حذر العراق الولايات المتحدة من تعرض مصالحها في العالم العربي "للتهديد" اذا هاجمته، فيما اكد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ونائب الرئيس الاميركي ديك تشينى على ضرورة التشاور الدولي حول موضوع العراق، وذلك عقب لقاء جمعهما في لندن التي استهل تشيني منها جولة ستأخذه الى 12 دولة عربية وشرق اوسطية يبحث خلالها حشد التأييد لضرب العراق والأوضاع في الأراضي الفلسطينية.
وجه العراق تحذيرا الى الولايات المتحدة من مغبة شن عمل عسكري ضده، مؤكدا ان من شأن أي "عدوان جديد" سيتسبب في تهديد المصالح الاميركية في الدول العربية من قبل "الشعوب العربية".
وقال نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز ان الولايات المتحدة "يجب ان تعرف انه في حال ارتكابها عدوانا جديدا على العراق ستتهدد مصالحها في الوطن العربي وليس من قبل الانظمة بل من قبل الشعب العربي".
واكد عزيز في حديثه خلال لقاء جمعه مع الوفود المشاركة في المؤتمر السابع للقوى الشعبية العربية، امس الاول ان العراق الذي "قاتل اميركا يعرف.. كيف يدافع عن نفسه"، ثم تساءل "هل يجوز ان تبقى المصالح الاميركية المنتشرة في كل الوطن العربي في الوقت الذي يتعرض قطر عربي للعدوان والهجوم الاميركي؟".
وبعد ان اعتبر ان "الموقف خطير لان المعركة محتدمة وطاحنة وتدور حرب حقيقية في فلسطين وفي العراق متوقع لها ان تتوسع بالعدوان الذي تهدد به اميركا"، دعا عزيز المشاركين في المؤتمر الى اعتماد "خطة جديدة محكمة لمواجهة المرحلة المقبلة".
ودع الى ضرورة "افشال العدوان"، موضحا انه "اذا شعرت اميركا ان مصالحها في الوطن العربي تتهدد، فانها ستفشل في المعركة".
واوضح ان "العراق جعل ملكيته للنفط سلاحا لبناء قوة عربية معاصرة وحديثة وقوة هدفها تحقيق الاهداف القومية وفي المقدمة موقف العراق من فلسطين فضرب العراق".
ونفى عزيز "الادعاءات الاميركية" بشأن سعي العراق لاستئناف انتاج اسلحة للدمار الشامل او تهديد جيرانه. وقال انها "مزاعم كاذبة".
ورأى ان "القصد الحقيقي" من اصرار الولايات المتحدة على عودة مفتشي الاسلحة هو "تحديث المعلومات عن العراق وبالتالي توجيه العدوان بشكل ادق"، مؤكدا ان "العدوان على العراق هو بسبب ما يمتلكه من نفط".
ورأى عزيز ان ايران "مهددة ايضا (من قبل الولايات المتحدة) ونعتقد انه اذا قام الاميركيون بعدوان جديد واسع استمرارا لعدوانهم الحالي على العراق فان الهدف الثاني سيكون ايران وكذلك سوريا".
واضاف "نحن ندرك هذه الحقيقة (...) والسؤال يجب ان يوجه الى طهران اذا كانت تعي هذه الحقيقة مثلما نعيها ونأمل ان يتصرفوا وفقا لهذه الوعي".
بلير وتشيني يؤكدان ضرورة التشاور الدولي حول العراق
من جهة ثانية، فقد اكد نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير اليوم الاثنين على ضرورة القيام بمشاورات دولية في مواجهة "التهديد" الذي تشكله اسلحة الدمار الشامل التي يملكها على حد قولهما النظام العراقي.
وقال بلير في مؤتمر صحافي مشترك في لندن "المهم هو التفكير وبحث الوضع والمناقشة".
وعقب تشيني على الفور "اوافق تماما على ما قاله رئيس الوزراء".
واعلن نائب الرئيس الاميركي، الذي وصل لندن اليوم في مستهل جولة تستمر عشرة ايام وتشمل 12 دولة شرق اوسطية بينها تسع دول عربية، انه سيجري "مباحثات صريحة" بشان العراق في جولته، واضاف ان "الولايات المتحدة لن تعلن قرارات" بهذا الشان.
وقال تشيني تعليقا على الجدال الناجم عن نشر وثيقة حول العقيدة النووية الاميركية، ان الولايات المتحدة "لا توجه اليوم اسلحتها النووية بشكل دائم ضد اي دولة كانت".
وكان تشيني اعلن قبل مغادرته واشنطن "ان الجولة اتخذت اهمية اكبر بالنسبة إلى عملية السلام بسبب الازمة في الشرق الاوسط لكنني لن اركز على هذا الجانب" من الرحلة.
واعلن تشيني الذي سيزور ايضا اسرائيل وتركيا وتسع دول عربية انه يريد خصوصا بحث متابعة حملة مكافحة الارهاب الاميركية في وقت تضاعف فيه واشنطن تحذيراتها ضد النظام العراقي.
بريطانيا تنفي طلبا اميركيا لحشد 25 الف جندي بريطاني
من جهته كان الناطق باسم بلير اعلن ان "المحادثات ليست سوى في بدايتها" حول طريقة الرد على التهديد الذي تشكله ترسانة الأسلحة الكيميائية والجرثومية التي يملكها العراق على حد قوله.
واضاف خلال تصريح صحافي ان "الفكرة القائلة بان تشيني ياتي وفي جعبته طلب بحشد 25 الف جندي بريطاني (للمشاركة في اجتياح العراق) خاطئة تماما".
وحرص الناطق على تهدئة القلق من فرضية حصول تدخل مسلح في العراق الذي حذر منه اكثر من 70 نائبا بريطانيا في بيان مشترك موجه الى بلير.
وقال "هناك تصميم مشترك (بين لندن وواشنطن) لمعالجة المشكلة بطريقة هادئة ومدروسة تاخذ في الاعتبار كل جوانب القضية".
وتابع ان العراق "ليس قضية سهلة" في حين وصفه وزير الداخلية البريطاني ديفيد بلانكيت من جهته بانه "مأزق فعلي".
وتبدأ زيارة تشيني وهي الاولى له الى الخارج منذ توليه مهامه على خلفية بعض التباين بين اوروبا والولايات المتحدة.
وكان ريتشارد بيرل مستشار الرئيس الاميركي جورج بوش لقضايا الدفاع صرح "انني اشعر بخيبة امل بالتاكيد من بعض اصدقائنا الاوروبيين الذين يبدون اهتماما كبيرا بامنهم الشخصي ولكنهم غائبون عندما يتعلق الامر بامن الولايات المتحدة".
واخذ بيرل على الدول الاوروبية ترددها حيال شن هجوم عسكري على العراق.
ورد بلانكيت "نحن بحاجة الى السماع ان بريطانيا كانت افضل صديق (للاميركيين) لكن يحصل ان افضل الاصدقاء يقولون في بعض الاحيان ما لا يحب الطرف الاخر سماعه".
انتقادات عقب تقارير حول فرضية شن هجوم نووي
واخيرا انتقدت الصحافة البريطانية بغالبيتها اليوم الاثنين الولايات المتحدة بعد الكشف عن وثيقة تثير فرضية شن هجوم نووي اميركي على بعض الدول التي قد تهدد مباشرة امن الولايات المتحدة.
وكتبت صحيفة "فاينانشال تايمز" ان "امتلاك قوة هائلة (من قبل الولايات المتحدة) يتطلب التزاما كبيرا ايضا بابداء ضبط النفس. انها الرسالة التي يجب ان يمررها الرئيس جورج بوش الان".
مباحثات تشيني في القاهرة تتناول وضع الشرق الاوسط
وفي القاهرة، أكدت مصادر قريبة من رئاسة الجمهورية أهمية المباحثات التي سيجريها تشينى مع الرئيس المصري حسنى مبارك بعد غد في شرم الشيخ، مشيرة الى أنها ستتركز على تطورات الوضع فى الشرق الأوسط والعراق .وقالت هذه المصادر لوكالة الأنباء الكويتية أن المباحثات ستتضمن لقاء منفردا بين مبارك وتشينى تعقبه مباحثات موسعة تمتد الى غداء عمل . وأشارت الى أن المباحثات ستتركز على سبل وقف العنف في المنطقة وتنفيذ مقررات لجنة ميتشيل وخطة تينيت خاصة أن زيارة تشينى للمنطقة تتزامن مع موجة عنف غير مسبوقة فى الاراضى الفلسطينية واسرائيل .وكان المتحث باسم السفارة الأميركية بالقاهرة قد أكد أن جولة تشينى بالقاهرة ستتناول سبل دعم جهود المبعوث الأميركى أنتونى زينى التى تستهدف وقف أعمال العنف بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
وكان وزير الخارجية الأميركى كولن باول أكد أن زينى سيمكث بالمنطقة و"يناضل" من أجل حل الأزمة الحالية وأن أعمال العنف لن تعوق مهمته . وأعرب عن سعادته لتخلى رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون عن مطلبه الخاص بسبعة ايام هدوء كامل قبل البدء فى المفاوضات مع الفلسطينيين .
وكانت مصادر أميركية قد ذكرت أن تشيني سيركز على ضمان عدم إعادة تجمع خلايا القاعدة في دول المنطقة ولتحقيق هدفه سيعرض على هذه الدول دعما يتمثل في التدريب العسكري وتدريب أجهزة الأمن .
وأعلن تشينى في وقت سابق أن الهدف من وراء هذه الجولة هو حث دول الشرق وسط على عدم إيواء عناصر تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن ودعم الولايات المتحدة في حربها على الإرهاب . وترى المصادر الأميركية إن ملف العراق يأتي فى أولويات جولة تشينى وأن الادارة الأميركية حتى في حال تنازلها عن الخيار الخاص بشن هجوم عليه فانادة فى الاطاحة بصدام حسين .وأكد مسؤولون أمريكيون إن جولة تشيني التي تعتبر الأطول في المنطقة تهدف إلى استطلاع آراء دولها بشأن القيام بعمل عسكري تقوده الولايات المتحدة ضد العراق.
وقال تشينى الذي زار لندن امس في مستهل جولة له في أوروبا والشرق الأوسط تستغرق أسبوعين بأنه لن يستطيع تجنب الدخول فى تفاصيل الموقف في الشرق الأوسط خلال مباحثاته مع قادة الدول التي تشملها جولته الا أنه لا يحمل مبادرات جديدة.
الكويت ترحب بمقدم تشيني
وفي الكويت، رحب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح بزيارة تشيني إلى دولة الكويت خلال الاسبوع المقبل في إطار جولته. وقال الشيخ صباح للصحافيين اليوم في رد على سؤال صحفي عن زيارة تشيني إلى الكويت " اننا نرحب بزيارة نائب الرئيس الأميركي إلى الكويت"، معربا عن تمنياته بان تثمر زيارة تشيني إلى البلاد بنتائج ايجابية تسهم في توطيد اواصر الصداقة بين البلدين .واشاد الشيخ صباح بعمق العلاقات الثنائية التي تربط الكويت بالولايات المتحدة في كافة المجالات، مشيرا الى ان الزيارة ستبحث في العلاقات الثنائية والقضايا محل الاهتمام المشترك بالإضافة إلى التطورات الاقليمية والدوليومن المقرر ان يصل نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني إلى الكويت خلال الاسبوع المقبل—(البوابة)—(مصادر متعددة).