العراق: روسيا ترى القرار الاميركي الجديد مخيبا للآمال

تاريخ النشر: 22 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قال مصدر روسي مطلع اليوم الثلاثاء ان مشروع القرار الأميركي حول نزع اسلحة العراق الذي عرض الاثنين على مجلس الامن الدولي، لا يختلف كثيرا عن الاقتراحات السابقة التي تواجهت بشأنها واشنطن مع باريس وموسكو. 

ونقلت وكالات الانباء الروسية عن المصدر الذي اوردت كلامه وكالتا "انتر فاكس" و "ايتار تاس" للانباء، "من الواضح للوهلة الاولى ان هذه الوثيقة لا تختلف كثيرا في ما يتعلق بالمسائل الاساسية، عن الاقتراحات الاميركية-البريطانية السابقة التي لم تكن مقبولة من قبل روسيا ودول اخرى دائمة العضوية في مجلس الامن". 

وكانت فرنسا وروسيا وكذلك الصين، تعارض خصوصا اللجوء التلقائي الى القوة ضد العراق في حال عدم احترمه لشروط الامم المتحدة في عمل مفتشي نزع الاسلحة. 

واضاف المصدر ان المشروع الاميركي "مخيب جدا للامال خصوصا بعدما اكد المسؤولون الاميركيون مرارا في الايام الاخيرة استعدادهم للاخذ في الاعتبار مواقف الدول الاخرى وايجاد تسوية مقبولة من الجميع". 

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر الاثنين ان واشنطن ادخلت "بعض التعديلات لتحقيق اهدافنا والحصول على دعم" مجلس الامن الدولي. 

ولم يصدر اي رد فعل رسمي من موسكو حول مشروع القرار الجديد الذي عرضته واشنطن الاثنين على الدول الاربع الاخرى الدائمة العضوية في مجلس الامن التي تمتلك حق الفيتو. 

وكانت واشنطن وحرصا منها على موافقة سريعة على أي قرار ضد العراق في المستقبل وزعت الولايات المتحدة امس على الدول الاربع الاخرى ذات العضوية الدائمة في مجلس الامن مشروع قرار جديدا لكن دبلوماسيين قالوا انه لم يتم التوصل الى أي اتفاق. 

مهما يكن من أمر فان المقترحات الاميركية الجديدة التي تشمل عدة حلول وسط بعثت الأمل في انفراج المأزق الذي مضي عليه شهر بين الاعضاء الخمسة الدائمين لمجلس الامن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا. 

وقال أحد المشاركين في اجتماع الدول الخمس "لكن من السابق لاوانه معرفة النتيجة." وقالت المتحدثة جينيت دي ماتا ان دبلوماسيين فرنسيين ينتظرون تعليمات من باريس قبل ان تجتمع الدول الخمس مرة اخرى يوم الثلاثاء. 

وقال دبلوماسيون بعد اجتماع الدول الخمس ان فرنسا التي قادت المعارضة للمقترحات الاميركية الأولى قررت الا تتقدم بمشروع قرار خاص بها كما هددت من قبل لكنها ستتفاوض بشأن أساس النص الاميركي. 

وقالت وكالة "رويترز" ان مقتطفات من المشروع حصلت عليها تشير الى ان واشنطن اسقطت في الاسبوع الماضي طلبها تفويضا صريحا باستخدام القوة ضد العراق من مشروع قرارها لكن ابقته في مشروع ينص على تحذير العراق "من عواقب وخيمة". 

وابقت الولايات المتحدة ايضا تعبيرات تقول ان بغداد ارتكبت "انتهاكا ماديا" لقرارات الأمم المتحدة وسوف تكون مرتكبة لمزيد من الانتهاكات المادية اذا اخلت بالقرارات الجديدة. 

وتشعر فرنسا وروسيا والصين بالقلق خشية ان تكون هذه التعبيرات حافزا لتوجيه ضربة عسكرية من الباب الخلفي. 

وتخلت حكومة بوش يوم الاثنين ايضا عن دعوتها الدول الخمسة دائمة العضوية في مجلس الامن بان يرافق خبراء من الدول الخمس مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة اثناء عمليات التفتيش. 

وقال دبلوماسيون انه بدلا من ذلك فان المشروع الامريكي يقول ان فرق التفتيش يجب ان تتألف من افضل عناصر بشرية متاحة وهو تعبير عن التخلي عما اعتادت عليه الأمم المتحدة من تجنيد محللين من كل المناطق بدلا من الدول التي لديها خبراء موءهلون. 

ولم يتضمن القرار دعوة الى ان ترافق قوات مفتشي الأسلحة في حالة وقوع اضطرابات. ويقول نص المشروع الان ان حراسا للأمم المتحدة يمكن نشرهم في مكاتب للأمم المتحدة. . 

وتدعو المقترحات الامريكية مفتشي الأسلحة الذي يبحثون عن أسلحة الدمار الشامل الى ابلاغ مجلس الامن باي انتهاكات ترتكبها بغداد بعدها يمكن ان يجتمع مجلس الامن مرة اخري. 

وتريد فرنسا صيغة التعامل على اساس قرارين اولهما يحدد المطالب الخاصة بنزع الأسلحة العراقية والثاني يعطي تفويضا باستخدام القوة اذا ما كانت هناك حاجة اليه. 

وتفتح المقترحات الاميركية الجديدة الباب أمام تصويت ثان. لكن المسؤولين الاميركيين الذين يخشون من استخدام احدى الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الامن حق النقض (الفيتو) ضد هجوم عسكري محتمل يصرون على انه ليست هناك ضرورة لاصدار قرار ثان. 

واشار الدبلوماسيون الى ان حكومة بوش تري انه يمكنها شن هجوم عسكري على حكومة الرئيس صدام حسين بغير موافقة الامم المتحدة لكن الدعم السياسي سيتقلص اذا لم يتم تبني قرار. وحتي بريطانيا اوثق حليف لواشنطن ستجد صعوبة في الانضمام الى عمل عسكري اذا لم يتم تبني قرار. 

وقال الرئيس الامريكي جورج بوش يوم الاثنين انه يحاول استخدام الدبلوماسية "مرة اخرى" لنزع أسلحة العراق وانه اذا التزم الرئيس العراقي صدام حسين بمطالب الأمم المتحدة فان ذلك سيشير الى تغير نظامه. 

كانت تصريحات الرئيس الاميركي هي أقوى اشارة حتى الان الى استعداد الولايات المتحدة لقبول بقاء صدام في السلطة اذا نفذ مطالب الأمم المتحدة بنزع أسلحته وذلك رغم السياسة الاميركية القائمة والداعية الى "تغيير النظام" في العراق. 

كما تعكس التصريحات تقليل حدة اللهجة التي تستخدمها الولايات المتحدة في الوقت الذي تقدمت فيه بمشروع قرار جديد الى الأمم المتحدة يتضمن اجبار العراق على الالتزام بمطالب الأمم المتحدة بنزع اسلحته. 

واعرب بوش عن اعتقاده في امكانية نزع أسلحة العراق سلميا. 

وقال الرئيس الامريكي "السياسة المعلنة لحكومتنا.. الادارة السابقة وهذه الادارة هي تغيير النظام لاننا لا نعتقد انه سيتغير. لكن اذا التزم بجميع شروط الأمم المتحدة التي حددتها انا بوضوح بحيث يمكن للجميع ان يفهموها فان ذلك سيشير في حد ذاته الى تغيير النظام." 

وقال بوش للصحفيين بالبيت الابيض "لقد جربنا الدبلوماسية. وسنجربها مرة اخرى. أعتقد ان بوسع العالم الحر اذا حزمنا امرنا على ذلك ان ينزع سلاح هذا الرجل سلميا. ولكن اذا لم نتمكن من ذلك فان لدينا العزيمة والرغبة شأننا في ذلك شأن دول اخرى على نزع اسلحة صدام—(البوابة)—(مصادر متعددة)