العدوان على العراق: تنديد عربي.. واشنطن ولندن تحذران..وإسرائيل تحرض.. وبغداد تتوعد بالرد

تاريخ النشر: 17 فبراير 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

فيما تباينت ردود الفعل العربية على القصف الأمريكي البريطاني للعراق اعتبرت بغداد القصف "عدوانا أمريكا تمهيد لعمليات عسكرية سيشنها الكيان الصهيوني" ضد الدول العربية، وهددت واشنطن ولندن بتكرار القصف طالما تعرضت طائرات التحالف لخطر النيران.  

أعلن بيان بثه راديو بغداد صدر في أعقاب اجتماع مشترك لمجلس قيادة الثورة وقيادة حزب البعث الليلة الماضية برئاسة الرئيس صدام حسين لمناقشة القصف البريطاني الأمريكي، أن القصف الأمريكي البريطاني يؤكد أن أمريكا تخطط وتعمل يدا بيد مع الكيان الصهيوني وان الجانبين هما حالة واحدة في العدوان والشر0 

وشدد البيان على أن أمريكا وإسرائيل لن تحصدا من العدوان الذي تخططان له ضد العراق والعرب وفلسطين سوى الخيبة والخسران، مؤكدا أن العراق لن يثنيه عدوان أو تهديد عن واجبه القومي المقدس وعن التمسك بحق العراقيين كاملا غير منقوص مهما بلغت التضحيات. 

وتوعد العراق بالانتقام من القصف الأميركي وتلقين "الإدارة الأميركية-الصهيونية" درسا. 

وكتبت صحيفة "القادسية" الناطقة باسم القوات المسلحة العراقية أن "الجريمة الجديدة لن تمر دون عقاب حاسم رادع للمعتدين الأمريكيين البغاة وتلقين الإدارة الأمريكية-الصهيونية الجديدة القديمة دروسا جديدة في الصمود والجهاد وردع العدوان وكسر ظهر المعتدين". 

ودعا مسؤول عراقي الدول العربية إلى "ضرب المصالح الأمريكية والبريطانية" في العالم العربي والامتناع عن استقبال "مجرم الحرب" وزير الخارجية الأمريكي كولن باول الذي يفترض أن يقوم الأسبوع المقبل بجولة تشمل عددا من البلدان العربية.  

وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال الأمين العام لمؤتمر القوى الشعبية العربية سعد قاسم حمودي الذي يدرك مدى رفض الرأي العام العربي الشعبي لهجوم من هذا النوع ان "الرد الشعبي العربي ينبغي ان يكون بمستوى التحدي والصلف الأمريكي الصهيوني وبمستوى المسؤولية التاريخية لدحر المؤامرة وإسقاط مراهناتها الشريرة". 

ودعا حمودي "جماهير الأمة العربية وطلائعها المناضلة" إلى "تعزيز كل أشكال الغضب العارم وضرب المصالح الإمبريالية والبريطانية على امتداد وطننا العربي الكبير". 

وطالب حمودي العضو البارز في حزب البعث الحاكم في العراق "الحكومات العربية الشقيقة برفض استقبال مجرم الحرب كولن باول (...) تعبيرا عن الرفض لسياسة العدوان الأميركي". 

كما دعا إلى "التصدي لمبعوث واشنطن إذا حاول تدنيس الأرض العربية بتجسيد حقدها على استمرار العدوان الأمريكي البريطاني على عراق القائد صدام حسين ومواصلة الحصار الظالم المفروض عليه". 

ويفترض أن يقوم باول الذي يشغل حاليا منصب وزير الخارجية في الولايات المتحدة وكان رئيسا لأركان الجيوش الأمريكية خلال حرب الخليج، بجولة في الشرق الأوسط من 24 إلى 26 شباط/فبراير تشمل مصر والسعودية وإسرائيل والأراضي الفلسطينية والأردن وسوريا والكويت. 

وكتبت صحيفة "الجمهورية" ان "العدوان الجديد" يشكل "خيبة إضافية لحكام وطغاة أميركا المجرمة بإدارتهم الجديدة". 

ورأى مدير مكتب العلاقات الخارجية في حزب البعث حارث الخشالي أن تصريحات بوش تشكل "اعترافا صريحا بمنهج الإدارة الأمريكية الإجرامي في مهاجمة الدول وقتل الناس الأبرياء بدم بارد (...) مع سبق الإصرار بدون أي وازع أو مبرر سوى شهوة القتل والتدمير تماما كما يفعل أي مجرم محترف". 

وأكد الخشالي أن "العدوان الإجرامي الأمريكي الصهيوني أمس ليس مبررا بأي شكل من الأشكال والإدارة الأمريكية الجديدة تريد أن تعيد التاريخ إلى الوراء وتطرح مبررات لم يعد العالم يعترف بها الآن أو حتى يتقبلها". 

ورأى أن "التفسير الوحيد لهذا العدوان" هو "محاولة واشنطن الإبقاء على الحصار ووقف الدعم الدولي المتزايد لحق العراق في رفع الحصار وفك الإدانة الدولية للتقتيل في فلسطين المحتلة". 

شهيدان وعشرين جريحا الحصيلة النهائية للغارات 

وفي حصيلة جديدة لنتائج القصف الذي شنته الليلة الماضية 50 طائرة أمريكية وبريطانية، أعلن مصدر مسؤول في وزارة الصحة العراقية اليوم أن الغارات أسفرت عن سقوط شهيدين وعشرين جريحا. 

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن هذا المصدر قوله أن "عدد الشهداء جراء العدوان الغادر الذي نفذته الطائرات الأمريكية والبريطانية الليلة الماضية على العراق بلغ شهيدين وهما المواطنة غيداء عطشان عبد الله والمواطن خليل حميد علوش". 

ولم يذكر المصدر العراقي اي تفاصيل عن سن المواطن علوش أو إصابته. وكان مصدر طبي أعلن مساء أمس وفاة غيداء عبد الله (18 عاما).  

وأضاف هذا المصدر أن "عدد الجرحى بلغ اكثر من عشرين مواطنا ما زالوا راقدين في المستشفيات لتلقى العلاج جراء الإصابات العديدة خلال العدوان البغيض". 

وكانت واشنطن ولندن أعلنتا أن طائراتهما استهدفت عددا من مواقع القيادة والرادار شمال خط العرض 33 وتبعد ما بين تسعة كيلومترات وثلاثين كيلومترا عن بغداد. وبررتا هذا القصف بزيادة عمليات الدفاع الجوي العراقية. 

ردود الفعل 

بوش: الغارات عمل روتيني 

وأكد الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي كان في زيارة للمكسيك أن عمليات القصف التي تقع للمرة الأولى منذ عامين خارج خط العرض 33 كانت "عملية روتينية" تهدف إلى تأمين حماية افضل لمنطقتي الحظر الجوي، ملمحا إلى انه مستعد للسماح بضربات أخرى من هذا النوع في حال الضرورة. 

كما أكد بوش انه مستعد للقيام ب"اي عمل ملائم" لمنع بغداد من الحصول على أسلحة للدمار الشامل. 

بريطانيا تتوعد 

وتوعد وزير الدفاع البريطاني جيفري هون بتوجيه ضربة جديدة إلى العراق طالما استمر الخطر على طائرات التحالف. 

وأوضح هون في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) :‏ ‏"أن العملية التي نفذتها طائرات التحالف الليلة الماضية كانت محددة الأهداف ‏ ‏للتعامل مع النشاط المتزايد لمراكز الدفاع الجوية العراقية ضد الطائرات ‏البريطانية والأمريكية التي تراقب منطقة حظر الطيران جنوبي العراق". ‏ ‏ 

وأردف قائلا "إننا لا نستطيع أن نطلب من طيارينا أن يراقبوا منطقة حظر الطيران ‏ ‏بدون أن يتخذوا الإجراء اللازم عندما يتعرضون لتهديدات أنظمة الدفاع العراقية ‏ ‏التي تسعى لإسقاط طائراتهم" مشيرا إلى أن مناطق حظر الطيران قامت بدور كبير في ‏ ‏منع صدام من قمع المعارضة العراقية في الجنوب والشمال. ‏ ‏  

وأوضح "أن بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية مستعدتان لاتخاذ الإجراءات ‏ ‏الضرورية لأي عدوان قد يقوم به الدكتاتور العراقي".‏ ‏ 

وأضاف "إن علينا أن نكون يقظين دائما لأي مغامرة جنونية قد يقوم بها صدام ضد ‏ ‏جيرانه والأخطار التي يشكلها باستمرار على منطقة الخليج". ‏ 

وأكدت لندن أن قرار ضرب بغداد كان قرارا مشتركا"، وقال وزير خارجية بريطانيا روبن كوك في تصريح صحافي أدلى به لدى وصوله إلى غلاسكو للمشاركة في مؤتمر لحزب العمال "كانت عملية مشتركة وقرارا مشتركا". 

وتابع الوزير البريطاني "لا نستطيع ان نطلب من الطيارين البريطانيين مراقبة مناطق الحظر الجوي والبقاء مكتوفي الأيدي عندما نرى ان (الرئيس العراقي) صدام حسين يستعد لإسقاطهم". 

واعتبر كوك "ان هناك طريقة بسيطة جدا لوقف هذا القصف" مضيفا "يكفي أن يتوقف صدام حسين عن استهداف طيارينا وبان يبدأ باحترام واجباته في إطار قرارات الأمم المتحدة وبان يتخلى عن أسلحة الدمار الشامل". 

باريس تنتقد 

وانتقدت فرنسا اليوم الضربات، معتبرة أنها تزيد من صعوبة البحث عن حل للمشكلة العراقية. 

وفي ثان بيان يصدر في اقل من أربع وعشرين ساعة ويتسم بلهجة اكثر تشددا من الأول الذي صدر مساء أمس، اعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية "ان هذه العمليات تتسب في استمرار التوتر الذي يعيق التوصل إلى حل للمشكلة العراقية". 

وذكرت الوزارة بان باريس كثيرا ما أبدت "استغرابها" و"قلقها من الضربات الجوية المتكررة التي تقوم بها الطائرات الأميركية والبريطانية".وأعلن ناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية مساء الجمعة أن فرنسا لم تبلغ مسبقا بالغارات الأميركية البريطانية ضد العراق. 

وقال "ان الغارات الجوية التي قامت بها الطائرات الأمريكية والبريطانية واستهدفت ضواحي بغداد تثير التساؤل" مضيفا "أننا ننتظر توضيحات الإدارة الأمريكية". 

وأضاف حسين انه لا يطلب شيئا من الحكومة الفرنسية "أن فرنسا مطلعة جيدا على المشكلة وليست في حاجة لأي شيء. أنها تعرف جيدا كيف ترد وكيف تتحرك". 

وكانت بغداد قد بغداد عن رغبتها في رؤية موقف فرنسي واضح ضد الغارات الأميركية البريطانية، وصرح دبلوماسي عراقي في باريس أن العراق واثق من أن الحكومة الفرنسية سترد بشكل مناسب على القصف. 

وأعرب رئيس قسم المصالح العراقية في باريس غازي فيصل حسين لوكالة فرانس برس "عن أمله في أن تعكف وزارة الخارجية الفرنسية على دراسة مفصلة للعدوان الأميركي وتعلن بعد ذلك عن موقفها في هذا الصدد". 

إسرائيل: العراق ينتج أسلحة الدمار الشامل 

ورغم أن تل أبيب التزمت الصمت ولم تعلق على الغارات ضد العراق إلا أن نائب وزير الدفاع الإسرائيلي المنتهية ولايته افراييم سنيه حذر اليوم من إنتاج العراق أسلحة دمار شامل مؤكدا وجوب عدم التقليل من حجم هذه التهديدات. 

وقال "منذ عامين ونصف العام، ليس هنالك أدنى رقابة دولية في العراق و(الرئيس العراقي) صدام حسين ينتج من دون رادع أسلحة دمار شامل وصواريخ ويحاول أن يتزود بالسلاح النووي وهذا من شأنه ان يقلق كل المجتمع الدولي وليس فقط إسرائيل". 

وأضاف "يجب أن لا نقلل من أهمية التهديدات والمخاطر المتأتية من العراق (...) على المجتمع الدولي أن يعرف ماذا يجري في هذا البلد". 

وأشار سنيه إلى انه "منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في 28 أيلول/سبتمبر في أراضى الضفة الغربية وقطاع غزة، قامت القوات العراقية ولمرتين بتحركات هجومية مقلقة باتجاه الحدود الأردنية". 

وقال "العراقيون والسوريون وإيران يتحدثون دوما عن تحرير فلسطين ويدعمون الاعتداءات في محاولة لإثارة ردة فعل من جانبنا. وعبر هذه الاستفزازات، يريدون جرنا إلى معارك على جبهات عدة في الوقت نفسه وخصوصا على حدودنا مع لبنان لافتعال الحريق". وكان يشير إلى الهجمات الأخيرة لحزب الله اللبناني ضد القوات الإسرائيلية. 

تنديد عربي 

وعلى صعيد ردود الفعل العربية فقد تظاهر اكثر من آلفي مواطن فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة تأييدا للموقف العراقي واستنكارا للعدوان على بغداد، ونددت اثنتان من الفصائل الكبرى الثلاث لمنظمة التحرير الفلسطينية اليوم السبت بـ"العدوان الغادر" على بغداد ودعتا الدول العربية إلى اتخاذ "موقف حازم" حيال السياسة الأميركية البريطانية. 

ودعا بيان صادر عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (برئاسة ابو على مصطفي) الدول العربية إلى "اتخاذ موقف حازم وواضح في مواجهة السياسة الأميركية البريطانية التي تمثل خرقا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي". 

وعلى صعيد الجامعة العربية فقد أدان أمينها العام عصمت عبد المجيد اليوم السبت الغارات الأمريكية البريطانية "غير المبررة" على العراق داعيا إلى احترام السيادة العراقية. 

وقال عبد المجيد في بيان صحافي ان "هذا القصف الذي سقط من جرائه عدد من المواطنين الأبرياء ليس له ما يبرره وجاء مخالفا لقرارات الشرعية الدولية وقواعد القانون الدولي". مؤكدا على أن القصف "آثار مشاعر الغضب والاستياء لدى العالم العربي" داعيا الأمم المتحدة إلى "اتخاذ ما من شأنه احترام أمن وسيادة العراق وحرمة أجوائه". 

وفي السياق ذاته أعرب وزير الخارجية الأردني عبد الاله الخطيب عن معارضة بلاده لاستخدام القوة ضد العراق كما وصف نظيره النروجي هذه الغارات ب"المؤسفة". 

وقال الخطيب عقب لقاء في عمان مع وزير الخارجية النروجي ثوربيورن ياغلاند أن "الأردن لم يقر أبدا استخدام القوة العسكرية ضد العراق". 

وأضاف "كل ما له علاقة بقدرة العراق العسكرية يجب ان يكون من اختصاص مجلس الأمن. وقد دعينا دائما إلى حوار بناء بين العراق والأمم المتحدة لتسوية كل هذه القضايا". 

وانتقد ياغلاند الغارات ودعا في الوقت نفسه الرئيس صدام حسين إلى الالتزام بقرارات الأمم المتحدة. وقال "من المؤسف ان تكون الولايات المتحدة وبريطانيا قد وجدتا ضرورة لاستخدام القوة. هذا يظهر ان على صدام حسين احترام قرارات الأمم المتحدة حتى يمكن تعليق العقوبات". 

ومن دمشق أعلن الموفد الروسي الخاص الكسندر سلطانوف بعد محادثات آجراها مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع أن دمشق وموسكو متفقتان على "ان الضربات لن تأتي بنتائج إيجابية". 

وفي مؤتمر صحافي صرح سلطانوف مساعد وزير الخارجية الروسي الذي يقوم بجولة في المنطقة "تناقشنا حول مسالة العراق وأهمية إيجاد حل سياسي لهذه المشكلة التي حان الوقت لإيجاد حل لها. لقد تبادلنا الآراء واعتقد اننا نشارك الموقف السوري بان الضربات لن تأتي بأي نتيجة ايجابية، بالعكس من الضروري إيجاد حل سياسي ونعتبر أن الخطوة الأولى بهذا الاتجاه ستكون الحوار بين العراق والامين العام للأمم المتحدة (كوفي انان) في نهاية هذا الشهر". 

ودان وزير الخارجية الجزائري عبد العزيز بلخادم هذه الغارات. وقال بلخادم "أن الجزائر لا يمكن أن تقبل باستمرار هذه الغارات على أشقاءنا في العراق". وأضاف "نعبر عن إدانتنا الواضحة للقصف الذي تعرض له العراق أمس والذي يشكل انتهاكا للشرعية الدولية". 

تركيا ترفض تكرار الغارات 

وعلى صعيد ردود الفعل الغربية، أعلن وزير الخارجية التركي إسماعيل جيم أن تركيا ترفض مسبقا تكرار الضربات ضد العراق. 

ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن جيم إعلانه في اسطنبول أن "الحادث الليلة الماضية خطير جدا ونأسف لوقوع ضحايا بين المدنيين" مضيفا " لا نريد أن تتكرر مثل هذه الأعمال". 

واكد جيم ان قاعدة انجرليك في جنوب تركيا التي تؤوي طائرات أميركية وبريطانية تراقب منطقة الحظر الجوي شمال العراق لم تستخدم في غارات أمس الجمعة—(البوابة)—(مصادر متعددة)