسكري لمنع النظام العراقي من اعادة تسليح نفسه.
وقد اعلن وزير النفط العراقي عامر محمد رشيد امس الاحد ان العراق لن يستأنف تصدير نفطه الخام ما لم يتم تمديد برنامج "النفط مقابل الغذاء" المطبق منذ 1996 لستة اشهر.
ويسمح هذا البرنامج للعراق باستخدام عائدات نفطه باشراف الامم المتحدة لشراء مواد غذائية وادوية للشعب العراقي الذي يعاني من آثار حظر مستمر منذ آب/اغسطس 1990.
ويصدر العراق الذي لا يخضع لنظام الحصص الذي تطبقه منظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك)، 3،2 مليون برميل يوميا في اطار "النفط مقابل الغذاء" من ميناءي البكر وجيهان.
كما يصدر كميات من النفط خارج هذا البرنامج الانساني في اطار تجارته الحدودية مع دول الجوار.
وقد اكد رشيد امس الاحد ان العراق سيلتزم تنفيذ العقود التي ابرمها للاشهر المقبلة ولكن "بعد استئناف تصدير النفط الخام" العراقي.
واعلن مجلس الوزراء العراقي ليل الاحد الاثنين ان العراق سيواصل تصدير نفطه الخام خارج اطار اتفاق "النفط مقابل الغذاء" الى دول الجوار، في اشارة خصوصا الى الاردن وتركيا.
ويزود العراق الاردن بخمسة ملايين طن من النفط سنويا وتركيا بمئة الف برميل يوميا خارج اطار اتفاق "النفط مقابل الغذاء" الذي ابرمه مع الامم المتحدة.
من ناحيته،أكد الرئيس الحالي لمنظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) الجزائري شكيب خليل ان المنظمة حريصة على ضمان الاستقرار في أسواق النفط العالمية وستتدخل متى ما استدعت الحاجة لذلك.
وقال خليل وهو وزير الطاقة الجزائري ردا على سؤال لوكالة الانباء الكويتية (كونا) حول قرار العراق وقف صادراته النفطية إلى الخارج "انه من المبكر الحديث عن أثر هذا الإجراء"، مشيرا إلى أن العراق لن يقلص إنتاجه على الفور وسيلتزم بالعقود التي أبرمها مع شركات النفط.
وكان العراق قد أعلن رسميا قبل يومين انه سيوقف صادراته اعتبارا من اليوم الاثنين عبر خط الانابيب الذي يربطه بمرفأ جيهان التركي ومن ميناء البكر على الخليج.
وحول ما تردد بشأن قيام الولايات المتحدة بإجراء اتصالات مع الدول المنتجة للنفط لضمان استقرار السوق النفطية في أعقاب إعلان العراق وقف صادراته النفطية اكد رئيس مؤتمر اوبك بان قرار خفض الانتاج او زيادته هو أمر خاص بالدول الأعضاء داخل اوبك ولا يخضع لاي ضغوط خارجية.
وكان الامين العام لمنظمة أوبك على رودريغز قد صرح للصحفيين أمس الى وجود احتمال لزيادة إنتاج اوبك في حالة مضي بغداد في تنفيذ قرارها بوقف ضخ النفط الى الخارج لكنه قال بان هذا الامر يظل في نطاق الاحتمالات ويتطلب مزيدا من النقاش مع المسؤولين العراقيين.
وأكد ان مبدأ المنظمة يقوم على أساس ضمان الاستقرار في أسواق النفط العالمية مشددا على ان دول اوبك ستفعل كل ما بوسعها لتحقيق هذا الهدف لمنع حدوث أي اضطراب في تلك الاسواق.
وكانت المملكة العربية السعودية وهي أكبر منتج ومصدر للبترول في العالم قد سارعت الى الاعلان على لسان وزير النفط علي النعيمي بأنها على استعداد لتغطية النقص في أمدادات العالم من النفط العراقي عن طريق ضخ كميات إضافية.
وينتظر ان يناقش الوزراء الأعضاء خلال المؤتمر الوزاري لمنظمة الدول المصدرة للنفط المقرر عقده هنا غدا الثلاثاء معدلات الإنتاج والأسعار اعتمادا على تقارير لجنة اوبك الوزارية لمراقبة السوق وخبراء سكرتارية أوبك.
وكان الغالبية من وزراء اوبك قد أجمعوا في تصريحات لهم خلال الايام القليلة الماضية على ان الأسعار السائدة في أسواق النفط العالمية مرضية للمنتجين والمستهلكين على السواء وتسير ضمن نطاق الآلية التي تعتمدها المنظمة بشكل غير رسمي والتي تقضي بزيادة الانتاج أو تقليل المعروض لنفطي بمقدار نصف مليون برميل في اليوم في حالة خروج أسعار نفط خامات أوبك السبعة عن 22 ي 28 دولارا للبرميل الواحد—(البوابة)—(مصادر متعددة)