وافق العراق على السماح لفريق التفتيش الدولي باستجواب عراقيين في أي مكان وزمان ومن دون أي شروط، في غضون ذلك، عرضت فرنسا مقترحات جديدة من اجل مشروع قرار للامم المتحدة على الولايات المتحدة وبريطانيا
نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن هانس بليكس رئيس مفتشي الاسلحة الدوليين قوله في رسالة في ان العراق وافق خلال مفاوضات الاسبوع الماضي السماح لخبراء نزع الاسلحة التابعين للامم المتحدة باستجواب عراقيين في اي مكان او زمان يختارونه من دون اي شروط.
والرسالة التي تحمل تاريخ الثلاثاء وتضم 20 فقرة موجهة الى عامر السعدي الذي ترأس الوفد العراقي الى محادثات فيينا حيث تم الاتفاق بين المنظمة الدولية والعراق بشأن ترتيبات معاودة عمليات التفتيش.
وكتب بليكس في رسالته ان المفتشين "سيتمكنون من استجواب اي شخص في العراق يعتبرون انه يمتلك معلومات تدخل في اطار تفويضهم".
ولم يتضح من الرسالة ما اذا كانت عمليات الاستجواب يمكن ان تتم خارج العراق كما اشترط الرئيس الاميركي جورج بوش في خطابه الاثنين.
وكان بوش قال خلال خطابه الى الامة "حتى نتأكد من اننا سنطلع على الحقيقة كاملة يجب على النظام العراقي ان يسمح بالتحدث الى شهود على نشاطاته غير الشرعية خارج العراق ويجب ان يتمكن هؤلاء الشهود من اخراج افراد عائلاتهم معهم حتى لا يخضعوا لتهديدات الترهيب والقتل الصادرة عن (الرئيس العراقي) صدام حسين".
وكانت السلطات العراقية تصر في الماضي على تسجيل الاحاديث مع الشهود.
وطلب بليكس في رسالته من عامر السعدي المستشار في الديوان الرئاسي العراقي تأكيد نقاط الاتفاق حول الترتبيات العملية لمعاودة عمليات التفتيش المتوقفة منذ حوالى اربع سنوات.
وكتب يقول "سنرفع عندها تقريرا الى مجلس الامن" الدولي.
وقد كشف عن النقاط الرئيسية للاتفاق حول عودة مفتشي الاسلحة الى العراق خلال مؤتمر صحافي عقد في ختام يومين من المفاوضات في العاصمة النمساوية.
في غضون ذلك، عرضت فرنسا مقترحات جديدة من اجل مشروع قرار للامم المتحدة على الولايات المتحدة وبريطانيا لكن دبلوماسيين قالوا انها لم تصل بعد الى الحد الذي يرضي واشنطن.
وقدم سفير فرنسا لدى الامم المتحدة جان دافيد ليفيت مشروع قرار جديدا الى السفير الاميركي جون نجروبونتي لكن سفيرا مطلعا على الوثيقة قال انها مماثلة فيما يبدو لمشروع سابق عرضته فرنسا.
غير ان فرنسا في المشروع الجديد سلمت بان مفتشي الامم المتحدة للاسلحة يحتاجون الى تعليمات اشد صرامة لدخول المفتشين مجمعات قصور الرئاسة للرئيس صدام حسين والتي تخضع الان لاجراءات خاصة.
وقال دبلوماسيون ان صياغة المشروع الجديد اقرب الى مشروع صاغته الولايات المتحدة.
وكانت الولايات المتحدة وزعت بصورة غير رسمية مشروع قرار صارم يتضمن اعادة كتابة القواعد الاساسية لعمليات التفتيش ويسمح لاي عضو في الامم المتحدة بان يقرر دون مشاورة مجلس الامن متي انتهك العراق شروط اي قرار ثم يوجه ضربة عسكرية اليه.
غير ان فرنسا تريد استصدار قرارين الاول ينص على ان يجتمع مجلس الامن المؤلف من 15 عضوا على الفور في اعقاب "تقاعس خطير من جانب العراق عن الوفاء بالتزاماته" و "يدرس اي اجراء لضمان الاذعان التام". وتتضمن هذه الصيغة العمل العسكري. اما القرار الثاني فيجيز صراحة استخدام القوة.
وكانت فرنسا التي وزعت بشكل غير رسمي مقترحاتها على بضعة اعضاء في مجلس الامن قد قالت انها لن تتقدم بمشروعها حتى تقدم الولايات المتحدة رسميا مشروعها دون تعديلات.
وقال دبلوماسيون ان الولايات المتحدة ترى ان فرنسا ذات اهمية بالغة في محاولة التوصل الى قرار للامم المتحدة يجيز استخدام القوة ضد العراق وانه من المتوقع اذا وافقت باريس ان تحذو الدول الاخرى حذوها.
وتبني قرار في مجلس الامن المكون من 15 عضوا يحتاج الى تأييد تسعة اعضاء وعدم استخدام حق النقض (الفيتو) من قبل اي من الاعضاء الدائمين بالمجلس.
وعلى الرغم من تصريحات مشجعة من واشنطن وباريس فان الاعضاء الخمسة الدائمين لمجلس الامن مازالوا يناقشون "المفاهيم" وليس صياغة مفصلة لنص مشروع القرار وهي علامة على انه قد لا يتم عرض مشروع قرار هذا الاسبوع.
وقال دبلوماسي قريب من المناقشات في هذا الشأن طلب الا ينشر اسمه "اتضحت الامور وقد يتفقون هذا الاسبوع ولكن لم تبد علامة بعد على التحرك المطلوب. الامر بين باريس وواشنطن."
وقال الدبلوماسيون ان فرنسا تريد ايضا ان تحذف من المشروع الامريكي اشارة الى حق اعضاء مجلس الامن الدائمين في مصاحبة المفتشين واقتراح المواقع المشتبه بها لتفتيشها. وهي تعارض مطالب واشنطن بفرض "مناطق محظورة" تنفذ عسكريا ويمنع العراقيون من الطيران فيها.
وتقول بريطانيا انها تميل الى قبول منهج القرارين وتساند روسيا حتى الان فرنسا.
وفي واشنطن قال وزير الخارجية الاميركي كولن باول امس انه من الواضح ان معظم اعضاء مجلس الامن يتفقون على ضرورة اصدار قرار جديد لكنهم يقرون بوجود اختلافات.
وفي باريس قال جان بيير رافاران رئيس الوزراء الفرنسي انه يتعين على مجلس الامن ان يتخذ كل اجراء يحتاجه لنزع تسلح العراق ولكن ينبغي ان يكون العمل العسكري هو الملاذ الاخير.
وقال رافاران في اول حديث مهم له في مجال الشؤون الخارجية امام الجمعية الوطنية انه ما من شك في ان العراق خطر محتمل على الشرق الاوسط ولكن ينبغي لاي عمل عسكري ان ينفذ بتأييد دولي واسع النطاق.
وانتقد رافاران بشكل غير مباشر الموقف الامريكي في ازمة العراق من خلال التحذير من "الرؤية المفرطة في التبسيط للحرب بين الخير والشر".
وقال رافاران الذي انتخب في يونيو حزيران "يمثل العراق بلا جدال خطرا محتملا على الامن في المنطقة."
وأصر رافاران ان مجلس الامن هو المنوط بمنع العراق من امتلاك اسلحة للدمار الشامل "دون استبعاد اي خيارات" بشأن كيفية تحقيق ذلك.
واضاف "لا يمكن التفكير في استخدام القوة الا كملاذ اخير.. الحرب ليس فرصة وانما حل مشدد يتعين عدك الاخذ به الا عند الحاجة الضرورية جدا—(البوابة)—(مصادر متعددة)