العراق: واشنطن تلوح بالفيتو في مواجهة أي قرار لا يرضيها

تاريخ النشر: 24 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

شددت واشنطن ضغطها على مجلس الامن ليوافق على مشروع القرار الصارم في شأن عودة مفتشي الاسلحة الدوليين الى العراق، وكان اخر هذه الضغوطات تصريحات لباول لوح فيها برفض أي قرار "لا يعني شيئا، ووزعت واشنطن امس مشروع القرار الجديد على الاعضاء الـ15 في مجلس الامن الذين اجتمعوا في جلسة مشاورات مغلقة غير رسمية. 

صرح وزير الخارجية الاميركي كولن باول في لوس كابوس (المكسيك) ليل الاربعاء الخميس ان الولايات المتحدة لن تقبل بقرار آخر للامم المتحدة حول العراق "لا يعني شيئا". 

وقال باول "لا نستطيع ان نتجاهل المبادئ الاساسية ولا يمكن اتخاذ قرار جديد لا يعني شيئا ويسمح للعراق بالاعتقاد انه لن تكون هناك عواقب. انه امر غير مقبول والولايات المتحدة لم تقبل بذلك". 

ويشير باول الى الخلافات التي يثيرها مشروع القرار الذي تقدمت به واشنطن ولندن الى مجلس الامن الدولي الذي قرر بعد مشاورات استمرت ثلاث ساعات في جلسة مغلقة الاربعاء الاجتماع مجددا اليوم الجمعة لمناقشة المشروع. 

وقد ادلى باول بتصريحاته للصحافيين في لوس كابوس حيث وصل مساء الاربعاء للمشاركة في اجتماع وزراء الخارجية والاقتتصاد والتجارة في دول منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا المحيط الهادئ. 

وقد وزعت واشنطن امس مشروع القرار الجديد ويحذر المشروع الاميركي العراق من "عواقب وخيمة" اذا لم يمتثل لمتطلبات التفتيش، لكنه يتخلى عن مطالب قاسية عدة من أجل ايجاد نظام تفتيش صارم. ورفض المندوب الروسي لدى الامم المتحدة السفير سيرغي لافروف مشروع القرار قائلاً انه يتضمن تفويضاً غير مقبول لاستخدام القوة اذا لم يمتثل العراق للبنود الواردة فيه، كما يحتوي على متطلبات لا يمكن المفتشين ان يفوا بها.  

ومشروع القرار الجديد هو حصيلة ستة أسابيع من المفاوضات الشاقة وقد وزع للمرة الاولى على اعضاء مجلس الامن كافة، لكنه لم يقدّم رسمياً للتصويت عليه ولم يحظَ بدعم الاعضاء الاساسيين في المجلس.  

وهو يدعو العراق الى السماح للمفتشين الدوليين "فوراً ومن دون أي عائق ومن دون شروط بالوصول غير المقيد الى المواقع الرئاسية بالتساوي مع مواقع أخرى". ويمنح المراقبين سلطة اعلان مناطق حظر للطيران ومناطق محظورة على مرور السيارات حول مواقع التفتيش، ويتخلى عن مطلب حراس مسلحين لفرض مناطق الحظر. ويتخلى ايضاً عن مطلب يسمح للمفتشين بنقل العلماء العراقيين وعائلاتهم من العراق في محاولة لاجراء مقابلات معهم بعيداً عن تأثير الحكومة العراقية.  

وافاد مسؤول اميركي بارز ان الادارة الاميركية تعتقد ان مشروع القرار يتضمن "نظام تفتيش صارماً له فرصة للنجاح ورسالة واضحة الى العراق بأن هذه فرصته الاخيرة كي يمتثل". لكن المسؤول الذي رفض ذكر اسمه أقر بأن المشروع لا يعكس اتفاقاً بين الدول الخمس الدائمة العضوية.  

وصرح الناطق باسم البيت الابيض آري فليشر في مؤتمر صحافي: "انهم يعملون في نيويورك (مقر الامم المتحدة) واعتقد ان افضل طريقة لوصف المرحلة التي وصلوا اليها هي القول ان النهاية باتت تلوح، غير اننا لم ندركها بعد. لا يزال امامهم بعض الوقت، انما ليس الكثير. الرئيس يعرف ذلك، وكذلك الامم المتحدة على ما اظن". ولم يشأ الخوض في تفاصيل المحادثات الجارية. وقال ان "الامم المتحدة هيئة يكثر النقاش فيها. وهذا على الارجح اكثر مناقشات مجلس الامن كثافة في تاريخ الامم المتحدة... لقد شارف نهايته، لكنه لم ينته بعد".  

وأكدت الناطقة باسم وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" فيكتوريا كلارك ان الوزارة تمضي في ارسال الجنود والعتاد الذين يمكن ان يستخدموا في الحرب على العراق، الى مواقعهم.  

وأعلن رئيس هيئة الاركان المشتركة الجنرال ريتشارد مايرز ان القوات الاميركية جاهزة للتحرك ضد العراق متى قرر الرئيس الاميركي جورج بوش ذلك.  

وتكهن محللون اميركيون بأن الهجوم الاميركي يمكن ان يبدأ في كانون الاول/ديسمبر او كانون الثاني/يناير في حال رفض العراق الامتثال لقرار مجلس الامن الجديد. أما اذا قرر صدام التعاون مع المفتشين فإن ذلك قد يرجىء الهجوم مبدئياً الى ما بعد الشتاء والربيع وهما الفصلان المفضلان لشن الحرب على العراق.  

الى ذلك، اعلن مسؤولون اميركيون امس ان وزارة الدفاع (البنتاغون) قررت ابطاء عملية الانتشار العسكري في الخليج في وقت تتواصل فيه المشاورات في مجلس الامن الدولي حول شروط استئناف عمليات التفتيش عن الاسلحة في العراق. 

وقال احد هؤلاء المسؤولين انه بالرغم من ان الوحدات لم تتلق امرا رسميا بتعليق استعداداتها للانتشار، فقد ادخل تعديل على الجدول الزمني لهذا الانتشار لان صدور قرار محتمل حول اللجوء الى القوة يبدو انه مستبعد في الوقت الراهن. 

وطلب من العسكريين اغتنام الفترة لاجراء تدريبات اضافية وشحذ اهليتهم للقتال. 

واوضح البنتاغون ان القوات الاميركية في الخليج يصل عددها حاليا الى 58 الف رجل بينهم عشرة الاف في افغانستان. وحتى لو بقيت القوات حاليا في ثكناتها فان البنتاغون يواصل نشر معدات في الخليج. 

وخزن في الكويت معدات تكفي على الاقل ثلاث كتائب مدرعة—(البوابة)—(مصادر متعددة)